بغداد ـ «القدس العربي»: رأى مستشار رئيس الوزراء العراقي لشؤون المياه طورهان المفتي، أن العراق ليس في مرحلة الجفاف من ناحية كمية المياه، لكنه على بعد خطوة منه.
وفيما أفاد بأن مشكلة البلاد تتعلق بعدم وجود اتفاقات مشتركة مع دول الجوار لتقاسم المياه، أشار إلى أن السدود الحالية في العراق كافية، وممكن أن تتسع لـ 170 مليار متر مكعب من المياه.
وذكر خلال مشاركته في منتدى أربيل السنوي الثالث، أن «ما يحدث في العراق ليس بمعزل عن المنطقة (من حيث التغيرات المناخية ونقص المياه)» لافتاً إلى إنه «في الـ 15 سنة الماضية كانت لدينا سنة ممطرة و3 سنوات غير ممطرة».
وأوضح أن «العراق ليس بمستوى الجفاف الآن، لكن نحن على بعد خطوة من الجفاف» مبيناً أن «ما يأتي من المياه الخارجية من دول المنبع 75٪ بينما 20 إلى 25٪ من المياه هي من داخل العراق».
ورأى أن «المشكلة الرئيسية في العراق هي عدم وجود اتفاق مع دول الجوار لتقاسم المياه، وهنالك نوع من التفاهم، لكنه ليس اتفاقاً دقيقاً مع دول الجوار».
وأفاد بأن «جيراننا هم أصحاب منابع المياه ونحن أصحاب المصب، وفي هذا النوع هناك تعريف غير واضح حول مصادر المياه» مستدركاً بالقول: «لديك الحق في المياه، لكن عندما تكون دولة مصب تقول دول المنبع إنها تأخذ المياه التي تحتاج وترسل الفائض الى دولة المصب».
وأشار إلى أن «ثلث الناس كانوا يعيشون في المدن، وثلثين في القرى، لكن الوضع الآن أصبح مختلفاً تماماً، حيث 70٪ من السكان يعيشون في المدن، والباقي يعيشون في القرى، وهذا يشكل نوعاً من الأزمة المجتمعية للحكومة من حيث توفير فرص العمل».
وبخصوص المياه من دول الجوار، ذكر مستشار رئيس الوزراء العراقي أن «70٪ من المياه تأتي الى العراق من تركيا، ومن خلال جزئيتي المياه والاقتصاد حصلنا على ضعف ما كنا نحصل عليه في 2023، وفي 2024 حصلنا من حيث مياه نهر دجلة على ضعف ما حصلنا عليه في السنة التي سبقتها، عن طريق الاتفاقية مع تركيا».
ودعا المزارعين إلى «استخدام التقنية الحديثة في الزراعة، وخصوصاً زراعة الرز التي تحتاج إلى كميات كثيرة من المياه».
كما رأى أن «ما نحتاجه في العراق هو استخدام ثقافة ترشيد المياه، لتكون تعميماً في المجتمع» مبيناً أن «على كل مواطن أن يكون على علم كيف يستخدم المياه، وأن يشعر كل مواطن بأهمية المياه».
وكشف عن أن «15٪ من المياه هي للاستخدامات المحلية، بينما 85٪ هي لأغراض الزراعة» مشدداً على أن «عملية استجلاب المياه من دول الجوار ليست بالأمر الهين، وذلك نظراً لعدم وجود اتفاقية موقعة منذ تأسيس الدولة العراقية لحد الان».
مسؤول حكومي: لم نبرم اتفاقات لتقاسم المياه مع دول الجوار
وأضاف أن «السدود الحالية في العراق كافية، وممكن أن تتسع لـ 170 مليار متر مكعب من المياه» مؤكداً أن «العراق ليس في حاجة الى بناء السدود».
في السياق أيضاً، تحتاج الأهوار في العراق سنوياً إلى نحو 5.4 مليار متر مكعب من المياه كحد أدنى، وذلك وفقاً لرئيس منظمة «طبيعة العراق» جاسم الأسدي.
وقال الأسدي خلال مشاركته في منتدى أربيل السنوي الثالث، إن «مجموع مساحات الأهوار التاريخية هو 9950 كم مربع، وتصل في مواسم الفيضانات الى 20 ألف كم مربع» مردفاً أن «تنوعاً احيائياً واستيطاناً بشرياً يوجد في الأهوار».
ولفت الى أن «الأهوار تعرضت الى ابادة جماعية وتجفيف، وصارت مؤخراً أشبه بالصحراء، حيث هاجر السكان المحليون الى بقاع مختلفة في غرب العراق والى دول العالم».
وبيّن أنه «بعد عام 2003 عادت العوائل الى مناطقها في الأهوار تباعاً، ولم تكن للحكومة العراقية يد بإعادتها» كاشفاً عن أن «السكان المحليين كسروا السدود القامعة للمياه واستعادت الأهوار مياهها».
وبخصوص هور الجبايش في محافظة ذي قار الجنوبية، ذكر أنه «في عام 1990 بلغ عدد نفوسها (المنطقة) نحو 63 الف نسمة، وجلهم يعتمدون على تربية الجاموس وصيد الأسماك وصناعة المضايف (بيوت القصب) لكن بقي منهم عام 2002 حوالي 6 الاف نسمة، بينما اليوم ارتفع عدد السكان الى 61 الف نسمة».
وتابع: «كانت مناسب المياه عالية عندما استعادت الأهوار مياهها وتم إغمار الأهوار» موضحاً: «منذ عام 2003 الى 2025 لم نحقق الهدف بالمياه سوى في 2019، حيث وصل إغمار الهور الى 97٪ وبعد ذلك تراوحت المياه بين 70 الى 80٪».
رئيس «منظمة طبيعة العراق» لفت إلى إن «هناك مشكلة الجفاف الذي لحق بالأهوار في عام 2009 وتكرر في عام 2015 ومن ثم في عام 2018» منبهاً الى أن «الجفاف الأشد قسوة هو الذي ابتدأ في عام 2020 واستمر لغاية اليوم، حيث خسرنا حوالي 30٪ من قطعان الجاموس وأكثر من 95٪ من الخزين السمكي».
وأضاف أن «الأهوار أدخلت على لائحة التراث العالمي عام 2016، كما أن السكن داخل الأهوار يتعرض الى مخاطر، تتمثل بوفرة المياه ونوعية المياه، والتي منها كثرة الملوحة، وكذلك عندما تنحسر المياه لا توجد مراع خضراء أيضاً تؤثر على مربي الجواميس الذين من الممكن ان ينتقلوا 3 مرات في السنة الواحدة».
وحذّر الاسدي من أن «هنالك هجرة أخطر، وهي هجرة السكان الى خارج الهور، مثلاً الى واسط أو كربلاء أو بابل أو النجف، حيث توجد مياه بزل أو قنوات مياه».
وضرب مثلاً بانخفاض المياه قائلاً: «في عام 2019 كان منسوب الفرات في الجبايش 194 سم، بينما في 12 كانون الاول/ ديسمبر 2023 هبط في المكان نفسه الى 28 سم فقط، في حين يبلغ المنسوب الآن 90 سم، وهو ليس عالياً ويفترض أن يواجه الصيف المقبل».
ورأى أن «الأهوار تحتاج الى 5.4 مليار متر مكعب من المياه سنوياً كحد أدنى لإدارة نصف المساحة، بينما نصف المساحة الأخرى يأتي من قنوات الري».
وحذّر من أن «هنالك تلوثاً كبيراً في الأهوار، حيث تصب أكثر من 40 محطة مجاري مياهها الثقيلة في الأهوار».