بعد الضجة التي أحدثها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن رغبته بتحويل غزة إلى منتجع فنادق يأتي إليه الناس من كل أنحاء العالم باستثناء الفلسطينيين، قال في مقابلة مع شبكته المفضلة «فوكس نيوز» بأنه لن يفرض خطته على الدول العربية، وأعرب عن دهشته من موقف كل من الأردن ومصر من رفضهما للخطة، ذلك أنه حددهما كوجهة نهائية للفلسطينيين، متجاهلا ما سيحدثه التطهير العرقي للشعب الفلسطيني في غزة من أثر على السياق الاجتماعي والسياسي في البلدين وما ستتركه «نكبة جديدة» للشعب الفلسطيني من أثر على الفلسطينيين أنفسهم والعالم العربي.
وطوال الأسبوع الماضي انشغلت الدول العربية في البحث عن طرق للرد على ترامب وتقديم خطة بديلة. ومع أن مصر دعت إلى قمة عربية عاجلة في 27 شباط/فبراير إلا أنها أعلنت عن تأجيلها إلى 4 آذار/مارس المقبل، ويبدو أنها تخلت عن كون القمة عاجلة، وبدلا من ذلك دعا ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى قمة مصغرة شاركت فيها دول الخليج إلى جانب الأردن ومصر وبدون الفلسطينيين، مع أن القمة المصغرة وصفت بالأخوية.
أفكار قديمة جديدة
ورشحت العديد من الأفكار التي نوقشت بشأن الخطة البديلة، مع أن بعضها إعادة تكرار لما تم تقديمه في السابق، مثل إنشاء حكومة تكنوقراط بدون حركة حماس. وقالت صحيفة «نيويورك تايمز» (19/2/2025) إن مصر على الأرجح ستقترح تشكيل لجنة من التكنوقراط الفلسطينيين وقادة المجتمع غير المنتمين جميعا إلى حماس، والذين يمكنهم إدارة غزة بعد الحرب، وفقا لدبلوماسيين عرب ومسؤول غربي كبير والسيناتور الديمقراطي عن ميريلاند كريس فان هولن الذي قال إنه تحدث خلال الأسبوع الماضي مع وزراء خارجية مصر والسعودية والأردن حول الاقتراح المتطور. وقال فان هولين: «إن الكثير من التركيز سيكون على الإثبات لترامب والآخرين أن هناك خطة قابلة للتطبيق لإعادة البناء، وسوف نستثمر الموارد هناك». وأضاف: «إن وجهة نظرهم هي أن ترامب رجل عقارات، لقد تحدث عن إعادة تطوير غزة، وهم يريدون وضع خطة قابلة للتطبيق تظهر لترامب أنه يمكنك إعادة بناء غزة وتوفير مستقبل لمليوني فلسطيني»، دون إجبارهم على مغادرة المنطقة. وقالت الصحيفة إن إسرائيل تعارض خطط ما بعد الحرب التي من شأنها أن تمهد الطريق للسيادة الفلسطينية. ولكن الزعماء العرب لن يدعموا إلا الإطار الذي يفتح الطريق، على الأقل اسميا، نحو إقامة الدولة الفلسطينية. وتعترض الخطة العربية التي تشارك فيها أوروبا حسب الصحيفة السلطة الوطنية الفلسطينية التي بدا رئيسها محمود عباس حذرا من هيكل الحكم بعد الحرب الذي لا يمنحه بشكل لا لبس فيه السيطرة الكاملة على المنطقة، وهو الموقف الذي يضعه على خلاف مع لجنة تكنوقراطية.
ويركز العنصر الأهم في الخطة المصرية على إعادة بناء غزة مع إبقاء الفلسطينيين داخل القطاع بدلا من إجبارهم على الخروج إلى مصر والأردن، كما اقترح ترامب. وهناك مشاكل أخرى غير الموقف الإسرائيلي، منها تمويل إعادة الإعمار الذي قدرته الأمم المتحدة والبنك الدولي بأكثر من 50 مليار دولار ويحتاج لأكثر من عقد. مع أن مصر ترى انها قادرة على إعادة إعمار البنى الأساسية في مدة خمسة أعوام.
قمة العقارات
وأشارت صحيفة «وول ستريت جورنال» (21/2/2025) إلى تصريحات كل من ستيف ويتكوف، مبعوث ترامب الحالي إلى الشرق الأوسط، وجاريد كوشنر، صهر الرئيس ومبعوثه السابق إلى الشرق الأوسط عن خطة لعقد قمة خاصة بإعمار غزة ودعوة المقاولين ورجال الأعمال. وتحدث كوشنر وويتكوف في مؤتمر عقده صندوق الثروة السعودية في ميامي. وكرر ويتكوف فكرته عن غزة بأنها لم تعد قابلة للعيش وأن فيها أكثر من 30.000 قذيفة غير منفجرة والظروف هناك مروعة و«لا أدري لماذا يرغب أي شخص في العيش، هذا أمر غير منطقي بالنسبة لي». وفي العام الماضي تحدث كوشنر عن تطهير غزة عرقيا وبناء عقارات فارهة وخاصة على الواجهة البحرية للقطاع التي لا تقدر بثمن. وهو كلام ردده ترامب في مقابلته الأخيرة مع «فوكس نيوز».
وتجد الدول العربية نفسها أمام معضلة كبيرة للرد على تصريحات وأفكار ترامب. ولكنها ليست في وضع يجعلها قادرة على الرفض أو القبول، وخاصة أنه ليس لديها أوراق نفوذ. وناقشت مجلة «إيكونوميست» (20/2/2025) مأزق الأردن ومصر، مشيرة إلى زيارة العاهل الأردني، عبد الله الثاني إلى البيت الأبيض في 11 شباط/فبراير، حيث جلس الملك غير مرتاح إلى جانب الرئيس الذي تحدث عن خطته لطرد مليوني فلسطيني من غزة إلى مصروالأردن، وهدد وإن بشكل مبطن بقطع 1.5 مليار دولار سنوي تقدمها واشنطن إلى المملكة. وتعلق المجلة أن المسؤولين الأمريكيين، ظلوا وعلى مدى عقود يتحدثون عن حكام مصر والأردن كركيزة للاستقرار الإقليمي. وعقد حكام البلدين معاهدات سلام في 1979 و1994، وحاولوا قدر الامكان تجنب الحروب والانقلابات والثورات. وقالت إن تهديدات ترامب بالإستيلاء على غزة هي طريقته كرجل عقارات، رفع السعر، كما فعل في مسألة زيادة التعرفات الجمركية مع كندا والمكسيك، وبالتالي تحفيز الدول للرد على مطالبه. ومشكلة مصر والأردن أنه ليس لديهما النفوذ لدفع ترامب على التراجع، وخاصة أن التبادل التجاري بين مصر لا يتجاوز 9 مليارات في السنة و5 مليارات سنويا مع الأردن. وهما دولتان فقيرتان جدا بحيث لا تستطيعان تقديم الاستثمارات التي يريدها. كما وتفتقران إلى الموارد اللازمة للمساعدة في خفض أسعار الطاقة. وتنبع أهمية البلدين من كونهما عاملا استقرار في منطقة متفجرة.
أوراق سعودية
ولكن الوضع مع السعودية مختلف، فلديها الكثير من أوراق النفوذ، سواء في مجال الطاقة والتطبيع مع إسرائيل وتأثيرها الإقليمي. ولهذا ردت بلا على الخطة وشجبت سريعا طرد أهل غزة من أجل تحويلها إلى ريفييرا الشرق الأوسط. ولكن السعوديين وجدوا سبلا لتخفيف الضربة، فهم يحاولون مساعدة أمريكا في جوانب أخرى من سياستها الخارجية، وتوسطوا في محادثاتها مع روسيا هذا الشهر، وربما في المستقبل مع إيران. وفي الشهر الماضي عرض الأمير محمد على ترامب 600 مليار دولار كاستثمارات وتجارة على مدى أربع سنوات. والرقم خيالي: فهو أكثر من الأموال التي استثمرها صندوق الثروة السيادي السعودي في الخارج. وحتى مع قدرة السعودية على التأثير فإنها قد تجد صعوبة في تقديم صيغة عربية بشأن غزة، وربما أدت الجهود إلى صفقة تهمش الفلسطينيين. وفي هذا السياق قالت الباحثة مضاوي الرشيد في مقال نشرته صحيفة «الغارديان» (21/2/2025) إن محمد بن سلمان، يرى حماس تهديدا إقليميا، وقد يقترح صفقة تخاطر بتهميش الفلسطينيين. وتحدثت عن النشاط الدبلوماسي الأخير الذي شهدته العاصمة الرياض في الأسابيع الماضية، وبعد مشاركة فاترة في الصراع على غزة. وأضافت أن ولي العهد السعودي شعر بالفزع إزاء «خطة ريفييرا» التي طرحها ترامب لإعادة بناء غزة بعد إخلاء سكانها إلى الدول المجاورة. ويأمل مع بقية القادة العرب اقتراح خطة بديلة مع إنشاء دولة فلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية.
وأصر ولي العهد على أنه لن يكون هناك تطبيع مع إسرائيل بدون دولة فلسطينية. وترى الرشيد أن ولي العهد، قد ينجح على المدى القريب في منع إخلاء الفلسطينيين من غزة وإعادة توطينهم المقترح في مصر والأردن وحتى السعودية. ووعدت القمة بجمع أموال كافية لإعادة الإعمار مع ترك الفلسطينيين في ملاجئ مؤقتة على أرضهم.
ويظل البحث عن قوة بديلة عن حماس هو البند الأهم في أعمال القمة العربية المقبلة، مشيرة إلى أن محمد بن سلمان يعتبر حماس مسؤولة عن إفشال خطط التطبيع مع إسرائيل، عندما شنت هجوم 7 أكتوبر 2023. ولكن على المدى البعيد من غير المرجح أن ينجح الأمير محمد لسببين، أولا، ستثبت إسرائيل أنها عقبة رئيسية، نظرا لأن بنيامين نتنياهو يرفض بأي شكل الدولة والسيادة الفلسطينية. ثانيا، إن أي خطة بديلة تستبعد حماس تماما من المشهد السياسي لن تنجح إلا قليلا. فقد تتخلى المنظمة السياسية عن حكم غزة في مقابل إعادة الإعمار، ولكنها لن تختفي ببساطة. فخلافا لما حدث في عام 1982، عندما طردت منظمة التحرير الفلسطينية بقيادة ياسر عرفات من لبنان إلى تونس بعد الاحتلال الإسرائيلي لجنوب البلاد، تقاتل حماس على أرضها. ولن تقبل حماس أي خطة من شأنها أن تؤدي إلى نهاية فلسطين كما يتخيلها أجيال عديدة من المنفيين الفلسطينيين في مختلف أنحاء العالم وأهل غزة الذين تحملوا أكثر من خمسة عشر شهرا من المذابح. وتقول الرشيد إن الخطة السعودية البديلة مدفوعة بمصالح ذاتية بحتة، أي التخفيف من حدة زعزعة استقرار العديد من الأنظمة العربية، بما في ذلك النظام نفسه. ولكن الإخلاء القسري للفلسطينيين من شأنه أن يؤدي حتما إلى انتشار حماس ومقاتليها والإسلام السياسي ــ وخاصة جماعة الإخوان المسلمين ــ في البلدان التي كانت تعمل عمدا وبنجاح على قمع مثل هذه الأيديولوجية. ولا يريد أي من الأنظمة العربية أن يرى مقاتلي حماس ومجتمعاتهم الممتدة يعيشون في بلدانهم. ثم هناك مشكلة أخرى، فمحمد بن سلمان أو أي زعيم عربي لا يمكنه التعاون في تشريد الفلسطينيين، أو تحمل اتهام بأنه «باع فلسطين»، ولا يزال من غير الواضح كيف ستبدو إدارة غزة. وعلى الرغم من الدمار، لا يستطيع الأمير محمد ولا الدول العربية الأخرى تقرير مصير غزة بنجاح بدون التعامل مع الفلسطينيين أنفسهم. وفي حين وقعت العديد من الدول العربية بالفعل اتفاقيات تطبيع مع إسرائيل، إلا أن أيا منها لم يجلب السلام. في الواقع، حدث العكس، لسبب بسيط. لقد تم تهميش الفلسطينيين أنفسهم. ولن يتحقق السلام الدائم إلا إذا تم التوصل إلى اتفاق بين إسرائيل والفلسطينيين يضمن قيام الدولة الفلسطينية وسيادتها.
لكن السعودية الآن هي في مركز النشاط الدبلوماسي سواء ما يتعلق بغزة أو أوكرانيا، والفضل في هذا النشاط يعود إلى ترامب، كما قالت صحيفة «نيويورك تايمز»(20/2/2025)، وقالت إنه رغم التقلب في العلاقات الأمريكية-السعودية، وخاصة في ظل إدارة جو بايدن الذي حاول تهميش المملكة قبل أن يعترف بأهميتها في مجال الطاقة، إلا أن الأسبوع الكبير للسعوديين في الدبلوماسية الدولية كان قيد الإعداد منذ فترة طويلة. فقد ضعف الزعماء التقليديون في العالم العربي، بما في ذلك مصر والعراق وسوريا، بسبب سنوات من الاضطرابات الداخلية. وفي عهد الأمير محمد، استغلت السعودية حجمها وثروتها ومكانتها كوصي على بعض أقدس المواقع الإسلامية لسد هذه الفجوة. ولدى السعودية أوراقها للتأثير والمقايضة مع ترامب، فإلى جانب التطبيع، هناك العلاقات التي أقامتها خارج الإطار الأمريكي مع الصين وروسيا ويبدو أنها تثمر ثمارها. ومع ذلك ستجد السعودية صعوبة في مواجهة رغبات شعبها الداعم في معظمه لفلسطين والموافقة على صفقة تهجير للفلسطينيين هي بمثابة تطهير عرقي لهم وجريمة حرب حسب القانون الدولي.
«تطبيع التهجير»
ولكن ما أحدثه مقترح ترامب هو أنه «طبع» فكرة تهجير الفلسطينيين، فما كان في الماضي محرما إلا على هامش صغير في السياسة الإسرائيلية، أصبح فكرة سائدة في المجتمع الإسرائيلي. وبدا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو داعما للهجرة «الطوعية» لأهل غزة. ونشرت صحيفة «فايننشال تايمز»(18/2/2025) تقريرا قالت فيه إن الجيش الإسرائيلي يعمل على إنشاء دائرة خاصة لتشجيع الفلسطينيين على ترك بلدهم وتسهيل خروجهم بكل الطرق الجوية والبرية والبحرية.
وقد تسارعت التصريحات الإسرائيلية لترحيل الفلسطينيين، ليس إلى مصر والأردن فقط كما دعا ترامب أو السعودية، كما اقترح نتنياهو، بل خرجت عن منطقها الحقيقي وبدت غريبة وسخيفة وتسخر ليس من الفلسطينيين بل وتستهين بالعرب، فهناك دعوات إلى نقلهم إلى ليبيا، بل واقترح جلعاد إردان سفير إسرائيل السابق في الأمم المتحدة تهجير سكان غزة إلى قطر في تصريحات نارية وتحريضية. وبدا وكأن الفلسطينيين متاعا يمكن نقله من مكان إلى آخر. وتشن إسرائيل حربا نفسية على أهل غزة، آخرها ملصق «تعاون أو ستطرد» الذي اسقط على البيوت المدمرة في غزة. وحمل صورة نتنياهو وترامب يطلب من الفلسطينيين التفكير من جديد في خياراتهم. واستشهد الملصق بآية و«لنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والثمرات وبشر الصابرين» (البقرة 155)، وجاء فيه: «خريطة العالم لن تتغير اختفى كل أهل غزة عن الوجود يعد أهل غزة غير موجودين»، و«لن يشعر أحد بكم ولن يسأل أحد عنكم بقيتم وحدكم لمصيركم المحتوم». وجاء فيه أيضا: «لا أمريكا أو أوروبا تعنيهم غزة، وحتى الدول العربية، التي أصبحت حليفة لنا الآن وتقدم لنا المال والنفط والأسلحة وترسل إليكم الأكفان». و«لا تستطيع إيران حماية نفسها حتى تحميكم وقد رأيتم ما حصل». ويواصل الملصق الذي جاء بعنوان «إلى أهل غزة الكرام»: «بعد الأحداث التي جرت ووقف إطلاق النار المؤقت وقبل البدء بخطة ترامب الإجبارية والتي ستفرض عليكم التهجير القسري شئتم ام أبيتم، ولهذا نتوجه لكم بنداء أخير لمن يريد أن نقدم مساعدات وفي المقابل يوافق على مساعدتنا فإننا لن نتوانى للحظة واحدة»، و«لم يبق إلا القليل وقد انتهت اللعبة، ومن أراد أن يكسب نفسه قبل فوات الأوان فنحن باقون هنا إلى يوم القيامة».
نحن باقون
يتجاهل الملصق وحرب إسرائيل النفسية تمسك الفلسطينيين بأرضهم. فقد كشف نيلز مالوك الزميل في مجموعة أبحاث إكسبت بكلية كينغز كوليج في مقال نشرته صحيفة «الغارديان» (21/2/2025) أن الغالبية العظمى من الناس في غزة لديهم الآن التزام قوي بكونهم فلسطينيين وبتحقيق السيادة الوطنية وحق اللاجئين في العودة إلى مدنهم وقراهم الأصلية التي هجروا منها عام 1948. وفي ضوء غياب الأجوبة عما سيأتي بعد 15 شهرا من الحرب المدمرة ومن سيتولى حكم غزة، فإن الاستماع إلى وجهات نظر الناس العاديين أمر بالغ الأهمية للإجابة على هذه الأسئلة، كما يقول مالوك. و«من بين النتائج الأكثر لفتا للانتباه في بحثنا كيف أدى التباين النفسي العميق بين تصورات كل جانب للصراع إلى ترسيخ الانقسامات. وفي غزة، وعلى الرغم من 16 شهرا من الصراع المدمر والنزوح – في حالات بعض أولئك الذين استطلعنا آراءهم ما يصل إلى 10 مرات – قدمت القناعات السياسية للعديد من الفلسطينيين، حتى على السلامة الشخصية». وتشير الغالبية العظمى من الناس في غزة الآن إلى التزام قوي بكونهم فلسطينيين (94 في المئة)، وتحقيق السيادة الوطنية (86 في المئة)، وحق اللاجئين في العودة إلى مدنهم وقراهم الأصلية التي فقدوها أثناء إنشاء إسرائيل في عام 1948 (90 في المئة). وعندما يتعلق الأمر بالمستقبل السياسي الطويل الأمد في غزة، يظل أقل بقليل من نصف الفلسطينيين (48 في المئة) مؤيدين لشكل ما من أشكال حل الدولتين. وقال آخرون إن السيناريوهات الأكثر واقعية لإنهاء الصراع تنطوي على تهجير اليهود من المنطقة (20 في المئة)، أو إنشاء دولة واحدة تحت قانون الشريعة (27 في المئة)، حيث يتمتع اليهود بحقوق أقل. وفقط 5 في المئة يعتقدون بدولة واحدة حيث يتعايش الطرفان بحقوق متساوية.
ولكن كيف – ومع من كقادة – يتصور الناس في غزة تحقيق أهدافهم؟ قد تبدو حماس، التي حكمت المنطقة منذ عام 2007 وتتجذر في فكرة الأمة الفلسطينية الإسلامية، المنافس الطبيعي. ولكن وفقا لاستطلاعات الرأي التي أجراها مركز أبحاث السياسات الاجتماعية، انخفض دعم حماس من 42 في المئة بعد فترة وجيزة من 7 أكتوبر 2023 إلى 21 في المئة فقط في كانون الثاني/يناير 2025. في الواقع، مع انتقاد أداء حماس في زمن الحرب بشكل متزايد، يرى عدد أقل من الناس في غزة أنها منتصرة أو يؤيدون الهجمات ضد إسرائيل. ومع ذلك، إذا أجريت انتخابات، يقول العديد من الفلسطينيين إنهم سيصوتون لحماس. السبب؟ لم يستغل أي بديل قابل للتطبيق تراجع حماس. تعتبر فتح، الحزب الحاكم في الضفة الغربية والقوة المهيمنة في منظمة التحرير الفلسطينية، ضعيفة وغير شرعية على نطاق واسع، كما أكد الأشخاص الذين شاركوا في البحث.