تركيا تتصدر الاحتجاجات والإدانات ضد «السيسي» وأردوغان يتعهد بالعمل لمنع إعدام «رئيس مصر»

حجم الخط
1

إسطنبول ـ «القدس العربي»: تصدرت تركيا مجدداً وبشكل أكبر الإدانات ضد قرارات الإعدام الصادرة بحق العشرات من قادة وأعضاء جماعة الإخوان المسلمين في مصر وشنت هجوما كبيرا على «الصمت الدولي» وسط مظاهرات وفعاليات شعبية واسعة في العديد من المحافظات التركية للتنديد بالقرار، في حين أدان زعيم المعارضة لـ «أول مرة» ما وصفها بـ»الإعدامات السياسية» في مصر.
لكن الأبرز كان تأكيد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن بلاده ستقوم بخطوات لدى الأمم المتحدة والمحافل الدولية الأخرى، تتعلق بقرار الإعدام الصادر بحق الرئيس المصري المعزول محمد مرسي، مشدداً على أنه ما زال يعتبر أن الرئيس المصري بالنسبة له هو مرسي «وليس (الرئيس المصري عبد الفتاح) السيسي الانقلابي». وخلال مؤتمر صحافي مع رئيس المجلس الرئاسي الثلاثي للبوسنة والهرسك ملادين أيفانيتش في العاصمة سراييفو، قال أردوغان إن وزارة خارجية بلاده نفذت خطوات للاعتراض على قرار الإعدام لدى الأمم المتحدة، مضيفا: «وسنتعقب الأمر في المحافل الدولية أيضا».
ولفت إلى أن الإعدام محظور في الاتحاد الأوروبي، مضيفا أنه استغرب صمت الدول الأعضاء في الاتحاد عن القرار، وقال «يكتفون فقط بتصريحات لا تأثير لها، وهذا مهم جدا، ويقولون إن هذا القرار ليس صائبا، فلماذا لا يصدرون تصريحات عن الرئيس مرسي الذي انتخب بنسبة 52٪؟ وهذا ما ننتظره منهم».
وأضاف في خطاب جماهيري في إسطنبول: «تعرضت للمحاكمة من قبل الانقلابيين في تركيا، بسبب أبيات من الشعر قرأتها (عام 1998)، وحكم علي إثر ذلك بالسجن زورًا وبهتانًا، وأقصيت عن رئاسة بلدية إسطنبول (…) وفي الوقت الذي كان يسعى فيه الانقلابيون لدفن شخصية أردوغان في صفحات التاريخ، قام الشعب مجددًا بانتخابه رئيسًا للجمهورية، طاويا صفحة الانقلابيين وجعلها جزءا من التاريخ».
من جهته، قال رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو: «إن المهانة والآلام التي شهدتها تركيا قبل 55 عاما، تتكرر اليوم في مصر»، (في إشارة إلى إعدام رئيس الوزراء التركي الأسبق عدنان مندريس).
ووجه خطابه لوسائل الإعلام والبلدان الغربية، قائلاً: «أين أنتم عندما يُحكم بالإعدام على رئيس منتخب عبر صناديق الاقتراع؟ أين أولئك الذين بدأوا بإعطاء الدروس خلال أحداث منتزه غزي بارك (في إسطنبول)؟».
وفي خطوة لافتة، هي الأولى من نوعها، قال كمال قلجدار أوغلو زعيم المعارضة التركية: «الإعدامات السياسية، لم ولن تأتي بأي خير مطلق على أي مجتمع، بل تتسبب في حدوث جراح عميقة بعد فترة من الزمن، لا يمكن أن تلتئم، لذلك أُناشدهم التراجع عن مثل هذه الأحكام».
واستطرد قائلا: «ولكم أن تنظروا إلى النماذج التي عاشت هذه الظروف من حولكم، انظروا إلى تركيا وتاريخها، إن كنتم ستسمعون النصح، فلقد شهدت مثل هذه الإعدامات، ودخلت بعدها في فترة طويلة من الندم، وحتى الآن المجتمع لم ينسَ، ولن ينسى، فمثل هذه الإعدامات لن يأتي من ورائها أي خير للمجتمع، ستعمق جراح المستقبل، وستؤدي إلى انشقاق المجتمع إلى طوائف مختلفة.»
كما أدان الرئيس التركي السابق عبد الله غل أحكام الإعدام الأخيرة، وقال: إن «إعدام الرئيس المصري محمد مرسي، ورفاقه، سيجعل مستقبل مصر قاتما مظلما. ولابد من إيقاف هذه العملية الخطيرة التي لا يمكن قبولها، ما دام هناك وقت لذلك». موضحاً في رسالة نشرها باللغتين التركية والإنكليزية: «وأنا أقول هذا الكلام كصديق حقيقي لمصر».
وفي وقت لاحق، اعتبر بيان للخارجية التركية أن «حكم الإعدام الصادر بحق مرسي في محاكمة بعيدة عن كافة المعايير الدولية، بمثابة نقطة سوداء جديدة تضاف إلى ما تشهده البلاد منذ الانقلاب العسكري وحتى الآن».
ومن ناحيته، أرسل رئيس نقابة المحامين الأتراك متين فيزي أوغلو رسالة إلى الرئيس المصري يطالب فيها بإلغاء حكم الإعدام الصادر بحق مرسي، معرباً عن رغبته في أن تحل المسألة ضمن القواعد القانونية، مشيرا إلى أن محاكمة لا يتم فيها تمثيل الدفاع تنتهك الحق في محاكمة عادلة.
شعبياً، شهدت العديد من المحافظات التركية مظاهرات حاشدة ضد قرار إحالة أوراق مرسي للمفتي، ونظم أعضاء جمعية شباب الأناضول، ورئاسة حزب السعادة باسطنبول، مظاهرات حاشدة، حيث احتشد المتحجون أمام القنصلة المصرية، للاحتجاج على أحكام الإعدام، وهم يرددون هتافات مناهضة للسلطة الحاكمة في مصر، وذلك من قبيل «السيسي قاتل، ونحن معك يا مرسي» فضلا عن رفع لافتات عليها عبارات مؤيدة للرئيس المعزول، ورافضة لما سموه «حكم العسكر».
كما احتشد أعضاء من حركة «طلاب الأناضول» في فناء مسجد السلطان محمد الفاتح، وهم يرددون هتافات مناهضة لأحكام الإعدام المذكورة، وذلك من قبيل: «المسلم لا يخضع للظلم» «السيسي قاتل ونحن معك يا مرسي».

إسماعيل جمال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية