واشنطن بوست: حرب أوكرانيا ساعدت أمريكا في الهيمنة على سوق السلاح العالمي.. فماذا عن غزة؟

إبراهيم درويش
حجم الخط
1

لندن – “القدس العربي”:

نشرت صحيفة “واشنطن بوست” تقريرا أعده آدم تايلور قال فيه إن حرب أوكرانيا أدت لزيادة هيمنة الولايات المتحدة على سوق السلاح العالمي.

وأشار إلى دراسة قام بها معهد ستوكهولم لأبحاث السلام الدولي (سيبري) والذي وجد أن تصدير السلاح الأمريكي وصل إلى 43% حيث زادت واردات أوكرانيا من السلاح ووصلت الذروة بعد الغزو الروسي لها.

وقال إن الحرب في أوكرانيا ساعدت في تعزيز هيمنة الولايات المتحدة على صناعة الأسلحة العالمية، وفقا للدراسة التي صدرت يوم الأحد. وقد ارتفعت صادرات الأسلحة الأمريكية بين عامي 2020 و2024 بأكثر من الخمس مقارنة بفترة السنوات الخمس السابقة، حيث بلغت 43 في المائة من الإجمالي العالمي.

ارتفعت صادرات الأسلحة الأمريكية بين عامي 2020 و2024 بأكثر من الخمس مقارنة بفترة السنوات الخمس السابقة، حيث بلغت 43 في المائة من الإجمالي العالمي

بلغ متوسط ​​صادرات الولايات المتحدة من الأسلحة العالمية 35 % على مدى العقدين الماضيين، مما يجعل الارتفاع الأخير غير عادي، وفقا لتقديرات سيبري.

وقال ماثيو جورج، مدير برنامج نقل الأسلحة في معهد ستوكهولم لأبحاث السلام: “تحتل الولايات المتحدة مكانة فريدة عندما يتعلق الأمر بصادرات الأسلحة. فمع 43%، فإن حصتها من صادرات الأسلحة العالمية تزيد عن أربعة أضعاف حصة ثاني أكبر مصدر، فرنسا”. ووجد المعهد أن أوكرانيا، التي غزتها روسيا في شباط/فبراير 2022، كانت أكبر مستورد للأسلحة بين عامي 2020 و2024، حيث بلغ عدد وارداتها ما يقرب من 100 مرة أكبر مما كانت عليه بين عامي 2015 و2019.

وارتفعت واردات الأسلحة إلى الدول الأوروبية بنسبة 155% في نفس الفترة، نتيجة للمخاوف من توسع الكرملين والضغوط من الولايات المتحدة لإعادة التسلح.

وتعلق الصحيفة أن هذه النتائج تأتي في الوقت الذي تمارس فيه إدارة ترامب ضغوطا على أوكرانيا لإنهاء الحرب التي بدأت بغزو روسيا قبل أكثر من ثلاث سنوات.

وكرر الرئيس دونالد ترامب أكثر من مرة أن الولايات المتحدة يجب أن تحصل على تعويض عن مساعداتها العسكرية لأوكرانيا، والتي جاء الكثير منها على شكل معدات عسكرية، من خلال صفقة مقترحة تتيح للولايات المتحدة الوصول إلى المعادن الحيوية في أوكرانيا. وقد رفض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي رواية واشنطن عن الدعم العسكري مشيرا إلى أن أكبر حصة من المعدات العسكرية التي قدمتها أمريكا لأوكرانيا ووصلت إلى 174 مليار دولار، ذهبت في الحقيقة للصناعة الدفاعية الأمريكية. وفي الوقت نفسه، واصل ترامب حث الدول على شراء الأسلحة الأمريكية.

وبينما يشكك البيت الأبيض بحلف شمال الأطلنطي، ذكرت وكالة “بلومبيرج نيوز” الشهر الماضي أن المسؤولين الأمريكيين حثوا الحلفاء الأوروبيين على شراء الأسلحة الأمريكية لتعزيز التحالف.

وقال ويليام د. هارتونغ، الخبير في تجارة الأسلحة والذي لم يشارك في دراسة معهد ستوكهولم لأبحاث السلام الدولي: “كان ترامب مروجا وبعدوانية لمبيعات الأسلحة في ولايته الأولى”، مضيفا أن ترامب انحاز إلى شركات الأسلحة حتى عندما أدت جريمة قتل كاتب العمود في صحيفة “واشنطن بوست” جمال خاشقجي على يد عملاء سعوديين إلى دعوات لوقف المبيعات إلى الرياض.

وأضاف هارتونغ، المحلل في معهد كوينسي للحكم الرشيد “الجانب الآخر هو أن المبيعات مرتفعة بالفعل، فهل يستطيع أن يتفوق على ذلك؟”.

وتشير الدراسة إلى أن المساعدات العسكرية لأوكرانيا كانت نعمة لمنتجي الأسلحة الأمريكيين، فقد جاءت معظم الأسلحة الأمريكية المرسلة إلى أوكرانيا من خلال سلطة التخفيض الرئاسية، والتي بموجبها ترسل الولايات المتحدة المعدات من مخزوناتها أو من خلال برنامج آخر يستخدم التمويل لشراء الأسلحة مباشرة من شركات تصنيع السلاح الأمريكية، وتحسب الدراسة الأسلحة المرسلة من المخزونات على أنها صادرات.

 كما أرسلت الدول الأوروبية مساعدات من مخزونها والتي أدى تجديدها إلى زيادة الطلب على الأسلحة الأمريكية.

ويقول تايلور إن تأثير الحرب في غزة على تجارة السلاح العالمية أقل وضوحا في دراسة معهد ستوكهولم لدراسات السلام الذي يتتبع عمليات تسليم الأسلحة وليس الإعلان عنها. وقال ماثيو جورج: “عادة ما يكون هناك تأخير” بين الإعلان عن المبيعات والمساعدات وتسليمها، مضيفا أنه إذا تمت إزالة قيمة صادرات الأسلحة الأمريكية إلى أوكرانيا وإسرائيل من بيانات معهد ستوكهولم، فإن الولايات المتحدة ستظل تمتلك حصة تبلغ 37% من صادرات الأسلحة العالمية بين عامي 2020 و2024، مما يجعلها أكبر مصدر عالمي.

تأثير الحرب في غزة على تجارة السلاح العالمية أقل وضوحا في دراسة معهد ستوكهولم لدراسات السلام الذي يتتبع عمليات تسليم الأسلحة وليس الإعلان عنها

وبناء على بيانات معهد ستوكهولم، انخفضت صادرات الأسلحة الروسية بشكل حاد، حيث انخفضت بنسبة 64% في فترة الخمس السنوات الأخيرة. ورغم أن غزو الكرملين لأوكرانيا في عام 2022 أدى إلى عزلة دبلوماسية واسعة النطاق وعقوبات اقتصادية على روسيا، فقد وجد معهد ستوكهولم لأبحاث السلام أن التراجع بدا وكأنه سابق على الحرب، مع انخفاض تاريخي في أحجام الصادرات في عامي 2020 و2021.

وقال بيتر ويزمان، الباحث البارز في معهد ستوكهولم لأبحاث السلام: “لقد ضعفت بالفعل اثنتان من أهم علاقات تجارة الأسلحة في روسيا قبل عام 2022، مع تفضيل الهند بشكل متزايد للموردين الآخرين، وحصول الصين على المزيد من الأسلحة من صناعة الأسلحة الناشئة الخاصة بها”.

 وقالت إدارة ترامب إنها تأمل في زيادة المبيعات العسكرية للهند. وفي الشهر الماضي، أخبر ترامب رئيس الوزراء الهندي الزائر لواشنطن ناريندرا مودي أنه سيحقق “مليارات الدولارات” أكثر في المبيعات للهند وسيفكر في تزويد نيودلهي بطائرات أف-35 والتي تعد من أكثر المقاتلات الأمريكية تقدما. وتعد هذه على رأس فئة من الصادرات الأمريكية إلى جانب الصواريخ والعربات المصفحة والدبابات الأساسية.

ودخلت الدول الأوروبية في اتفاقيات متزايدة لشراء الأسلحة الأمريكية بين عامي 2020 و2024، متجاوزة الشرق الأوسط كأكبر وجهة إقليمية لها. ولم يتم تسليم بعض هذه الطلبات بعد، وستحتسب في المزيد من النمو في نافذة الدراسة التالية.

ومع ذلك هناك، الكثير لا يزال غير مؤكد: وفي الوقت الحالي توقفت المساعدات الأمريكية لأوكرانيا مؤقتا. تواصل أوروبا تعزيز الإنفاق الدفاعي، مما قد يعزز صناعة الأسلحة الأمريكية، بينما تتطلع أيضا إلى الحد من الاعتماد على واشنطن، وهو ما قد يعني في النهاية إنفاق الأموال في مكان آخر.

وقال هارتونغ: “ربما يتجه بعض الحلفاء الأوروبيين إلى الداخل بدلا من شراء المنتجات الأمريكية بسبب تصريحات ترامب عن التحالف ومعاملته له حتى الآن”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية