بغداد ـ «القدس العربي»: حضّ وزير الخارجية الأمريكية، ماركو روبيو، أمس الأربعاء، رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، على أهمية الحدّ من النفوذ الإيراني في العراق، ومواصلة الجهود لمنع عودة تنظيم «الدولة الإسلامية» وزعزعة استقرار المنطقة، مؤكداً ضرورة استقلال العراق في مجال الطاقة وإعادة تشغيل خط النفط العراقي ـ التركي.
اتصال بين روبيو والسوداني
بيان للخارجية الأمريكية أفاد بأن اتصالاً هاتفياً جرى بين روبيو والسوداني، شهد مناقشة «الشراكة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة ودولة العراق وأهمية استقرار العراق وسيادته».
وتطرقا أيضا إلى «موضوع الحد من النفوذ الإيراني الخبيث، ومواصلة الجهود لمنع تنظيم «داعش» من إعادة الظهور وزعزعة استقرار المنطقة الأوسع».
واتفقا، حسب البيان، على ضرورة أن «يصبح العراق مستقلا في مجال الطاقة، وإعادة فتح خط الأنابيب بين العراق وتركيا بشكل سريع، والوفاء بالشروط التعاقدية الخاصة بالشركات الأمريكية العاملة في العراق، بغرض جذب المزيد من الاستثمارات».
وأعاد روبيو التأكيد على أهمية «ألا تتحول سوريا إلى ملاذ للإرهاب أو مصدر تهديد للدول المجاورة».
وأعربا عن «التزامهما بمواصلة التشاور بشأن القضايا الإقليمية وبتعزيز الشراكة الأمنية بين الولايات المتحدة والعراق».
غير إن البيان الصادر عن مكتب السوداني، لم يتطرق إلى التفاصيل الواردة في بيان الخارجية، إذ أشار إلى أن الاتصال الهاتفي (جرى الثلاثاء) تضمّن «البحث في مجمل العلاقات الثنائية بين العراق والولايات المتحدة، وسبل تعزيزها وتطويرها».
وشهد الاتصال، حسب بيان مكتب السوداني «مناقشة مجالات التنسيق بين العراق الإدارة الأمريكية الجديدة، وأطر التعاون في سياق الاتفاقات الثنائية» فضلاً عن «استعراض التقدم الحاصل في العمل المشترك في مختلف المجالات، والاتفاق على تكثيف التواصل وتعميق التعاون».
ويعتمد العراق بشكلٍ كبير على الغاز الإيراني في تشغيل محطات توليد الطاقة الكهربائية، بالإضافة إلى إمدادات الطاقة الإيرانية المباشرة إلى العراق.
اعتبرت الاستقلال في مجال الطاقة واستئناف تصدير النفط الكردي ضرورة
وتسعى واشنطن إلى تحجيم النفوذ الإيراني في العراق والمنطقة، وقطع جميع إمداداته المالية المتأتية من وسطاء في عدد من دول المنطقة، بينها العراق.
والجمعة الماضية قالت 8 مصادر مطلعة لـ»رويترز» إن «إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تضغط على الحكومة العراقية للسماح باستئناف صادرات النفط من إقليم كردستان العراق إلى الأسواق العالمية عبر تركيا، أو مواجهة عقوبات إلى جانب إيران».
ويبدو أن الضغط الأمريكي نجح، إذ أعلن السوداني رغبة السلطات الاتحادية فتح بـ«صفحة جديدة» مع الشركات العاملة في الإقليم.
وذكر في كلمة مسجّلة بُثّت في منتدى أربيل أمس «عملت حكومتنا على إيجاد حلول مستدامة لما كانت تسمى بالمشاكل العالقة بين بغداد وأربيل، وحولناها إلى فرص قادمة للتعاون والتكامل، وتمكنا من إخراج هذه القضايا من إطارها السياسي إلى سياقها القانوني».
وأشار إلى أنه «بعد تمرير تعديل قانون الموازنة نتطلع الآن إلى استكمال إجراءات تصدير النفط الخام الى ميناء جيهان، وفتح صفحة جديدة مع الشركات العاملة في الإقليم بما يسهم في بناء الاقتصاد العراقي وإنصاف المواطنين في إقليم كردستان من خلال ضمان استلامهم كامل حقوقهم من رواتب ومستحقات».
كما أشار رئيس إقليم كردستان العراق، نيجيرفان بارزاني، إلى الدور الأمريكي في حل مسألة استئناف تصدير النفط سريعاً.
وذكر خلال استضافته في المنتدى إن «المشكلة الكُبرى التي نعاني منها هي أننا نظام اتحادي اسما، ولكن بالتطبيق لسنا كذلك، وعمليا ما يجري في العراق يمكن أن نطلق عليه تسمية أي شيء إلا النظام الاتحادي».
وأفاد بأن «بغداد لا تتصرف كنظام اتحادي، ولكنها تتصرف كدولة مستقلة وأربيل ترى بغداد مركزية بحتة، ولا يوجد أي دولة اتحادية في العالم تتصرف بهكذا طريقة» لافتا الى أنه طلب من بغداد خلال الزيارات التي أجراها الى هناك بـ«الاجتماع في أربيل لتعريف مفهوم النظام الاتحادي وتجاوز هذه المشكلة». وعن إعادة استئناف صادرات نفط كردستان قال بارزاني، إن «تركيا أعلنت دائما أنها مستعدة لاستئناف صادرات نفط الاقليم عبر الانبوب الناقل الى ميناء جيهان».
وأضاف: «قلت وأكدت مرارا وتكرارا ان النفط سلعة تجارية، وليست شيئا سياسيا، ونتيجة لقيام العراق في إيقاف صادرات النفط وخاصة من قبل اعضاء البرلمان العراقي الذين لم يكونوا يوافقون على تعديل مشروع قانون الموازنة، فقد خسرت خزينة الدولة العراقية ما بين 19 الى 20 مليار دولار بسبب إيقاف صادرات نفط كردستان».
أمور تقنية
كما أشار رئيس الاقليم إلى أن «رئيسي الوزراء والبرلمان قد أصرا على تعديل قانون الموازنة، وأنه يجب أن يطبق فورا، وما تبقى في هذا الملف هو أمور تقنية، ونحن بانتظار استئناف تصدير النفط في وقت قريب جدا».
ونوّه بارزاني إلى إن «أمريكا كشريك أساسي كان لها دور مشجع في حل مسألة استئناف تصدير النفط سريعا، لأن جزءا من الشركات الأمريكية يعمل في مجال النفط في الإقليم، اضافة الى روسيا التي بذلت مساعي أيضا في هذا الإطار وكذلك أنقرة، والأمر لا يقتصر على أمريكا فقط».