الخرطوم ـ «القدس العربي»: أطلق رئيس تحالف القيادية لتحالف «صمود» رئيس الوزراء السوداني السابق عبد الله حمدوك، نداء عاجلا، لعقد اجتماع أفريقي وأممي بحضور قادة سودانيين، هدفه التوصل إلى هدنة إنسانية ووقف فوري وغير مشروط لإطلاق النار. وجاء النداء، حسب حمدوك، باسم القوى التي رفضت الحرب منذ اندلاعها، ولم تنحز لأي من أطرافها، بل ظلت تبحث عن السلام وتعمل على إنهاء المأساة التي عصفت بالسودان.
ودعا خلاله إلى عقد اجتماع مشترك عاجل بين مجلس السلم والأمن الأفريقي ومجلس الأمن الدولي، بحضور قائدي القوات المسلحة والدعم السريع، وقائد الحركة الشعبية ـ شمال عبد العزيز الحلو، وقائد حركة تحرير السودان عبد الواحد محمد نور، والقوى المدنية الديمقراطية.
ويسعى الاجتماع وفق الرؤية التي أعلنها حمدوك للتوصل إلى هدنة إنسانية ووقف فوري وغير مشروط لإطلاق النار واتخاذ حزمة إجراءات لبناء الثقة وتهيئة المناخ لإنهاء الحرب، تتضمن الاتفاق على آليات مراقبة فعالة لوقف إطلاق النار، بما فيها نشر بعثة سلام إقليمية ودولية وفتح ممرات آمنة لإيصال المساعدات الإنسانية عبر حدود السودان وداخل المناطق المتأثرة وضمان حرية الحركة للمدنيين في كافة أرجاء السودان.
وأكد على ضرورة الاتفاق على إنشاء مناطق آمنة خالية من الأنشطة العسكرية، توفر بيئة مناسبة للعيش الكريم ووقف التصعيد الإعلامي بين الأطراف المتنازعة وإطلاق سراح جميع الأسرى والمعتقلين.
وناشد كافة الأطراف الإقليمية والدولية للامتناع عن أي فعل يطيل أمد النزاع، بما في ذلك فرض حظر شامل على توريد السلاح لكافة أطراف النزاع، وضمان تجفيف موارد تمويل الحرب.
ودعا لانعقاد مؤتمر للمانحين الدوليين لسد فجوة تمويل الاحتياجات الإنسانية التي حددتها خطة الاستجابة الأممية، وإطلاق عملية سلام شاملة ذات مصداقية، يقودها السودانيون، تهدف إلى إيجاد حل سياسي يخاطب جذور الأزمة.
افريقي وأممي بحضور قادة سودانيين بينهم البرهان و«حميدتي»
وقال إن النتائج المرجوة من العملية السلمية هي التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار واتفاق سلام شامل وترتيبات دستورية انتقالية تنهض على توافق عريض واستعادة مسار ثورة ديسمبر/ كانون الأول 2018 في الانتقال المدني الديمقراطي، فضلا عن إعادة بناء وتأسيس منظومة أمنية وعسكرية موحدة، مهنية، وقومية، بعيدة عن السياسة والاقتصاد، وإرساء عملية عدالة وعدالة انتقالية تحاسب على الانتهاكات وتحقق الإنصاف للضحايا، وتشكيل سلطة مدنية انتقالية ذات صلاحيات كاملة، تقود البلاد حتى الانتخابات وتصفية آثار الحرب وإعادة إعمار السودان.
ولفت إلى ضرورة استشعار المخاطر المحدقة التي يمر بها السودان، مشيرا إلى شروعهم الفوري في التواصل مع الأطراف السودانية العسكرية والمدنية لمناقشة هذا النداء وما طرح فيه من أفكار والتواصل مع القوى الإقليمية والدولية لحشد الدعم لتنفيذ هذه الخطوات، بالإضافة إلى طرح رؤية تفصيلية حول أسس إنهاء الحروب وتحقيق السلام المستدام وتأسيس الدولة السودانية على أسس ديمقراطية.
وأشار إلى السعي لتحقيق توافق واسع حول أسس ومبادئ إنهاء الحرب، عبر مائدة مستديرة/ حوار سوداني – سوداني يشمل أوسع قطاع ممكن من القوى الراغبة في إنهاء الحرب، وتنظم هذه العملية عبر لجنة تحضيرية من الأطراف السودانية الرئيسية، تضمن مشاركة كافة الأطراف ما عدا المؤتمر الوطني وواجهاته.
ودعا إلى تشكيل فريق عمل من الخبراء والمختصين السودانيين لقيادة جهود تقييم الأضرار الجسيمة التي خلفتها الحرب، ووضع خطة عملية وواقعية لإعادة الإعمار والتعافي الوطني، مع استكشاف موارد وحلول مبتكرة تتيح الشروع الفعلي في تنفيذها.
ولفت حمدوك إلى أن الشعب السوداني يواجه الويلات جراء تقاتل أطراف الحرب وسط المدنيين الذين يعانون الأمرين من جحيم القذائف والبراميل المتفجرة التي لا تفرق بين مدني وعسكري.
وأشار إلى جرائم العنف الجنسي – الواسع وتجنيد الأطفال والكوليرا وحمى الضنك وغيرها من الأوبئة، مشيرا إلى تشريد أكثر من 12 مليون سوداني ما بين نازح ولاجئ، وأن ضعف هذا العدد يعاني من أزمة جوع حادة، فيما يحتاج حوالي 26 مليون إنسان إلى مساعدات إنسانية عاجلة، يضاف إلى ذلك الانهيار التام للخدمات الصحية والتعليمية وتدمير البنى التحتية ووسائل الإنتاج ووسائل كسب العيش فيما يعد أكبر كارثة إنسانية معاصرة.