قانون العفو يشمل مسؤولا عراقياً سابقاً في «سرقة القرن»

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: كشف عضو اللجنة القانونية النيابية في مجلس النواب العراقي محمد جاسم الخفاجي، أمس الثلاثاء، بشمول المستشار في الحكومة السابقة، هيثم الجبوري، المُدان في قضية سرقة الأمانات الضريبية «سرقة القرن» بقانون العفو، في وقتٍ أعلنت فيه هيئة النزاهة الاتحادية صدور أوامر قبّضٍ واستقدام طالت عشرات المسؤولين من ذوي الدرجات العليا في البلاد، في كانون الثاني/ يناير الماضي.

«سرقوا أموال الشعب»

وأشار الخفاجي في «تدوينة» له أرفقها بوثيقة رسمية، إلى «شمول واحد من سراق المال العام بالعفو من أصل مئات سيتم شمولهم» مبيناً أنه «لم تتم مساندتنا عندما طلبنا تحصين القانون من هؤلاء المرتزقة الذين سرقوا أموال الشعب، وتم اتهامنا بأننا ضد الأبرياء والمظلومين».
ورافق النائب تدوينته بالوثيقة المتمثّلة بطلب رسمي مُذيّل بتوقيع القاضي خالد صدام رئيس محكمة جنايات مكافحة الفساد المركزية، موجه إلى رئاسة محكمة استئناف بغداد/ الكرخ لشمول الجبوري بقانون العفو.
وفي 25 تشرين الثاني/ نوفمبر 2024، أصدر القضاء العراقي حكماً غيابياً بالسجن لعدد من المتهمين بسرقة الأمانات الضريبية المشهورة إعلامياً بـ«سرقة القرن» من بينهم المتهم الأول نور زهير، ونائب سابق.
وحسمت محكمة جنايات الكرخ لمكافحة الفساد، الدعاوى المتعلقة بسرقة (الأمانات الضريبية) وأصدرت أحكاماً بالسجن عشر سنوات بحق المتهم نور زهير والسجن 6 سنوات بحق المتهم رائد جوحي (مدير مكتب رئيس الوزراء العراقي السابق مصطفى الكاظمي) وعدد من الموظفين المشتركين بالجريمة، والحبس ثلاث سنوات بحق عضو مجلس النواب السابق هيثم الجبوري (المستشار المالي للكاظمي)».
وفي 2022، أعلن عن فقدان أكثر من 3 تريليونات دينار عراقي (2.5 مليار دولار) من الأمانات الضريبية، عن طريق ائتلاف مكون من 5 شركات نفطية بواسطة صكوك وهمية.
وعلى إثر ذلك صدر أمر باستدعاء مسؤولين مقربين من رئيس الوزراء السابق مصطفى الكاظمي، وهم وزير المالية علي علاوي، ومدير مكتب رئيس الوزراء رائد جوحي وآخرون.
وفي 24 تشرين الأول/ أكتوبر 2022 قبض على نور زهير، كونه يرأس مجلس إدارة إحدى الشركات المتورطة في القضية، ثم أطلق سراحه لاحقًا «بكفالة» بعد إعلان رئيس الوزراء محمد شياع السوداني استعادة 5٪ من المبلغ، مقابل تعهد نور زهير بتسليم كامل المبالغ المسروقة خلال أيام.

صدور 32 أمر قبض واستقدام بحق ذوي الدرجات العليا في شهر

وكانت شبكة «ميدل إيست أي» البريطانية قد كشفت تفاصيل جديدة بشأن في قضية «سرقة القرن» مبينة أن «المسؤولين عن سرقة القرن أفلتوا من العقاب والمحاسبة، بعد كشفها عن إطلاق سراح مدير الشركات التي قامت باختلاس الأموال (عبد المهدي توفيق مهدي) من قبل السلطات العراقية وتوجهه الى جهة غير معروفة منذ أيام».
وأشارت إلى أنها «أطلعت على وثائق تحقيقية سرية ضمن تقرير صدر الشهر الماضي من قبل وزارة المالية وأرسل الى اللجنة الاقتصادية في البرلمان العراقي حول النتائج الأولية للتحقيق في جريمة سرقة القرن، أكدت ان مسؤولين وجهات سياسية عليا ورفيعة المستوى داخل البلد، متورطة بالقضية» حسب تعبيرها.

في الأثناء، أعلنت هيئة النزاهة الاتحادية، أمس، صدور 32 أمر قبض واستقدام بحق ذوي الدرجات العليا في شهر كانون الثاني/ يناير 2025.
وذكر بيان للهيئة أن «نشاطاتها المنفذة لشهر كانون الثاني الماضي من العام الحالي توزعت ما بين 95 عملية ضبط، 20 متهماً تم ضبطهم بالجرم المشهود، بينما بلغت أوامر القبض والاستقدام القضائية بحق ذوي الدرجات العليا 32 أمراً».
وأضاف أن «عدد أحكام الإدانة القضائية 185 حكماً، و318 عدد المدانين بأحكام قضائية، فضلاً عن 61 ملفاً لتسليم الهاربين والأموال المهربة، و4335 عدد استمارات المشمولين بكشف الذمم المالية المتسلمة».

الظواهر السلبية

وأوضح أن «عدد المشمولين بالكشف الذين ظهر لديهم تضارب في المصالح 3، فيما بلغ عدد زيارات مراقبة الأداء الوظيفي في مؤسسات الدولة 78، في حين أن تقارير تشخيص مشاكل ومعوقات العمل والظواهر السلبية ومتابعة معالجتها بلغت تقريرين، بالإضافة الى 9 إصدارات ورقية والحلقات التلفزيونية والإذاعية، الى جانب 25 نشاطاً للبحوث والدراسات والتقارير الإحصائية والدورات والورش والندوات».
وحسب منظمة الشفافية الدولية، فإن العراق احتل المركز الـ140 عالميا من أصل 180 دولة مدرجة في قائمة أكثر الدول شفافية، فيما احتل المرتبة الثامنة ضمن قائمة الدول العربية الأكثر فسادا لعام 2024.
ويقول الوزير العراقي السابق زعيم تحالف «مستقبل العراق» باقر الزبيدي، في بيان صحافي، إن «الفساد اليوم تغول وتحول من ممارسة سلبية إلى ثقافة ومنهج يطبق في كل مرافق الدولة دون استثناء، بل تحول إلى خطة عمل لدى مسؤولين كل همهم هو تحصيل الأموال بأي طريقة، وللأسف ما زال بعض الأحزاب يقوم بإيصال الشخصيات الفاسدة إلى المنصب في سبيل منافعها الشخصية».
وأضاف: «قد يتصور البعض أن الفساد يقتصر على كبار المسؤولين والمناصب العليا، وهو أمر خاطئ، حيث تشير الدراسات إلى أن المؤسسات الصغيرة والأفراد العاملين في مناصب بسيطة هم الأكثر فسادا، وهذا راجع لقلة مواردهم المالية الأمر الذي يدفعهم نحو الفساد».
ويرى الزبيدي أن «غياب الرقابة واحد من أهم أسباب استشراء الفساد الحاد في العراق، كما أن الكثير من سراق المال العام أفلتوا من الحساب وبشكل معروف للجميع، وهو ما تسبب بحالة من الإحباط الشعبي، كما أن هذا الأمر يشكل دافعا للعديد من الأشخاص لسلوك الطريق نفسه ووفق مقولة (من أمن العقاب أساء الأدب)». وأشار إلى أنه «على الرغم من اتساع رقعة الفساد بشكل كبير، إلا أن الحل بسيط ولا يتطلب جهودا خارقة أو مستحيلة، بل نحتاج فقط إلى تطبيق القانون بشكل عادل على الجميع بدون استثناء، ورفع أيادي بعض الجهات السياسية التي تقوم بحماية الفاسدين وتوفر لهم سبل الهرب في بعض الأحيان».
وأكد الوزير العراقي السابق أن «الجميع اليوم أمام مسؤولية تاريخية من أجل إيقاف طوفان الفساد، وفي حال استمرار الوضع الحالي فإننا قد نشهد ثورة جياع تطيح بالفاسدين وتهدم عروشهم الخاوية» على حدّ وصفه.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية