شركس سوريا يرفضون أي تعاون مع إسرائيل

جانبلات شكاي
حجم الخط
0

دمشق ـ «القدس العربي»: استنكرت الجمعية الخيرية الشركسية في سوريا، أمس الإثنين «بشدة» تصريحات وزير دفاع الاحتلال الإسرائيلي يسرائيل كاتس التي تحدث فيها عن «تقديم برنامج مساعدات غير مسبوق للطائفتين الدرزية والشركسية» مؤكدة أن الشركس «يرفضون أي شكل من أشكال التعاون مع الكيان المغتصب» ولطالما «كانوا وسيبقون جزءاً لا يتجزأ من الشعب السوري».
الجمعية قالت، في بيان: «إننا كمكون شركسي في سوريا، سبق وعانينا من الكيان الإسرائيلي عندما احتل القرى الشركسية في الجولان عام 1967 مما تسبب في نزوح أهاليها وهجرة منازلهم وأراضيهم» موضحة أن «الشراكسة في سورية قدموا قافلة من الشهداء في الدفاع عن أرض سوريا وأرض الشام في المعارك الوطنية منذ عام 1947 والتي خاضتها سوريا ضد المحتل».
وأكدت أن «المكون الشركسي في سوريا، هو جزء من النسيج المجتمعي السوري، ونؤكد على انتمائنا لهذا الوطن، وإننا نستنكر وبشدة ما ورد في بيان الكيان الإسرائيلي والتدخل في شؤون بلدنا ونؤكد على رفضنا المطلق لأي شكل من أشكال التعامل مع هذا الكيان المغتصب، ونشجب زج اسم المكون الشركسي في تصريحات العدو والتي تهدف إلى بث الفتنة ونشر الفكر الطائفي وتفتيت الوحدة الوطنية».
وطالبت «الهيئات الدولية والأمم المتحدة بالضغط على الكيان الإسرائيلي للانسحاب من قرانا ومن كافة أراضي الجولان السوري المحتل» مشددة على «أننا في سوريا، كنا وسنبقى جزءاً لا يتجزأ من الشعب السوري العريق مؤمنين بوحدة أراضيها نتكاتف في المحن ونتعاون على البر والتقوى في بناء سورية الحرة المستقلة».
والأحد، أعلن كاتس السماح قريباً باستقدام عمال من الطائفة الدرزية للعمل في مستوطنات الجولان السوري المحتل.
وأضاف أن «الحكومة الإسرائيلية وافقت على تقديم برنامج مساعدات غير مسبوق للطائفتين الدرزية والشركسية» وأنها «ستواصل العمل على تعزيز وجود الطائفة الدرزية وحماية إخوانهم في سوريا».

بعد حديث كاتس عن تقديم مساعدات لهم

وبعد إسقاط نظام الأسد في الثامن من كانون الأول/ ديسمبر الماضي، اقتحمت قوات الاحتلال المنطقة العازلة في هضبة الجولان، وسيطرت على مساحة تصل إلى أكثر من 100 كيلومتر مربع، كانت قد انسحبت منها إثر التوصل إلى اتفاق فصل القوات برعاية وزير الخارجية الأمريكي الأسبق هنري كيسنجر عام 1974 بعد حرب تشرين الأول/ أكتوبر.
ومن بين المناطق التي عادت واحتلتها إسرائيل ثلاث قرى شركسية هي المدارية (القحطانية) وبيرعجم والبريقة، إضافة إلى مدينة القنيطرة المدمرة، وكان يعيش فيها عدد من العائلات الشركسية، وعرضت على هؤلاء تقديم مساعدات لكن الأهالي رفضوا قبول أي مساعدات من قوات الاحتلال.
والأسبوع الماضي، طالب وزير خارجية الاحتلال، جدعون ساعر، بتحويل سوريا إلى «دولة فيدرالية تضم مناطق حكم ذاتي» واعتبر أن «سوريا المستقرة لا يمكن أن تكون إلا سوريا فيدرالية تضم مناطق حكم ذاتي مختلفة وتحترم طرق الحياة المختلفة».
وجاءت التصريحات الإسرائيلية بعد تقرير نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال» أشارت فيه إلى أن إسرائيل تعمل على دعم فكرة فدرلة سوريا عبر استمالة أبناء الطائفة الدرزية، من خلال تمويلات تجاوزت المليار دولار، بهدف التأثير على موقف الدروز السوريين وإبعادهم عن الحكومة السورية الجديدة.
وبعد احتلاله لنحو 1200 كيلومتر مربع من مساحة محافظة القنيطرة البالغة 1865 كيلومترا مربعا، فرغ الاحتلال الإسرائيلي هضبة الجولان من سكانها الأصليين بعد أن كانت قبل عام 1967 عامرة بالحياة والنشاط، وكانت من المناطق السورية التي تشهد نمواً سكانياً سريعاً، وبلغ عدد قاطنيها مع نهاية عام 1966 نحو 147.6 ألف نسمة منهم 128.5 ألف نسمة من العرب و16 ألف شركسي ونحو 3 آلاف من التركمان.
والشركس وصلوا إلى سوريا بعد طردهم إثر حرب إبادة شنتها روسيا القيصرية على أراضيهم في شمال القفقاس استمرت لنحو 120 سنة وراح ضحيتها نحو 1.5 مليون، وعدد مماثل خلال عمليات التهجير، وتوالت هجراتهم إلى سوريا منذ عام 1872 حتى عام 1947، وتوزعوا في أرياف حلب والحسكة شمالا، وما بين ريفي حماة وحمص وسط البلاد، وفي ريفي العاصمة ودرعا، وجنوبا في مدينة القنيطرة و13 قرية في هضبة الجولان. وجميعها اليوم محتلة وهي المدارية (القحطانية) والمنصورة وعين زيوان والسلمنية (العدنانية) والخشنية والجويزة والفحام وبريقة وبير عجم، بالإضافة إلى قرى أخرى سكونوها أول مرة ثم تركوها في اتجاه قرى قريبة أو مدينة القنيطرة مثل الحميدية والصمدانية الغربية ورويحنة.
ولا توجد إحصائيات رسمية عن عدد الشركس في البلاد، وعادة ما تم الأمر عبر جهود شخصية، وأكثر من اشتغل على هذا الموضوع البروفسور الجغرافي عادل عبد السلام لاش حيث نشر أخيراً دراسة قدر فيها عددهم حالياً بنحو 150 ألفاً، والنسبة الأكبر منهم مستقرون اليوم في دمشق وريفها، بعد أن كانت هذه النسبة تقيم في هضبة الجولان قبل طردهم منها من قبل الاحتلال الإسرائيلي في حزيران/ يونيو عام 1967.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية