السوداني: مهمتنا إعادة المسيحيين العراقيين المهجرين في الخارج

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: حمّل رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، أمس الخميس، «الإرهاب» تداعيات تفكيك السلم المجتمعي في العراق، وفيما اعتبر أن مهمة حكومته تنصبّ على إعادة المسيحيين العراقيين المهجرين في الخارج إلى بلادهم، دعا رجال الأعمال المسيحيين إلى المشاركة في حركة التنمية في عموم المناطق العراقية.
جاء ذلك خلال استقباله، مجموعة من أبناء الجالية العراقية في ولاية ميشغان الأمريكية، من الطيف المسيحي.
وأشار في بيان صحافي، إلى «أبناء العراق من المسيحيين وما يتميزون به من وطنية عالية وتمسكهم ببلدهم» مؤكداً أن «الحكومة تنظر إلى جميع المكونات بعدالة ومن دون تمييز، وتعمل على معالجة الآثار السلبية الناجمة عن الإرهاب الذي استهدف العراقيين جميعاً، بهدف تفكيك السلم المجتمعي، وإحداث الفرقة بين أبناء المجتمع».
كما لفت إلى أن «صفحة إرهاب داعش وحّدت جميع العراقيين الذين اصطفوا للوقوف بوجهها، وأجهضوا مخططات الإرهاب» مجدّداً الإشارة إلى أن «مهمة الحكومة تتركز على توفير الأسباب لعودة العراقيين من المهجر خصوصا أبناء المكون المسيحي، كما تتواصل الجهود لتعزيز التوافق بين جميع المكونات في المناطق المطلوب إعمارها والتي دمرها الإرهاب» مبيناً «اتخاذ الحكومة عدة إجراءات وقرارات تخدم وتعالج أوضاع المسيحيين في مناطقهم».
وأفاد أن «الحرب ضد الإرهاب عطلت التنمية وأخرت جهود الإعمار، وهذا كان تحدياً واجهته الحكومة» مستدركاً بالقول: «حكومتنا تلقت مسؤوليتها في ظل ظروف استثنائية، وركزنا على محو آثار تأخر تقديم الخدمة في كل ارجاء العراق».
وأضاف: «أقررنا إنشاء صندوقٍ لإعمار سنجار وسهل نينوى، والجهود مستمرة من أجل تثبيت السكّان وتقديم الخدمات لهم، وطرحنا عدة مشاريع في صندوق إعمار سهل نينوى لخدمة تلك المناطق، وكانت (تلكيف) و(الحمدانية) خارج نطاق عمل الصندوق، فقدمنا حزمة من المشاريع الخدمية لخدمتها».
وتحدث السوداني أيضاً عن تقديم حكومته «مسودة قانون الجرائم الدولية، وقوانين لحماية التنوع، واستراتيجية لتجريم ومكافحة خطاب الكراهية والعنصرية، وهي تعطي اطمئناناً لجميع المكونات العراقية» مشدداً على أهمية الحفاظ على «التنوع الثقافي والديني الذي يعد مصدر ثراء اجتماعي للعراق».
ودعا رئيس الوزراء العراقي، رجال الأعمال المسيحيين العراقيين «للمشاركة في حركة التنمية بجميع أرجاء العراق» مؤكداً أن العاصمة الاتحادية بغداد وعموم محافظات العراق تشهد «تنمية وحركة تجارية غير مسبوقة، وندعو رجال الأعمال للاستثمار في مجالات الفندقة والمطاعم والمراكز التجارية».
ولفت إلى أن «هناك خطابا موجّها ضد الوضع في العراق، لتشويه صورة الدولة والحكومة، في محاولة لعرقلة بناء الدولة وزعزعة الاستقرار» معتبراً أن «على الجالية العراقية مسؤولية مهمة توضيح صور التعايش السلمي في العراق بين جميع المكونات، والعمق التاريخي لهذا التعايش».
عقب ذلك، أجرى الوفد المؤلف من عدد من المسيحيين الكلدانيين والآشوريين من أبناء الجالية العراقية المقيمة في الولايات المتحدة الأمريكية، لقاءً مع رئيس الجمهورية، عبد اللطيف جمال رشيد، في قصر السلام في بغداد.

حمّل «الإرهاب» مسؤولية تفكيك السلم المجتمعي

وحسب بيان رئاسي، فإن رشيد أكد أن «تعدد الأديان هو مصدر لتعزيز الاحترام المتبادل بين جميع المكونات» مبينا أن «القواسم المشتركة بين العراقيين ما هي إلا انعكاس للتعايش السلمي في العراق على مدى آلاف السنين».
وأشاد رئيس الجمهورية بـ«المسيحيين العراقيين ودورهم في بناء العراق وتماسك النسيج الاجتماعي بين العراقيين» مشيرا إلى أن «رعاية مصالح العراقيين المقيمين في الخارج تعد من الأولويات لرئاسة الجمهورية من أجل تقديم أفضل الخدمات لهم».
وعبر أعضاء الوفد عن سعادتهم بلقاء رئيس الجمهورية، معربين عن «شكرهم لاهتمامه بأوضاع العراقيين المقيمين في الولايات المتحدة» كما أكدوا «حرصهم على تعضيد التواصل مع الجهات الحكومية ذات العلاقة باختصاصاتهم في مجالات الاقتصاد والثقافة والتكنولوجيا، بما يخدم مسيرة التطور والتنمية في العراق» طبقاً للبيان.
وتشهد مناطق سهل نينوى على وجه التحديد، «صراع نفوذ» بين القوى السياسية النافذة والناشئة، كان آخرها التوتر القائم حالياً بين كتلة «بابليون» المسيحية بزعامة ريان الكلداني، والتي تمتلك فصيلاً مسلحاً منضوياً في «الحشد» وبين «التحالف المسيحي» المدعوم من قوى سياسية كردية نافذة في إقليم كردستان العراق.
وفي آخر بيان للتحالف، نشره الثلاثاء الماضي، جدد مطالبته بسحب ما يصفها «الميليشيات» من منطقة سهل نينوى، وإيكال مهمة حفظ الأمن إلى أبناء المنطقة من المسيحيين والإيزيديين.
وأكد رئيس التحالف جنان جبار، في البيان الذي أصدره عقب اجتماعه الدوري في مقره العام في عنكاوا في أربيل عاصمة الاقليم، أهمية «متابعة نتائج تقديم رئاسة التحالف المسيحي، كأكبر تحالف سياسي مسيحي في العراق، مذكرة رسمية عن التحالف المسيحي تحوي مطالب سياسية محددة تمس حياة المواطنين المسيحيين، من خلال الزيارة لمكتب مجلس النواب العراقي في أربيل عاصمة اقليم كردستان».
وشدد على «مطالب التحالف لمجلس النواب العراقي بسحب الميليشيات المسلحة من سهل نينوى، وإناطة الملف الأمني بأبناء المكون ضمن القوات الأمنية والعسكريّة الدستورية، وحصر التصويت لمقاعد كوتا المسيحيين في انتخابات مجلس النواب بالمسيحيين فقط لا غير، لمنع التدخلات الخارجية ومصادرة الإرادة السياسية للمكون المسيحي العريق في العراق، من خلال استحداث سجل انتخابي خاص بالمسيحيين، وايضاً تطبيق المادتين 140 و125 من الدستور العراقي، وتعديل قانون الأحوال الشخصية ليشمل كل الأديان حسب تعاليمها الدينية، وتعديل قانون واردات البلديات واستثناء غير المسلمين منه».
فيما أكد آنو جوهر عبدوكا، السكرتير العام للتحالف المسيحي، ووزير النقل والاتصالات في حكومة إقليم كردستان، على أهمية «المطالب التي ثبتها التحالف في مذكرته» داعياً «كل القوى والأحزاب والمؤسسات الاجتماعية لشعبنا لدعمها من خلال بيانات ومواقف رسمية على الصعيد الرسمي والشعبي، حيث وصلت للتحالف رسائل من أبناء شعبنا ومؤسساتهم من أمريكا وأوروبا وأستراليا داعمة لموقف التحالف ومثمنة لجهوده في الدفاع عن حقوق شعبنا».
ولفت إلى أهمية «الانفتاح على جميع قوى وأحزاب ومؤسسات شعبنا للعمل يداً بيد للحفاظ على حقوق أبناء شعبنا وصونهم من عبث وعبثية الميليشيات المسلحة التي اختطفت التمثيل السياسي والحكومي لشعبنا بقوة السلاح المنفلت والمال السياسي الفاسد» حسب قوله.
كما رحب المجتمعون بـ«التطورات الإيجابية للمباحثات بين الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني حول تشكيل الكابينة العاشرة لحكومة إقليم كردستان» مؤكدين على «الدعم الكامل لتشكيل الحكومة الكردستانية بأسرع وقت ممكن، وأهمية بدء البرلمان الكردستاني بممارسة واجبه التشريعي على وجه السرعة».
وأوضحوا «أهمية العمل والمطالبة بتمثيل شعبنا في الكابينة العاشرة وعلى جميع الأصعدة الوزارية والإدارية على مستوى مجلس الوزراء والوزارات ووكالات الوزارات والهيئات الحكومية والمستقلة والمديريات العامة والهيئات الاستشارية والتنفيذية والإدارات المحلية، كحق دستوري وسياسي ووطني وتاريخي وترسيخاً للعيش المشترك وتنفيذاً لمبادئ الشراكة والتوازن والتوافق بين مختلف المكونات الدينية والقومية في كردستان».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية