نكبة.. هذا ما تفعله إسرائيل في الضفة الغربية الآن: “برنامج شيطاني”

حجم الخط
0

لم يحدث مثل ذلك في تاريخ إسرائيل: الحرب لم تنته بعد، وإسرائيل تشعل الحرب القادمة. وها هو ترف أخذ الاستراحة، وأحياناً الحلم، يؤخذ منا مرة أخرى. الأفق “السياسي” لإسرائيل لا يشمل سوى الحروب، المزيد من الحروب، بدون بديل آخر. على الأجندة ثلاثة على الأقل: استئناف الحرب في غزة، وقصف في إيران، وحرب على الضفة الغربية.
إن إشعال الحرب الأخيرة بدأ غداة 7 أكتوبر. وعندما تندلع الانتفاضة الثالثة، علينا ذكر من المتسبب بها وبشكل متعمد. إن أي تباك ولعب دور الضحية إزاء العمليات القاتلة لن يساعد عندها، أو شيطنة الحيوانات البشرية في الضفة، أخوة أهالي غزة. إسرائيل وحدها ستتحمل المسؤولية عن الحرب القادمة في الضفة. لا تقولوا تفاجأنا. لا تدعوا بأننا لم نعرف. شعار “النار والدم” مكتوب على الحائط منذ 16 شهراً ولا يوجد من يوقفه. لا يوجد تقريباً حتى من يكتب عن ذلك.
هذه ليست الضفة التي عرفناها. النظام فيها غير وجهه. الاحتلال، الذي لم يكن ذات يوم متنوراً، أصبح أكثر وحشية من أي وقت مضى. غداة 7 أكتوبر، حبست إسرائيل 3 ملايين من سكان الضفة. منذ ذلك الحين، ليس أقل من 150 ألف شخص، معظمهم من العمال المجتهدين والمخلصين، فقدوا مصدر الرزق. لم تكن لهم أي صلة بالمذبحة في غلاف غزة، إنما أرادوا إعالة عائلاتهم. إسرائيل سلبتهم فرصة عيش حياة معقولة؛ هناك شك كبير إذا كانت ستعاد إليهم. حكم على مئات الآلاف منهم بحياة العار.
لكنها البداية. فالضفة أغلقت من الداخل أيضاً، حوالي 900 حاجز، بعضها ثابت وبعضها مؤقت، مزقت الضفة والحياة فيها. أي انتقال من القرية إلى المدينة وبالعكس، تحول إلى رهان. مغلق، مفتوح، مغلق. عندما وقفت 6 ساعات على حاجز جبع، وقف ورائي عريس في الطريق إلى حفل زفافه. وهو حفل تم إلغاؤه بسبب ذلك. شوارع الضفة فارغة.
الحواجز جزء من الصورة. شيء سيئ حدث لجنود الاحتلال؛ ربما حسدوا أصدقاءهم في غزة، وربما هي روح الجيش الإسرائيلي الآن. ولكن غالبيتهم لم يتعاملوا مع الفلسطينيين بمثل هذا. هذه ليست فقط اليد الخفيفة على الزناد أو استخدام وسائل لم يتم إدخالها إلى الضفة يوماً ما، بما في ذلك الطائرات الحربية والمسيرات الفتاكة، إنما هي في المقام الأول النظرة للفلسطيني. فهو حيوان بشري، مثلما وصفوا إخوتهم في غزة.
لقد دخل المستوطنون ومساعدوهم إلى هذه الصورة. بالنسبة لهم، هذه فرصة تاريخية لرد الجميل. هم يريدون حرباً كبيرة في الضفة، يمكنهم في ظلها تنفيذ برنامج الطرد الكبير، وما يخيف أنه البرنامج الوحيد الموجود في إسرائيل لحل المشكلة الفلسطينية. في هذه الأثناء، لا يمر أسبوع بدون إقامة بؤرة استيطانية جديدة فيه، كوخ مع آلاف الدونمات المسروقة لـ “الرعي”. لا يمر يوم بدون مذبحة. هم ينجحون، وأضعف السكان، الرعاة، يستسلمون. تجمعاتهم تترك أرض الآباء خوفاً من العصابات التي ترتدي القبعات.
بعد ذلك، جاء الترانسفير المنظم، ترانسفير لمخيمات اللاجئين. لا تقولوا بأنه لا يوجد برنامج – يوجد، وهو برنامج شيطاني. إخلاء كل مخيمات اللاجئين في الضفة وتخريبها. حل مشكلة اللاجئين. بدأ هذا بتصفية “الأونروا” ويستمر بجرافة “دي 9”. 40 ألف شخص تم طردهم، وبيوت بعضهم تم هدمها. المخيمات الثلاثة الموجودة في الشمال هي الآن فارغة من السكان، ومدمرة. هذه ليست مكافحة للإرهاب. في هذه المكافحة لا يدمرون البنى التحتية للمياه والكهرباء والمجاري والشوارع. هذا تدمير لمخيمات اللاجئين.
لن يتوقف هذا في نور شمس أو في بلاطة وعسكر. حتى آخر المخيمات، حتى الفوار الموجود في الجنوب، لن يبقى أي شيء.
هذا ما تفعله إسرائيل الآن. نكبة. للمعرفة.
جدعون ليفي
هآرتس 27/2/2025

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية