المقاومة الفلسطينية تسلّم اليوم جثامين 4 إسرائيليين «حماس» مستعدة لإطلاق كل المحتجزين مقابل كلّ الأسرى الفلسطينيين

أشرف الهور ووديع عواودة
حجم الخط
0

غزة – الناصرة – «القدس العربي:

أكدت المقاومة الفلسطينية أنها ستفرج اليوم الخميس عن جثث 4 محتجزين إسرائيليين، تقول إن قوات الاحتلال الإسرائيلي قتلتهم خلال قصفها الجوي قطاع غزة، وبشكل مقصود.
ويأتي هذا في الوقت الذي من المتوقع بدء الجولة الثانية من المفاوضات، وسط تشكيك إسرائيلي بنوايا رئيس الوزراء الإسرائيلي الذي عمد إلى تغيير تركيبة وفده المفاوض وأوكل الإشراف عليه إلى وزير الشؤون الاستراتيجية المقرب منه رون ديرمر، الذي لديه صلات وثيقة بإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وقد وافقت الحركة أمس على مطالب إسرائيلية بالإفراج عن المحتجزين الإسرائيليين في المرحلة الثانية دفعة واحدة، شرط الإفراج عن كل الأسرى الفلسطينيين، لكن رئيس الوزراء الإسرائيلي وضع شرطًا إضافيا هو نزع سلاح الحركة وإخراجها من حكم القطاع. وقال أبو عبيدة، الناطق باسم «كتائب الشهيد عز الدين القسام»، الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية «حماس»، في بيان مقتضب أمس، على حسابات الحركة الاجتماعية، إنه «في إطار صفقة طوفان الأقصى لتبادل الأسرى، سيتم غداً (اليوم) الخميس تسليم جثامين عائلة بيباس، وجثمان الأسير عوديد ليفشتس، والذين كانوا جميعاً على قيد الحياة قبل أن يتم قصف أماكن احتجازهم من قبل طائرات الاحتلال الصهيوني بشكل متعمد».
وكان أبو حمزة، المتحدث باسم “سرايا القدس”، الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، قال في بلاغ سابق، إن السرايا «ستسلم رفات الأسير الإسرائيلي عوديد ليفشيتس» الخميس.
واحتجزت حركة «حماس» ياردن وشيري بيباس وطفليهما خلال هجوم السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023. وتم الإفراج عن ياردن في الأول من فبراير/ شباط 2025.
وتعليقًا، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن الخميس سيكون «يوما مؤلما» لإسرائيل. وأضاف في بيان لمكتبه «سيكون يوما بالغ الصعوبة بالنسبة إلى دولة إسرائيل، يوما مؤلما، يوم حداد. سنعيد إلى الوطن أربعا من رهائننا الأحباء الذين توفوا».
ومن جهتها، دعت اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى احترام الخصوصية والكرامة قبل التسليم المتوقع لجثث هؤلاء من غزة بموجب شروط اتفاق وقف إطلاق النار.
وقالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر في بيان “يجب أن نكون واضحين: أي معاملة مهينة أثناء عمليات التسليم غير مقبولة”.
ومن المقرر أيضا أن تفرج حركة «حماس» عن ستة أسرى أحياء يوم السبت من بينهم هشام السيد وأفيرا منغيستو اللذان احتُجزا في قطاع غزة قبل بدء الحرب هناك.
وفي المقابل، من المتوقع أن يطلق الاحتلال الإسرائيلي السبت المقبل 157 أسيرًا من أصحاب المؤبدات والأحكام العالية، وأسرى صفقة شاليط (وفاء الأحرار) المُعاد اعتقالهم، بالإضافة 445 أسيرا من قطاع غزة اعتقلوا خلال حرب الإبادة الإسرائيلية وأسرى أطفال ونساء من غزة، حسب مكتب إعلام الأسرى التابع لحركة «حماس». وهذه الدفعة هي الأكبر من المحررين من سجون الاحتلال خلال المرحلة الأولى من الاتفاق.
ومن المتوقع كذلك أن يبعد 108 أسرى ستكون مصر محطتهم الأولى.
وتجري الترتيبات لإطلاق سراح الأسير نائل البرغوثي، وهو أكثر أسير أمضى سنوات اعتقال في سجون الاحتلال، ويعتبر من ضمن محرري «صفقة شاليط» الذين أعيد اعتقالهم عام 2014، بعد أن أعاد له الاحتلال حكمه السابق مدى الحياة، كما يتردد أن من ضمن دفعة أسرى المرحلة الأولى حسب ما ذكرت قناة» I24news» الدكتور حسام أبو صفية مدير مستشفى كمال عدوان، الذي اعتقل من داخل المستشفى خلال اجتياحها الأخير قبل التهدئة.

المرحلة الثانية

وفي إسرائيل، ذكرت هيئة البث الإسرائيلية أنه في الوقت الذي يستعد فيه الجيش الإسرائيلي لاستقبال الإسرائيليين المفرج عنهم السبت، تبدأ إسرائيل محادثات المرحلة الثانية، مع مطلب بإخلاء قطاع غزة من السلاح، والعرض على «حماس» الإفراج عن كافة المحتجزين دفعة واحدة.
وأشارت حركة «حماس» أمس إلى أنها مستعدة لإطلاق سراح كل المحتجزين الإسرائيليين المتبقين دفعة واحدة في المرحلة الثانية من التهدئة في قطاع غزة.
وقال المستشار الإعلامي لرئيس «حماس» طاهر النونو إن الحركة «أبلغت الوسطاء أنها مستعدة ضمن اتفاق لإطلاق سراح كل الأسرى في المرحلة الثانية دفعة واحدة وليس على دفعات كما كان الحال في المرحلة الأولى في مقابل إطلاق سراح كل الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين من سجون الاحتلال».
وأضاف النونو أن الحركة «أبدت للوسطاء أنها مستعدة لعملية تبادل واحدة لكل الأسرى بإطلاق سراح كل الأسرى الإسرائيليين الذين لديها ولدى المقاومة، الأحياء والجثث، بمن فيهم كبار الضباط العسكريين».
ولم يوضح عدد المحتجزين الإسرائيليين الذين ما زالوا محتجزين لدى الحركة أو فصائل المقاومة الأخرى في قطاع غزة، ولا عدد الأحياء منهم بعد انتهاء المرحلة الأولى للتبادل. وأوضح أن هذه الخطوة «للتأكيد على جديتنا واستعدادنا التام للمضي قدما في إنهاء هذا الموضوع وكذلك المضي في خطوات تثبيت وقف إطلاق النار وصولا للوقف المستدام».

استعدادات تل أبيب

في هذا الوقت، يتصاعد الجدل في المشهد الإسرائيلي الداخلي على خلفية التغييرات التي أجراها نتنياهو في الوفد المفاوض.
وقالت وسائل إعلام عربية إن رئيس حكومة الاحتلال نتنياهو قد قرر بدء مداولات الجولة الثانية من الصفقة في الأسبوع المقبل، بعدما أطاح برئيسي «الموساد» و«الشاباك» من طاقم المفاوضات الذي أوكل رئاسته لوزير الشؤون الإستراتيجية المقرّب جداً منه رون ديرمر. وتأتي هذه الإطاحة لأن الجولة الثانية سياسية في طابعها ومضمونها، كونها تتحدث عن إنهاء الحرب والانسحاب الكامل قبيل الشروع في إعادة الإعمار في المرحلة الثالثة من الصفقة، وهذا يهدد مستقبل حكومة الاحتلال بسبب معارضة المتشددين فيها، خاصة الوزير بتسلئيل سموتريتش.
ورغم أن الاستطلاعات لا تبتسم له، ويفضل عدم تفكيك الحكومة والذهاب لصحراء المعارضة، فإن رئيس حزب “الصهيونية الدينية” سموتريتش، الذي بات يقوم ويسقط عليه هذا الائتلاف الحاكم بعد انسحاب زعيم حزب «القوة اليهودية» إيتمار بن غفير، متأرجح ويتعرّض لضغوط جمهوره وآبائه الروحانيين من الحاخامات المتطرفين الذين يرون بوقف الحرب دون “النصر المطلق” هزيمة لإسرائيل، وهذا ما يقض مضاجع نتنياهو الخائف من السقوط من سدة الحكم ولاحقاً من التاريخ.
أما نتنياهو، السياسي المجرّب، فيرى أن عصفوراً على الشجرة (البقاء رئيس وزراء في فترة حاسمة بالنسبة له ولمستقبله السياسي والشخصي) أفضل من عشرة على الشجرة، ولذا فهو يتعامل مع المرحلة الثانية من مفاوضات الصفقة مع “حماس” بحذر شديد، ويسعى لكسب الوقت، ريثما يثبّت سموتريتش وحزبه، وعدم المغامرة بما من شأنه دفعهم لمغادرة الائتلاف.
وهناك تهديدات من قبل أحزاب “الحريديم” بعدم التصويت مع هذا القانون، في حال لم يتم تشريع قانون آخر يعفيهم من الخدمة العسكرية.
ويسعى نتنياهو للمزيد من المماطلة، بعدما تهرّبَ من موعد بدء مداولات الجولة الثانية، التي كان يفترض أن تكون قد انطلقت في اليوم السادس عشر من بدء الجولة الأولى، ليتأكد من عبور خطر الموازنة العامة، ولمنح ضغوط وتهديدات ترامب على العرب والفلسطينيين و”حماس” بالحرب والجحيم فرصة لتنضج وتدفع حركة “حماس” لقبول إملاءات إسرائيلية، خاصة التنحي عن سدّة الحكم، ونزع سلاح قطاع غزة.
ولاحقاً ستُضاعف الضغوط ومساعي استغلال حاجة غزة للترميم والاستشفاء، ومحاولات الابتزاز لرهن الإعمار وإدخال الماء والغذاء بموافقة “حماس” على هذه الأطماع، لأن بقاء المقاومة في القطاع يعني إقراراً إسرائيلياً واضحاً بفشل الحرب في تحقيق أهدافها.
وهذا السيناريو يثير رعب نتنياهو، الخائف على هيبته وصورته، وهو المسكون بجنون العظمة كترامب، وطالما كان ينعت نفسه بتشرتشل الإسرائيلي.
ورغم الفجوات الواسعة في مواقف الطرفين، فمن الوارد أن تتوصل الأطراف، في نهاية المطاف، لصيغة ضبابية تعطي كل الجهات التعايش معها بعد تنازل “حماس” عن واجهة الحكم، رغم أن هناك أوساطاً إسرائيلية تحذّر من استنساخ تجربة “حزب الله” في لبنان.
ويرجّح المحلل العسكري في صحيفة “هآرتس” العبرية أن هناك وعوداً سرية إسرائيلية بمواصلة مفاوضات الجولة الثانية.
ويتفق هارئيل مع التقدير بأن الضغط الأمريكي على الوسطاء دفع أيضاً لإفراج مبكر عن المخطوفين، والآن يتركّز في تأمين الجولة الثانية.
في المقابل، يقول المحلل العسكري في موقع “واينت” رون بن يشاي، في مقال تحت عنوان “انتظار نتنياهو لترامب جدير”، إن احتمالات تطبيق خطة ترامب ضئيلة جداً، لكنها تثير رعب الدول العربية، وتدفعها لطرح خطة تتضمن تنحية “حماس».
وحذرت عائلات الأسرى الإسرائيليين نتنياهو من تداعيات عدم بدء المرحلة الثانية من اتفاق غزة، وطالبته بتقديم «توضيحات عاجلة» بشأن مصير ذويهم.
وقالت العائلات عبر منصة إكس: «نظرا للجمود وعدم إحراز تقدم كاف لضمان استمرار الصفقة حتى المرحلة الثانية، طالبت عائلات المختطفين رئيس الوزراء بتقديم توضيحات عاجلة بشأن القرارات المتعلقة بمصير أحبائهم».
كما حذرت من أن «الفشل في بدء المرحلة الثانية يعني خطرا واضحا وملموسا على العشرات من المختطفين الأحياء وعلى القدرة على استعادة جثث القتلى للدفن في إسرائيل».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية