استمرار لقاءات الدوحة لتحقيق اختراق في مسار الوساطة وقطر تواصل مساعيها لإنهاء الحرب الإسرائيلية على غزة

سليمان حاج إبراهيم
حجم الخط
0

الدوحة ـ «القدس العربي»: شهدت العاصمة القطرية الدوحة لقاءات غير مباشرة بين حركة المقاومة الإسلامية «حماس» والوفد الإسرائيلي المفاوض، بشأن التوصل لخطوات جديدة من مفاوضات الدوحة للمضي نحو تطبيق المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة وتبادل الأسرى. وعلى مدى أيام شهدت مراكز المفاوضات في الدوحة، محادثات بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي، بمشاركة المبعوث الأمريكي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف. ووصل وفد تقني إسرائيلي للمشاركة في المفاوضات غير المباشرة التي تستضيفها قطر، بعد طول مماطلة من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الرافض للانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق غزة والتي يفترض أن تفضي لإنهاء حرب الإبادة. وسادت لفترات أجواء من التفاؤل الحذر لتحقيق اختراق في مفاوضات الدوحة، مع ارتفاع منسوب الآمال مع تسجيل أي تقدم طفيف. وحسب المصادر المتابعة للمفاوضات فإن الطرف الأمريكي يساند ويدعم الجهود القطرية، بشأن منع تدهور الوضع، وتلافي أي عودة للحرب يناور لأجلها صقور تل أبيب.
ورغم تسجيل فجوات في الرؤى، يتحرك الوسطاء في المساحات الضيقة المتاحة، لتقريب وجهات النظر، ونزع فتيل الأزمة التي يسعى أركان حرب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إشعالها في كل لحظة.
وأبدت حركة حماس ليونة، ومسؤولية وإيجابية إزاء جولة المفاوضات الجديدة، وطمأنت الوسطاء إلى رغبتها الحقيقية التوصل لاتفاق، وتتويج الجهود الدبلوماسية بالانتقال السلسل نحو مفاوضات المرحلة الثانية. ويحاول الوسطاء الضغط ودفع الولايات المتحدة الأمريكية للحصول على التزام حقيقي من قبل نتنياهو للتعامل بجدية مع الجهود المبذولة. ويتابع الوسطاء في قطر بحذر قرارات تل أبيب، التي أغلقت مجدداً جميع المعابر المؤدية إلى غزة، لمنع دخول المساعدات الإنسانية، في خطوة تهدف إلى استخدام التجويع كأداة ضغط على حماس لإجبارها على القبول بإملاءاتها.
توجه وفد حركة حماس، إلى القاهرة للقاء مسؤولين مصريين ومتابعة مستجدات المفاوضات، وذلك بعد تقديمها رد قبول على مقترح الوسطاء، بشأن إطلاق سراح جندي إسرائيلي يحمل جنسية أمريكية، و4 جثامين لأسرى مزدوجي الجنسية.
وترأس الوفد المفاوض في حماس خليل الحية، حيث أكد على جاهزيتها التامة لبدء المفاوضات والوصول إلى اتفاق شامل حول قضايا المرحلة الثانية. وتعمل الولايات المتحدة مع قطر ومصر للوصول لاتفاق يتم بموجبه تبادل عدد من الأسرى وتمديد وقف إطلاق النار حتى نهاية عيد الفصح اليهودي يوم 20 نيسان/ابريل المقبل.
وقالت وسائل إعلام عبرية إن ويتكوف قدم اقتراحاً محدثا إلى الطرفين يقضي بإطلاق 5 أسرى إسرائيليين مقابل 50 يوماً من وقف إطلاق النار وإطلاق سراح أسرى فلسطينيين من سجون إسرائيل وإدخال مساعدات إنسانية والدخول في مفاوضات المرحلة الثانية.
وتأتي هذه الخطوات بعد انتهاء المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار بغزة مطلع آذار/مارس الحالي، والتي استمرت 42 يوما، حيث تنصلت إسرائيل من الدخول في المرحلة الثانية وإنهاء الحرب.
ويريد نتنياهو تمديد المرحلة الأولى من الاتفاق، الذي دخل حيز التنفيذ في 19 كانون الثاني/يناير 2025، للإفراج عن أكبر عدد ممكن من الأسرى الإسرائيليين في غزة، دون تقديم أي مقابل لذلك أو استكمال الاستحقاقات العسكرية والإنسانية المفروضة في الاتفاق خلال الفترة الماضية، وذلك إرضاء للمتطرفين في حكومته. وتؤكد حركة حماس التزامها بتنفيذ الاتفاق، وتطالب بإلزام إسرائيل بجميع بنوده، داعية الوسطاء إلى الشروع فورا في مفاوضات المرحلة الثانية، التي تشمل انسحابا إسرائيليا من القطاع ووقفا كاملا للحرب.
ومن القاهرة أعلنت حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية «حماس» موافقتها على إطلاق سراح رهينة أمريكي إسرائيلي إذا ما بدأت إسرائيل محادثات المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار لإنهاء الحرب بشكل دائم، لكن إسرائيل رفضت العرض ووصفته بأنه «حرب نفسية».
وقالت حماس إنها عرضت الإفراج عن إيدان ألكسندر (21 عاما) من ولاية نيوجيرزي الأمريكية والمجند في الجيش الإسرائيلي وتسليم رفات أربع رهائن آخرين، بعد تلقيها مقترحا من الوسطاء بشأن مفاوضات المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار.

إسرائيل تستمر في مناوراتها

تواصل سلطات الاحتلال مناوراتها للتنصل من أي اتفاق، والعمل بشكل متواصل لنسف جهود الوسطاء، والعودة إلى الحرب التي يريدها الوزراء المتطرفين في حكومة الاحتلال.
وزعم مكتب نتنياهو، أنه في حين قبلت إسرائيل مخطط المبعوث الأمريكي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، فإن حماس تصر على رفضه ولم تتحرك قيد أنملة، وفي الوقت نفسه، تواصل الانخراط في التلاعب والحرب النفسية. وعقد نتنياهو اجتماعا مع الفريق الوزاري، لتلقي تقرير مفصل من فريق التفاوض، والبت في الخطوات المقبلة لإطلاق سراح الأسرى. ونقلت مصادر عبرية أن الوفد الإسرائيلي لمحادثات وقف إطلاق النار بغزة في العاصمة القطرية الدوحة مستمر في التفاوض.
وفاجأ موقف «حماس» إسرائيل ونسف حجج الجيش واستعداداته لاستئناف الحرب على غزة.
وتفرض إسرائيل حصاراً شاملا على غزة منذ انتهاء المرحلة الأولى دون التوصل إلى اتفاق لبدء المرحلة الثانية. وسبق أن عقد قياديون من حركة حماس اجتماعات مع المبعوث الأمريكي الخاص بشؤون الرهائن آدم بولر بهدف إطلاق سراح ألكسندر. وعبرت حماس عن عملها مع الوسطاء لإنجاح المفاوضات وإلزام الاحتلال وإتمام مراحل الاتفاق. وتسعى الولايات المتحدة ومصر وقطر إلى تقليل الخلافات بين حماس وإسرائيل لاستئناف مفاوضات المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار لإطلاق سراح الرهائن المتبقين في قطاع غزة ورفع الحصار.
وأمام التعنت الإسرائيلي، ونسف جهود الوسطاء، تزداد الأوضاع في قطاع غزة المحاصر تدهوراً، ومعاناة السكان تزداد. وحذر متحدث مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا» ينس لاركيه، من تدهور وضع الأمن الغذائي بقطاع غزة، حال عدم بدء تدفق الأغذية مجددًا، وذلك بعد معاودة إسرائيل منع إدخال المساعدات مؤخرا. وتعتبر الأمم المتحدة أن إغلاق معابر المساعدات إلى غزة له تأثير خطير على قدرة الأمم المتحدة وشركائها على تقديم الدعم للمحتاجين. وتشدد الأمم المتحدة أنه كلما طال إيقاف المساعدات لقطاع غزة، كلما كانت العواقب على الأرض أشد وطأة. واعترفت المنظمات الإنسانية إلى أنها اضطرت إلى تقليص الحصص الغذائية الفردية لتقديم المساعدة لأكبر عدد ممكن من الأشخاص المعرضين للخطر.
وتتوقع المنظمات الإغاثية إلى أن وضع الأمن الغذائي يتدهور بشكل كبير إذا لم تستأنف عملية تدفق المساعدات إلى غزة.

واشنطن منزعجة

تنتشر في كواليس البيت الأبيض اتهامات مباشرة وفي السر، يوجهها مسؤولون أمريكيون لإسرائيل، بشأن عرقلة ساسة في تل أبيب جهود إنهاء الصراع واستكمال مسار تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، واستمرار مراحل تسليم المحتجزين والأسرى، بما فيها تراجع جيش الاحتلال عن المناطق التي يحتلها.
كما انتقدت دوائر في واشنطن محاولات تل أبيب إفشال المحادثات السرية التي أجرتها الولايات المتحدة مع حركة حماس في الدوحة، بهدف التوصل إلى اتفاق للإفراج عن محتجزين أمريكيين.
واعتبرت مصادر عبرية أن إدارة الرئيس دونالد ترامب، لم تُطلع إسرائيل مسبقاً على مفاوضات أجرتها مع حماس في قطر، خشية أن تعرقلها أطراف في تل أبيب. وتبدي حكومة بنيامين نتنياهو قلقاً من تداعيات أي اتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وحماس، وهو ما دفع بعض الأطراف للعمل على إزعاج الاتصالات.
وكشفت مصادر، أن إسرائيل علمت بالمحادثات السرية عبر قنوات غير رسمية، مما دفعها إلى التواصل مع البيت الأبيض للاعتراض عليها، وهو ما دفع عددا من المسؤولين الأمريكيين اتهام إسرائيل بتسريب تفاصيل المفاوضات إلى الإعلام بهدف إحباطها.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية