خبير علاقات دولية: طهران تتباهى بالسيطرة على أربع عواصم عربية

حجم الخط
4

لندن ـ «القدس العربي»: تتزايد المؤشرات والدلائل على تشكل تحالف سياسي وعسكري جديد يتبع لإيران في المنطقة العربية، في الوقت الذي يبدو فيه الحوثيون باليمن «رأس حربة» للتحالف الجديد نتيجة سيطرتهم على منطقة بالغة الأهمية بالنسبة للجزيرة العربية، فيما قال باحث سياسي وخبير في العلاقات الدولية لــ«القدس العربي» إن «المنطقة تشهد ظهور محور امبراطوري إيراني يمتد من صنعاء إلى بغداد إلى دمشق إلى بيروت».
وكان يحيى صالح، إبن شقيق الرئيس اليمني المخلوع علي عبد الله صالح، قد زار دمشق أخيراً والتقى فيها رئيس النظام السوري بشار الأسد، وذلك بعد أقل من يومين على زيارة وفد حوثي يمني إلى العراق وإجرائه لقاءات موسعة مع عدد من المرجعيات الشيعية، فيما قالت مصادر عراقية لــ«القدس العربي» إن الوفد ضم خمس شخصيات من حركة أنصار الله الحوثية برئاسة عضو المكتب السياسي للحركة محمد القبلي حيث التقوا بالفعل مع رئيس المجلس الأعلى الإسلامي العراقي السيد عمار الحكيم، وسط أنباء غير مؤكدة عن لقاء آخر مع نائب رئيس الجمهورية نوري المالكي.
وبالتحركات النشطة التي يجريها الحوثيون وحليفهم على عبد الله صالح تتأكد التكهنات السابقة التي كانت تتحدث عن إعتزام إيران تشكيل تحالف جديد في المنطقة يحاصر الجزيرة العربية من كافة الجهات، وتسيطر من خلاله على الممرات المائية أيضاً، خاصة مع وجود أحاديث عن علاقات جيدة يقيمها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مع إيران تم إرساء معاييرها خلال الزيارات المتبادلة بينه وبين الـــرئـيس الروسـي فلاديمير بوتين مؤخراً.
ويؤكد الباحث في العلاقات الدولية وأستاذ العلوم السياسية بجامعة باريس الدكتور خطار أبو دياب أن «محوراً امبراطورياً إيرانياً» بدأ يتشكل في المنطقة، مشيراً في حديث خاص لـ«القدس العربي» إلى أن هذا المحور الجديد يتجاوز «الهلال الشيعي» الذي سبق أن تحدث عنه الملك الأردني الراحل، حيث أنه «لم يعد هلالاً ولم يعد الفرز فيه على أساس مذهبي أو طائفي، وإنما فرز على أساس تجميع قوى المشروع الامبراطوري الإيراني».
وقال خطاب إن «صالح والحوثيين من أدوات إيران في المنطقة اليوم»، مشيراً إلى أن زيارة يحيى صالح إلى دمشق تصب في اتجاه تشكيل تحالف بين كل أدوات إيران في المنطقة.
وبحسب خطاب فان «إيران كانت تعي ما تقول عندما كانت تتباهى بالسيطرة على أربع عواصم عربية»، حيث أن المحور الإيراني أصبح يمتد من صنعاء جنوباً إلى بغداد ودمشق وبيروت شمالاً.
ويؤكد خطاب أن «إيران تمارس حالياً ضغوطاً قوية على حركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية كي تلتحق بسرعة بالركب في المعارك الداخلية العربية العربية، وفي الماضي نجحوا في استدراج جماعة أحمد جبريل في هكذا لعبة، لكن إذا تورطت الجهاد بالفعل الآن في اللعبة فسوف نكون أمام نكسة جديدة بالنسبة للفلسطينيين».
ويرى خطاب أن «العرب ليس لديهم أي مشروع مضاد للمشروع الإيراني بكل أسف»، مستدركاً بالقول: «تأملنا أن تكون عاصفة الحزم بداية مشروع عربي، لكن يتطلب الأمر مزيداً من الوقت على ما يبدو لبلورة مشروع عربي إسلامي مضاد».
وبينما تواصل القوى المحسوبة على إيران جهوداً محمومة في المنطقة، فان اللافت أن التحركات التي كانت حتى الأمس القريب تتم بالسر تحولت أخيراً إلى العلن، فيما يرى الكثير من المحللين والخبراء أن التسارع من أجل التنسيق بين القوى المتحالفة مع إيران في المنطقة يمثل دليلاً على الأزمة التي يشعر بها الإيرانيون وحلفاؤهم وخوفهم من انهيار مشروعهم في المنطقة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية