دمشق ـ «القدس العربي»: طالب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أمس الأحد، بجعل «جنوب سوريا منزوع السلاح بالكامل» مؤكدا أن الدولة العبرية لن تسمح لقوات الإدارة الجديدة بالانتشار جنوب العاصمة دمشق. وأكد في خطاب ألقاه أمام دفعة جديدة من الضباط في حولون في جنوب تل أبيب «لن نسمح لقوات تنظيم هيئة تحرير الشام أو للجيش السوري الجديد بدخول المنطقة جنوب دمشق».
وتابع قائلا «نطالب بنزع السلاح الكامل في الجنوب السوري».
ولفت إلى التزام إسرائيل بحماية الدروز في جنوبي سوريا وعدم تسامحها مع أي تهديد لهم.
واعتبر الباحث في الشؤون العسكرية نوار أوليفر في تصريح لـ «القدس العربي» أن نتنياهو لم يأت بجديد فهو لديه مشكلة في «أي وجود عسكري وأمني قرب المنطقة المنزوعة السلاح جنوب سوريا، وهو ما برز في الحادثة التي وقعت بالقرب من بلدة صيدا ونقطة أخرى قريبة بريف القنيطرة عندما اقتربت قوات الأمن العام من المنطقة، بينما استهدف جيش الاحتلال موقعهم، ما أسفر عن قتلى وجرحى».
وأضاف: «تعكس التصريحات بشأن بقاء القوات الإسرائيلية في جبل الشيخ والمنطقة العازلة في مرتفعات الجولان لفترة غير محددة، استراتيجية إسرائيلية تهدف إلى تعزيز وجود تل أبيب العسكري في هذه المناطق الحيوية».
وتابع: «مع غياب النظام السابق وانسحاب القوات الإيرانية و«حزب الله»، تسعى إسرائيل إلى ملء الفراغ الأمني في هذه المناطق الاستراتيجية».
وبين أن «بقاء القوات الإسرائيلية في المنطقة العازلة وتخطيها بعمق وصل إلى 15 كلم في بعض المناطق والتي يفترض أن تكون تحت إشراف الأمم المتحدة وفقًا لاتفاقية فك الاشتباك لعام 1974، يمثل إعادة تقييم للترتيبات الأمنية السابقة، وقد يكون جزءًا من استراتيجية أوسع لإعادة تعريف حدود النفوذ الإسرائيلي في ظل التغيرات الإقليمية».
واعتبر أن هذا قد يؤدي إلى تصعيد جديد، خاصة إذا اعتبرته السلطات السورية الجديدة خطوة إسرائيلية نحو توسيع نطاق العمليات العسكرية أو تعزيز الهيمنة في المنطقة.
وأوضح: من المتوقع أن تثير هذه الخطوة ردود فعل دولية، لا سيما من الأمم المتحدة وروسيا، اللتين تسعيان للحفاظ على الاستقرار في جنوب سوريا.
وواصل: مع غياب ردع دولي قوي وضعف الأدوات السياسية للسلطات السورية الجديدة، قد تتحول هذه التصريحات إلى واقع ميداني دائم، مما يزيد من احتمالية التصعيد في المنطقة.
اعتبر عميد كلية العلوم السياسية في جامعة الزيتونة الدولية الدكتور عبد القادر نعناع، أن هناك تهديدات جدية بتوسع المشروع الإسرائيلي أكثر فأكثر في سوريا، بما يتجاوز المنطقة العازلة، وربما تكون تهديدات نتنياهو مؤشرا على مرحلة قادمة لا تمتلك فيها سوريا القدرة على المواجهة إطلاقا (أسوأ من مرحلة النكسة عام 1967، حين لم تمتلك سوريا مقومات المواجهة).
وبين لـ« القدس العربي» أنه «جاد في استهداف القوات السورية التي قد تشكل عائقا أمام مطامعه».
ولاحظ أن نتنياهو اعتبر أن القوات السورية هي (هيئة تحرير الشام) وهو بشكل أو بآخر لم يعترف بعد بالحكومة السورية الجديدة، ولا يزال ينظر إلى المجريات باعتبار أن جماعة إسلامية سيطرت على الحكم، محاولاً خلق متغيرات أمنية جديدة عبر استغلال ما تراه إسرائيل فوضى سورية.
وحول المسارات المحتملة للمشهد السوري، قال: أما رغبة نتنياهو الشخصية في توسيع حدود إسرائيل، بشكل حزام أمني، أو أن ما يجري هو نوع من ممارسة الضغوط القصوى بهدف دفع دمشق لمفاوضات سلام مباشرة.
بالنتيجة «هذا يتطلب من الحكومة السورية جملة خطوات، تبدأ دبلوماسياً في العواصم الإقليمية والدولية، وتمر عسكرياً، عبر استكمال تحويل الفصائل إلى جيش سوري وطني، وإبرام اتفاقيات دفاعية وتسليحية وتدريبية، في ظل توحش إسرائيلي شرق أوسطي، وتنتهي هذه الخطوات سياسياً على المستوى الداخلي من خلال حكومة تتشارك فيها كل القوى السورية مسؤولية الدفاع عن الدولة» وفق المتحدث.