كيف ثأر أنتوني لنفسه بعد هروبه من مانشستر يونايتد؟

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: في الوقت الذي كان يتحسر فيه عشاق مانشستر يونايتد على خروج الفريق من كأس الاتحاد الإنكليزي على يد فولهام اللندني في ثاني أيام مارس/ آذار الجاري، كان منبوذ الأمس القريب، البرازيلي أنتوني على موعد مع سهرة أخرى تاريخية مع فريقه الجديد ريال بيتيس، مساهما في الفوز الدرامي الذي حققه الفريق الأندلسي على حساب كبير القوم ريال مدريد بنتيجة 2-1 في الجولة الماضية للدوري الإسباني، في ما وُصف بالرد العملي الجديد من قبل لاعب أياكس أمستردام على كل المنتقدين والمشككين في موهبته، بعد وصوله إلى مرحلة الإفلاس الكروي في أيامه الأخيرة بين جدران «أولد ترافورد»، قبل أن يتخذ أفضل قرار في مشواره الاحترافي في الآونة الأخيرة، بالانتقال إلى صفوف ريال بيتيس على سبيل الإعارة حتى نهاية هذا الموسم، ليتحول في وقت قياسي من لاعب أقل ما يُقال عنه مادة دسمة للسخرية في مواقع التواصل الاجتماعي، إلى كابوس بالنسبة لخصوم ناديه الأندلسي، وفي هذا التقرير، دعونا نستعرض معا أسباب تحرر اللاعب مع ناديه الإسباني الجديد وعودته إلى الحياة مرة أخرى فور هروبه من «مسرح الأحلام» في آخر ساعات الميركاتو الشتوي الأخير.

ما قبل الهروب

كان الاعتقاد السائد في مانشستر يونايتد، أن الإدارة قد أهدرت حوالي 85 مليون جنيه إسترليني في الهواء، حين وافقت على شراء أنتوني من أياكس أمستردام في صيف 2023، وذلك بعد إخفاقه في التعبير عن نفسه لمدة 18 شهرا، والأكثر إزعاجا بالنسبة للمشجعين، أن أوضاعه كانت تسير من سيئ إلى أسوأ، كما فعل في مباراة منتصف يناير/ كانون الثاني التي جمعت مانشستر يونايتد بمتذيل جدول ترتيب أندية البريميرليغ ساوثهامبتون، وكانت شاهدة على الفرصة العجيبة التي أهدرها اللاعب البرازيلي في الدقيقة 60، كواحدة من أغرب الفرص الضائعة في ملاعب كرة القدم هذا العام، ومعها بدأت تتزايد الأصوات والضغوط على الإدارة، من أجل التخلص مما كان يوصف بالصفقة الأسوأ في السنوات القليلة الماضية، وذلك في وقت كان قد تحول فيه إلى شخصية مثيرة للسخرية والكوميديا السوداء بين مشجعي النادي قبل الشامتين والمنتقدين في وسائل التواصل الاجتماعي، ليضطر بعدها مكرها على الموافقة على عرض بيتيس، بالحصول على 84% من راتبه من خزينة ناديه الإسباني، على أن يتكفل اليونايتد بباقي النسبة المتبقية من راتبه الأسبوعي (100 ألف جنيه إسترليني) حتى انتهاء فترة الإعارة، وعلى النقيض من توقعات عشاق المان يونايتد التشاؤمية لمشوار اللاعب في ملعب «بينيتو فيلا مارين»، استنادا إلى النسخة الشاحبة التي كان عليها في أيامه الأخيرة مع الشياطين، نجح صاحب الشأن في التعبير عن نفسه كما ينبغي، تاركا بصمته وتأثيره على نتائج مشروع المدرب التشيلي مانويل بيلغريني، ترد على كل المشككين والمنتقدين والساخرين، كيف لا والحديث الآن عن واحد من أبرز نجوم الليغا في النصف الثاني من الموسم، دليلا عن بعد نظر المدرب اللاتيني، الذي يراهن دائما وأبدا على المواهب الطبيعية، مثلما نجح من قبل في إحياء مسيرة طريد ريال مدريد إيسكو.

الانطباع الأول

جسد أنتوني المقولة المأثورة «الانطباع الأول يدوم كثيرا»، بعد نجاحه في خطف قلوب مشجعي ناديه الأندلسي، بظهور تأثيره الفوري بعد وصوله من وطن كرة القدم، وذلك في اختبار بلباو المعقد في الجولة الـ22، الذي بدأ بهدف من صناعته، اثر تسديدة كرة قوية ارتدت من يد الحارس، ليتابعها إيسكو في الشباك، وفي الأخير انتهى بالتعادل الإيجابي بهدفين في كل شبكة، مع ظهور منبوذ اليونايتد، بنسخة مغايرة تماما لتلك التي كان عليها في تجربته المأساوية في الدوري الإنكليزي الممتاز، تجسدت في انفجار طاقته من خلال ركضه بشكل دائم وجنوني، مع الكثير من رباطة الجأش والحدة وأشياء أخرى نادرا ما كان يظهرها بالقميص المانشستراوي، حتى من خلال النظر إلى ملامح وجهه، كان من السهل ملاحظة ابتسامته العريضة، على عكس تعبيرات وجهه الغاضبة على مقاعد بدلاء الشياطين الحمر، في ما هو أشبه بالتخلص أو الهروب من الضغوط الهائلة التي عانى منها خلال وجوده في «أولد ترافورد»، وفي رواية أخرى، حملات التشكيك في موهبته والمبالغ الطائلة التي أنفقها يونايتد نظير الحصول على توقيعه من ناديه الهولندي السابق، وعلى ما يبدو، أنه فشل في تجاوز هذه الضغوط والحملات الشعواء التي استهدفته في إنكلترا، والدليل على ذلك، التغير الملموس في عقليته وشخصيته داخل وخارج المستطيل الأخضر، راسما لنفسه صورة «البطل المخلص»، الذي جاء لمساعدة الفريق على تحقيق ما يفوق أهدافه، بدخول دائرة المنافسة على المركز الرابع المؤهل لدوري أبطال أوروبا الموسم المقبل، وهذا كان واضحا في تصريحاته بعد الهزيمة أمام سيلتا فيغو، في ثاني مبارياته مع بيتيس، قائلا بعد حصوله على جائزة رجل المباراة للمرة الثانية على التوالي: «يتعين علينا تغيير عقليتنا، لقد سجلنا هدفين لكن يتعين علينا التركيز طوال المباراة، 90 دقيقة، يتعين علينا أيضا العمل لنكون أفضل، يجب أن يبدأ بيتيس وينهي بشكل جيد، والأهم العمل بجدية أكبر والتركيز على ما نقوم به بشكل جيد من أجل الحصول على الثلاث نقاط»، وهذا ما جعل الكثير من مشجعي اليونايتد يسألون ويتساءلون عن هذا النوع الجديد من القيادة والتحول الجذري في الشخصية والعقلية، مقارنة بالشخصية الخجولة التي كان عليها في فترات الهجوم عليه في المان يونايتد، وهذا لا يعكس أو يظهر سوى تحرره من القيود والضغوط الهائلة التي كان يعاني منها في تجربته مع عملاق البريميرليغ.

الانتقام العظيم

بعد خمسة أيام من رسالة أنتوني المؤثرة والداعمة لزملائه في بيتيس بعد هزيمة السيلتا، بادر بنفسه لإعادة الفريق إلى الطريق الصحيح، بتوقيعه على الهدف الافتتاحي في ليلة اكتساح جينت البلجيكي بثلاثية بلا هوادة في دوري المؤتمرات الأوروبية، بتصويبة خادعة أعادت إلى الأذهان أهدافه طراز «R2» بالقدم اليسرى مع ناديه السابق في دوري الإيرديفيسي، وحتى عندما عاد بيتيس إلى نشاطه المحلي، لم يخب النجم البرازيلي ظن مشجعي النادي، حيث قاد الفريق الى انتصار آخر مظفر، وأيضا بثلاثية نظيفة على حساب ريال سوسييداد الباسكي، في مباراة خرج منها أنتوني بهدف سينمائي، بالإضافة إلى احتفاظه بجائزة رجل المباراة للمرة الثالثة مع فريقه الأندلسي، والمثير للدهشة والاستغراب، أن عروضه المذهلة في الليغا، جاءت بالتزامن مع وصول اليونايتد إلى مرحلة غير مسبوقة في تاريخه المعاصر، بتواجده في المركز الخامس عشر في جدول ترتيب أندية الدوري الإنكليزي الممتاز، وذلك بعد سقوطه أمام الغريق الآخر توتنهام بهدف نظيف، ثم بالتعادل الإيجابي مع إيفرتون وما تبعها من صدمة الخروج من الكأس أمام فولهام بعد اللجوء إلى ركلات الجزاء الترجيحية، كأقوى رد عملي على كل من شكك في إمكاناته وموهبته مع اليونايتد، وواصل انتفاضته أو مسلسل إفحام النقاد والمشككين، بقيادة الفريق لتجاوز خيتافي خارج القواعد، تلك المباراة التي تصدر خلالها عناوين الصحف الإسبانية، بسبب حصوله على بطاقة حمراء في آخر لحظات الوقت المحتسب بدل من الضائع، قبل أن ينجح النادي في الاستئناف على هذا الطرد أمام لجنة الحكام، التي بدورها وافقت على تجميد عقوبة إيقافه في مباراة العمر أمام ريال مدريد، والتي حافظ خلالها على ممارسة هوايته المفضلة مع ناديه الجديد، بقيادته الى الفوز على حامل اللقب بهدفين مقابل هدف.
والآن يبدو وكأنه ترك خلفه كل مشاكله القديمة مع اليونايتد، فقط يركز على عمله وتعزيز ارتباطه بجماهير ناديه الأندلسي، بتلك الطريقة التي أثار بها المتابعين، بعد انتشار مقطع فيديو له وهو يتفاعل مع مشجعة من ذوي الهمم، كانت تحاول تقبليه، فقام بتقبيلها على جبينها، بخلاف مشاركة الجماهير مقاطع فيديو منتظمة لالتزامه وانضباطه في التدريبات، وهذا بالكاد كان آخر سيناريو يتوقعه أو ينتظره مشجعي اليونايتد من لاعبهم المعار إلى بيتيس في ما تبقى من الموسم، وسط توقعات أن يبقي مع النادي الى موسم آخر على سبيل الإعارة، على أمل أن ينجح في إنعاش قيمته السوقية مرة أخرى، حتى يتمكن يونايتد من استرداد جزء كبير من خسائره الفادحة، أو على أقل تقدير ليعود إلى «أولد ترافورد» برأس مرفوعة سواء فور انتهاء إعارته الحالية أو في حال استمر الى موسم آخر على سبيل الإعارة، ولو أن السيناريو الأخير لا يبدو واقعيا، بعدما تبين أن الخلل ليس في اللاعب، إنما في بيئة ونظام العمل داخل عملاق الدوري الإنكليزي الممتاز، مثلما فعل زميله السابق في «مسرح الأحلام»، جادون سانشو، الذي تحول إلى وحش كاسر فور انتقاله من اليونايتد إلى بوروسيا دورتموند على سبيل الإعارة الموسم الماضي، والسؤال الآن: هل سيحافظ أنتوني على عروضه الرائعة مع بيتيس وبالتبعية يواصل الثأر لنفسه من منتقديه في الفترة الماضية؟ دعونا ننتظر لنرى ما سيفعله مع بيلغريني في المرحلة القادمة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية