خسائر النظام السوري دفعت الأعداء والأصدقاء للتساؤل: هل إقتربت نهاية الأسد؟

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: في العدد الأخير من مجلة «دابق» الناطقة باسم تنظيم الدولة الإسلامية كتب الرهينة البريطاني جون كانتلي عن قوة التنظيم الذي قال إنه تطور من»أكبر منظمة ضاربة في التاريخ الحديث» ليصبح أضخم منظمة إسلامية يشهدها العالم المعاصر» وحقق كل هذا في أقل من 12 شهرا.
ووصف كانتلي في مقاله «العاصفة التامة» كيف توسع التنظيم وحصل على مبايعة جماعات مثل «بوكو حرام» الجماعة النيجيرية وكيف اتحدت جماعات في معظم أنحاء الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا لخلق حركة عالمية.
وقارن كانتلي الذي استخدمه التنظيم في أشرطة دعائية مثل «أعيروني سمعكم» بين التفاف الجماعات حول تنظيم الدولة وحصول الأخير على «دبابات وراجمات صواريخ وأنظمة صاروخية وأنظمة مضادة للطائرات» من إيران والولايات المتحدة قبل أن يتحدث عن الأسلحة الخطيرة التي ليست بحوزة التنظيم.
ولم يستبعد الكاتب حصول التنظيم من الناحية «النظرية» على السلاح النووي من «ولاية» باكستان خاصة أنه ثري ولديه مليارات الدولارات في البنك. وذكر كانتلي أن تنظيم «الدولة» يتطلع لعملية كبيرة تجعل من العمليات السابقة تافهة، فكلما زاد عدد الجماعات التي تقدم الولاء لداعش كلما استطاع تحضير عمليا على قاعدة ملحمية». وكتب كانتلي «تذكروا أن كل هذا حدث في أقل من عام، فكيف ستصبح خطوط الاتصال والإمداد بعد عام من الآن».

تقرير سري
ويطرح ما كتبه كانتلي متطوعا أم مجبرا عددا من التحديات على سياسة الرئيس الأمريكي الخارجية التي قللت في البداية من أهمية تنظيم الدولة رغم تحذيرات المسؤولين الأمنيين. وكشفت تقرير سري أعدته وكالة الإستخبارات الدفاعية في آب/أغسطس 2012 حذر من تصاعد قوة تنظيم الدولة سيعرض أوباما للنقد الحاد بعد أن لام الاستخبارات على عدم تقديم تقييمات له مبكرة عن تنظيم «الدولة».
وجاء في التقرير «لو انهار الوضع فهناك إمكانية لظهور إمارة سلفية معلنة وغير معلنة في شرق سوريا وهو ما ترغب في حصوله القوى الداعمة للمعارضة لأنها تريد أن تعزل النظام السوري».
ويضيف التقرير و»هذا سيخلق وضعا مثاليا لعودة «القاعدة» في العراق إلى جيوبها القديمة في الرمادي والموصل. وسيمنحها زخما جديدا تحت ذريعة توحيد الجهاد في سوريا والعراق وبقية العالم الإسلامي ضد المنشقين» وأضاف التقرير «قد يعلن تنظيم «الدولة» عن دولة من خلال اتحاده مع جماعات إرهابية أخرى في العراق وسوريا مما سيخلق مخاطر كبيرة تؤثر على وحدة العراق وحماية أراضيه».
وجاء التقرير قبل 17 شهرا من تقليل أوباما لتقييمة التنظيم الذي سيطر بعد خمسة أشهر على الموصل. ونقلت صحيفة «صنداي تايمز» ما قاله المسؤول السابق في وكالة الاستخبارات الأمريكية كيفن كارول إن أوباما لم يقل الحقيقة «وكذب»، وكان «مايك فلين- مدير وكالة الاستخبارات العسكرية – كان يحذر من هذه الأمور». وقال «لم يعف من منصبه بل ورفضت نصيحته وكذبت أنها تلقتها».

من تراجع لانتصار
وكشفت الانتصارات التي حققها التنظيم في الأسبوع الماضي عن حجم الفشل الذي أصاب الاستراتيجية الأمريكية في العراق تحديدا.
وكما تقول صحيفة «نيويورك تايمز» كان المسؤولون الغربيون والعراقيون يتحدثون في الشهر الماضي عن هزيمة تنظيم «الدولة». وكانوا مهتمين بإحصاء تراجعاته وتدهور قواته من مثل هزيمته في عين العرب/كوباني أو تراجعه في تكريت.
لكن تنظيم الدولة قلب حسابات الجميع في الرمادي وتدمر، وأكد كما تقول الصحيفة نجاعة فلسفته التي تعتمد القتال على جبهات متعددة ونشر الذعر في القلوب وفرض نظام «الخلافة». فلم ينجح التنظيم فقط في تجنب النكسات بل وهندس انتصارات. ونقلت الصحيفة عن مسؤول بارز في الخارجية قوله «لا أحد هنا من الرئيس ومن يليه يرى أننا سنقوم بحل هذه المشكلة حالا» مضيفا «هذه مشكلة خطيرة».
وترى الصحيفة أن حملة التنظيم في داخل العراق بدأت مباشرة بعد خسارته تكريت حيث كثف من هجماته على مصفاة بيجي والرمادي وهندس عملية هروب من سجن في ديإلى. وكان حسب جيسيكا ماكفيت المحللة في معهد درسات الحرب في واشنطن، الهدف من هذه العمليات هو إجهاد القوات الأمنية والتأكد من تشتتها عندما بدأ التنظيم حملته على الرمادي. وتقول ماكفيت إن الهجمات أدت تحديدا لإجهاد القوات العراقية الخاصة المعروفة «بالفرقة الذهبية» وهي الفرقة المجربة والمتحركة والتي قاتلت في بيجي والرمادي وعملت مع القوات الأمريكية لفترة طويلة. وتقول ماكفيت «حاول داعش توسيع الجبهات أمام القوات العراقية حتى تصل إلى نقطة الكسر». وعندما قرر «داعش» الهجوم على الرمادي استخدم موارد معدة سلفا وافتتح المعارك بسلسلة من العمليات الانتحارية، وبعد ذلك خرجت الخلايا النائمة وبدأت بالقتال. وبسبب الهجمات والإجهاد قرر أبناء العشائر ترك مواقعهم حيث سخر منهم الجنود لتركهم أرضهم.

تدمر
وفي تساوق مع حملته على الرمادي دفع التنظيم بقواته في سوريا حيث سيطر على تدمر التي تظل أصغر من الرمادي ولكنها مهمة استراتيجيا.
ولأول مرة يحتل التنظيم مدينة من النظام السوري وليس من المعارضة، كما فعل في الرقة. ولم يستخدم التنظيم في تدمر الانتحاريين بقدر ما اعتمد على ترسانته من الأسلحة والدبابات والصواريخ واستثمر في الوقت نفسه ضعف عدوه وخوفه. وليس مصادفة أن يقوم التنظيم بقطع رؤوس عدد من جنود النظام في قرية قريبة من تدمر ونشر صورهم على وسائل التواصل الاجتماعي. واختار التنظيم أهدافه بحكمة. فعدد سكان تدمر الصغير يمكنه السيطرة عليهم، كما أنها قريبة من حقول النفط والغاز والطرق التي يستخدمها النظام إضافة للبعد التاريخي لها.
وترى الصحيفة أن الهجوم سمح للتنظيم بتعزيز مواقعه في المناطق التي تلعب الجغرافيا فيها لصالحه وكذا السكان المحرومون. فقد نجح «داعش» بإعادة تنظيم نفسه كوريث لتنظيم «القاعدة» في العراق الذي هزم عام 2008 واستطاع بناء علاقات مع القبائل السنية العراقية والسورية. وهو ما مكنه من القيام بحملة في عام 2013 سيطر فيها على الفلوجة ومن ثم الموصل في العام الماضي.
وفي الأشهر الماضية عاني عددا من التراجعات في المناطق القريبة من الأكراد شمال – شرق العراق ومحافظة ديإلى. كما وانسحب من حمص لأنه لم يكسب سكانا إلى جانبه ووجد نفسه يتنافس مع قوى معارضة أخرى.
ويقول بريان فيشمان من «نيوأمريكان فاونديشن» «تمدد داعش فوق طاقته ويتم رده إلى المناطق التي يستطيع السيطرة عليها بشكل فعلي» أي المناطق التقليدية في الموصل والفلوجة والرمادي.
ويرى حسن حسن الباحث في شؤون التنظيم «من الصعب غزو هذه المناطق واستعادتها بسبب عدم وجود مقاومة بين السكان المحليين له».
وهناك بعد آخر هو معاقبة التنظيم للقبائل المعادية له واللعب على فكرة المظلومية السنية ضد الحكومة الشيعية في بغداد. ويرى فيشمان أن نظام حكم داعش يمكن وصفه بـ «الحكم الأميبي» «فالتنظيم يقدم الخلافة من خلال الناس الذين يعيشون في المناطق التي تسيطر عليها الخلافة وليس عبر جغرافيا بعينها» فالمهم هو الإلتزام بفكرة الخلافة.
وتعترف ماكفيت أن زخم الحرب الآن تحول لصالح التنظيم وقالت إن توقعاتها بعد تكريت كانت في غير محلها «شعرت أنهم فقدوا القدرة على فعل ما فعلوه» وأن «مسار الحرب بدأ يتحول ضدهم». لقد كانت «الرمادي خسارة كبيرة لنا» أي التحالف الأمريكي «أكثر من خسارة داعش تكريت».
ويرى ريتشارد سبنسر في «صنداي تلغراف» أن هناك شبها بين استراتيجية تنظيم «الدولة» وماوتسي تونغ الذي ركز على احتلال الأرياف قبل مهاجمة المدن. كما يعتمد تنظيم «الدولة» مثل ماو على الدعاية لتأطير سيادته على وسائل التواصل الإجتماعي.

هزائم متكررة
فلا ريب أن النظام السوري هو المتضرر الأكبر من الإنجازات التي حققها تنظيم «الدولة» فخسارته تدمر وحقول الغاز المحيطة بها تترافق مع خسائره في الشمال في مدينتي إدلب وجسر الشغور.
وبسيطرة التنظيم على كل المعابر بين سوريا والعراق أصبح النظام معزولا من الشرق كما هو في الغرب بعد سقوط كل المعابر بين الأردن وسوريا بيد المعارضة. وكتبت يوم السبت إريكا سولومون في صحيفة «فايننشال تايمز» عن المخاوف من تقدم التنظيم بعد تدمر إلى ريف دمشق الذي يعاني من حصار النظام الدائم. وهناك مخاوف من وجود بعض الخلايا النائمة بين المقاتلين الحانقين على المعارضة التي فشلت في فك الحصار عن الغوطة ونواحيها. ونقلت عن معارض سوري يطلق على نفسه «ثائر الخالدية» «إن لم يتقدم داعش مباشرة نحو دمشق فسيتوجه نحو الغوطة ويكسر الحصار للحصول على دعم السكان».
وهناك إمكانية لنجاحه «لا تستطيع تخيل حالة السكان اليائسة حيث يموتون جوعا بسبب الحصار». ويرى ناشط أن بعض سكان تدمر رحبوا بالجهاديين حيث رأوا فيهم حكاما أرحم من قوات الشرطة التابعة للنظام.

لا يستطيع حماية نفس
وعموما أشار تقرير في صحيفة «أوبزيرفر» أعده مارتن شولوف إلى إن خسارة تدمر ومناطق اخرى في سوريا تقدم صورة عن نظام يواجه أزمة حربية. فكل معركة خاضها منذ آذار/مارس انتهت بالهزيمة المنكرة. ونقل عن مسؤول عربي قوله «هذا ليس مدا وجزرا في الحرب» و»لكنه دليل واضح ومتكرر على ان جيش النظام لا يستطيع حماية نفسه أو البلد وحتى بدعم قوي من إيران».
والأمر نفسه يصدق على العراق حيث يعبر فيه المسؤولون عن المخاوف نفسها بعد أن انهار الجيش في الرمادي. ويتحدث التقرير عن وجود حاضنة للتنظيم غير القسوة العسكرية. وينقل عن جراح من مدينة الفلوجة «مهما قلنا أو اعتقدنا نظر إلينا كمتعاطفين مع داعش»، «حسنا قد نكون معه لأن الحكومة لن تأتي لمساعدتنا، فلديهم – داعش – قوة وسلطة أكثر من بغداد منذ صدام حسين».
وعبر أبو أيمن من دير الزور عن نفس الرأي «أستطيع رؤية جاذبيتهم» «فمهما كنت لا أحبهم إلا أنني أشاهد كيف يقودون الناس نحو الكرامة لا توفرها أي حكومة لهم». ومع ذلك كشفت انتصارات «داعش» عن ضعف الحكومات أكثر من قوة التنظيم.

إيران
ويشير التقرير إلى أن إيران سارعت منذ بداية الحرب لإرسال المستشارين لدعم نظامي بغداد ودمشق وذلك لحماية مصالحها الممتدة من قم إلى النجف وبغداد ودمشق إلى جنوب لبنان.
وبنت طهران نفوذها في العراق منذ الغزو الأمريكي عام 2003 حيث سلحت ودربت الميليشيات الشيعية، وفي السياق نفسه دعمت النظام السوري منذ الانتفاضة عام 2013. وتم كل هذا تحت سمع وبصر السعودية.
ويقول مسؤول سعودي «كشف كل هذا لنا المدى الذي يذهبون فيه للدفاع عن مصالحهم»، «فلم يكونوا يبحثون عن دعم مصالحهم فقط بل والبناء عليها، وحققوا كل هذا بغطاء أمريكي».
وعن الكيفية التي تغير فيها الموقف السعودي ينقل شولوف عن المسؤول نفسه حيث أشار لاستخدام الأسد السلاح الكيميائي عام 2013 «كانت هي النقطة الذي اكتشفنا فيها أن صديقنا الأقوى لا يمكننا الوثوق به» و»كان علينا الخروج من وراء الستارة».
وجاء هذا على شكل التحالف السعودي في اليمن الذي هدد الحوثيون فيه بدخول إيران. ويرى المسؤول السعودي إن الإيرانيين مستعدون لإنفاق خزينتهم لحماية ما حققوه في المنطقة. و»يتحدثون بصراحة عن هذا، ويقول الحرس الثوري إنه لن يتخلى أبدا عن الأسد أو حزب الله.. والآن يريدون اليمن، وهي خدعة وسيحاولون مقايضة اليمن بدمشق».
ويقول المسؤول «تقول إيران إن مفتاح العالم العربي هو سوريا». ولكن السعودية سارعت كما أشار التقرير لبناء تحالف للمعارضة. ونقلت أوبزيرفر عن مسؤول في المعارضة زار تركيا وحصل على وعود بالدعم.
وعندما عاد والتقى مع قادة مجموعته في ريف إدلب أخبرهم أن ميزان الحرب سيتحول لصالحهم وأن المقاتلين على السلاح النوعي الذي يريدونه باستنثاء صواريخ مضادة للطائرات. وأخبرهم أن الأتراك وأصدقاءهم يريدون نهاية الحرب.
وقال إن كل جماعة في الشمال يحق لها الحصول على السلاح باستثناء تنظيم «الدولة». وكان دعم المعارضة نتاجا لتغير الموقف السعودي حيث اجتمع الملك سلمان مع قادة المنطقة وأخبرهم عن خطته في سوريا واليمن.
وكانت رسالة الملك سلمان من ثلاثة محاور. تحدث الأول عن ضرورة طي الخلاف خاصة الذي تركز حول الإخوان المسلمين، أما الثاني فهو موافقة السعودية على إرسال أسلحة ستحرف ميزان الحرب في شمال سوريا.
والأخير أشار أن أمريكا لن تقف في وجه الخطة، ويقول مسؤول سعودي «بصراحة، لم يكن هذا سيضايقنا لو حاولوا التدخل» أي الأمريكيون. وعلى العموم لم يكن أوباما ليقف أمام التطورات رغم قلقه من الدور الذي تلعبه جبهة النصرة في «جيش الفتح» لأنه غير راغب بالتدخل لأسباب تتعلق بموقف الرأي العام.

أسبوع كارثي
ففي تحليل كتبه بيتر فوستر بـ «صاندي تلغراف» جاء فيه أن الإسبوع الماضي كان أسبوعا كارثيا بالنسبة للرئيس الأمريكي باراك أوباما وسياسته الخارجية. وكتب فوستر قائلا إن التطورات في العراق وسوريا أظهرت محدودية استراتيجية الرئيس في الاعتماد على القوى المحلية المعتدلة لمواجهة الجهاديين.
وفي ظل هذه الظروف كنا نتوقع أن يقوم أوباما بتعزيز القوات الأمريكية لمنع النقد له ولم يوجه له أحد اللوم. فلم يتحدث سوى النائبين الجمهوريين جون ماكين وليندزي غراهام اللذين أصدرا بيانا مشتركا حذرا فيه من فراغ السلطة في الشرق الأوسط.
وبعيدا عنهما تجاهل الأمريكيون الوضع. ورغم اعتراف الخارجية الأمريكية بأن سقوط الرمادي «نكسة» لكن المتحدث باسمها حاول التركيز على الإنجازات التي حققها التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم «الدولة» مشيرا إلى أن بغداد بعيدة عن التهديدات. وفي البيت الأبيض تحدث مسؤول لم يذكر اسمه عن «تفكير» الإدارة إرسال أسلحة وتدريب المعتدلين، لكن تصريحات كهذه لم تؤد إلى اهتمام، خاصة أن الإدارة تفكر منذ زمن ولم ينتج عنها شيء. لكن أوباما كان صريحا في مقابلة مع «اتلانتك» حيث اعترف أن الشرق الأوسط يعيش «نقطة انعطاف» لكنه اعترف أن المشكلة هي مشكلتهم وليست نحن.
وقال عن العراق «إن لم يكونوا مستعدين للقتال لتحقيق الأمن في بلادهم» «فلن نكون قادرين على تحقيقه لهم». ويرى الكاتب أن الصمت آصبح كاملا وهذا راجع للانتخابات الرئاسية في نهاية عام 2016 والذي يرى الكثيرون في واشنطن أنها انتخابات عن «السياسة الخارجية».
ويرى فوستر أن صمت الرأي العام الأمريكي وعدم اهتمامه بالأحداث في العراق ولا بموت أكثر من 250.000 سوري نابع من أنه لا يهتم بالسياسة الخارجية. فبحسب استطلاع غالوب لهذا الشهر تأتي السياسة الخارجية في المرتبة السادسة بعد الاقتصاد وعجز واشنطن والعناية الصحية والإرهاب والدخل غير المتساوي.
وبهذه المثابة فسياسة أوباما الخارجية تبدو ماهرة فالتهديدات تبدو بعيدة والجهاديون العائدون من سوريا والعراق يتدفقون على أوروبا لا أمريكيا والنفط يتدفق من الشرق الأوسط ومن نورث داكوتا وتكساس حيث يستخرج من الصخر الزيتي.
ويرى أوباما في لقائه مع «اتلانتك» أن الدرس الذي تعلمه الأمريكيون من حرب جورج دبليو بوش في العراق هو عدم إرسال قوات برية مرة أخرى.. وهناك تناقض بين مواقف النخبة وصناع السياسة والرأي العام الأمريكي القانع على ما يبدو بسياسة أوباما. فحتى إعدام الرهائن الأمريكيين وهم بزي سجن غوانتانامو حرك المشاعر لفترة ثم اختفى بعد ذلك كل شيء. ويرى فوستر أن مواقف الرأي تضع الجمهوريين أمام وضع غير مريح، فلطالما طالبوا باستخدام القوة الأمريكية من أجل خير العالم.
وأدت سياسة أوباما الخارجية المحدودة إلى تحول موضوع التدخل الخارجي إلى قضية هامشية في حزب جورج بوش نفسه.
خاصة أن كل المرشحين بمن فيهم شقيقه جيب يرون أن الحرب كانت خطأ وهو ما يراه الرأي العام الأمريكي. ويطالب أعضاء النخبة بالنقاش حول موقع أمريكا.
وكتعبير عن هذا وضعت مجلة «تايم» على غلافها كلمة «خاسر» وأظهر استطلاعها انقساما جيليا حول السياسة الخارجية. فثلثا الأمريكيين ممن هم فوق سن الستين يرون أن أمريكا «استثنائية» مقارنة مع نصف الشبان ممن هم تحت سن الثلاثين.
وتقول نسبة 40% ممن أعمارهم تتراوح ما بين 19-29 عاما يطالبون بأن تلتفت أمريكا لهمومها ومشاكلها. هل سيتغير هذا أم لا أمر يظل رهنا بدولة البغدادي وما ستفعله في مقبل الأيام.
وفي النهاية لا تستطيع الولايات المتحدة التخلي عن واجباتها تجاه المنطقة، فالضرر في العراق والانقسام يظل نتاجا للغزو الأمريكي، وما تبع ذلك من تطورات وتعجل بسحب القوات الأمريكية عام 2011. وكانت واشنطن على ما يبدو واعية للمخاطر والتهديدات لكنها لم تتحرك.

qal

إبراهيم درويش

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية