لندن ـ «القدس العربي»: تتفاقم أزمة التلوث التي تعصف بالعالم وتهدد الصحة العامة لملايين البشر في المدن الكبرى، حيث أظهرت أحدث التقارير أن العالم بأكمله تقريباً أصبح الآن يتنفس هواءً ملوثاً، وهي نتيجة صادمة تعني بأن البشر لم يعد لهم مكان آمن للهروب من التلوث.
وكشفت خريطة صادمة أن 17 في المئة فقط من المدن لديها مستويات آمنة من تلوث الهواء، وهو ما يعني أن الغالبية الساحقة من سكان الكون أصبحوا يواجهون أزمة التلوث وباتت صحتهم العامة مهددة بسبب هذه الأزمة.
وحسب التقرير الذي نشرته جريدة «دايلي ميل» البريطانية، واطلعت عليه «القدس العربي»، فقد كشفت دراسة جديدة صادمة أن العالم كله تقريباً يتنفس هواءً ملوثاً.
ووجد تقرير من قاعدة بيانات مراقبة جودة الهواء «IQAir» أن 17 في المئة فقط من المدن تستوفي إرشادات منظمة الصحة العالمية بشأن تلوث الهواء.
وكما تكشف هذه الخريطة، فقد سجلت 91 في المئة من الدول مستويات غير آمنة من تلوث الهواء في عام 2024.
وسجّلت تشاد والكونغو وبنغلاديش وباكستان والهند أعلى مستويات تلوث الهواء على مستوى العالم.
وفي الوقت نفسه، كانت الهند موطناً لست من بين أكثر تسع مدن تلوثاً في العالم، حيث تم تصنيف مدينة بيرنيهات في شمال شرق الهند كأكثر منطقة تلوثاً في العالم.
ومما يثير القلق، أن الخبراء يقولون إن مستويات التلوث الحقيقية قد تكون أعلى من ذلك، حيث تفتقر العديد من الأماكن حول العالم إلى تقنيات الرصد المناسبة.
ويقول فرانك هامز، الرئيس التنفيذي العالمي لمرصد «IQAir»: «لا يزال تلوث الهواء يُشكل تهديداً خطيراً لصحة الإنسان واستقرار البيئة، ومع ذلك، لا تزال أعداد كبيرة من السكان تجهل مستويات تعرضهم له».
ويعتمد مسح «IQAir» على بيانات من 40 ألف محطة رصد جودة الهواء في 138 دولة. وتُشكّل هذه البيانات مجتمعةً صورةً شاملةً لمستويات التلوث في معظم المدن الكبرى حول العالم.
ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، فإن مستويات التلوث التي تزيد عن 5 ميكروغرام/م3 من جسيمات التلوث الدقيقة، والمعروفة أيضاً باسم «PM2.5» مرتبطة بمخاطر جسيمة على الصحة العامة.
ويمكن أن يُسبب الهواء الملوث أمراضاً تنفسية، ومرض الزهايمر، والسرطان، وتُقدّر منظمة الصحة العالمية أن سبعة ملايين شخص يموتون سنوياً نتيجة التعرض لتركيزات تلوث الهواء التي تتجاوز المستويات الآمنة. ومع ذلك، وكما تُظهر الخريطة، فإن الغالبية العظمى من مدن العالم تتجاوز المستويات الإرشادية.
وعلى الخريطة، المدن المُمثلة بالدوائر الزرقاء فقط هي التي تتمتع بمستويات تلوث هواء آمنة، بينما تُشير الدوائر الخضراء إلى المدن التي تصل فيها مستويات PM2.5 إلى ضعف الحد الأقصى الذي حددته منظمة الصحة العالمية، وتُمثل الألوان الداكنة مستويات التلوث الأكثر حدة.
وتُظهر المدن الأكثر تلوثاً، والتي تتجاوز مستويات الجسيمات فيها الحد الأقصى الذي حددته منظمة الصحة العالمية بأكثر من 10 أضعاف، باللون الأرجواني. وتتركز معظم هذه المدن في جنوب ووسط آسيا، حيث تُعدّ موطناً لأكثر سبع مدن تلوثاً في العالم.
وكانت بيرنيهات، وهي بلدة صناعية في شمال الهند، أكثر المناطق الحضرية تلوثاً في عام 2024، بمتوسط تركيز سنوي للجسيمات العالقة «PM2.5» بلغ 128.2 ميكروغرام/متر مكعب، أي أعلى بأكثر من 25 مرة من المستويات الموصى بها من قبل منظمة الصحة العالمية.
وتلتها دلهي بمستويات تلوث بلغت 108.3 ميكروغرام/متر مكعب، ثم كاراجاندا في كازاخستان بمستوى تلوث بلغ 104.3 ميكروغرام/متر مكعب.
وفي المملكة المتحدة، تُعتبر نورثوود في شمال غرب لندن أكثر المناطق تلوثاً، حيث بلغ متوسط تركيزها السنوي للجسيمات العالقة «PM2.5» 11.3 ميكروغرام/متر مكعب، أي أكثر من ضعف المستوى الموصى به من قبل منظمة الصحة العالمية. تلتها ليفربول بفارق ضئيل كثاني أكثر مدينة تلوثاً، بمتوسط 10.3 ميكروغرام/متر مكعب، بينما جاءت غريثام في شرق ميدلاندز في المركز الثالث بمتوسط 10 ميكروغرام/متر مكعب.
واستوفت سبع دول فقط إرشادات منظمة الصحة العالمية السنوية بشأن متوسط التلوث خلال عام 2024، وهذه الدول هي: أستراليا، جزر البهاما، بربادوس، إستونيا، غرينادا، أيسلندا، ونيوزيلندا.
وبشكل عام، كانت أوقيانوسيا أنظف منطقة في العالم، حيث التزمت 57 في المئة من مدنها الإقليمية بإرشادات منظمة الصحة العالمية.
وبالإضافة إلى ذلك، أظهرت بعض أكثر مناطق العالم تلوثاً بعض علامات التحسن عاماً بعد عام.
ويشير تقرير «IQAir» إلى أن جميع مدن جنوب شرق آسيا قد خفضت مستويات التلوث لديها بين عامي 2023 و2024، حيث نجحت عدة مدن، مثل بكين، وسيول في كوريا الجنوبية، وريبنيك في بولندا، في تحسين جودة الهواء من خلال تشديد اللوائح المتعلقة بالتلوث الناجم عن المركبات ومحطات الطاقة والصناعة.
ومن الجهود البارزة الأخرى للحد من تلوث الهواء الشديد اتفاقية رابطة دول جنوب شرق آسيا بشأن تلوث الضباب العابر للحدود.
وعلى الرغم من محدودية نجاحها حتى الآن، تعهدت عشر دول في المنطقة بالعمل معًا لرصد التلوث الناجم عن حرائق الغابات الكبيرة والحد منه، وهو أمر شائع في المنطقة خلال مواسم الجفاف. ومع ذلك، لا تزال الغالبية العظمى من العالم تعاني من تلوث الهواء.
ويقول إيدان فارو، كبير علماء جودة الهواء في منظمة السلام الأخضر الدولية: «ينبغي أن يكون تقرير جودة الهواء العالمي، الذي يجمع قياسات تلوث الهواء من جميع أنحاء العالم، بمثابة نداء استنهاض لجهود دولية عاجلة ومنسقة للحد من انبعاثات الملوثات».