بغداد ـ «القدس العربي»: أفاد جهاز الأمن في إقليم كردستان العراق، أمس الثلاثاء، بأنه لم يتمّ اعتقال أي شخص جراء الاشتباكات التي اندلعت بين المعلمين المعتصمين وسائقي الشاحنات على الطريق بين عربت – السليمانية، مؤكدا سقوط جرحى بين المتشاجرين.
توتر ومواجهات
ووفق بيان له «الليلة الماضية، وفي مدينة عربت وبسبب منع مرور عدد من الشاحنات من قبل المعلمين والمواطنين، حصل توتر واندلعت مواجهات ليُصاب على أثرها عدد من السائقين والمواطنين».
وأضاف أنه باعتباره جهة لإنفاذ القانون «وصل إلى الفور إلى مكان الحادث واتخذ الإجراءات القانونية لتهدئة الوضع غير المرغوب فيه والسيطرة عليه، وضمان عدم اتساع حالة التوتر، والحفاظ على سلامة أرواح الجميع».
ووفقا للبيان، فإنه لم «يتم إلقاء القبض على أي شخص وقد غادر المصابون المستشفى».
وتعرضت خيام المعتصمين ليلة الإثنين/ الثلاثاء، إلى اعتداء من قبل بعض سائقي الشاحنات، بسبب قطع المعلمين المحتجين طريقا رئيسيا في تصعيد جديد على تأخير حسم ملف صرف مرتباتهم المتأخرة.
وتصاعدت حدة التوتر في اعتصام المعلمين على طريق السليمانية – عربت، بعد تعرض خيامهم لهجوم وصفه مركز «ميترو» للدفاع عن حقوق الصحافيين بأنه «إعادة لسيناريو القمع الممنهج ضد الاحتجاجات» وفي الوقت ذاته حذّر مجلس المعلمين المحتجين من أن حياة المعلمين باتت في خطر، داعياً جميع المعلمين والموظفين إلى الانضمام لخيام الاعتصام لحماية زملائهم والتضامن معهم.
وجاء في بيان للمركز الحقوقي أن «الهجوم على المعلمين المعتصمين، كما في الاعتداءات المتكررة على الصحافيين من ترهيب وتكسير معداتهم، هو الوجه الحقيقي لسياسة السلطة تجاه الحراك المدني السلمي، وهو تكرار مخزٍ لأساليب القمع السابقة».
وأضاف أن «هذا القمع لا ينفصل عن التضييق الممنهج الذي شهدته الأسابيع الأخيرة على حرية التعبير» مستشهداً بتصريحات سابقة وصف فيها «تراجع مساحة الحريات المدنية بأنه أكذوبة كبرى».
في السياق ذاته، جدد مجلس المعلمين المحتجين خلال بيان صحافي، دعوته للمعلمين والموظفين في مناطق عربت، شارزور، حلبجة، والسليمانية إلى دعم الاعتصام وحماية زملائهم.
وأضاف: «لن نقف مكتوفي الأيدي أمام التهديدات التي تطال حياة المعلمين، وأي اعتداء عليهم سيواجه بالرد المناسب».
على خلفية قطع طريق احتجاجا على عدم صرف الرواتب
وفي وقت سابق من هذا الشهر، حاول الموظفون والمعلمون المحتجون الدخول إلى مدينة أربيل، عاصمة إقليم كردستان العراق، في خطوة لنقل الاحتجاج إلى مركز الحكومة الكردية، غير أن قوات الأمن منعتهم من المرور عبر إحدى نقاط التفتيش الرئيسية عند مدخل أربيل.
في حينها، نددت شبكة «تحالف 19 «المؤلفة من منظمات المجتمع المدني ومركز «ميترو» واتحاد الصحافيين والكتاب المستقلين، بسلوك القوات الأمنية تجاه المحتجين القادمين من مدينة السليمانية لتنظيم احتجاجات سلمية داخل العاصمة أربيل، فضلاً عن اقتحام قناة كي أن أن، والاعتداء على الفرق الإعلامية التي تغطي أخبار التظاهرة في آخر نقطة تفتيش لأربيل.
ومنعت القوات الأمنية في نقطة تفتيش (ديكله) مئات المعلمين والموظفين من العبور، ولم تسمح لحافلاتهم بدخول العاصمة لتنظيم احتجاجات أمام مكتب بعثة الأمم المتحدة، واستخدمت القوات الغاز المسيل للدموع، كما أطلقت عيارات نارية لتفريقهم، حسب بيان صحافي للمركز الحقوقي.
وأقدمت القوات الأمنية أيضا على «مهاجمة الفرق الإعلامية ومصادرة معداتهم الصحافية، وقد أصيب الصحافيون والمتظاهرون باختناق نتيجة استخدام الغاز المسيل للدموع منهم فرق إعلامية».
ورفع المحتشدون أمام نقطة تفتيش (ديكله) التي تعد آخر نقطة لنفوذ الحزب «الديمقراطي الكردستاني» شعار (أربيل مدينتنا وعاصمة وطننا). وقالت شايي آسو منسقة شبكة «تحالف 19» إن «الحق في التظاهر والاحتجاج هو حق مكفول حسب المواثيق الدولية والوطنية ومن حق الموطن أن يختار مكان الاحتجاج، وخصوصا محتجي مدينة السليمانية الذين يعتبرون أربيل عاصمتهم».
ولم تتوصل بغداد وأربيل بعد إلى اتفاق عمّلي ينظم عودة تصدير النفط الكردي من محافظات الإقليم، عبر السلطات الاتحادية المتمثلة بالشركة الوطنية لتصدير النفط «سومو» الذي يمثل العمود الفقري لمفاوضات إرسال حصّة الإقليم من الموازنة الاتحادية، واستئناف صرف معاشات الموظفين الأكراد هناك.
استئناف النفط
في هذا الملف يؤكد وزير النفط الاتحادي، حيان عبد الغني، جاهزية أنبوب التصدير لميناء جيهان، مشيراً إلى وجود مباحثات مع الجانب التركي لاستئناف التصدير خلال اليومين المقبلين.
وقال للوكالة الرسمية إن «الوزارة مستمرة بتصدير النفط من خلال المنفذ الجنوبي في ميناء البصرة وميناء البصرة النفطي».
وأضاف أن «الوزارة لديها الآن مباحثات ومراسلات مع الجانب التركي لاستئناف التصدير» مبيناً أنه «بمجرد وصول موافقة الجانب التركي، سيتم استئناف التصدير».
وأعرب عن أمله في أن «يتم استئناف التصدير خلال اليومين المقبلين» مؤكدًا أن «أنبوب تصدير النفط إلى ميناء جيهان النفطي جاهز، وهناك بعض الأمور الفنية التي تحتاج إلى إعادة تنظيم لاستئناف التصدير».
وأكد أن «الكمية المتفق عليها للتصدير عبر إقليم كردستان حسب قانون الموازنة، تتراوح بين 300 إلى 325 ألف برميل يومياً، يُستخدم جزء منها للاستهلاك المحلي، بينما يتم تصدير الباقي».