حين يدفع الرئيس العراقي فدية لـ«الحشد الشعبي»!

حجم الخط
12

اعترف جلال محمد مستشار رئيس الجمهورية العراقية ان كتائب «الحشد الشعبي» في محافظة ديالى قامت باختطاف عدد من حرس الرئيس وطلبت فدية لقاء إطلاق سراحهم.
جاءت تصريحات المستشار الرئاسي في لقاء متلفز معه قال فيه إن كتائب «الحشد الشعبي» اختطفت أربعة من الحراس خلال سفرهم عبر الطريق البرّي من كركوك إلى بغداد وأخفتهم في مكان مجهول وأنها طلبت 70 ألف دولار فدية لكل واحد منهم.
بعد فشل اتصالاته مع قيادة الميليشيات الشيعية لإطلاق حراسهم، «حجّ» الرئيس العراقي فؤاد معصوم إلى طهران والتقى زعماءها، ولكن «وساطة» إيران على الميليشيات التابعة لها في العراق لم تنجح في إطلاق سراح العناصر المنكودي الحظ الأربعة، فما كان من الرئيس العراقي الكريم إلا أن دفع مبلغاً معيناً من المال لمرؤوسيه ومواطنيه من أفراد الميليشيات المسلحة إيّاها فأطلقوا الجنود.
لا تكشف هذه الواقعة الغرائبية هوان مركز الرئيس العراقي فحسب بل تكشف هوان العراق نفسه الذي أضحى أسيراً لتنظيمات متطرفة مسلحة تتبادل غزو الأراضي، تتناهب البشر والحجر، وتروّع الآمنين، وتنهي آخر الأوهام حول وجود سلطات مركزية في العراق.
وإذا كان منصب الرئيس شكليّاً ولا يتمتع بصلاحيات وسلطات تنفيذية كبيرة، فإن حال حيدر العبادي، رئيس الوزراء العراقي، لا تبدو مختلفة كثيراً عن أحوال زميله في الرئاسة، فالميليشيات إيّاها لا تألو جهداً في إنكار سلطاته عليها، ولا تنفك تعلن جهاراً نهاراً أن قراراتها هي التي يجب أن تسود، وتتبع القول بالفعل فتمنع النازحين من العودة الى المناطق التي «حررتها» من تنظيم «الدولة الإسلامية»، كما تحجزهم عند أبواب بغداد طالبة منهم كفلاء، كأنهم قادمون من بلد أجنبي، أو تروّع من دخلوا المدينة منهم بالاعتقالات والخطف والقتل، وتحذر من يستقبلهم أو يؤويهم ويساعدهم بدعوى أن بينهم خلايا نائمة لتنظيم «الدولة الإسلامية». وبعد انهيار القوات المسلحة العراقية في مدينة الرمادي واستيلاء «الدولة الإسلامية» عليها مؤخرا، انكشف مجددا العطب الكبير الذي يعاني منه «النظام العراقي» الذي حوّلته «النخبة» السياسية التي حكمت بعد الغزو الأمريكي للعراق إلى مستنقع كبير للفساد والجريمة المنظمة والطائفية الفظيعة. … الأمر الذي همّش هذا النظام البائس وحوّل الساحة العراقية لصراع بين تيّارين كبيرين: ميليشيات «الحشد الشعبي» الشيعية المتطرّفة وتنظيم «الدولة الإسلامية» السنّي، وكلاهما يتحرّك تحت رايات الإسلام المذهبية كما لو أن التاريخ قد انقلب على أعقابه أكثر من ألف عام وأعاد فتح جراحات الماضي وسرديّاته المتعاكسة التي لا يقوم طرف فيها إلا على إبادة طرف آخر. إنكار الأثر الهائل للأيديولوجيا الدينية وتلبّسه للحراكات السياسية الراهنة لا يفيد في شيء، ففي هاته الحكايات الكبرى، التي خسر عشرات آلاف المسلمين، من جيل الصحابة فما بعد، حيواتهم في معاركها، قدرة هائلة على تحريك الجموع التي تعرضت للحطّ من أقدارها وانتهاك كراماتها وإذلالها قوميا ووطنيا واجتماعيا ودينياً، ولا سبيل حقيقياً للخروج من دائرة القتل التي لا تنتهي هذه إلا بتسويات كبرى قد لا تستطيع لأم جراح الماضي والحاضر، ولكنها على الأقل، قد تحفظ بقاء النوع البشري، فكلا الاتجاهين اللذين يمثلهما تنظيم «الدولة الإسلامية» وميليشيات «الحشد الشعبي»، يتجهان بالعراق إلى خراب أكيد ويهددان بالقضاء على البشر والحجر.
هل سيتمكن العراقيون يوماً ما من وقف دائرة القتل هذه أم أنها ستظل تدور إلى أبد الآبدين؟

رأي القدس

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية