لقاء سياسي موسع في دارة ميقاتي عرض للأحداث في سوريا وتداعياتها على لبنان

حجم الخط
0

بيروت ـ «القدس العربي»: عقد لقاء سياسي موسّع في دارة الرئيس نجيب ميقاتي في مدينة الميناء للبحث في التطورات الراهنة في لبنان وتداعيات الاحداث الجارية في سوريا على الواقع اللبناني لاسيما على صعيد شمال لبنان. وشارك في هذا اللقاء رؤساء الحكومة السابقون نجيب ميقاتي، تمام سلام وفؤاد السنيورة، والنواب: عبد الكريم كبارة، ايلي خوري، طه ناجي، جميل عبود، ايهاب مطر، وليد البعريني، محمد يحيى، جهاد الصمد، وأحمد الخير. كما حضر النواب والوزراء السابقون بهية الحريري، عمر مسقاوي، سمير الجسر، رشيد درباس، نقولا نحاس، سامي فتفت، احمد فتفت، رامي فنج، علي درويش، خضر حبيب، ومصطفى علوش اضافة إلى عدد من المفتين والمطارنة والشخصيات الاقتصادية والاجتماعية.
وقد صدر عن المجتمعين بيان جاء فيه: «أولاً: يستنكر المجتمعون ويدينون أشد الإدانة الأحداث الدامية التي شهدتها مناطق وقرى الساحل السوري، وما أدت إليه من تجاوزات يجب ضبطها فوراً. ثانياً: يثني المجتمعون على توجهات الحكومة السورية وإجراءاتها، مع التشديد على جمع واحتضان مختلف مكونات سوريا الوطنية، والحفاظ على وحدة وكامل التراب السوري، والعمل على استتباب الامن واحلال الأمان وبسط سلطة الدولة السورية الحصرية والكاملة على كل أراضيها ومرافقها. كما يثمنون إعلان الحكومة السورية العمل على إنجاز التحقيق المستقل فيما جرى ومحاسبة المسؤولين والمتورطين في أعمال قتل المدنيين الأبرياء والعزل واتخاذ الإجراءات الصارمة لمنع هكذا أعمال إجرامية مشينة وحماية المدنيين من كل اطياف الشعب السوري وتوجهاته، وتسهيل عودة النازحين، بعد أن سقط مفهوم اللجوء المعرّف بإعلان جنيف. فاللاجئ هو الذي لا يرغب أو لا يستطيع العودة إلى بلاده، وهذا يعني أنه لم يعد في لبنان لاجئون حسب المفهوم الدولي.

مدينة العيش المشترك

ثالثاً: يتوجه المجتمعون من مدينة طرابلس، مدينة العلم والعلماء، ومدينة الوطنية الحقة والعروبة الأصيلة والعيش المشترك والواحد، والتي سبق أن عانت من أحداث مؤسفة وظلم وتهميش في مراحل متعددة من تاريخها الحديث، وانطلاقاً من التجربة اللبنانية المريرة في الاقتتال والتناحر الداخلي المؤسف الذي سبق وعانى منه لبنان، يتوجهون إلى الأشقاء السوريين، وكذلك إلى جميع اللبنانيين منبهين ومحذرين من مغبة وخطورة التورط من جديد في مواجهات أهلية عنفية، لأن التجارب أثبتت أن العنف واستخدام السلاح في داخل الوطن، لا يؤدي إلا إلى إشعال نيران الأحقاد واستدراج الثأر والثأر المضاد، مما يؤدي إلى الوقوع في الفخ الذي تنصبه وتعمل عليه إسرائيل، وهي التي تستمر في اعتداءاتها واحتلالها لمناطق في لبنان. ولا بد ايضاً من العمل على تعزيز ثقافة المغفرة والمصالحة وعدم الانتقام. فالانتقام لا يولّد الا الانتقام والفوضى والأحقاد. رابعاً: يدعو المجتمعون الدولة اللبنانية إلى التواصل مع الهيئات والمنظمات الدولية المعنية إلى متابعة الأوضاع المستجدة في مناطق شمال لبنان الحدودية بفعل التدفق المستجد للنازحين السوريين بسبب الأحداث الجارية في سوريا. فهذه المشكلة تشكل ضغطاً اضافياً على لبنان يضاف إلى الضغوط المستمرة في ملف النزوح السوري منذ سنوات.

دعا لحماية المدنيين من كل الأطياف وتسهيل عودة النازحين بعد سقوط مفهوم اللجوء

كما نطالب بالتنسيق بين المفوضية وسائر المنظمات الدولية المعنية مع الحكومة اللبنانية عبر أجهزتها المختصة لحل هذه المعضلة، وضبط المعابر، وتأهيل المعابر الشرعية، لأنه لا يجوز أن يبقى هذا الملف ورقة تضغط على الواقع اللبناني، في وقت لم تعد للبنان القدرة المالية والخدماتية والسياسية على تحمل تداعيات هذا الملف. كما أن الأولوية في هذه المرحلة يجب أن تكون لتمكين الإغاثة الطارئة وإعادة النازحين السوريين تباعاً إلى بلادهم بعد استقرار الأوضاع في العديد من المناطق السورية.
خامساً: يرى المجتمعون، مع بدء مسيرة التعافي في لبنان، والتي انطلقت مع انتخاب رئيس الجمهورية العماد جوزف عون وتأليف حكومة الإصلاح والإنقاذ الجديدة برئاسة الدكتور نواف سلام، وجوب تضافر جهود جميع اللبنانيين وتضامنهم وتآخيهم، وتعزيز وحدتهم الداخلية، وبالتالي التنبه للمؤامرات المحاكة والفتن المدبرة، وذلك بالتمسك بسيادة الدولة اللبنانية وسلطتها الواحدة والحصرية على كامل أراضيها ومرافقها، والاحترام الكامل للدستور ولحسن واستكمال تطبيق اتفاق الطائف، والتمسك بحكم القانون والنظام، والاحترام الكامل لقرارات الشرعيتين العربية والدولية ذات الصلة.

رفض محاولات «التطبيع»

وشدد المجتمعون على رفض محاولات العدو الإسرائيلي فرض التطبيع مع لبنان، وكذلك فرض أمر واقع عبر استمرار احتلال بعض المناطق. كما طالبوا الدول التي رعت تفاهم وقف إطلاق النار إلى الضغط على العدو الإسرائيلي للانسحاب من كل المناطق التي لا يزال يحتلها ووقف خروقاته المستمرة للسيادة اللبنانية.
سادساً: إن شمال لبنان ومدينة طرابلس، وهي العاصمة الثانية للبنان لا يزالان يعانيان الكثير من المشكلات المتراكمة التي تحتاج إلى معالجة مستمرة، ولاسيما على الصعيد الأمني لضبط الفلتان الحاصل واتخاذ كل الإجراءات الأمنية الوقائية، وهما ينتظران من الحكومة الجديدة الاهتمام بهما. ومن ذلك، العمل على إقرار قانون اللامركزية الإدارية وإحياء وتنفيذ المشاريع المقرّة والأخرى الضرورية لتعزيز الأوضاع الاقتصادية، وملء الفراغ في المؤسسات الرسمية ومعالجة الشغور القضائي، بما يسهم في معالجة الاوضاع الامنية وانتعاش الحركة الاقتصادية التي تحتاجها مدينة طرابلس ومنطقة شمال لبنان. وأوضح الرئيس ميقاتي «أننا لم ندعُ رئيس الحكومة نواف سلام لأن الاجتماع هو عادي وطرابلس هي مدينة الرئيس سلام ويمكنه أن يزورها متى شاء وأهلاً وسهلاً به، ولا يجب وضع الأمر في أي مكانٍ آخر» موضحاً «أن الاجتماع عادي وفكرته خرج بها الرئيس فؤاد السنيورة وبحثناها مع الرئيس تمام سلام ورأينا أنه في ظل الظرف الصعب الذي تمرُّ به المنطقة والإقليم ككل، أن نبدأ بعقد هكذا اجتماعات لنُظهر وحدة الموقف بين اللبنانيين».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية