ردود فعل عربية محتشمة وتحرك للمجتمع المدني ضد احكام الاعدام في مصر

حجم الخط
1

الدوحة ـ «القدس العربي»: لم ترتفع الأصوات الرسمية عاليا في الوطن العربي للتنديد بأحكام القضاء المصري الصادرة في حق نشطاء الإخوان المسلمين ومناصري الرئيس المعزول محمد مرسي، فكانت محتشمة إلى حد كبير قابلها تحرك واسع للأحزاب السياسية تحديدا ذات التوجه الإسلامي وبعض الوزراء والنواب من التيار ذاته.
من المحيط إلى الخليج الصورة كانت ذاتها لم تعلن الحكومات مواقف رسمية علنية تجاه الأحكام لاعتبارات عدة أهمها عدم رغبتها الخوض في جدل حول قضايا يمكن اعتبارها محلية تفاديا لأي اتهام بالتدخل في الشؤون الداخلية للمحروسة على غرار ما وقع أكثر من مرة حيث حولت الخارجية المصرية تلك الانتقادات إلى ورقة وظفتها لصالحها للخروج بمظهر الضحية التي تتعرض لمؤامرة تستهدف أمنها. وكشفت تركيا أنها على تنسيق مع عدد من دول الخليج وعلى رأسها قطر والسعودية لإطلاق مبادرات لتحريك الآليات ذات الصلة بالأمر على المستوى الدولي لمواجهة أحكام القضاء المصري. وكشف عن المعلومة المتحدث باسم رئاسة الجمهورية التركية إبراهيم قالين الذي أعلن عن مبادرات مع أكثر من جهة وفي مقدمها لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان.
في المملكة العربية السعودية التي تعتبر حليفا بارزا لنظام الرئيس عبد الفتاح السيسي انتقد عدد من رجال الإعلام والدعاة ومنهم مقربون من القصر الملكي السعودي أحكام الإعدام في مصر وتخطت الأمر لتصل حد نقد النظام المصري نفسه. وكتب الصحافي جمال خاشقجي، رئيس قناة «العرب» والمقرب من النظام السعودي، عددا من التغريدات على صفحته الرسمية على «تويتر» انتقد فيها أحكام الإعدام الأخيرة في مصر قائلا: «بقدر ما أحكام الإعدام العبثية المسيّسة تؤلم كل من يحب مصر، فإن سكوتنا عما يجري أكثر إيلاما فنحن من بلد لا يقبل الظلم». وأضاف في تغريدة أخرى: «هناك مواقف لا يصح السكوت فيها ولكن نضطر للسكوت فنسكت وفي ذلك تقصير ولكن لو قلت غير الحق لكان ذلك فجر».
وكتب الداعية السعودي القرني معلقا على أحكام الإعدام «إنه عار يستحي منه العار». وفي المغرب خرج وزراء في الحكومة إلى العلن وعبروا عن رفضهم للأحكام، وانتقدت أحزاب سياسية التطورات التي تشهدها الساحة المصرية. وأبدى حزب العدالة والتنمية، الذي يقود الحكومة المغربية «أسفه العظيم إزاء أحكام الإعدام في حق عدد من القيادات السياسية والمدنية المصرية، وعلى رأسهم الرئيس المصري المعزول، الدكتور محمد مرسي، ويوسف القرضاوي». وقال في بيان «إن إصدار مثل هذه الأحكام لن يزيد إلا في إذكاء حدة الاستقطاب، والصراع، وعدم الاستقرار، وسيؤدي إلى إدخال مصر في حلقة مفرغة من الأفعال وردود الأفعال، مما يقدم خدمة لأعدائها وأعداء الأمة العربية والإسلامية». من جهته انتقد حزب النهضة والفضيلة، ذو المرجعية الإسلامية، إصدار أحكام إعدام بالجملة في حق المئات من الشيوخ والشباب المنتمين للتيار الإسلامي. ودفع الحراك المدني المغربي سفارة القاهرة في الرباط للتحرك بشكل مواز لتعبر في بيان قائلة «تعليقات وردود أفعال بعض الأطراف في المغرب على الأحكام القضائية، والتي أصدرتها محكمة جنايات القاهرة، تعتبر تعدّياً صارخاً على استقلالية القضاء المصري، ومحاولات مرفوضة تستهدف التشويش على مصر». وفي تونس ندّد وزراء وأحزاب سياسية وسياسيون بالحكم الصادر، من محكمة مصرية والقاضي، بإعدام 529 مناصراً للرئيس مرسي المعزول، وإحالة أوراقهم إلى المفتي بتهمة التحريض على العنف. ودعت حركة «النهضة» السلطات المصرية إلى التراجع عن حكم الإعدام، وحذرت من أن استعمال القضاء لسحق أي طرف سياسي يهدد وحدة مصر ويعمق الانقسام. وعبرت في بيان عن «إدانتها الشديدة لهذا الحكم. كما دعا الزعيم راشد الغنوشي، السلطات المصرية إلى التراجع عن هذه الأحكام، مضيفاً أن «استعمال القضاء لسحق طرف سياسي أصيل في الساحة المصرية يعمق الشرخ الاجتماعي والانقسام السياسي ويضاعف الأخطار التي تهدد مصالح مصر ووحدة المصريين». بدورها، وصفت النائبة في المجلس الوطني التأسيسي عن حزب «التحالف الديمقراطي»، نجلاء بوريال، ما صدر عن القضاء المصري بالكارثة.
وأدانت 7 منظمات حقوقية تونسية، قرار الإحالة للمفتي، وقالت في بيان، إنها انطلاقا من موقفها المبدئي «الرافض لعقوبة الإعدام باعتبارها تشكل مسّا لأول حق من حقوق الإنسان وهو الحق في الحياة» تعتبر أن هذه الإحكام «تدخل ضمن المحاكمات السياسية التي يستعملها الحكم العسكري في مصر منذ مدة ضد كل المعارضين السياسيين والحقوقيين والصحافيين، من مختلف المشارب والتوجهات».
وفي الجزائر خرج نواب محسوبون على التيار الإسلامي ليعلنوا عن رفضهم لما حدث في مصر. وتبنى الحركة ممثلو أحزاب عدة كان على رأسهم حسن العريبي الذي جمع توقيعات زملاء له لدفع الحكومة إلى اتخاذ موقف. وجوبهت مساعي هذا التيار باستهجان الطبقة السياسية التي انتقدت رصدها تطورات الأوضاع في مصر من دون أن يكون لها الدور نفسه في الأزمات المتعددة الجوانب التي تشهدها الجزائر.
ووجهت عدة روابط لعلماء المسلمين، حول العالم، نداءً إلى مفتي مصر، شوقي علام، يناشدونه فيه عدم الموافقة على أحكام الإعدام الصادرة بحق محمد مرسي، وقيادات الإخوان. ووقع على البيان، كل من: رابطة علماء المغرب العربي، ومنتدى العلماء والأئمة في موريتانيا، وهيئة علماء المسلمين في السودان، ومركز تكوين العلماء في موريتانيا، وهيئة علماء فلسطين في الخارج، ورابطة علماء أهل السنة في تركيا. وقال العلماء في بيانهم: «نناشدكم أن ترفضوا هذه الأحكام الجائرة، وأن تتنزهوا عن تلطيخ أيديكم بدماء بريئة، تلقون بها الله يوم القيامة، ويعلم القاصي والداني براءتها، فإن زوال الدنيا أهون على الله من قتل امرئ مسلم بغير حق». بدوره أدان الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الذي يتخذ من الدوحة مقرا له أحكام الإعدام في حق الرئيس المصري المعزول وقيادات الإخوان. وقال الأمين العام للاتحاد، علي القره داغي: «الحُكم على مرسي والقرضاوي بالإعدام! والحُكم ببراءة مبارك وعصابته من كل القضايا المنسوبة إليهم! مصيبة عندما يتحول القضاء إلى لعبة بيد الساسة!».
وأدان علماء خليجيون الأحكام مطالبين بإلغائها، منهم طارق سويدان ومحمد العريفي وسلمان العودة وعبدالعزيز الفوزان، الذي قال على حسابه على «تويتر»: «لا يزال السيسي يقدم القرابين للصهاينة والصليبيين على حساب وطنه وأمته، وآخرها الحكم بإعدام مرسي وقادة المقاومة في غزة».

سليمان حاج إبراهيم

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية