اتفاق دمشق و«قسد»: رعاية أمريكية وعمليات مشتركة ضد تنظيم «الدولة»

جانبلات شكاي
حجم الخط
3

دمشق ـ «القدس العربي»: يبدو أن الاتفاق بين دمشق و«قوات سوريا الديمقراطية»ة(قسد) الذي تم برعاية أمريكية، سينعكس تعاوناً بما يخص مواجهة تنظيم «الدولة الإسلامية» فيما تحدث مسؤول في أحد أحزاب «الإدارة الذاتية» لـ» القدس العربي» أن الاتفاق حظي بدعم عربي، و«ما كان ليتم من دون علم تركيا» مشيراً إلى مرحلة جديدة يمكن أن نسميها «الجمهورية السورية الثالثة».
مصدر كردي قال لـ»فرنس برس» إن عمليات مشتركة ستنطلق في الأيام المقبلة في البادية السورية لمحاربة تنظيم «الدولة الإسلامية» موضحاً أن الاتفاق تم توقيعه برعاية أمريكية.
وأعلن مساء أول من أمس وبشكل مفاجئ توقيع الرئيس المؤقت أحمد الشرع وقائد « قسد» مظلوم عبدي على اتفاق شدد على «ضمان حقوق جميع السوريين في التمثيل والمشاركة في العملية السياسية وكافة مؤسسات الدولة بناء على الكفاءة بغض النظر عن خلفياتهم الدينية والعرقية».
واعتبر أن «المجتمع الكردي مجتمع أصيل في الدولة السورية، وتضمن الدولة السورية حقه في المواطنة وكافة حقوقه الدستورية» مؤكدا على «وقف إطلاق النار على كافة الأراضي السورية» وعلى «دمج كافة المؤسسات المدنية والعسكرية في شمال شرق سوريا ضمن إدارة الدولة السورية، بما فيها المعابر الحدودية والمطار وحقول النفط والغاز».
وأكد الاتفاق على «ضمان عودة كافة المهجرين السوريين إلى بلداتهم وقراهم، وتأمين حمايتهم من الدولة السورية» وعلى «دعم الدولة السورية في مكافحتها فلول الأسد (نظام بشار الأسد) وكافة التهديدات التي تهدد أمنها ووحدتها، ورفض دعوات التقسيم وخطاب الكراهية ومحاولات بث الفتنة بين كافة مكونات المجتمع السوري» على أن «تسعى اللجان التنفيذية إلى تطبيق الاتفاق بما لا يتجاوز نهاية العام الحالي».

الجمهورية السورية الثالثة

أكد رئيس مكتب العلاقات العامة في حزب «الاتحاد الديمقراطي» سيهانوك ديبو في تصريحه لـ«القدس العربي» أن الاتفاق يمثل «الخطوة الأولى الأكثر أهمية» وأن بنود الاتفاقية «يمكن أن نسميها أسسا حقيقية لبناء سوريا جديدة تتسع للجميع وتضع نهاية لحقبة كاملة من الاستبداد المركزي وتمثل بداية مرحلة جديدة يمكن أن نسميها الجمهورية السورية الثالثة».
وأضاف: «نأمل ونؤكد على ضرورة أن تحمل دولتنا اسم الدولة السورية من دون أي لاحقة، أي كما كانت بعد الاستقلال حين تأسيسها، وهذه تأكيدات نعمل من أجلها لكنها لا تعني بأن سوريا ليست جزءاً من محيطها الإقليمي العربي فهي أحد أهم البلدان المؤسسة للجامعة العربية، وهذا يشكل لنا ككرد سوريين عاملاً إضافياً ومعززاً للانتماء وتحقيق الهوية السورية ضمن الاتفاق التاريخي والعلاقات الاستراتيجية بين العرب والكرد».

سلة واحدة

وإن كانت هناك أي اجراءات سيتم تنفيذها مباشرة وأخرى ستترك للتفاوض عليها خلال الأشهر المقبلة، قال ديبو: «لا يمكن تحقيق بند على حساب بند آخر، فإنجاز البنود كلها سيتم كسلة كاملة ليتم الإعلان عنها مجتمعة حين الانتهاء من التفاوض حولها».
لكنه اعتبر أن «إعادة فتح الدوائر الرسمية للدولة مثل السجل المدني وإدارة الهجرة والجوازات والمعابر الحدودية سواء مع تركيا أو العراق، بالإضافة إلى عودة المهجرين إلى كل من عفرين وتل أبيض ورأس العين من المسلمات والأساسيات التي لا يمكن تأجيلها، وهي أمور سيتم إنجازها في فترة ليست بالبعيدة، أما تقدير المدة فمتروك للجان الفنية المختصة».

حقوق دستورية

وأكد أن «الاتفاق ستكون له تداعيات على المسائل المتصلة بالمرحلة الانتقالية، ومن جملتها ما يتعلق بالإعلان الدستوري والمجلس التشريعي المؤقت». وقال: «يجب أن يكون الكرد موجودين فيها، على اعتبار أن ما بعد الاتفاق ليس كما قبله، وما سيحدث بعد الاتفاق يجب أن يكون متوافقا مع فحوى ومضامين الاتفاق».

مسؤول كردي تحدث لـ«القدس العربي» عن جمهورية ثالثة ونهاية استبداد المركز

وشدد على أنه «يجب أن تكون هناك إشارة واضحة كمادة محصنة تتحدث عن حقوق الكرد في الدستور المرتقب، كشعب ومكون أصيل من مكونات الشعب السوري، وكل ما يتعلق بحقوقه الثقافية والإدارية والسياسية ضمن وحدة البلاد وسلامة أراضيها».
وإن كان الكرد عموماً يتمسكون بخيار الدولة الفدرالية، قال: «لم نطرح الفيدرالية كما هي معلومة، وإنما طرحنا الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، وهذه تختلف عن الفيدرالية، فنحن نطرح موضوع اللامركزية وفق الجغرافيا وليس وفق المفهوم القومي».
وأضاف: «ليتم فهم هذه المسألة بشكل أعمق، فإن ظروفنا في سوريا وظروف الكرد في كردستان العراق، هي ظروف مختلفة تماماً، ويمكن الاستفادة من تجربة الإدارة الذاتية مع ضمان أن يكون الكرد ممثلين في العملية السياسية والسلطة السورية وفق ما تم إدراجه في الاتفاق من باب الكفاءات، أي أن نكون أمام حكومة تكنوقراطية تمثل جميع أبناء الشعب السوري بعموم مكوناته».
وقال: إن «الإدارة الذاتية شيء، والفيدرالية شيء آخر، وحتى تسمية الإدارة الذاتية وبعض الأمور المتعلقة بها، نحن منفتحون جدا على تعديلها لنكون أمام حكم لا مركزي يراعي التنوع والتعدد السوري ويعزز صلاحيات السلطة المركزية السيادية المعهودة».

الثروات سورية

واعتبر ديبو أنه «لا توجد ثروات محلية وثروات مركزية، فكل ثروات سوريا في أي بقعة من بقاع سوريا هي مقدرات سورية وطنية». وقال: «مررنا بظرف استثنائي وعانينا من النظام الاستبداد المركزي، ولذلك كان ذلك المشهد الخاص، الذي لا نعتبره مثالياً، فيما يتعلق بإدارة المقدرات السورية عبر الإدارة الذاتية، أما اليوم فنحن متفهمون ومتيقنون ونعي أنه يجب أن تكون هذه المقدرات لكامل السوريين».
وعبر عن أمله في يتم تنفيذ البند المتعلق بوقف إطلاق النار الشامل بما في ذلك المعارك المتواصلة في محيط سد تشرين، وقال: «نأمل أن تنتهي وأن لا نسمع صوت الرصاص في كامل دولتنا السورية».
وأشار إلى الدور التركي في هذا الخصوص وقال: إن «الاتفاق جاء لنصبح على بداية السكة الصحيحة ولتتحمل سوريا كامل مسؤولياتها ولنكون أمام عملية سورية – سورية بامتياز، تقوم على بناء علاقات طبيعية مع بلدان الجوار وفي مقدمتها الجار التركي الذي تربطنا به كسوريين عرب وكرد علاقات تاريخية».
وأضاف: «نأمل أن تنعكس هذه الاتفاقية ايجابا وسريعا على العلاقات مع تركيا، وأن يتم تصحيحها ووضعها في المسار الذي يخدم الدولتين وفق العلاقات الطبيعية بينهما».
وعن الدور الأمريكي والتركي في إتمام الاتفاق قال: «لا يمكن إنجاز أي اتفاق في سوريا من دون أن نراعي أن الملف السوري بجملته بات ملفاً إقليمياً ودولياً، والأمريكيون كانوا موجودين إضافة إلى الدعم العربي، والاتفاق ما كان ليتم من دون علم تركيا».
ديبو الذي رفض التعليق على تفاصيل آليات دمج «قوات سوريا الديمقراطية» ضمن وزارة الدفاع السورية، مفضلا أن يترك الحديث عن التفاصيل العسكرية للمختصين بها، تحدث بالعموم عن الملف وقال: «إن الأمر محسوم و«قسد» كما هي ككتلة، سوف تنخرط في مؤسسة الجيش السوري، وكذلك الحال ستنخرط قوى الأمن الداخلي في الإدارة الذاتية «الأسايش» في المؤسسات الأمنية السورية الأخرى، وهذا ما سيكون عليه الأمر وهو الأفضل خلال المرحلة الانتقالية إلى أن يتم وضع نهاية للأسباب التي أدت إلى وجود «قسد» وهذه ما زالت وخصوصاً فيما يتعلق بنشاط وفعالية التنظيمات الإرهابية وفي مقدمتها داعش».
وبين أن «عملية الإشراف على سجون «داعش» ستبقى حاليا تحت سيطرة «قسد» ولكن هذه المسألة سيتم حسمها من قبل العسكريين بشكل مرحلي خلال التقدم عبر المفاوضات على جميع الملفات التي تضمنها الاتفاق».
واعتبر أن إعادة تسيير الأمور في مؤسسات الدولة كالنفوس والهجرة والمعابر لا تحتاج إلى إعادة تمركز للقوات السورية ودخول أرتال عسكرية قادمة من غرب الفرات إلى شرقه، كما أنها لا تحتاج إلى إعادة تمركز لقوات من «قسد» أو بالعكس، فهذه مسألة منفصلة وهي مرتبطة بالإرادة في اتجاه تفعيل وتنشيط مؤسسات الدولة المدنية ولا تحتاج إلى قوافل وأرتال عسكرية وإعادة تمركز» موضحا أن «الاتفاقية التي تم التوقيع عليها لا تحتاج إلى عمليات إعادة تمركز ولا إلى تسيير أرتال عسكرية في الاتجاهين».
وعن مستقبل الحوار الكردي – الكردي لتشكيل وفد موحد للتفاوض مع دمشق ومدى تأثير الاتفاق الذي انجز على هذا الملف قال ديبو: إن «الاتفاق بين الشرع وعبدي ليس بديلاً عن تشكيل وفد كردي موحد للحوار مع دمشق، وإنما الاتفاق على العكس قد مهد لمثل هذا الحوار الكردي الكردي لإنجازه» متوقعا أن جلسة الحوار بين «المجلس الوطني الكردي» وحزب الاتحاد الديمقراطي «ستكون قريبة» من دون أن يحدد أي موعد.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية