خالد السفياني منسق «مجموعة العمل الوطني من أجل فلسطين في المغرب»: سنستمر في مناهضة كل أشكال التطبيع مع العدو الصهيوني

حجم الخط
0

الرباط ـ «القدس العربي»: يعتبر خالد السفياني منسق «مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين» أن إلغاء زيارة شمعون بيريز للمغرب هو تجسيد لإرادة الشعب المغربي الذي أثبت أن قضية فلسطين لا تزال حية وقوية في وجدانه كما أنها ليست بالحدث العابر وليست أولى انتصارات نضال حركات مناهضة التطبيع في المغرب. فبعد تقدم أربعة من المحامين المغاربة وهم عبد الرحمان بن عمرو وعبدالرحيم بن بركة وبوبكر الجامعي إضافة لخالد السفياني بطلب للنيابة العامة المغربية بتفعيل الفصل 710 من القانون الجنائي «قانون العقوبات» والقاضي بالقبض على من ارتكب جرائم قتل في حق مغاربة خارج التراب المغربي اعتبارا للمواطنين الذين قتلتهم الآلة الصهيونية في غزة إلى جانب مئات الشهداء الفلسطينيين، وما رافق ذلك من الوقفات والأشكال النضالية المطلبية، جاء خبر إلغاء الزيارة ليثبت جدوى النضال والمقاومة. تفاصيل أوفى قدمها المحامي المغربي خالد السفياني في لقاء خاص مع «القدس العربي»:
○ كيف قرأتم إلغاء زيارة بيريز للمغرب؟
• حال ما علمنا بخبر الزيارة في «مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين» أصدرنا بيانا ناشدنا فيه الجميع للعمل من أجل إلغائها، لذا المثلج للصدر في الموضوع أننا وجدنا استجابة فورية وواسعة لندائنا ووجدنا استجابة أيضا من المحامين الذين كلفناهم بتقديم ملتمس لاعتقال الإرهابي بيريز إن حضر المغرب. وتوالت البيانات والمواقف والمبادرات من طرف تنظيمات سياسية ونقابية وحقوقية فكان لتقديم طلب اعتقاله في حال زيارته صدى وتأثير كبير حتى على المستوى الدولي والعربي، لهذا أعتقد أن هذا العمل في مختلف جوانبه هو الذي فرض إلغاء الزيارة، هذه ليست المرة الأولى التي نفعل فيها شيئا مماثلا، فقد سبق وتقدمنا بملتمس اعتقال الإرهابية تسيبي ليفني وعلى إثر طلبنا ألغت زيارتها.
الأساسي في هذا أن خبر زيارة بيريز للمغرب كان محطة لجس نبض المواطن والسياسي والنقابي وكل شرائح المجتمع المغربي، فيما إذا كانت قضية فلسطين ما تزال تحظى بالإهتمام وبالمكانة نفسها أم لا؟ وأيضا هل ما زال التطبيع يعرف المقاومة والمواجهة نفسها من طرف أبناء هذا الوطن أم لا؟ وكان مصدر اعتزاز لنا أن نرى كل تلك الاستجابة الشعبية فتأكدنا أن فلسطين لا تزال تحتل المكانة نفسها في وجدان الشعب المغربي المتمسك بعدالة هذه القضية بنواجذه، ومن هم مع التطبيع يعدون على رؤوس الأصابع، لهذا قلت في إحدى الوقفات شكرا للإرهابي بيريز الذي أتاح لنا أن نتأكد من أن مقاومة التطبيع حاضرة بكل قوة. شعرنا أيضا أنه حين نتحرك بشكل جماعي وفق إرادة جماعية يمكن تحقيق الكثير، فإلغاء الزيارة ليس شيئا بسيطا لهذا سيمكننا أن نستمر في مناهضة كل أشكال التطبيع والعمل من أجل إصدار قانون لتجريمه. ثم إن زيارة بيريز بدعوة من مؤسسة خارجية وبدون علم الحكومة المغربية هو إهانة لهذا البلد، فالمغرب حر مستقل ذو سيادة. وسيادة المغاربة تتجلى كثيرا في الحق في رفض استقبال مجرم الحرب بيريز، وإذا أراد كلينتون استدعاءه يمكنه فعل ذلك في بلده، فهل نستطيع نحن أن نأخذ بن لادن للولايات المتحدة لو كان لا يزال حيا بدعوى تنظيم لقاء ما لفائدة السلام أو لأي سبب آخر؟ هل كانت أمريكا لتسمح بذلك؟
○ ربما كان الأمر ليكون أكثر أهمية لو لم تلغ الزيارة لو حدث وفعلت الدعوة القضائية التي وصفتها جهات إعلامية بـ «الكمين» في رأيك هل كان من الممكن إلقاء القبض عليه؟
• هو ليس كمينا لأننا لم نتقدم بطلب اعتقاله بشكل سري، أما قضية الاعتقال الفعلي فهي تعود لمدى تحمل النيابة العامة مسؤوليتها. نحن من واجبنا أن نشعرها بأن شخصا ارتكب جرائم حرب ضد الإنسانية وأيضا ضد مواطنين مغاربة سيأتي للمغرب، ومن واجبنا أن نطالب باعتقاله وإحالته على الجهات القضائية وهي جرائم ثابتة في التقارير الدولية وبرؤية العين وباعترافه هو وغيره من المجرمين الصهاينة الذين لا ينكرون ما قاموا به من جرائم قتل وتدمير. فبمقتضى القانون على النيابة أن تستجيب، لكن هل كانت ستفعل؟ هو سؤال مطروح عليها، خصوصا أن هذا الطلب أخذته جهات أوروبية وأمريكية، فالقضاء هناك أمر جدي وخطير، وبصراحة كنت أتمنى أن يأتي ويحاكم لكن كونه لم يأت هو ربما رفع للحرج عن النيابة العامة المغربية.
○ لماذا تأسفتم كون خبر إلغاء الزيارة جاء من صحف إسرائيلية وليس من داخل المغرب؟
• كنت أتمنى أن تعلنه الدولة المغربية كقرار مغربي ملكي أو حكومي أو من طرف مسؤولين مغاربة، لكن مع كامل الأسف اطلعنا على الخبر في وسائل الإعلام الصهيونية ودون أن يتم تحديد الجهة التي أصدرت قرار المنع.
أتذكر حين نظمنا مسيرة من ملايين المغاربة بعد الانتفاضة الثانية قلنا أن ثلاثين مليون مغربي جميعهم تمنوا لو شاركوا وهيأنا شارة كتب فيها «كلنا فلسطينيون» وآنذاك وكمسؤول عن الجمعية قلت في وسائل الإعلام ليطمئن الفلسطينيون فقد أصبحوا سبعة وثلاثين مليون فلسطيني، لكن عندما حمل ملك المغرب الشارة وهو في استقبال (وزير الخارجية الأمريكي آنذاك) كولن باول وقال له أمام وسائل الإعلام مكانك اليوم في القدس وليس في أغادير، اعتبرت ذلك بقدر ما هو اعتزاز وفخر لنا، يؤكد فعلا أن الثلاثين مليون مغربي هم أيضا بانتماء فلسطيني. كنا نريد أن لا ينحصر الأمر فقط في الفئات السياسية والجمعوية والنقابية بل أن تعلن الدولة المغربية القرار وتكون بذلك منسجمة مع إرادة الشعب المغربي، لكن المهم الآن بالنسبة لي أن الإرهابي لم يدخل المغرب.
○ مادام شمعون بيريز ألغى الزيارة لماذا تستمرون في تنظيم الوقفات والفعاليات؟
• ان معركتنا مع التطبيع لم تبدأ مع الإعلان عن الزيارة المشؤومة ولن تنتهي مع إلغائها، فهي معركة متواصلة منذ عقود من الزمن، معركة ضد أخطبوط يتحرك بوسائل هائلة من أجل فرض التطبيع في المغرب بكافة السبل وتحت مسميات مختلفة كاستدعاء فنان أو كاتب أو رياضي وفي كل مرة يقال أن هذا أمر لا علاقة له بالسياسة، فالتطبيع هو دعم مباشر لكل الجرائم الصهيونية وتشجيع في استمرار هذه الجرائم واحتلال الأراضي وتهويد القدس، لهذا يجب أن نكون حذرين مستقبلا وأن نواصل النضال والوقفات ونطالب بإصدار قانون لتجريم التطبيع من أجل أن نبقي هذا التفاعل المغربي العام متواصلا. ويجب أن نتذكر أن إلغاء الزيارة ليس بالانتصار الأول لنا، سبق ذلك الكثير من المحطات المهمة والمبادرات التي تم إنجازها بفضل تجربة العمل الجماعي بين مكونات مغربية مختلفة حتى التصادم في القضايا الوطنية، لكن حين يتعلق الأمر بفلسطين تذوب كافة الخلافات وهي تجربة تستحق أن تدرس وتنقل لكل الوطن العربي من أجل خلق حركة فاعلة جامعة لأجل قضية فلسطين ومقاومة كافة أشكال التطبيع.
○ لكن مقابل أصواتكم التي تنادي بمنع زيارة بيريز ومناهضة كل أشكال التطبيع، على الضفة الأخرى هناك أصوات تبرر فعل التطبيع بل وتدعو له؟
• تلك الضفة ضيقة جدا إلى حد الاختناق، هناك عملاء للمخابرات الإسرائيلية مثلا يموس عدلين، الذي كان رئيسا للمخابرات العسكرية الصهيونية وهو الآن مدير مركز للأبحاث الإستراتيجية في الكيان الصهيوني قال في مناسبات عديدة «تم استكمال تشكيل خلايا في المغرب يمكنها زعزعة الاستقرار متى قررنا ذلك» وهذا يؤكد وجود عملاء مدفوع لهم ونحن سبق ونظمنا مؤتمرا صحافيا بخصوص هذه التصريحات طالبنا فيه الدولة المغربية بإجراء تحقيق لكشف هذه الخلايا وعرضها على القضاء، فالتخابر مع الصهاينة جريمة لا تغتفر وخيانة وطنية، لكن لحد الآن لم يقع ذلك أو ربما تجري الأجهزة المعنية بحثها في هذا الإتجاه. لكننا ما زلنا نطالب بهذا الأمر. وفي المقابل قد يكون هناك مواطنون عاديون لهم وجهة نظر نحن نحترمها وإن اختلفنا شرط أن لا تكون مبنية على ارتباطات معينة. وهنا أريد أن أشير إلى شيء، كثيرا ما سألتني جهات إعلامية غربية هل نحن ضد السامية؟ فكنت أجيب أننا في الأساس ساميون قبل أن يكون معتنقو الديانة اليهودية ساميين، وإذا كنا ضد السامية سنكون ضد أنفسنا، ثم دائما عبرنا عن أنه لا إشكال لنا مع اليهود إطلاقا بل مشكلتنا هي مع المشروع الصهيوني، فمن بيننا ومن بين قيادات حراكنا ضد التطبيع وضد جرائم الصهيونية يهود. فالأخ سيون أسيدون مثلا هو رئيس فرع ترانسبارنسي في المغرب وهو يهودي، هناك ادمون عمران المالح أيضا وهو من أكبر المثقفين المغاربة رفض أن تترجم كتبه إلى العبرية لأنه اعتبرها لغة تمارس الإرهاب لهذا وجب مثل هذا التوضيح، ومن جهة أخرى يطرح أحيانا موضوع «الأمازيغية» مع أن عملاء المشروع الصهيوني قد يكونون عربا أو أمازيغ ومن أي عرق آخر، فيجب أن ننتبه إلى أن رئيس «المرصد المغربي لمناهضة التطبيع» وأمينه العام هما أمازيغيان ومن مؤسسي العمل القومي الحديث في المغرب هم أمازيغ حتى النخاع كالفقيه البصري وبنسعيد ايت ايدر…الخ… والفعاليات التي نقوم بها في مدن أغادير أو الناظور والحسيمة والأطلس تكون من أنجح التحركات التي نقوم بها عنها في مدن أخرى، فهذه محاولة لخلق الفتنة في المغرب ونحن في مواجهتها لأننا مغاربة عرب أمازيغ مسلمون نحمل هم الوطن والأمة.
○ في حديثكم عن وجود مخططات لتفتيت البلدان المغاربية عبر الاختراق الصهيوني هل القضية الأمازيغية التي يتم تشبيهها بالكيان الصهيوني أحدى وسائل التفتيت المقصود؟
• هذا الموضوع متشعب ويتطلب حوارا مطولا، لكن قد نقول أن برمجة تفتيت أجزاء من الوطن العربي ومنها المغرب هي شيء مكتوب ومعلن ومعروف ووسائله متعددة ومن جملة الوسائل فعلا هناك ورقة الأمازيغية والطائفية رغم أن المغرب في مجمله مسلم مالكي وليس لدينا ثنائي السني أو الشيعي. ورغم ذلك هناك محاولات كثيرة تشتغل فيها المخابرات الأمريكية والأوروبية والصهيونية من أجل خلق شروط التفتيت، لهذا نجد أن هناك من أصبح يتحدث عن جمهورية الريف وجمهورية الأطلس وبقية المغرب بل ووضعوا خرائط وأعلام وهناك أشخاص من خارج المغرب يدعون أنهم يعملون على تشكيل حكومة الريف في المنفى وغير ذلك من الأشياء التي لا تزال بسيطة، لكن رغم ذلك لا ينبغي السكوت عنها، لهذا نعتبر أن انخراط الأمازيغ الأحرار وللإشارة فقط أن كلمة أمازيغي تعني في العربية «الإنسان الحر» هم في هذه المعركة من أجل وحدة الوطن ومن أجل تنظيم الاختلاف حتى لا يتحول إلى صدامات.
○ بعد إلغاء الزيارة ما هي معركتكم الأهم الآن في مسار مناهضة التطبيع؟
• هناك موضوع إصدار قانون لتجريم التطبيع، نركز أيضا على ضرورة إنهاء خدمات بعض الشركات والمؤسسات الصهيونية في بلادنا كمعركتنا من أجل إغلاق مكاتب شركة «زيم» ومعركة إنهاء عقد شركة «ج4س» للأمن والحراسة الخاصة، نحن نعتبر أن عملها وأدوارها خطيرة، فهي مثلا تعذب الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، وعملنا أيضا غير متوقف على داخل المغرب بل نلاحق المجرمين الصهاينة أينما تواجدوا وهو عمل مشترك مع العديد من الفعاليات العربية والدولية. وكان وجودنا أيضا أساسيا في آخر مؤتمر عقد تحت عنوان «الملتقى العربي الدولي حول العدالة في فلسطين» والذي نوقشت فيه نقاط كثيرة من بينها قضية الملاحقة القانونية ودعم حركات المقاطعة العالمية ليس فقط للشركات والمؤسسات بل أيضا مقاطعة المؤسسات الأكاديمية والبنوك الصهيونية وهي حركة تتسع يوما بعد آخر ونحن جزء منها ونعمل على دعمها واتساعها ليس في المغرب فقط بل على المستوى الدولي إضافة إلى فعاليات أخرى يتم التخطيط لها أو تنتظر الفرصة المواتية للقيام بها ليبقى عنواننا الأكبر هو تبني القضية الفلسطينية والإنخراط في مقاومة المشروع الصهيوني بكل الوسائل المتاحة.

خالد السفياني:
خالد السفياني محام وسياسي مغربي، ولد عام 1952 في مدينة القصر الكبير شمال المغرب. وهو من الأصوات الدولية المعروفة بمساندتها للقضية الفلسطينية وحق الشعب الفلسطيني في الدفاع عن وطنه وأرضه. حصل على شهادة الماجستير عام 1975 في القانون الخاص في موضوع «الحراسة النظرية» من جامعة محمد الخامس في الرباط.
تقلد العديد من المهام السياسية والنقابية منها: رئيس سابق للجمعية المغربية لمساندة الكفاح الفلسطيني – التي دعت إلى مسيرة 7 نيسان/أبريل 2002 في الرباط. رئيس سابق للجنة الوطنية لمقاومة التطبيع في المغرب. عضو الهيئة الإدارية لمؤسسة القدس منذ أوائل 2002. عضو الأمانة العامة للمؤتمر القومي العربي منذ 1994. والامين العام للمؤتمر القومي العربي 2006 – 2009.
عضو المؤتمر القومي الإسلامي. عضو مؤسس للجمعية المغربية لحقوق الإنسان. عضو مؤسس للمنظمة المغربية لحقوق الإنسان. عضو في اللجنة القومية لمقاومة التطبيع.
وانتخب في منصب المنسق العام للمؤتمر القومي الإسلامي خلفا للمفكر الفلسطيني منير شفيق، لمدة أربع سنوات قابلة للتجديد وذلك خلال الدورة التاسعة للمؤتمر التي عقدت في العاصمة اللبنانية في اذار/مارس 2015.
وفي 20 ايار/مايو 2015 طلب إعفائه من مهامه كمنسق عام لمجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين وخلفه في المهمة عبد القادر العلمي نائب رئيس المرصد المغربي لمناهضة التطبيع. وأوضح خالد السفياني في تصاريح صحافية أن طلبه جاء بعد انتخابه الأخير منسقا عاما للمؤتمر القومي الإسلامي مما سيتعذر مواكبة جميع المهام. على أن يبقى عضوا هاما وفعالا في المجموعة.

فاطمة بوغنبور

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية