بغداد ـ «القدس العربي»: أعلنت دائرة شؤون الألغام في وزارة البيئة الاتحادية في العراق، أن ألفي كيلومتر مربع ملوثة بالألغام في العراق، مشيرة إلى أن نحو نصف هذه المساحة في محافظة البصرة الجنوبية، فيما أكدت تطهير نحو 60٪ من المساحات الملوثة منذ عام 2003.
وقال مدير إعلام الدائرة، مصطفى حميد مجيد، للوكالة الرسمية، إن «المساحات الملوثة في عموم العراق التي تم اكتشافها بعد عام 2003 بلغت أكثر من 6000 كيلومتر مربع، وبفضل الجهود المستمرة تقلصت إلى 2000 كيلومتر مربع بحلول عام 2025».
التحديات والعقبات
وأضاف أن «العمل مستمر رغم جميع التحديات والعقبات التي واجهت عمل البرنامج الوطني لإدارة شؤون الألغام في العراق، مثل صعوبة تأمين التمويل وتأثيرات الحرب مع «داعش» الإرهابي والسيول والانجرافات التي تسببت في ما تسمى (هجرة الألغام) وتحرك حقول الألغام نتيجة لهذه السيول والانجرافات».
وأشار إلى أن «نصف المساحات الملوثة موجودة تقريبًا في محافظة البصرة، حيث كانت المحافظة مسرحًا للعمليات العسكرية خلال الحروب السابقة، مما أدى إلى دفن الذخائر الحربية بفعل الانجرافات والسيول وحركة الرمال، وهذا الوضع زاد من تعقيد الأمور، خاصة مع فقدان الخرائط المتعلقة بحقول الألغام التي زرعت في وقت الحرب العراقية ـ الإيرانية على الحدود في محافظة البصرة، وهذه الخرائط كانت محفوظة لدى وزارة الدفاع قبل عام 2003، ما مثل تحديًا كبيرًا أمام أعمال إزالة الألغام».
وأوضح أن «دائرة شؤون الألغام تكلف الجهد الوطني بإزالتها ممثلاً بوزارتي الدفاع والداخلية، بالإضافة إلى الشركات التجارية والوزارات الأخرى مثل النفط والكهرباء، فضلاعن المنظمات الإنسانية، في هذا السياق».
وعن أهم الأعمال بيّن أنه «تحت إشراف الوزارة تم تطهير 4500 دونم من الألغام في محافظة البصرة في الأرض المخصصة لمشروع النبراس للبتروكيمياويات في قضاء الزبير في محافظة البصرة».
ووفق مجيد فإن «مشروع التطهير تم إنجازه بالكامل بجهود وطنية من دون أي تكلفة على خزينة الدولة، حيث تم تكليف وزارتي الدفاع والداخلية، بالإضافة إلى الحشد الشعبي بتطهير الأرض، كما ساهمت منظمة البصرة الإنسانية في تنفيذ أعمال السيطرة النوعية بشكل مجاني» مؤكداً أن «هذه المساحة المطهرة ستشهد إنشاء أكبر مجمع للبتروكيمياويات في الشرق الأوسط».
نزاعات على مر القرون
إلى ذلك، يرى الوزير العراقي السابق، وزعيم تحالف «مستقبل العراق» باقر الزبيدي أن العراق يعتبر من أكثر دول العالم تضرراً من الألغام والمخلفات الحربية، نتيجة تراكم الحروب والنزاعات على مر العقود الماضية.
وقال في بيان صحافي إنه «حسب المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان، فإن أكثر من 6600 كيلومتر مربع من الأراضي العراقية تم تحديدها كمناطق ملوثة بالألغام والمخلفات الحربية منذ عام 2003، وقد تم تطهير أكثر من 4540 كيلومتر مربع بحلول عام 2024، ورغم هذه الجهود، لا يزال أكثر من 2000 كيلومتر مربع في حاجة إلى عمليات إزالة وتطهير».
مخلفات حربية
وأفاد بأن «البصرة في المركز الأول من ناحية التضرر بالمخلفات الحربية والألغام، مساحتها الملوثة نحو 1200 كيلومتر مربع، تليها محافظات المثنى وديالى، وحسب الإحصائيات الرسمية فقد تجاوز عدد ضحايا الألغام والمخلفات الحربية في العراق الـ30 ألف شخص منذ عام 2003 ما بين شهيد وجريح وهو رقم مرتفع جدا وقابل للزيادة».
ورأى أن «الجماعات الإرهابية أسهمت أيضا بارتفاع أعداد الضحايا، حيث شهد العديد من المحافظات أعمالا إرهابية ناجمة عن زراعة ألغام وعبوات ناسفة ولا يزال عدد كبير من الألغام يفتك بالعراقيين خصوصا في محافظات الموصل والأنبار وصلاح الدين وديالى وكركوك».
وأشار إلى أن «الألغام والمخلفات الحربية تحتاج إلى جهود دولية وشراكة مع الدول التي تمتلك تقنيات الكشف عن الألغام، وهنا لا بد من إطلاق حملة كبرى لكافة مناطق العراق الهدف منها إعلان العراق بلدا خاليا من الألغام والمخلفات الحربية بأسرع وقت».