آلاف العائلات المهجّرة تعود من إدلب إلى ريف دمشق

جانبلات شكاي
حجم الخط
0

دمشق ـ «القدس العربي»: عادت آلاف العائلات التي هجرها النظام المخلوع إلى الشمال السوري، إلى منازلها في محافظة ريف دمشق خلال الشهرين الأخيرين، وفق ما كشفت مصادر رسمية لـ«القدس العربي» مؤكدة أن العودة ما زالت متواصلة على الرغم من أن بعض الأسر وجدت منازلها مدمرة، لكنها أصرت على البقاء وإعادة تأهيلها، ولو بالحد الأدنى، حتى تستطيع العيش فيها.

لا أرقام دقيقة

ووفق المصادر في ريف دمشق «لا توجد أرقام دقيقة عن أعداد العائدين إلى ريف العاصمة، باعتبار أنه لم يتم بعد إجراء أي إحصاء عن الموضوع، لكن ما يمكن قوله إن الأعداد العائدة كبيرة» مشيرة إلى أن «هناك الكثير من الأسر عادت أيضاً من خارج البلاد مثل لبنان والأردن وتركيا وألمانيا ومن دول أخرى، وتحديداً تلك العائلات التي كانت مطلوبة في زمن النظام المخلوع نتيجة مواقفها السياسية المعارضة له، وبدأت هذه العائلات مسيرة عودتها فور إسقاط النظام وبوتيرة عالية».
ورجحت المصادر أن «يكون عدد العائدين من كافة المطارح إلى ريف دمشق قد وصل إلى نحو 200 ألف مواطن، وهؤلاء شكلوا ضغطاً في بعض النواحي وخصوصاً فيما يتعلق بكميات الدقيق المخصصة لأفران الخبز».
وأعلن مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي في 18 شباط/ فبراير الماضي عودة أكثر من مليون سوري، بينهم 800 ألف نازح داخل البلاد و280 ألف لاجئ خارجها، إلى ديارهم منذ سقوط نظام بشار الأسد.
وكتب على «إكس» أن الجهود الأولية لمساعدة سوريا على التعافي «يجب أن تكون أكثر جرأة وسرعة، وإلا فإن الناس سيغادرون من جديد، وهذا الأمر بات عاجلاً الآن».
وفي العاشر من الشهر الماضي أعلنت هيئة المنافذ السورية عودة ما يزيد على 100 ألف مواطن من تركيا خلال الفترة نفسها.
الدمار لا يحول دون العودة
وتطرقت مصادر «القدس العربي» إلى منازل العائدين، وقالت إن «العائلات التي وجدت بيوتها مدمرة، استأجر البعض منها منازل أخرى إلى حين تأهيل منازلها، والبعض الآخر استقر مؤقتاً لدى أقاربه» مشيرة إلى أن «نسبة قليلة من الأسر عادت إلى الشمال السوري وبالتحديد إلى إدلب، وخصوصاً منها من ليس لدى رب عائلها مهنة تقتات منها».
وذكرت المصادر أن «هناك عائلات هجرت من ريف دمشق مؤلفة من أربعة أو خمسة أشخاص، إلا أنها عادت بعد أن كونت عائلات جديدة إضافة لعائلتها، فالمهجرون الشباب تزوج الكثير منهم، وهؤلاء عادوا إلى مدنهم أو بلداتهم مع أسرهم الجديدة وأطفالهم الصغار».

دمار في الغوطة والحجر الأسود

وتحدثت المصادر عن الدمار الذي طال ريف دمشق نتيجة العمليات العسكرية التي قام بها نظام الأسد، وبينت أن حجم هذا الدمار يختلف من منطقة إلى أخرى، وقالت إن «نسبة الدمار في الغوطة الشرقية وصلت إلى 25٪، في بعض المدن والبلدات، في حين أنها وصلت في منطقة داريا التي تقع في الغوطة الغربية إلى 50 ٪».
وأكدت أن «داريا التي تعد من أولى المدن التي خرجت للثورة السورية بعد انطلاقتها عام 2011، تعرضت إلى مجزرة كبيرة، ثم تعرض أهلها إلى حصار شديد لفترة طويلة قبل أن يتم إنجاز اتفاق التسوية التي على إثرها تم تسليم المدينة آنذاك إلى جيش النظام ونقل الكثير من العوائل إلى الشمال السوري». وبينت أن «نسبة الدمار في مدينة الحجر الأسود وصلت إلى 80 ٪» مؤكدة أن «العديد من المناطق تحتاج إلى تأهيل كامل».
ووفقا لإحصائيات أممية، فإن أكثر من 13.7 مليون سوري غادروا بلداتهم ومدنهم قسراً بسبب الحرب، منهم 7.2 مليون نازح داخلياً، و6.5 مليون لاجئ وطالب لجوء في دول مختلفة.
وخلال الفترة الماضية استمعت «القدس العربي» لشهادات من كثير من اللاجئين خارج البلاد وخصوصاً في دول أوروبية، ممن زاروا دمشق بعد التخلص من الملاحقات الأمنية التي كانت بحقهم، أكدوا خلالها أنهم تفاجأوا من حجم الدمار وتراجع مستوى الخدمات وتحديداً ما يتعلق بعدم توفر الكهرباء وغلاء الأسعار التي فاقت في بعض الجوانب حتى الأسعار في الدول التي يعيشون فيها حالياً، وأكدوا أنهم سيؤخرون عودتهم وعائلاتهم حتى تحسن الظروف داخل البلاد باعتبار أنهم أسسوا خلال الفترة الماضية حياتهم الجديدة ولديهم أبناء في المدارس والجامعات، كما لا تتوفر فرص عمل داخل البلاد يمكن أن تغريهم في تسريع عودتهم، إضافة إلى الحالة الأمنية غير المطمئنة وعمليات الخطف بقصد الحصول على الفدية.

المدراء حافظوا على مناصبهم

في السياق، أشارت المصادر إلى أنه «تم تغيير كافة رؤساء المجالس المحلية في مناطق الريف الدمشقي إضافة إلى تغيير بعض الأعضاء فيها» مؤكدة أنه في المقابل «فإن 90 ٪ من المدراء في مديريات الريف حافظوا على مناصبهم، بمن في ذلك المدراء المركزيون الموجودون في مقر المحافظة الواقع في ساحة المرجة وسط مدينة دمشق». وأوضحت أن «هؤلاء المدراء حصلوا على صلاحيات أوسع من التي كانت موجودة في زمن النظام المخلوع».
وقالت إن «أعضاء المكتب التنفيذي تم تجميدهم باعتبار أنهم منتخبون في زمن النظام المخلوع تحت مظلة حزب البعث المنحل، كما تم تجميد عمل مجلس المحافظة» مبينة أن «المحافظ (عامر الشيخ) يسيّر حالياً الأمور بحكم أنه يترأس المكتب التنفيذي، وإلى جانبه المدراء المركزيون».
وفيما يتعلق بوضع رؤساء البلديات أكدت المصادر أن «البعض منهم قدموا استقالتهم من تلقاء أنفسهم، وآخرين تم عزلهم استجابة لمطالب شعبية بعد أن تلقت المحافظة طلبات من الأهالي أبدوا فيها استياءهم من بقاء رؤساء بلدياتهم».
وذكرت المصادر أن «بعض المناطق تم تغيير اسمها، فباتت «قرى الأسد» في الديماس تحمل اسم «قرى الشام» كما باتت «ضاحية الأسد» تكنى بـ«ضاحية حرستا» من دون أن تصدر قرارات رسمية حول هذا الأمر».
ودخل الريف الدمشقي في الثورة السورية منذ بدايتها وفي المقدمة منها الغوطتان الشرقية والغربية، ونجحت فصائل الثوار في الوصول إلى تخوم مدينة دمشق بل ودخلت الى بعض الأحياء القريبة منها، ولكن وبعد التدخل الجوي الروسي منذ عام 2015 وتعرض هذه المناطق لقصف وحشي، وحصار خانق، ثم إطلاق موسكو لمسار أستانة مع تركيا والذي أصبح ثلاثياً بانضمام إيران إليه، توصلت «الدول الضامنة» في 4 أيار/ مايو 2017، إلى اتفاق لإنشاء أربع مناطق لخفض التصعيد في إدلب، وريف حمص الشمالي، والغوطة الشرقية، والمنطقة الجنوبية.
ومع إنجاز عمليات المصالحة في الغوطة الشرقية منتصف نيسان/ ابريل 2018 تم تهجير الآلاف من الثوار وعائلاتهم إلى الشمال السوري وخصوصاً إلى محافظة إدلب التي كانت تخضع لسيطرة العديد من الفصائل وعلى رأسها «هيئة تحرير الشام».
ووفق عمليات المصالحة تلك، حصل الذين رفضوا التهجير وبقوا في الغوطة على بطاقات تسوية أتاحت لهم العودة إلى حياتهم الطبيعية، فظلت مدنهم مؤيدة للثورة، وسرعان ما اشتعلت مع انطلاق عملية «ردع العدوان» التي أطاحت بنظام بشار الأسد في غضون عشرة أيام.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية