تداعيات دعوة أوجلان في العراق: ترحيب رسمي ومسؤول يدعو تركيا للانسحاب

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: في الوقت الذي أعلنت فيه وزارة الخارجية العراقية ترحيبها بقرار زعيم «حزب العمال» الكردستاني، عبد الله أوجلان بحلّ الحزب وإلقاء سلاحه، معتبرة هذه الخطوة «مهمة» في تحقيق استقرار المنطقة، دعا سياسي ومسؤول عراقي تركيا إلى سحب قواتها وغلق معسكراتها الموجودة في شمال العراق، عقب ما وصفه بـ«سقوط ذرائع» الوجود العسكري التركي بدعوة أوجلان.
وقال محمود الربيعي، رئيس مجلس المفوضين لهيئة الإعلام والاتصالات، القيادي في حركة «عصائب أهل الحق» بزعامة قيس الخزعلي، في «تدوينة» له، إن «إعلان زعيم حزب العمال الكردستاني التركي عبد الله اوجلان إلقاء السلاح والتوجه للعمل السياسي داخل بلده، يوجب على حكومة أردوغان أن تغلق كافة قواعدها وثكناتها العسكرية داخل العراق».
وشدد على ضرورة أن «تسحب قواتها المحتلة الموجودة على الأرض العراقية» مستدركا: «فقد سقطت وانتهت ذرائع الوجود العسكري الذي استهتر بالقوانين الدولية ومبادئ حسن الجوار طوال السنوات الماضية» على حدّ وصفه.
ولم تمض 24 ساعة على دعوة أوجلان الشهيرة، حتى وثّقت مصادر عراقية تعرض مرتفعات في جبال متين قرب دهوك لقصف من قبل الطيران الحربي التركي.
وطبقاً للمصادر التي تحدثت لمواقع إخبارية محلّية، فإن «الطيران الحربي التركي قصف صباح اليوم (أمس) اثنين من المرتفعات في سلسلة جبال متين قرب قضاء العمادية في محافظة دهوك» مبينًة أنه «لم يعرف حتى الآن حجم الخسائر البشرية أو المادية الناجمة عن القصف».
وأشارت إلى أن «أنقرة تعتمد بشكل أساسي على الطيران الحربي في قصف المرتفعات، خاصة العالية جدًا التي يصعب الوصول إليها، حيث تعرضت هذه المناطق خلال الأشهر الماضية لأوسع عمليات قصف جوي بواسطة صواريخ موجهة».
وأفادت أيضاً بأن «معظم القرى الزراعية القريبة من مرتفعات متين أصبحت شبه مهجورة بسبب تكرار عمليات القصف، والتي أسفرت عن خسائر بشرية وأضرار واسعة».
وأكدت أن «تحليق الطائرات الحربية لا يزال مستمرًا في أجواء المنطقة منذ ساعات الصباح الأولى، دون معرفة ما إذا كانت هناك أهداف أخرى سيتم استهدافها».
ومنذ أيار/ مايو 2019، تنفّذ القوات التركية عملية عسكرية باسم «المخلب» في شمال العراق، وتحديداً في المناطق الخاضعة لسلطة إقليم كردستان، لاستهداف مسلحي حزب «العمال الكردستاني» الذي تعدّه أنقرة منظمة «إرهابية».

تعويل على عودة السريان الآشوريين إلى قراهم التي دمرت خلال الصراع

ويعوّل السياسيون في بغداد وأربيل على دعوة أوجلان في تحقيق عملية سلام كردية ـ تركية، من شأنها إنهاء النزاع المسلح القائم بين الطرفين منذ عقود.
وفي ساعة متأخرة من ليلة الخميس/ الجمعة، رحبت وزارة الخارجية العراقية بدعوة أوجلان.
وقالت في بيان إنها «تعرب عن ترحيب جمهورية العراق بإعلان عبد الله أوجلان، زعيم حزب العمال الكردستاني ودعوته لحزبه إلى إلقاء السلاح» معتبرة هذه الخطوة «إيجابية ومهمة في تحقيق الاستقرار في المنطقة».
ورأت في هذه المبادرة «خطوة بالغة الأهمية نحو تعزيز الأمن، ليس فقط في العراق، حيث توجد عناصر مسلحة للحزب المذكور في مناطق مختلفة في كردستان العراق وبعض القصبات والمدن الأخرى، بل في المنطقة بأسرها» مؤكدة أن «الحلول السياسية والحوار هما السبيل الأمثل لمعالجة الخلافات وإنهاء النزاعات، بما يخدم مصالح جميع الأطراف ويعزز التعايش السلمي».
كما أكدت «دعمها لكل الجهود الرامية إلى حل المشاكل عن طريق الحوار» وأعربت عن أملها في أن «تُترجم هذه الدعوة إلى خطوات عملية وسريعة لإلقاء قوات الحزب سلاحها».
وجددت الوزارة «التزام الحكومة العراقية بالعلاقات القوية مع الجارة تركيا، والتي تستند إلى الأسس التي نؤمن بها في إطار الترابط التاريخي والجغرافي ومراعاة المصالح المشتركة ومبدأ عدم التدخل». في السياق أيضاً، رأى العضوان في برلمان إقليم كردستان العراق، جيمس حسدو هيدو، ورامي نوري سياوش، في دعوة أوجلان سبيلاً لعودة الشعب الكلداني السرياني الآشوري إلى قراه التي دمرتها الحرب بين مسلحي الحزب والقوات التركية.
وذكرا في بيان مشترك أصدراه أمس، أنه «بأملٍ كبير في استباب السلام والأمان في المنطقة بمجملها، نرحب برسالة السيد عبد الله أوجلان بإنهاء النزاع المسلح مع تركيا وإلقاء السلاح».
ووفق البيان فإن «هذه الدعوة من شأنها أن تحدث نقلة نوعية في استقرار وانتعاش المنطقة عموما بكل الإثنيات المتعايشة فيها وكردستان تحديدا، وسوف تكون المعالجة الرئيسة لعودة أبناء شعبنا الكلداني السرياني الآشوري إلى قراه التي هجرها جراء هذا النزاع، وأيضاً إعادة إعمار قرى أبناء شعبنا المتضررة والتي ما زال ابناؤها صامدين فيها رغم المخاطر اليومية على حياتهم وعوائلهم».
وأكد البيان أن «منطق السلام ونبذ العنف والسعي السلمي من أجل الطموح والأهداف، يجب أن يكون الخيار الأوحد في أي نضال، وأن تكون حياة الإنسان مصانة. نتطلع بأملٍ كبير نحو إعادة إعمار قرى شعبنا وازدهارها بسكانها الأصليين من جديد». وكان كل من نيجيرفان بارزاني، رئيس إقليم كردستان العراق، ومسرور بارزاني، رئيس حكومة الإقليم، ومسعود بارزاني، زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني، إضافة إلى بافل طالباني، رئيس حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، وقوباد طالباني، نائب رئيس حكومة الإقليم، قد عبّروا في بيانات صحافية منفصلة، عن ترحيبهم بمبادرة أوجلان، ودورها في تحقيق الاستقرار في المنطقة والقضية الكردية أيضاً.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية