لحكومة الإرهاب: كيف نصدق “طبكم الشرعي” بشأن عائلة بيباس.. ولماذا سكت “الشاهد الملكي”؟

حجم الخط
0

يغرقوننا بمعلومات ليست ذات صلة، لكنها مؤثرة. نعرف أن الحكومة والجيش و”الشاباك”، يحاولون التنصل من المسؤولية عن الهزيمة التي مني بها الإسرائيليون في أكتوبر، في تقاريرهم، وإلقاء المسؤولية على آخرين. وظهور المتحدث بلسان الجيش الإسرائيلي يثير الاشتباه دائماً بتشويه الحقيقة. تقارير عميت سيغل مشحونة بالانحياز السياسي. وثقافة الكذب التي عززها نتنياهو لم تستثن أحداً.

ربما قتلت حماس أطفال عائلة بيباس، وربما قتلوا معهم في عمليات قصف الجيش الإسرائيلي. معهد الطب الشرعي نفى موتهم بالقصف. ماذا في ذلك؟ ربما يكذب أيضاً. كانت الحافلات على وشك الانفجار في “بات يم”؟ ربما. ولكن ربما كان هذا تحريضاً جاء لتشويه رئيس “الشاباك”. لا نعرف؛ لأنهم لا يريدوننا أن نعرف.

ولكيلا نعرف، يسنون قانوناً يمنع إعطاء معلومات لمحكمة لاهاي. القانون يهدف إلى إسكات المراسلين وتشويه التقارير. ربما لا حاجة لهذا القانون: تقرير عن طرد 40 شخصاً من مخيمات الضفة الغربية يستقبل بلامبالاة. تعودنا. طرد عائلات، آباء وأولاد، من بيوتها وكأنها قطيع، ظهر لنا كأمر معقول ومنطقي، ولا يستحق أكثر من أن يكون في الصفحة الثامنة في الصحيفة، لكن ليس في لاهاي. فهناك، سيتم تسجيل هذا الأمر كجريمة حرب أخرى. قد يدخل المراسل الذي نشر عنه إلى السجن مدة خمس سنوات.

كيف يمكن النشر والقرارات تتخذ في مطبخ نتنياهو، مع زوجته وابنه؟ لا توجد إجراءات منظمة، ولا يوجد انتقاد أو رقابة، ولا نشر. من لا يعرف، فليترك البيت أو المكتب أو الصف ويخرج للتظاهر في الشارع. نقص المعلومات جعلنا زومبيات (جثث متحركة) لامبالية. لم نعد نسأل. لم نعد نأبه بالمعرفة. الأساس هو إعطاؤنا “قصصاً مؤثرة”.

بالمناسبة، في أي ظروف نحتجز معتقلي غزة عندنا؟ أليس هذا مثيراً للاهتمام؟ أليس هذا مهماً؟

ربما تبدو الأمور أسوأ مما اعتقدنا. ربما إذا تحولت الشائعات إلى حقائق، سنترك كل شيء وسنخرج إلى الشوارع. لأننا في نهاية المطاف أبطال العالم في التكيف والقمع، ولنا أوضاع لا يمكننا التعايش معها. شخص في الداخل يجب أن يوقظنا.

بالتأكيد، هذا ليس المعارضة؛ لأنها تحولت إلى جثة تتدحرج في أروقة الكنيست وتنبعث منها رائحة كريهة. والتلفزيون لن يوقظنا؛ فهو مصدر المعلومات الأساسي لنا، لكنه لا يثق بنا. فقد وضع لنفسه قاعدة “الإرهاب النفسي”. وباسم هذا الإرهاب يخفي ويشوه، لأنه حسب رأيه، لسنا ناضجين بما فيه الكفاية لمواجهة الحقيقة، وأكثر غباء من أن نفهمها.

بالمناسبة، عندما تؤيد أوريت ستروك التخلي عن المخطوفين، ألا يعتبر هذا إرهاباً نفسياً؟

لكن هناك شخصاً يعرف، شخصاً في الداخل، شارك في النقاشات. ربما استيقظ، وربما ضرب على الطاولة. ولكنه في نهاية المطاف، سلم بقرار الحكم، فسكت. نتحدث عن رئيس “الشاباك” رونين بار، المسؤول عن الهزيمة بدرجة لا تقل عن رئيس الحكومة. هو يترأس الجهاز الذي تعتبر الأكاذيب فيه وسائل مشروعة في عمله. له دور في تحرير المخطوفين، ودور في موت آخرين. دوره أن يكون مخلصاً للناخبين، ولكن للديمقراطية أيضاً. الويل للديمقراطية التي لا يمكن سوى لجهاز خدماتها السرية إنقاذها. والويل للديمقراطية التي يحاول رئيس الحكومة فيها تدميرها. لم يخطر ببال المشرع أن يتجاوز رئيس الحكومة القانون. رونين بار يمكنه المساعدة؛ فهو شاهد ملكي.

الشهود الملكيون ليسوا نماذج لطيفة. يستعان بهم عند تعذر خيار آخر. بار ليس غالي بهراف ميارا. والجمهور لن يتظاهر عندما تتم إقالته.

لكن الشهود الملكيين أصبحوا يشعرون بالضغط. رونين بار لم يعد جنرالاً يحارب في اللجان، بل جاء من المكان الذي تتخذ فيه القرارات وتعطى فيه الأوامر. هو شاهد ملكي نموذجي.

الشاهد الملكي لم يكن صدّيقاً بالكامل. فهو مستعد لتسليم أصدقائه لإنقاذ نفسه، في هذه الحالة إنقاذ الدولة. هو يعرف أكثر مما يجب عن قضية تسريب الوثائق بالقدر الذي يبقيه في منصبه. لا شك أن رأسه سيطير. مسألة وقت. فليتكلم الآن. وعليه ألا ينتظر إيلانا ديان.

يوسي كلاين

هآرتس 27/2/2025

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية