لندن ـ «القدس العربي»: قالت وكالة الفضاء الأمريكية «ناسا» إن احتمالات اصطدام كويكب «يدمر مدينة بأكملها» بكوكب الأرض قد زادت مرة أخرى، وقد يحدث هذا الهجوم الفضائي على الكرة الأرضية خلال السنوات الثماني المقبلة.
وكشفت وكالة «ناسا» الأسبوع الماضي أن الخطر يبلغ الآن 3.1 في المئة، بزيادة خمسة في المئة عن التنبؤ السابق، أو 1 من 32 احتمالاً للاصطدام في 22 كانون الأول/ديسمبر 2032.
ويقدر علماء الفلك حجم الكويكب المسمى «2024 YR4» بما يتراوح بين 130 و300 قدم عرضاً، بناءً على سطوعه.
وقال تقرير نشرته جريدة «دايلي ميل» البريطانية، واطلعت عليه «القدس العربي»، إن تحليل التوقيعات الضوئية للكويكب تشير إلى أنه يتمتع بتكوين نموذجي إلى حد ما، بدلاً من كونه كويكباً نادراً غنياً بالمعادن.
وتكهن علماء الفلك أنه إذا دخل الغلاف الجوي للأرض، فمن المرجح أن ينفجر الكويكب في الهواء بقوة تبلغ حوالي ثمانية ميغا طن من مادة تي إن تي، أي أكثر من 500 ضعف قوة قنبلة هيروشيما الذرية.
وعلى النقيض من الكويكب الذي يبلغ عرضه ستة أميال والذي قضى على الديناصورات قبل 66 مليون سنة، فإن الكويكب «2024 YR4» يصنف على أنه «قاتل المدن». وهذا يعني أنه ليس كارثة عالمية، لكنه لا يزال قادرا على التسبب في دمار كبير.
وقال ريتشارد مويسل، رئيس مكتب الدفاع الكوكبي بوكالة الفضاء الأوروبية، إن هذا «حدث نادر للغاية». وأضاف: «هذه ليست أزمة في هذه المرحلة من الزمن. هذا ليس قاتل الديناصورات. هذا ليس قاتل الكواكب. هذا هو الأكثر خطورة على المدينة».
ويجعل إعلان «ناسا» الكويكب أكثر الصخور الفضائية تهديداً على الإطلاق التي سجلتها التنبؤات الحديثة.
وكانت آخر مرة شكل فيها كويكب يزيد حجمه عن 98 قدماً مثل هذا الخطر الكبير هو أبوفيس في عام 2004، عندما كانت لديه فرصة بنسبة 2.7 في المئة لضرب الأرض في عام 2029 – وهو الاحتمال الذي استبعدته لاحقًا ملاحظات إضافية.
وتم اكتشاف «2024 YR4» لأول مرة في 27 كانون الأول/ديسمبر 2024 بواسطة مرصد «El Sauce» في تشيلي.
وتوقع علماء الفلك فرصة اصطدام بنسبة 1.2 في المئة في ذلك الوقت، لكن هذا كان كافياً لوضع الكويكب على الفور في أعلى قائمة المخاطر الآلية لوكالة «ناسا»، والتي تصنف الأجسام القريبة من الأرض «NEOs» المعروفة حسب احتمالية اصطدامها بكوكبنا.
وقال رائد الفضاء الكندي المتقاعد كريس هادفيلد إنه إذا اصطدم بسطح الأرض في قطعة واحدة بدلاً من التفكك بعد دخول الغلاف الجوي للأرض فسوف يؤدي إلى حدوث كارثة. وأضاف هادفيلد أن الانفجار سيرسل شظايا من الصخور تنطلق للخارج بسرعة تزيد عن 10 أميال في الثانية، وهي أسرع من سرعة محطة الفضاء الدولية التي تدور حول الأرض.
وكانت قوة الانفجار تعادل تفجير 50 مليون طن من مادة تي إن تي، وقد أدت إلى تدمير ما يقدر بنحو 80 مليون شجرة على مساحة 830 ميلاً مربعاً من الغابات وأفادت التقارير بمقتل ثلاثة أشخاص.
ويمتد ممر التأثير المحتمل لـ«2024 YR4» عبر شرق المحيط الهادئ وشمال أمريكا الجنوبية والمحيط الأطلسي وأفريقيا وشبه الجزيرة العربية وجنوب آسيا – على الرغم من أن مويسل أكد أنه من السابق لأوانه أن يفكر الناس في قرارات جذرية مثل الانتقال.
وبدلاً من ذلك، قد يدخل «2024 YR4» الغلاف الجوي للأرض ولكنه ينفجر في منتصف الهواء فيما يُعرف باسم «الانفجار الجوي»، مثل ما حدث مع كويكب تونغوسكا في عام 1908.
وعلى الرغم من أن هذا السيناريو من شأنه أن يمنعه من الاصطدام بالسطح، إلا أنه قد يكون مدمرًا بنفس القدر. تسبب كويكب تونغوسكا في أقوى تأثير انفجاري في التاريخ المسجل عندما انفجر فوق سيبيريا.
ومع ذلك، قال بروس بيتس، كبير العلماء في جمعية الكواكب غير الربحية، إنه لا يشعر بالذعر. وأضاف هادفيلد: «بطبيعة الحال، عندما ترى النسب ترتفع، فإن هذا لا يجعلك تشعر بالدفء والراحة»، لكنه أوضح أنه مع جمع علماء الفلك لمزيد من البيانات، من المرجح أن ترتفع الاحتمالية قبل أن تنخفض بسرعة إلى الصفر.
وكشفت وكالة ناسا الأسبوع الماضي عن خططها لإرسال تلسكوب جيمس ويب الفضائي «JWST» للتحقيق في الصخرة الفضائية.
وتقول «ناسا» إن مدار الكويكب يأخذه حالياً نحو كوكب المشتري، ولن يكون اقترابه القريب التالي حتى عام 2028. ولكن إذا ارتفع الخطر بنسبة تزيد عن 10 في المئة، فإن شبكة التحذير الدولية من الكويكبات «IAWN» ستصدر تحذيراً رسمياً، ما يؤدي إلى «توصية لجميع أعضاء الأمم المتحدة الذين لديهم أراضٍ في مناطق مهددة محتملة بالبدء في الاستعداد الأرضي».