لقد شاءت الاقدار ان تمر هذه الظروف المؤلمة على الامة العربية الخالدة، ان تتحرك الاصنام الناطقة، بين الفينة والاخرى، ان تتهجم على الفكر القومي العربي، من خلال وسائل الاعلام، او على صفحات الجرائد، كما جاء في مقال الاستاذ انس محمود الشيخ مظهر، تحت عنوان ‘سقوط صنم الفكر القومي العربي في 15/8/2012 ص 18.ان هذا الفكر القومي العربي او العصبية العربية هي ليست وليدة اليوم، بل كانت قبل الاسلام، ولما جاء الاسلام تحت راية سيدنا الرسول محمد (صلعم) والذي يعتبر زعيما روحيا وعسكريا وسياسيا، وتحت راية الاسلام توحدت القبائل العربية التي زحفت شمالا نحو الهلال الخصيب وغربا الى المغرب العربي. حيث كان يقيم في هذه المناطق القبائل التي هاجرت قبلهم، ولولا انهم من عنصر واحد لما اندمجوا حتى البربر في المغرب العربي هاجروا قبلا من جنوب اليمن، كما تأسست هناك بقايا الفينيقيين بعد تدمير قرطاجنة على يد الرومان. ولم يكن ذلك كما ذكر الكاتب السيطرة على الشعوب الاخرى. الا في حالتين اذ كانت الحالة الاولى الدفاع عن النفس، اذ تم طرد الفرس المحتلين من العراق الى بلادهم، وقد قبلوا الدخول الى الاسلام، ولم يتم اجبارهم، وياليتهم لم يعتنقوا الاسلام، اذ استغلوا الدين هم والاتراك اثر ضعف الدولة العباسية واضعفوها، وجاء هولاكو واتم خراب البلاد. ولقد ذكرني احد الاصدقاء ان احد اساتذتهم في بغداد كان يكتب على السبورة ‘لقد دخل الفرس الاسلام كي يحطموه’.هذا ما فعلوه سابقا، والعراق الحالي لاحقا، وربما سورية ايضا، لا سمح الله، ولست متأكدا انه نقل عن سيدنا عمر (رض) انه قال، يا ليت كان هناك جبل من نار بيننا وبين فارس’؟!اما الحالة الثانية كانت اسبانيا او بلاد الاندلس، لقد عبر العرب مضيق جبل طارق من اجل نشر الاسلام، ولكن الاسبان او بعضهم لم يقبلوا الدين الجديد، وفي سنة 1492/ طردوا العرب وعادوا الى هويتهم الاسبانية خلاف الحضارات القديمة في بلاد الرافدين وغيرها والذين اقاموا حضارات عظيمة اصبحت اساسا الى حضارتنا اليوم، هذه الحضارات مع الاسلام وهي ذات عنصر واحد كونت الامة العربية، وانني اذ اذكر ما قاله الفيلسوف غوستاف لوبون الم يعرف التاريخ حاكما عادلا مثل العربب.اما قوله ان العرب هم ‘اول من انقلبوا على الدولة العثمانية’ وما هو الخطأ في ذلك؟! لقد كان العثمانيون مستعمرين، وخاصة بعد ان استولى على الحكم جمعية ‘الاتحاد والترقي’ التي كانت تكن عداء للعرب، ولم تسمح لهم بأي نشاط عربي حتى لو كان ثقافيا، وتعرض العرب للطرد من وظائفهم، مثلا، حتى وصل ان يكون هناك عربي واحد من 600 موظف في وزارة الخارجية، كما جاء في الدكتور يوسف الشويري، في كتابه مسارات العروبة ص 156!! فماذا يريد الكاتب ان يفعل العرب، طبعا ثاروا ضد الاتراك، ولكن مع الاسف لم تكن لنا القيادة او الزعامة الواعية والمثقفة ان تقارع دهاقنة اوروبا السياسيين من الانكليز والفرنسيين فضحكوا علينا؟!ثم ينتقل الكاتب الى الربيع العربي ويقول ‘اننا لم نشهد ايا من الشعارات القومية المتطرفة. ان هذه الثورات قامت ضد الاستبداد والاستغلال ووقهر الحريات والفقر والجوع، مثل ما قامت الثورات في فرنسا وثورة الكادحين في روسيا.عندما يحصل المواطن العربي على حريته وكرامته ولقمة عيشه ويطمئن على عائلته، نتيجة ارتفاع المستوى الاقتصادي والاجتماعي والسياسي عندئذ سيشهد الكاتب شعارات العروبة، والوحدة العربية والقومية العربية، ان الوحدة العربية هي التي تعطينا القوة ضد الاستبداد والاستعمار.انني ما زلت اذكر اثناء الغزو الامريكي على العراق (والذي شاركت فيه ايضا سورية ومصر ودول الخليج والجزيرة العربية) في 17/1/1991، وكانت المظاهرات الصاخبة تعم الوطن العربي، وكان هذا المشهد على محطة تلفزيون اجنبية، عندما سأل صحافي اجنبي شابا من المغرب، لماذا تتظاهرون وانتم بعيدون عن العراق، رد عليه الشاب قائلا بالحرف الواحد ‘نحن عرب وهم عرب’.واخيرا عندما كان احمد سعيد يذيع من محطة ‘صوت العرب’ من القاهرة، اخي العربي من ‘المحيط الهادر الى الخليج الثائر’، كانت النفوس العربية تهفو الى هذا الصوت وتشتعل روحها، لماذا يا ترى؟ لان هذا الفرد المستمع هو ‘عربي’ والسلام.وائل المقدادي