مسيرة قطع الرؤوس التي بدأت مع وزير الدفاع غالانت ورئيس الأركان هليفي وصلت بمعونة الرب أيضاً إلى بوابات “الشاباك” ووزارة العدل، ولا تزال اليد ممدودة. على أي حال، ستتركز المرحلة التالية على النائب العام للدولة، رئيس الدولة وقضاة المحكمة العليا (رئيس المحكمة العليا بات على أي حال “مشطوباً”).
وعندها ستكون لنا جمهورية مفتخرة. تماماً كما كانت ذات مرة، في عهد عظمة الثورة الفرنسية.
لكن لغرض التغيير، لم تخط كلمات “الحرية، المساواة والإخوة” على علمها، بل ستظهر رسمة كبيرة للموز، الموز، ومزيد من الموز.
بعد أن فشلت المحاولة التي وصلت إلى ذروتها عشية الحرب لتمرير قوانين الإصلاح القضائي، وتفجرت موجات الاحتجاج في إرجاء إسرائيل، تستعد الحكومة الآن لمحاولة أخرى. ماذا سيقال، حكومة كاملة الأوصاف. تحرض وتنحي في الوقت نفسه.
إن تغيير إجراءات انتخاب مأمور ديوان موظفي الدولة كان مجرد فتح شهية. إجراء أول. تغيير تركيبة لجنة اختيار القضاة يدور الآن على الشواية، ولا تزال اليد ممدودة.
“إذا لم يكن من جماعتنا، فماذا سنكسب من هذا؟”، يعود ليسأل وزراء في الحكومة كل يوم، في محاولة لطمس حقيقة أن المستشارة القانونية للحكومة غالي بهرب ميارا لم يعينها إلا من يتولى اليوم منصب وزير الخارجية في الحكومة الحالية.
بخلاف اللقب، فإن المستشار القانوني للحكومة لا يفترض أن يكون مبيضاً لبقع الحكومة أو يشير عليها كيف يمكنها السير في طريق الخداع الملتوية.
العكس هو الصحيح: عليه أن يمثل المصلحة العامة ويكون حارس العتبة الذي يوقف ظواهر مرفوضة مثل أفعال الفساد، الرشوة، الغش وإساءة الائتمان.
بخلاف الرأي السائد في أوساط أجزاء من الجمهور، علمنا التاريخ بأن هذه الأفعال المرفوضة كانت ولا تزال من نصيب اليمين واليسار على حد سواء.
“الثغرة تستدعي الحرامي”. الحكم، كل حكم – ولا يهم من يمسك خيوطه – يمكنه بسهولة أن يكون فاسداً ومفسداً. وكما يقول اللورد اكتون: الحكم المطلق يفسد بشكل مطلق.
المصلحة العامة – للجمهور كله، من اليمين ومن اليسار، يمكن ويجب أن تتجه نحو الحماسة الحريصة على النظام السليم، وحماية الصندوق العام وضمان أن ينتخب من يخدم الدولة وفقاً لكفاءاتهم وليس لعلاقاتهم. مسموح لنا القول إن أخطاء غير قليلة ارتكبت في فترة ولاية المستشارة القانونية الحالية. في ضوء العظمة والقوة التي في أيديها، هي جديرة بنقد متشدد، بل وأكثر من المعتاد. في الحالة الحالية، كسبته بجدارة في بعض من الحالات.
لكن من لا يعمل لا يخطئ. في نظرة عامة، في الفترة الزمنية التي تولت فيها المستشارة القانونية الحالية مهام منصبها تفيد بأنها حاولت غير مرة أن تصد وحدها تغييرات عميقة تهدد بالقضاء هنا على كل قطعة طيبة وتحويل إسرائيل إلى ديكتاتورية عرفية كالديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط، حتى من هو غير راضٍ عن كل إجراءات وقرارات المستشارة لا بد سينظر بعجب كيف نجحت في وقف بعض من موجات التسونامي التي تهدد بالقضاء على كل قطعة طيبة. تعيينات مرفوضة، صفقات مهزوزة؛ طمس أفعال إجرامية، واستمرار التمييز بين الدم والدم في قانون التجنيد، كل هذه بعض مما منعته.
والآن جاء دورها – وفي واقع الأمر دور المجتمع الإسرائيلي كله – لساعة اختبارها الحقيقي.
ستقول الأيام إذا كانت ستنجح جان دارك الإسرائيلية في الوقوف في الثغرة هذه المرة أيضاً، أم أن رأسها سيقدم إلى المقصلة التي أعدها لها بعض من وزراء الحكومة في ميدان المدينة.
البروفيسور أفيعاد هكوهن
إسرائيل اليوم 6/3/2025