إسطنبول ـ «القدس العربي»: تحولت مدينة القدس المحتلة، وملف العلاقات مع إسرائيل إلى مادة «تراشقية» بين قادة الأحزاب التركية وذلك في إطار الحملات الانتخابية بين الأحزاب التي تستعد لخوض عراك الانتخابات البرلمانية التي توصف بـ»المصيرية» في السابع من يونيو/حزيران المقبل.
رئيس الوزرء التركي «أحمد داود أوغلو» قال، الجمعة: «المسجد الأقصى لنا إلى الأبد، وليشهد الله والتاريخ على ذلك، سيبقى ملكنا للأبد»، مؤكداً أن بلاده لا يمكن أن تكون حليفة أو صديقة لمن دنسوا المسجد الأقصى ببياداتهم ـ في إشارة إلى الاحتلال الإسرائيلي.
وانتقد في خطاب أمام حشد كبير من أنصار حزب العدالة والتنمية الحاكم في ولاية أماسيا شمالي البلاد «تصريحات لبعض زعماء المعارضة، قالوا فيها إن القدس أرض خاصة بالهيود»، وذلك في إشارة إلى صلاح الدين دمير طاش زعيم حزب (الشعوب الديمقراطي)، وتصريحات أخرى لـ«كمال كلجدار أوغلو» زعيم حزب «الشعب الجمهوري» أكبر أحزاب المعارضة التركية، والتي انتقد فيها سوء العلاقات مع إسرائيل.
وأضاف موجهاً كلامه لقادة أحزاب المعارضة: «لن نكون أصدقاء لمن دنسوا الأقصى ببياداتهم، فليذهبوا هم وليكونوا معهم صداقات كيفما شاؤوا».
وتشهد العلاقات الإسرائيلية التركية تراجعاً متواصلاً منذ وصول حزب العدالة والتنمية للحكم عام 2003، لكن الحدث الأبرز كان عام 2010 عندما هاجمت القوات الإسرائيلية سفينة المساعدات التركية «مافي مرمرة» التي كانت متجهة إلى قطاع غزة، وقتلت 10 مواطنين أتراك وأصابة العشرات.
وعلى إثر ذلك سحبت تركيا سفيرها من دولة الاحتلال، وغادر السفير الإسرائيلي أنقرة، ولم يعودا حتى الان، ويشن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بشكل متواصل هجوماً كلامياً ضد إسرائيل حيث وصف جرائمها المرتكبة في قطاع غزة بأنها «فاقت جرائم النازية»، كما يضع ثلاثة شروط لإعادة العلاقات الدبلوماسية مع الاحتلال تتمثل في تقديم إعتذار رسمي وتعويض أسر الضحايا، بالاضافة إلى فك الحصار المفروض على قطاع غزة.
وفي سياق متصل، قال أوغلو في خطابه بعدما أشارد بإنجازات حزبه بالحكم: «قبل العام 2002 كانت تركيا عاجزة حتى عن شراء بندقية مشاة، كانت الدبابات تأتي منحة من دولة ما، وتُرسل إلى إسرائيل من أجل إصلاحها»، موجهاً كلامه للحضور قائلاً: «فلتبلغوا المعارضة في البلاد بذلك ولاسيما (دولت بهجه لي) – زعيم حزب الحركة القومية، ثاني أكبر حزب معارض في البلاد، والذي كان نائبا لرئيس الوزراء في العام 2002- فهم يتحدثون فقط، أما العدالة والتنمية يعمل في صمت».
وكانت تركيا تتمتع بعلاقات كبيرة ومميزة مع إسرائيل إبان حكم الأحزاب العلمانية الذي استمر حتى عام 2002، لاسيما في المجال العسكري وصيانة الأسلحة والطائرات الحربية والتعاون الاستخباري، لكن هذا التعاون انخفض إلى مستويات متدنية، في حين لم تتضرر العلاقات الاقتصادية وحجم التبادل التجاري بين البلدين حتى اليوم.
وتتهم أحزاب المعارضة التركية قيادات الحكومة وحزب العدالة والتمية بمحاولة كسب أصوات الناخبين من خلال الحديث عن الاحتلال الإسرائيلي واستعطاف الشارع التركي الذي يكن «الكره» لدولة الاحتلال بسبب ما ترتكبه من جرائم بحق الشعب الفلسطيني.
وقبل قرابة الشهر، قال «صلاح الدين ديمرطاش» الرئيس المشارك لحزب الشعوب الديمقراطي: «إذا كان الكعبة مقدسة عند المسلمين، والقدس مكان مقدس عند اليهود، فإن «ميدان تقسيم» بالنسبة لنا مكان مقدس»، وذلك في تعليقه على إغلاق الحكومة التركية لميدان تقسيم يوم عيد العيد الماضي، والذي يشهد سنوياً مظاهرات حاشدة من قبل العمال واحتجاجات ضد سياسات الحكومة.
ورداً على تصريحات ديمرطاش، دعاه رئيس الوزراء أحمد داود أوغلو إلى الوقوف عند حده، «بعد تجرّأه على مقارنة الكعبة المشرفة بميدان تقسيم اسطنبول»، موجهاً له رسالة في خطاب اثناء مهرجان انتخابي: «كن ملحدا أو فوضويا، ذاك معتقدك، لكن لن نسمح لك بالتطاول على الكعبة، هل أنت ناطق رسمي باسم إسرائيل».
وقبل أيام زار رئيس الشؤون الدينية التركية محمد قورماز المسجد الأقصى في زيارة شملت الضفة الغربية وقطاع غزة، حيث خطب قورماز وصلى الجمعة في المسجد الأقصى، وأطلق تصريحات ضد الحصار الإسرائيلي على غزة، في أرفع زيارة لمسؤول تركي للقطاع منذ سنوات.
إسماعيل جمال