نازحون

حجم الخط
1

تزوَّدْ بقلبٍ وحسٍّ وروحْ
لتدركَ في النَّاسِ معنى النُّزوحْ
وحدِّثْ عن الجوعِ كي لا تجوعَ
فبعضُ الجراحِ تداوي الجروحْ
أداوي أنا بعض جرحي بهمْ
فأشكو إليهمْ وهم يشتكونْ
وكانوا إذا قدَّمولي الطَّعامْ
أمدَّ يديَّ وهم يستحونْ
من الصَّعبِ يحيى بروحِ الكرامْ
من الصَّعبِ من أنقصوهُ المقامْ
وهم يرفضون..
إذا قيلَ يومًا لهمْ: نازحونْ .

تزوَّدْ بقلبٍ وحسٍّ وروحْ
ويكفيكَ منّي بإنْ لا أبوحْ
ففوقَ القصائدِ دمعُ الشَّريد
وفوق التَّفاسيرِ فوق الشُّروحْ
وفوق الهوامشِ فوق المتونْ
فيكفيكَ وصفي لهمْ: نازحزنْ .

تزوَّدْ بقلبٍ إذا جئتَ مثلي بوضحِ النّهارْ
تفتِّشُ في القافيات لتختارَ حرفًا
وبين البحورِ لتختارَ بحرًا يواسي الكبارْ
فما من حبيبٍ إذا جاءَ يكتبُ شعرًا لهُ الاختيارْ
فبعضُ البحورِ تلائمُ هزجَ الطّيورْ
وبعضُ البحورِ تناسبُ دمع الصّغارْ.

إذا جئتَ تسألُ طفلاً بريءْ
عن الأمنياتِ الَّتي لا تجيءْ
ستلقى الجوابَ بنجمٍ يلوحْ
فكم كان غنّى لسمسمَ إفتحْ
وما كان يقصدُ بابَ النُّزوحْ!

فيا موطني منكَ شكرًا لهمْ
وشكرًا لما كان قد أوصلوكْ
فإنَّ الجريمة صارت تعادلُ حسنَ السّلوكْ

شاعر عراقي

مروان عدنان

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية