العداء للزند يوحد أنصار النظام وخصومهم… ووزيرة التطوير الحضري تكرر خطأ وزير العدل

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: ربما لم تشهد مصر منذ عامين ما يوحدها على قلب رجل واحد كما توحدت مؤخراً حينما تم اختيار واحد من أشد أعداء ثورة الخامس والعشرين من يناير/كانون الثاني ليتولى منصب وزير العدل، خلفاً للوزير الذي أهان الفقراء قبل أسبوع مضى.
المستشار أحمد الزند، الذي قال في الثورة ومن صنعوها ما لم يقله مالك في الخمر، وظل يمثل أحد أبرز أركان دولة مبارك، كما يتحلى بكراهية خاصة لدى الإخوان المسلمين ومن والاهم، بسبب هجومه الواسع على الرئيس المعزول محمد مرسي ورموز الجماعة، حتى وهي تدير شؤون البلاد، غير أن ذلك العداء للجماعة لم ينزع كراهية الوزير الجديد من صدور الثوار، حيث أعرب العديد من رموزهم عن رفضهم لتبوأ الزند حقيبة العدل، وعلى الرغم من أن الصحف كافة اهتمت بالمعركة ضد الرجل، إلا أن المعارك الصحافية ضد الإخوان من جهة وخصومهم من جهة أخرى لازالت تستحوذ على مساحة كبيرة من الصحف حيث تتوالى ردود الأفعال على الحكم بإعدام الرئيس المعزول وعدد من قيادات الجماعة، وإن كانت الصحف الموالية للحكم لم تبد اي تعاطف مع الإخوان والاسلاميين بشكل عام وتطرق بعضها للحديث عن قرب إجراء تعديل وزاري هو الثاني منذ تولي الرئيس السيسي سدة الحكم.. ذلك الرئيس الذي يتعرض لانتقاد متزايد على الصعيد الداخلي، بسبب سماحه لرموز دولة مبارك بالتقدم للأمام والتسلل للمناصب العليا. ومن التقارير التي اهتمت بها الصحف تكليف شركة مصر للسياحة بإدارة سبع شركات مملوكة للاعب النادي الأهلي أبو تريكة الذي تم تجميد أرصدته وممتلكاته. من جانبها أشارت رئاسة الجمهورية إلى أن زيارة الرئيس لألمانيا لازالت قائمة، رغم إعلان رئيس البرلمان الأوروبي رفضه استقبال السيسي، متهماً إياه باضطهاد المعارضة وهو الاتهام الذي تكفلت الصحف الموالية للنظام بالرد عليه، ومن أبرز تقارير الأمس مانشيت جريدة «الأخبار، الذي قال إن الرئيس المعزول مرسي وأعداء الإخوان سيقفون في قفص واحد اليوم السبت، واهتمت الصحف بكلمة الرئيس أمام مؤتمر دافوس وزخرت الصحف بالعديد من المعارك الصحافية التي طالت عدداً من رموز النظام وإلى التفاصيل:

عدو الثورة وزيراً للعدل

البداية مع وزير العدل الجديد الذي تلقفته الأيدي والأقلام قبل أن يصل لمكتبه، أحمد الزند، الذي لم يترك مناسبة كما يقول محمود سلطان في «المصريون»، إلا ويبدي موقفه المعارض لثورة يناير/كانون الثاني.. والأخيرة ـ بطبيعة الحال ـ كانت ثمرة نضال وطني شاق وقاس، بدأ منذ 2004، شاركت في نضجها حركة استقلال القضاء، وهي الحركة التي ناصبها الزند الخصومة والعداء.. ونجح في تصفيتها بعد توليه رئاسة نادي القضاة خلفًا للمستشار زكريا عبد العزيز.. وأحيل غالبيتهم إلى الصلاحية، بعد انتصار قوى 30 يونيو/حزيران، التي كان الزند، أحد أبرز سدنتها مع عدد من رموز دولة مبارك… ويصف الكاتب الزند بالشخصية المثيرة للجدل: تحول إلى نجم برامج الـ«توك شو»، وحل ضيفًا ثابتًا على فضائيات تعبر عن «الدولة القديمة»، التي عادت منتصرة على قوى 25 يناير.. ويعتبر ظاهرة فريدة في الاشتباك مع الصحافيين، ورفع ضدهم العشرات من الدعاوى القضائية ووعدهم بالثبور وعظائم الأمور.. غير أن حماسه فتر، بعد الضجة التي أثيرت حول بيعه أرضا مملوكة للنادي في بورسعيد، بسعر أقل من سعرها لشخص يشتبه بقرابته من زوجته، وقدم الصحافيون، بحسب الكاتب، لنيابة استئناف القاهرة، مستندات قالوا إنها تثبت صحة مزاعمهم ضد الزند.. بعدها تراجع وهج الأخير، وسكتت مدافعه عن الصخب الذي اعتدناه منه. اشتبك الزند في معركة «تكسير عظام» مع المستشار هشام جنينة، رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات، بعد كشف الأخير عن عمليات فساد وعوار في تخصيص أراض في الحزام الأخضر في السادس من أكتوبر، وتقسيمها بين نادي القضاة والرقابة الإدارية والنيابة العامة وجهات سيادية أخرى. ويتساءل سلطان: كيف نجمع بين كلام الرئيس «الحلو» عن ثورة يناير.. وبين وجود «الزند» وزيرًا في حكومة الرئيس؟.. كيف يصدق ثوار يناير، أن الرئيس يعترف بثورتهم، فيما يهان قادتها في سجون الرئيس».

أين اعتبار الجماهير في اختيار الزند؟

كان ينبغي أن يأخذ الرئيس السيسي في اعتباره الظروف التي أُجبِر فيها وزير العدل السابق على الاستقالة، لأنه من غير المفهوم أن يذهب وزير لقول عبارة وَشَت بموقفه الاجتماعي والسياسي، واستفزت عموم المواطنين إلى حد كبير، خاصة مع تعارضها مع الدستور الذي نص على المساواة وعلى تكافؤ الفرص، ثم يأتوا بمن له الموقف نفسه، وإن كان بصورة أشدّ، وقد أعلنه مراراً وتكراراً، والكل يذكرون له إعلانه الشهير بأنه لن تستطيع قوة على الأرض منع تعيين أبناء القضاة في السلك القضائي، وقد أطلق على هذا «الزحف المقدس»!
هذا التحدي من المستشار الزند، كما يرى أحمد عبد التواب في «التحرير»، لا يُعبِّر عن تمسك بالدستور والقانون، وإنما هو خطاب من مرشح في انتخابات نادي القضاة إلى الجمعية العمومية أصحاب الأصوات، إما يمنحونه الثقة إذا كان جاداً في تحقيق مصالحهم أو يحجبونها عنه. وهو يعرف أن هذه القضية باتت من المطالب الأساسية للقضاة، ولكنه لا يعدهم بجلب حق مقرر قانوناً، وإنما بمواجهة كل قوى الأرض، ومنها دستور وقانون ورأي عام، لكي يحقق لهم هذه المصلحة! وهذا أشدّ بكثير من موقف الوزير السابق الذي مضى لأنه يرفض تعيين أبناء البسطاء. يتساءل الكاتب فلماذا مشى هذا وجاء ذاك؟.. ثم، لقد قيل إن الوزير السابق جرى استبعاده نزولاً عند رغبة الجماهير، فأين اعتبار الجماهير في القرار الثاني؟ وينتقد الكاتب الزند لما له من آراء تتعارض مع الدستور، لأن الجميع يذكرون للمستشار الزند تصريحات واضحة مشهورة عن تمسكه بتطبيق الشريعة الإسلامية وإعمال الحدود، وقد طالب الجهات التشريعية بأن تلتزم بهذا، بل أنه طالب المشرع المصري نصاً «بأن يُخلِّصنا من هذه المواد التي تكاد تودي بنا إلى التهلكة، وأن يكون قانون العقوبات المصري من ألفه إلى يائه قانوناً إسلامياً بحتاً».

السيسي على خُطا مبارك

ونبقى مع الأزمة التي خلفها اختيار الزند وزيراً للعدل، وها هو إبراهيم منصور في «التحرير» يرصد الموقف: «في حديث الرئيس عبد الفتاح السيسي الأخير للشعب في 12 مايو/أيار أشار إلى أهمية إعمال الخيال في التعامل مع الأزمات.. وهو كلام مهم ينبئ عن أن هناك رؤية وتغييرا، لكن على مستوى التنفيذ والواقع، كما يشير الكاتب، ليس هناك أي خيال في التعامل مع قضايا المجتمع، وما زال تفكير ورؤية القائمين على إدارة البلاد مرجعيتهما الصندوق القديم. فلا يزال واضحًا للجميع أن ما يحدث الآن هو نفسه ما كان يحدث خلال حكم مبارك الاستبدادي، بل هناك اعتماد على شخصيات كانت تنتمي إلى هذا النظام بفساده، الطريقة نفسها والأداء نفسه والاختيارات نفسها.. ولعل ما جرى من قبل في التغيير الوزاري واختيار الشخصيات للمناصب الكبرى، يؤكد ذلك للكاتب: الحجة التي يطلقها الذين يديرون الأمور أنه ليست هناك شخصيات لتلك المناصب.. لقد كان اختيار وزير العدل المستشار أحمد الزند بالطريقة نفسها، التي كان يجري الاختيار بها في النظام القديم.. الصندوق نفسه لم يتغير شيئا، ومن ثم كان اختيارا صادما، فلقد حدث ارتياح كبير بعد الإطاحة بالوزير السابق المستشار صابر محفوظ، بعد حديثه عن ابن الزبال الذي لا يمكن أبدا أن يكون قاضيًا، فأتوا بمن سبق أن تبنى ذلك بشكل واضح وصريح، وهو المستشار أحمد الزند، بالإضافة إلى تقديم مكافآت لبعض الشخصيات التي عملت لصالح النظام – رغم أن النظام لم يستقر بعد- فتمنحه الوزارة ليحصل على اللقب بعد أن اقترب من التقاعد».

رجل المرحلة بدون منازع

لكننا ونحن نتابع الاهتمام الواسع باختيار الزند وزيراً، عثرنا على من يكيل له الثناء محمود مسلم في «المصري اليوم»: «أحسن الرئيس عبدالفتاح السيسي باختياره للمستشار أحمد الزند في فترة قرر خلالها الإرهابيون استهداف القضاة، وبالتالي كان يجب أن تواجههم الدولة بالشجاع الكفء، الذي قهرهم أثناء حكمهم عندما كان بعض من يهاجمون «الزند» الآن يرتمون في أحضان الإخوان. ويؤكد الكاتب أنه مرّ 3 وزراء للعدل على الحكومة بعد ثورة 30 يونيو/حزيران، لم يفعلوا شيئاً في قضايا العدالة المتراكمة،. لقد تعرض المستشار أحمد الزند مرتين للاغتيال، لأنه صاحب مواقف يدافع فيها عن مصر وقضائها ومؤسساتها، في ما فضل آخرون النضال على «الفيسبوك»، وتعرض الرجل لأكبر عملية تشويه في التاريخ خلال عهد الإخوان، لكنهم فشلوا في إدانته، لكن ظل رذاذهم، ومن المؤسف أن يعيد البعض نشر هذه الإساءات التي اخترعها الإخوان بعد تعيين الرجل وزيراً للعدل، من دون مراجعتها أو الاطلاع عليها، فالفيديو المتداول لـ«الزند» تحت عنوان «نحن أسياد.. والشعب عبيد»، من يشاهده لن يسمع كلمة الشعب بل سيشاهد الرجل منفعلاً ضد تهديدات الإرهابيين الذين وصفهم بـ«العبيد» مدافعاً عن استقرار مصر ومعبراً بحماس عن شموخ المصريين وفى القلب منهم القضاة، ضد الفئة التي تحاول النيل منهم. ويؤكد مسلم أنه لو اطلع الناس على ما قدمه «الزند» لمصر في أمور لا يعرفها أحد، لم ينظر خلالها إلى انتظار ثمن أو تحقيق شعبية زائفة، لأدركوا لماذا احتل مكانة كبيرة في قلوب البسطاء في محافظات مصر كلها، فعلى سبيل المثال حفظ المستشار أحمد الزند ماء وجه الدولة حينما قرر تخصيص مبلغ 100 ألف جنيه من نادي القضاة لسائق العريش الذي استشهد مع المستشارين الثلاثة في سيناء قبل أيام، رحمهم الله جميعاً».

عودة ترزي قوانين مبارك

لم تصدق سامية أبو النصر عينيها وهي ترى السيارة ذات الزجاج الأسود الذي يخفي من ورائه شخصية مهمة وأنا أرى د. فتحي سرور رئيس مجلس الشعب الأسبق، الذي كان يطلق عليه ترزي قوانين مبارك وهو ينزل من سيارته، حيث جاء لممارسة مهام عمله كرئيس للجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع. ومازال سرور يأمر بعدم دخول الكاميرات لتصوير الانتخابات، التي أجريت بالأمس في أقدم جمعية أهلية، حيث كان يتم اختيار 15 عضوا من بين عشرين لعضوية مجلس الإدارة، بل أكثر من هذا وجدنا الكثيرين ينتشرون حوله من أجل التقاط الصور التذكارية معه، وكأنه بطل من الأبطال… حاولت أن أفرك عينيّ فلم أكن أصدق ما يحدث أمامي. وتعتذر الكاتبة في «الاهرام» للقارئ لأن هذه الشخصيات لم تبتعد عن المشهد ولمن لا يعرف الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع والإحصاء فهي من أعرق وأقدم الجمعيات العلمية غير الحكومية في مصر، بل وفي العالم العربي. لقد ساهمت الجمعية منذ إنشائها في النصف الأول من القرن الماضي بتشجيع البحث العلمي ودعوة كبار المتخصصين لإلقاء محاضراتهم حول مختلف القضايا التي تهم المجتمع، وتساهم في تعميق الجوانب النظرية في مجال الاقتصاد السياسي والإحصاء والتشريع.
وتؤكد الكاتبة أن رئيس الجمعية يكون دائماً من الشخصيات العامة، ويعين بقرار جمهوري ولا يمكن إقالته، وقد تم تعيين د. فتحى سرور رئيسا للجمعية بقرار جمهوري من الرئيس الأسبق مبارك قبل الثورة، ورغم قيام ثورتين إلا أنه ما زال يرأسها حتى الآن؟ والجديد أن الجمعية التي سترسم مستقبل مصر في وضع سياسات اقتصادية وتشريعية نجد أن من تم انتخاب معظمهم إن لم يكن كلهم من الحرس القديم، الذين تجاوزت أعمارهم الثمانين عاما، وإنني بعدما شهدت هذا المشهد المأساوي شعرت بأن مصر في خطر لأن هذا يعني أن الحرس القديم لا يريد التنازل».

على عهدة «الأهرام».. بدأ موسم الحصاد

عقب النجاح اللافت لمؤتمر شرم الشيخ الاقتصادي، بحسب زاوية «رأي الأهرام» كان السؤال الذي طرحه كثير من الخبراء والمثقفين، يدور حول اليوم التالي للمؤتمر.. ومتى وكيف يتحول هذا النجاح في الاستضافة والتنظيم والاتفاقات إلى عقود عملية تنفذ فعليا. بالأمس، جاء الجواب، وحضر اليوم التالي لقمة شرم الشيخ، حيث شهد المهندس إبراهيم محلب ـ رئيس مجلس الوزراء ـ توقيع أول عقدين لإنشاء مشروعات سكنية قيمتها 60 مليار جنيه، توفر نحو 25 ألف فرصة عمل. وتأتي هذه الخطوة لتؤكد بحسب «الاهرام» الجدية التامة في تحويل الاتفاقات إلى مشروعات، وأن إعطاء دفعة للتنمية الاقتصادية، يحتل أولوية قصوى لدى الحكومة، وأن هناك عملا دؤوبا يجري على الأرض فعلا، من أجل النهوض بالاقتصاد، وتوفير استثمارات حقيقية، تعود بالنفع على المواطن. وتدلنا تفاصيل الاتفاقات على مناخ استثماري جديد ومختلف يشمل تسهيلات للمستثمرين، بقدر ما يشتمل على ضمانات لحقوق الدولة، من خلال مشاركة مرنة وعادلة، توفر فرصا للاستفادة لكل الأطراف، المواطن والدولة والمستثمرين. ما تم بالأمس، وفقاً للصحيفة، لسان حال النظام، مجرد بداية فقط، لموسم حصاد ما تم زرعه طوال أشهر عديدة، وهو أمر يجعلنا أكثر تفاؤلا بالمستقبل، خاصة أن المشروعات التي تم الاتفاق عليها في شرم الشيخ، تمتد إلى مختلف القطاعات الخدمية والتنموية، التي تصب في مصلحة المواطن أولا وأخيرا».

مطلوب دروس خصوصيه لتعليم الوزراء الكلام

بعض أعضاء الحكومة المصرية يحتاجون مدرسين خصوصيين في مادة السياسة، في أسبوع واحد رأينا كيف أن زلات لسان الوزراء يمكن أن «تودي الحكومة في داهية»، وتنسف بعض الأشياء الإيجابية التي تفعلها. ولازالت خطيئة وزير العدل السابق المستشار محفوظ صابر عندما أعلن كما يقول عماد الدين حسين في «الشروق» أن ابن عامل النظافة لا ينبغي أن يصبح قاضيا، ثم خرجت علينا وزيرة التطوير الحضري د. ليلى إسكندر بتصريح غريب بأن «الصعايدة» هم سبب مشكلة العشوائيات في مصر! وزير العدل تم إجباره على الاستقالة. ما قاله الرجل كان صادما، لكنه في المقابل كان تعبيرا فجا عن أمر واقع، وبالتالي فإن الرجل دفع ثمن صراحته، وبعد خروجه من المنصب يبدو متمسكا بما قال. كما أن وزيرة العشوائيات تبرأت لاحقا من التصريح، وقالت إن ما نشر على لسانها «غير دقيق وبحسب الكاتب ففي البلدان الناضجة ديمقراطيا يندر أن يأتي وزير إلى منصبه فجأة، من الجامعة أو القضاء أو الشرطة أو الجيش، هذا لا يحدث إلا في البلدان النامية. في هذه البلدان المتنورة يبدأ الوزير حياته عضوا في حزب ويتدرج في المراكز القيادية حتى يصير كادرا وناشطا، وعندما يصل حزبه إلى السلطة، فمن الممكن أن يتولى منصبا وزاريا أو في أي جهة مهمة. عندما يحصل على هذا المنصب يكون قد قضى فترة قد لا تقل أحيانا عن عشر سنوات في العمل السياسي، وبالتالي يكون قد عرك وخبر وفهم دهاليز العمل السياسي، وتدرب على الخطابة ومواجهة الجماهير وفهم القضايا الداخلية والخارجية، والنتيجة أن هذا الوزير يصعب عليه أن يقع في خطأ فادح من قبيل ما وقع فيه وزير العدل المستقيل.
الوزراء والمسؤولون في الخارج يخضعون إلى دورات متخصصة في موضوعات متعددة مثل كيف يتحدث إلى الناس، وكيف يخاطب الإعلام..».

الحرب العربية الباردة.. أصبحت ساخنة

الآن تحولت «الحرب الباردة» إلى «حرب ساخنة» كما نشهد في جميع الجبهات، في العراق وسوريا واليمن وليبيا، لذا يتساءل محمود عبد الفضيل في «الشروق»: من كان يصدق أن العراق، ذلك البلد الذي قطع شوطا طويلا في مجال التنمية والتحديث، أصبح مهددا بالتقسيم وتفكيك أوصاله. ومن يصدق أن العراق الذي كان يموج بالتيارات السياسية الهادرة القومية واليسارية، في الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي، يتحول اليوم إلى ساحة صراع بين حزب الدعوة «الشيعي» في الجنوب وتنظيم «داعش» في العراق الأوسط! وعلى الصعيد الآخر، تبلغ المأساة في سوريا ذروتها، كما يقول الكاتب، حيث تصبح محافظة الرقة تحت سيطرة تنظيم «داعش» ومحافظة إدلب تحت سيطرة تنظيم النصرة الذي يعتبر فرعا لـ»القاعدة في بلاد الشام». وكان من نتيجة ذلك، أن هناك نحو 760 ألف طفل في سوريا حرموا من التعليم في المدارس الحكومية بعد أن أمر تنظيم «داعش» بإغلاقها في المناطق الخاضعة لسيطرته. ويرى محمود أن ظهور تنظيمات مثل «داعش» و«القاعدة» بأطيافها المختلفة في العديد من الأقطار العربية يمثل ارتدادا كارثيا في الخطاب السياسي التعددي ويؤدي إلى إغلاق وتقليص المجال العام. ويتساءل الكاتب عمن المستفيد من حل الجيش العراقي ــ أحد أهم الجيوش العربية ــ وهل كانت تلك الخطوة ضرورية لتحقيق الديمقراطية ومكافحة الفساد في العراق من تحطيم القدرات الدفاعية لسوريا واستنزاف رأسمالها البشري وتحطيم البنية التحتية في دولة مواجهة مثل سوريا؟ خلاصة القول هنا إن حصاد الحروب الأهلية والفتن الطائفية في المنطقة العربية كان هو المشروعات التقسيمية ومزيد من التجزئة والظلامية، فالعبرة دائما بالخواتيم».

الأزهر يحتاج لقيادة أخرى

ونتحول بالمعارك الصحافية للأزهر الشريف، حيث ينتقد نائب مرشد الإخوان المستقيل محمد حبيب في «الوطن» المساعي الرامية لتخريبه: هناك من شرعوا أسلحة الهجوم من قذائف مدفعية وصواريخ أرض – أرض قاصدين هدم الأزهر، رغم أنه تاريخ وقيمة وقامة، ومن ثم فالحفاظ عليه حفاظ على الماضي والحاضر والمستقبل. ويؤكد أن المادة (7) من الدستور تنص على أن «الأزهر الشريف هيئة إسلامية علمية مستقلة، يختص دون غيره بالقيام على كافة شؤونه، وهو المرجع الأساسي في العلوم الدينية والشؤون الإسلامية، ويتولى مسؤولية الدعوة ونشر علوم الدين واللغة العربية في مصر والعالم. ويثني حبيب على الدكتور أحمد الطيب، شيخ الجامع الأزهر: رجل له كل الاحترام والتقدير، وهو صاحب علم وفقه، لكنه لا يصلح بمفرده لقيادة الأزهر، خاصة في المرحلة الحالية.. فهذه المؤسسة في أمسّ الحاجة إلى «قيادة مؤسسية» بالمعنى الحقيقي، ولديها قدرة على الابتكار والإبداع، والسباحة ضد التيار، كما يقال.. ليبق الدكتور الطيب شيخاً للأزهر، لكن لا بد من رفده بمجموعة من العلماء من ذوي القدرات والكفاءات المتخصصة في التخطيط والإدارة والرؤية الاستراتيجية لتحقيق ما هو مطلوب من الأزهر، محلياً وإقليمياً ودولياً، وما يستلزمه ذلك من تجديد للمناهج، واستحداث لخطط وبرامج، وإنشاء لهياكل إدارية وتنظيمية، ولجان فنية ونوعية، علاوة على استيعاب آمال وتطلعات الشباب الباحث عن دور في الدعوة الإسلامية. باختصار شديد، مؤسسة الأزهر في أمسّ الحاجة إلى فكها وإعادة تركيبها من جديد، بشكل يتفق مع الرسالة الضخمة التي نتمنى أن تضطلع بها. إن التراث يحتاج إلى إعادة النظر في بعض مواده، وتنقيته مما علق به من مفاهيم تخالف الثابت والمحكم، أو اجتهاد لم يعد مناسباً أو ملائماً لظروف العصر ومتطلباته».

الرئيس يعرف كيف يخاطب العالم

ومن الهجوم على شيخ الأزهر إلى الإشادة بالسيسي على يد عبد القادر شهيب في «فيتو»: حديث الرئيس أمام منتدى دافوس الذي تستضيفة الأردن للمرة التاسعة، تضمن رسائل مهمة ليس فقط لأهل دافوس من رجال أعمال ومسؤولين، وإنما لكل العالم تتجاوز استعراض ما تقوم به مصر للنهوض من عثراتها الاقتصادية وتحقيق تنمية اقتصادية مستدامة في ظل حرب شرسة تخوضها ضد الإرهاب، وأهم هذه الرسائل مزدوجة كما يرى الكاتب.. فمن جانب أنه لا تنمية اقتصادية مستدامة من دون مواجهة حقيقية للفقر ومن جانب آخر أنه لا ديمقراطية في ظل الإقصاء.. فالفقراء يتعين أن يستفيدوا من ثمار أي جهد تنموي في البلاد، بل لعلهم هم الأحق بأن تكون الأولوية في الاستفادة من ثمار التنمية للفقراء، لأنهم الأكثر حاجة والأقل قدرة.. وهذا ما كرره بعبارات مختلفة أكثر من مرة الرئيس السيسي في حديثه أمام منتدى دافوس في الأردن.. كما كرر أيضا (الإقصاء) أكثر من مرة في الجانب السياسي، خاصة حينما تحدث عن الحكم الذي تخلصت منه مصر والذي أراد إقصاء الجميع باستثناء الإخوان، وحينما تحدث عن التزام الحكم الجديد بعدم إقصاء أحد، وبالطبع مفهوم هنا أن يكون ملتزما بسلمية العمل السياسي ولا يلجأ لممارسة العنف، أو ارتكاب جرائم إرهابية، من قتل وتدمير وتخريب، ويرتبط بهذه الرسالة المهمة حديث الرئيس المتكرر أيضا عن الشباب وتمكين الشباب اقتصاديا من خلال الجهود المبذولة في إطار تحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة، التي توفر له فرص عمل تحقق له مستوى معيشة مناسبا، وذلك لأن التمكين السياسي لا يتحقق من دون تمكين اقتصادي.
وهكذا حرص السيسي أمام منتدى دافوس على أن يقول للجميع، مصر الآن في ظل رئاسته تولي أهمية وعناية للفقراء والشباب».

الأزهر يدعو إيناس الدغيدي للتوبة

وإلى معركة دينية بطلتها المخرجة إيناس الدغيدي، التي قالت إنها حلمت بمناجاة ربها خلال نومها، وقالت له إنها لا تستطيع تصديق حديث الأنبياء، نظرا لأن عقلها لم يتمكن من استيعاب ما يقولون، مشيرة إلى أنها شعرت بانصهار روحها مع السماء، وأن روحها تسير أمامها. ومن جانبه أكد الدكتور مختار مرزوق، عميد كلية أصول الدين في جامعة الأزهر فرع أسيوط، استياء المسلمين على وجه العموم وأهل العلم على وجه الخصوص من الكلام الصادر عن إيناس الدغيدي، موضحًا أنه بالنسبة لكلامها لله عز وجل، هذا أمر لا يصدق بهذه الصورة، وقديما فعلها الأديب توفيق الحكيم قبل وفاته بقليل، حينما نشرت الصحف عدة أحاديث فيها، وكان يقول قلت لله كذا وقال لي كذا، وحينئذ هاجمه الشيخ الشعراوي، رحمه الله، هجومًا شديدًا، لاستخفافه بمقام الألوهية، ولكن الرجل تاب إلى الله واعتذر عما بدر منه في حق الذات الإلهية، ودعا عميد كلية أصول الدين، في تصريحات لـ«اليوم السابع»، إيناس الدغيدي إلى التوبة إلى الله عز وجل، وأن تكف عن مثل هذا الكلام الذي به تجاوز في حق الله عز وجل؛ متسائلا، كيف يرى الله رجلا أو امرأة تنكر النبوة، بل وتجاهر بذلك أمام الله على حد قولها؛ مضيفا أن المنامات والرؤى لا تترتب عليها أحكام، كما قال علماء الفقه والأصول، ولكن الأحكام تترتب على ظاهر الإنسان بعد يقظته، «ومن هنا فإننا نقول لها توبي إلى الله عز وجل وعودي إلى العقيدة الإسلامية، وهي الإيمان بالله وكتبه ورسله وملائكته واليوم الآخر والإيمان بالقدر، فتلك هي أركان الإيمان الستة، ولا يجوز لأي مؤمن بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم أن ينكر واحدا منها بإجماع علماء المسلمين». كما طالب إيناس الدغيدي بالتوبة بدلا من أن تثير المشاكل بين لحظة وأخرى وتتبنى إنشاء بيوت الدعارة والتطاول على الذات الإلهية والأنبياء».

صندوق «تحيا مصر» اختفى في ظروف غامضة

أين اختفت أخبار صندوق «تحيا مصر»، ولماذا لم نعد نسمع أو نرى أو نشاهد أحدًا يقوم بالتبرع لصالح هذا الصندوق الذي كنا نظن أن لدينا مواطنين صالحين ممن يملكون المليارات من الجنيهات، ولكن خاب ظننا جميعا، والدليل كما يقول عبد الفتاح عبد المنعم في «اليوم السابع»: «أننا لم نر بريق أمل لإحياء فكرة التبرع لهذا الصندوق، حتى بعد أن اقترب عام 2015 من نهايته والذي كان من الضروري أن ينتهي فيه جمع الـ100 مليار جنيه، التي حلم بها السيسي عندما فكر في إطلاق مبادرة صندوق «تحيا مصر»، والغريب أن برامج «التوك شو» نفسها لم تعد تتكلم عن هذا الصندوق، وكأننا جمعنا مبلغ الـ100 مليار جنيه، وهو الحلم الذي تبخر بسبب بخل رجال الأعمال والمواطنين، الذين يملكون ملايين الجنيهات، ولا يريدون أن يقدموا شيئًا لمصر. يبدو لي ولغيري أن الحل هو العودة لما يعرف بالقائمة السوداء لكل رجل أعمال لم يتبرع لصندوق «تحيا مصر» منذ إنشائه وحتى الآن، نعم الحل كما قلت في مقالات سابقة هو «القائمة السوداء» لفضح كل رجل أعمال استفاد من مصر، وعندما لجأت له مصر لإعادة إحيائها بجزء من ماله لا يؤثر في ثروته شيئًا بخل عليها، وهرب واختبأ. نحن في حاجة لأن نعيد الحياة لصندوق تحيا مصر، وأن يكون عام 2015 هو عام الحسم لجمع الـ100 مليار جنيه، لتنفيذ الخطط المستهدفة من هذا الصندوق، أتمنى أن تتحرك أمانة الصندوق التي تضم رجال أعمال شرفاء ليكون نهاية عام 2015 هو البداية الحقيقة لجمع أموال صندوق «تحيا مصر». نعم كلامي صادم لكل من يزعم أنه يقف وراء تجربة الرئيس عبدالفتاح السيسي في إعادة بناء مصر اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا وثقافيا، لأنه وبصريح العبارة، كما يشير الكاتب، أننا اكتشفنا جميعا أن هؤلاء لم يقدموا شيئاً لمصر غير الكلام».

البرادعي يهين الفلاحين

ونصل بالمعارك الصحافية إلى محمد البرادعي الذي يهاجمه دندراوي الهواري في «اليوم السابع»: «محمد البرادعي، شخصية (باهتة) متعالية، ومتحذلقة، لم أصدقه يوما، حتى عندما كتبت مقالا عنه قبل الثورة، وسألت لماذا مبارك لا يستقبل البرادعي في مقر الرئاسة ويكرمه على نجاحه كمواطن مصري، قاد الوكالة الدولية للطاقة الذرية؟ كان شيئا بداخلي يصرخ بأن هذا الرجل ليس كما يتخيله البعض، فقد استطاع أن ينزع (مصريته) الحقيقية من داخله، ويلقي بها بعيدا، فأصبح مسخا، لا تعرف إن كان أمريكيا أو إيرانيا، أو تركيا، أو حتى نمساويًا، المهم أنه جرد نفسه بنفسه من مصريته، رجل يلقى بهلب مركبه حيث المكان الذي سيحقق له مصلحته الشخصية، ولا تعنيه المصلحة العامة للوطن، أو مصلحة الملايين من المصريين. البرادعي يجمع الشيء ونقيضه، يدعو للحرية، ولا يسمح لأحد بمجادلته، يشكر الناشطين، ورجال الأحزاب في وجودهم، وعندما ينصرفون يوجه سيلا من الهجوم العنيف والمسيء ضدهم، سواء في الأحاديث الجانبية مع شقيقه (علي) أو عبر المكالمات الهاتفية، التي تم تسريب عدد منها. البرادعي المتناقض، رائد تويتر، يتحدث باسم الشعب المصري، ويتأفف من الفلاحين والعمال وكأنهم مرض معدٍ، كما يقول الكاتب، والدليل رأيه قبل استفتاء 19 مارس/آذار 2011، في التعديلات الدستورية، حيث كتب 2 تويتة، قال في الأولى نصا: (انتخابات برلمانية مبكرة قبل الرئاسية، وفي غياب حرية تكوين الأحزاب، سينتج عنها مجلس لا يمثل الشعب تمثيلا حقيقيا)، ثم كتب في التويتة الثانية نصا: (حتى مع التعديلات الدستورية، ستتم الانتخابات البرلمانية في ظل الدستور القديم بكل تشوهاته)، ثم يضيف، من خلال مكالمة هاتفية مسربة له قائلا: (اللي هىيالـ50٪ عمال وفلاحين وكل الزبالات دي)».

حسام عبد البصير

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية