دمشق: قيادات من فلول النظام وُجّهت من الخارج أحداث الساحل

حجم الخط
0

دمشق ـ «القدس العربي»: وجّه رئيس جهاز الاستخبارات العامة في سوريا أنس خطاب أصابع الاتهام إلى قيادات عسكرية وأمنية سابقة من النظام البائد لوقوفها وراء أحداث الساحل، فيما عمت تظاهرات غاضبة معظم المدن السورية وفي المقدمة منها العاصمة وريفها القريب.
ودعما وتأييدا لقوات الجيش السوري وقوى الأمن الداخلي في عملياتها لملاحقة فلول النظام البائد وتطهير مدن الساحل السوري منهم، خرجت التظاهرات وبمشاركة الآلاف من الدمشقيين، في معظم أحياء العاصمة.
والتظاهرات التي بدأت منذ ليلة أول من أمس في العديد من ساحات دمشق، وترافقت مع انتشارات أمنية مشددة للحفاظ على استقرار العاصمة تحسباً من أي تحرك غير متوقع، انطلقت أمس مرة جديدة من المساجد من بعد صلاة ظهر أمس الجمعة وانضمت إليها أعداد غفيرة من المواطنين الذين رددوا شعارات ضد النظام المخلوع، مطالبين بالتجنيد والسوق إلى ساحات المواجهة. وشارك الآلاف من أهالي حيي الميدان والزاهرة في تظاهرة حاشدة استغلوا فيها جسر المتحلق الجنوبي لينظموا تظاهرتهم تحته، درءاً من الأمطار الغزيرة التي كانت تتساقط على العاصمة منذ ساعات الصباح.
وخرجت تظاهرات في ساحتي الأمويين والعباسيين وفي حي كفرسوسة ومشروع دمر وأحياء أخرى، لكن المدينة كانت في معظم أسواقها الرئيسية والشعبية وباقي أحيائها تعيش أجواء طبيعية، حتى تلك التي تتميز بخصوصية أهلها بأنهم في معظمهم من الساحل السوري، حيث لم تسجل أي خروقات أمنية، والحال ذاته بالنسبة لمدينة جرمانا التي كانت الأوضاع فيها عادية، وسط حركة كثيفة في أسواقها للتبضع ليوم رمضاني آخر.
ومثل العاصمة، شهد العديد من بلدات ومدن ريفها، تظاهرات مشابهة شارك فيها الآلاف في بلدات يلدا جنوب دمشق، وفي مدن الهامة وقدسيا وداريا والمليحة في الغوطتين الشرقية والغربية وفي مدينة النبك في القلمون.
رئيس جهاز الاستخبارات العامة في سوريا أنس خطاب وعبر تغريدات له على منصة «إكس» أكد أنه و«منذ اللحظة الأولى لتحرير مدينة حلب وحتى أكرمنا الله بتحرير العاصمة دمشق، كنا (في إدارة العمليات العسكرية) نوجه جميع وحداتنا المنتشرة في المحافظات إلى ضرورة ضبط النفس وحسن التعامل مع الآخرين، وما زلنا حتى اللحظة ندعو إلى ذلك، فالمصالح العليا مقدمة على كل شيء».
وبين أن «بعضاً من ضعاف النفوس والمجرمين استغلوا الأوضاع السابقة والظروف الصعبة التي مرت بها البلاد، حيث ورثنا نظاماً فاسداً مجرماً بكل المقاييس، فراحوا يخططون ويجهزون لمحاولة ضرب الوجه الجديد لسوريا المستقبل الذي آلمهم زهوه وازدهاره».
وبين أنه «وحسب التحقيقات الأولية، فإن قيادات عسكرية وأمنية سابقة تتبع للنظام البائد تقف وراء التخطيط والتدبير لهذه الجرائم، عبر توجيهها من قبل بعض الشخصيات الفارة خارج البلاد والمطلوبة للعدالة والقضاء».

تظاهرات تجوب العاصمة دعماً للجيش… والشيباني: الشعب كسر محاولات الفوضى

وقال: «بعد مضي 90 يوماً على تحرير العاصمة دمشق، ظنّ بعض الحمقى والمغفلين أنهم قادرون على إسقاط إرادة شعبنا العظيم في تحديد مصيره ومستقبله الذي يضمن لهم حياة حرة كريمة، فأطلقوا عمليتهم الغادرة التي راح ضحيتها العشرات من خيرة رجالنا في الجيش والأمن والشرطة».
وخاطب السوريين الذين خرجوا في تظاهرات التأييد لقوات الجيش وقوى الأمن الداخلي وقال: «أثمن المواقف التي عبّر عنها أهلنا في جميع المحافظات بنزولهم إلى الساحات وتضامنهم مع إخوانهم في وزارتي الدفاع والداخلية، ونطمئنهم أن هذا النصر الذي حققناه جميعاً بأيد أمينة سيتقدّر ثمنه، وسنبذل الغالي والنفيس دفاعاً عنه» ومحذراً فلول النظام قال: «إلى الذين لم يقرأوا تحذيراتنا لهم في وقت سابق بشكل صحيح أقول: لقد ورطتكم أياد خبيثة بما تفعلونه اليوم، ولن نسامح من تلطخت أيديهم بدماء رجالنا الطاهرة، وليس أمامكم سبيل إلا أن تسلموا أنفسكم وأسلحتكم لأقرب جهة أمنية».
في حين أكد وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، أن الشعب السوري تمكن من كسر محاولات الفوضى وزعزعة الأمن التي تمارسها فلول النظام المخلوع في البلاد، موجهاً الشكر للدول التي عبرت عن دعمها للحكومة السورية في عمليتها العسكرية ضد فلول الأسد في الساحل.
وقال عبر سلسلة تدوينات على منصة إكس، الجمعة: «كنا وما زلنا نواجه منذ اليوم الأول حرباً خفية ومعلنة لكسر إرادة الشعب السوري وهزيمته في ميدان الأمن والسياسة والحوكمة من خلال بث الفوضى من جهة، ومحاولات الإغلاق السياسي في الخارج من جهة أخرى».
وأردف: «إلا أننا كسرنا هذه المحاولات مرات عديدة وأعدنا سوريا إلى مكانتها في المنطقة والعالم، كما أظهر الشعب السوري وعياً فريداً وحساً وطنياً بتكاتفه وحمايته للمصالح الوطنية ووقوفه خلف قيادته، وخاصة في المناطق التي كان الخارج يراهن عليها».
وأوضح أنه «منذ اليوم الأول لسقوط نظام الأسد، اتخذت القيادة السورية الجديدة ممثلة بالرئيس أحمد الشرع خطوات رشيدة تعزز الأمن والاستقرار والسلم الأهلي».
وقال: «لقد استعاد الشعب السوري حكم بلاده بعد أكثر من خمسين سنة من الإقصاء والاستبداد، وضحى كل بيت سوري لأجل هذه اللحظة بكل ما يملك، وما جرى يوم أمس (التصدي للفلول في الساحل) لا يمكن أن ينجح في دولة جيشها هو الشعب ذاته» حسب تعبيره.
وتابع: «في الوقت الذي أطمئن شعبنا بأن سوريا اليوم تجاوزت الاختبار مرة جديدة وتشق طريقها نحو المستقبل بقوة وثبات، أشكر الدول الشقيقة والصديقة التي عبرت عن موقفها الداعم للحكومة السورية في مواجهتها لفلول الأسد».
وختم بالقول: «نترحّم على شهداء مؤسستينا الأمنية والعسكرية، والشفاء العاجل للجرحى، والعقاب والحساب لمن تورط بهذه الخيانة العظمى».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية