نفتالي بينيت، صاحب قول “شوكة في المؤخرة”، أصبح هذا الأسبوع النجم المناوب للمعسكر الديمقراطي – الليبرالي في إسرائيل، أو على الأقل هكذا يظهر الأمر من الدعم الكبير الذي حصل عليه فيلمه الأخير الذي نشره. في هذا الفيلم، أعلن بينيت عن مواقفه المتشددة مرة أخرى ضد إقامة الدولة الفلسطينية أو أي فكرة لنقل أراض للفلسطينيين، مع التأكيد على أن هذه المواقف “لم تتغير، بل تشددت”. للوهلة الأولى، لا جديد يثير الاهتمام. بعد ذلك، يضيف بينيت الجملة الرئيسية التي أغضبت كثيرين في الدوائر الليبرالية: “التحريض والكراهية تجاه اليساريين ليس هو ما يميز من هو يميني، هؤلاء ليسوا من اليمين”. بالضبط، هو إعداد للقلوب، عائلة من الإخوة والأخوات. الانفعال والتأثر في المعسكر الليبرالي، وكأن الأمر يتعلق بمشهد هزلي لحانوخ ليفين.
الانفعال في أعقاب فيلم بينيت، يكشف بشكل مؤلم ومحبط الضعف الأولي الذي يعاني منه ما يسمى بالوسط الليبرالي واليسار في عهد الضياع الأيديولوجي. الفيلم يؤكد على مواقفه الفاشية ضد الفلسطينيين، وهي مواقف تقوض حقهم الأساسي في الاستقلال وتقرير المصير. وهي مواقف كان يجب على هذا المعسكر معارضتها بشدة وشراسة، وكأنهم لم يتعلموا في السنة والنصف الأخيرة بأن إدارة النزاع بهذه الصورة أدت إلى أحداث 7 أكتوبر. الفاشية في إسرائيل لا تمنع الليبراليين من التسلي مع اليمين الرخو. الحقيقة أنه يكفي ألا يحرض يميني ضد اليسار كي يحتضنه الأخير كبديل محتمل. وكأن الأمر يتعلق بالمسيح المخلص. في نهاية المطاف، الدائرة الليبرالية في إسرائيل مستعدة لقبول مبادئ اليمين ما لم تضره هو نفسه بشكل مباشر.
لكن اليسار نسي حقيقة بسيطة، وهي أنه ما دام قمع الفلسطينيين هو ما يحرك بينيت فلا مبرر للإمساك بيده، حتى لو كان يلف نفسه بأقوال معتدلة.
لكن الفلسطينيين لا يهمون أحداً في إسرائيل. من الجدير التركيز للحظة على المنطق الليبرالي – أو غيابه – كي نعرف عمق الأزمة. بينيت لم يكلف نفسه عناء طرح موقف واضح من قضايا مبدئية، التي هي جوهر المعسكر الليبرالي: صفقة إعادة المخطوفين، وإنهاء الحرب، والانقلاب النظامي. وإذا تبنينا مقاربة أكثر مباشرة: كيف لا بينيت موقف واضح في مثل هذا الوضع؟ أراهن بأنه يؤيد أجزاء من الانقلاب، وهو ضد الصفقة.
بينيت ليس أقل خطورة من نتنياهو، لأنه ينجح في إخفاء مواقفه المتطرفة وراء ستار “الوحدة”. قول “أنا لست ضد المتظاهرين في كابلان” و”أن تكره اليسار ليس موقفاً يمينياً”، لم تستهدف التأكيد على الاختلاف الأيديولوجي، بل لخلق ربط شعبوي حول الفلسطينيين كعدو. يتم نقل رسائل اليمين المتطرفة وهي مغلفة بغطاء “الوحدة”. مع ذلك، يدور الحديث عن شخص جلب اييلت شكيد، ووصل عنف المستوطنين والجيش في ولايته إلى ذروة غير مسبوقة، هذا هو “فارس العقلانية”.
الجديد أنه لا يوجد في إسرائيل يسار، بل خمسون نوعاً من اليمين.
حنين مجادلة
هآرتس 27/2/2025