لندن- “القدس العربي”:
نشرت صحيفة “أوبزيرفر” تقريرا أعده جيسون بيرك وسفيان طه، قالا فيه إن الحواجز الإسرائيلية المتزايدة في الضفة الغربية تقوم بقطع المدن والمجتمعات عن طرق النقل الرئيسية وتعرقل الأعمال والتعليم وإمدادات المساعدات.
وقال الكاتبان إن الطريق إلى عطارة من رام الله يمتد عبر التلال والوديان في الضفة الغربية، فمسافة تسعة أميال من العاصمة الفعلية للسلطة الوطنية تستغرق ساعة ونصف الساعة، رغم الحفر وزحمة الطريق. وهذه الأيام، إذا سألت سائق سيارة الأجرة أحمد البرغوثي (50 عاما) الذي كان ينتظر الركاب في شارع الإذاعة برام الله عن المدة التي تأخذها الرحلة، أجاب: “نصف ساعة، ساعة، نصف يوم، كل هذا يعتمد على الحواجز، لو كان بإمكاني إخبارك لأخبرتك، لا أحد يعرف”. فمنذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار في غزة بين حماس وإسرائيل في كانون الثاني/ يناير، أصبحت حياة 2,9 مليون فلسطيني في الضفة الغربية صعبة.
وشنت إسرائيل عملية عسكرية دموية واسعة في شمال الضفة المحتلة وأجبرت حتى الآن أكثر من 40,000 فلسطيني على ترك منازلهم، وهي أكبر عملية تهجير منذ حرب عام 1967، وقتلت أعدادا من السكان بمن فيهم أطفال.
وفي نفس الوقت، أقام الجيش الإسرائيلي نقاط تفتيش على الطرق الرئيسية ومداخل البلدات والمدن في كل أنحاء الضفة المحتلة. وتقول السلطة الوطنية أن إسرائيل أقامت 119 “بوابة حديدية” جديدة منذ بداية الحرب على غزة في 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، وعدد آخر منذ كانون الثاني/ يناير. وتقوم هذه البوابات بمنع سكان القرى والمدن من الدخول والخروج وتقطع مجتمعات كاملة عن طرق النقل الرئيسية.
وهناك ما يقرب من 900 حاجز، حسب السلطة الوطنية، فيما سجلت الأمم المتحدة عددها بـ800 حاجز، وهي زيادة حادة عن 645 حاجزا في عام 2023. ويقول المسؤولون الفلسطينيون إن هذا “النظام المحلي” لحواجز الطرق يعد تغيرا عن استراتيجية كانت تهدف فقط إلى تقسيم الضفة الغربية إلى أجزاء شمالية وجنوبية ووسطى.
وصرح أمير داود، من لجنة مقاومة الجدار والاستيطان التابعة للسلطة الفلسطينية، لصحيفة “أوبزيرفر”: “لم يعد هذا النظام يتحكم في الحركة فحسب، بل أيضا في الوصول إلى الأراضي الزراعية والفرص الاجتماعية والمعيشية والصحة والتعليم والاقتصاد من بين أمور أخرى”.
وقد أظهر استطلاع أُجري الشهر الماضي للمنظمات غير الحكومية العاملة في الضفة الغربية، أن 93% منها قالت إن حواجز الطرق ورفض التصاريح والتأخير على نقاط التفتيش أعاقت إيصال المساعدات. وقال البرغوثي المقيم في عطارة: “لكل قرية بوابة الآن، وهم يحتجزوننا فيها كأغنام في حظيرة”. وكانت سيارته تنتظر الركاب في الساعة الحادية عشرة صباحا. وفي هذه الأيام، فهو محظوظ لو حصل على ثلث ما كان يحصل عليه يوميا من دخل، 200 شيكل. وقد أُجبر ابنه الأكبر من بين ستة أولاد على ترك دراسته الجامعية.
وركب أبو أسامة (71 عاما) في المقعد الأمامي، وهو يعاني ماليا منذ الحرب على غزة، حيث قال: “لا يوجد عمل حتى للشباب، فمن سيشغلني في هذا العمر؟”، مثل بقية العمال من الضفة وعددهم حوالي 150,000 شخص كانوا يعملون داخل إسرائيل، لكن لم تصدر منذ بداية الحرب أية تصاريح عمل هناك. ولم يكن قادرا على الوصول إلى القدس للصلاة في الأقصى كما كان يفعل وغيره في شهر رمضان. وقال: “ذهبت مع ابنتي في بداية رمضان لكنهم أرجعونا عند الحاجز، أنا رجل كبير في العمر ومريض، ولكنهم أرجعوني على أية حال”.
وتقول إسرائيل إنها منحت تصاريح للقدس لعدد محدود من سكان الضفة، لكن لم تفرض قيودا على فلسطينيي إسرائيل. وتقول السلطات الإسلامية في القدس إن حوالي 80,000 مصلٍ شاركوا في صلاة الجمعة الماضية.
وكانت أم عمر (36 عاما) وهي ربة منزل، تجلس خلف أبو أسامة في المقعد الخلفي. ومثل البقية بحثت في منصات التواصل الاجتماعي عن الحواجز المفتوحة وحاولت الحصول على معلومات. وقالت: “خرجت هذا الصباح وسمعت أن الجيش أغلق أبواب القرية ولهذا عدت، ثم سمعت أنها فتحت بعد ذلك، وأمل أن نمر بسلام ولكن لا أحد يعرف”.
وعندما أغلق الجيش بوابة عطارة من الساعة التاسعة مساء حتى الخامسة صباحا، وجد العمال الذين يعملون في المطاعم وفي نوبات ليلية أنفسهم يجلسون في سياراتهم وسط ليل بارد. وقالت رمزية دبابرة (68 عاما) التي جاءت لمراجعة الطبيب: “جئت ورجعت من العلاج” و”لكن مع هذا، الحاجز أصبح الأمر صعبا جدا”.
وكان آخر راكب هو أدم عواد (18 عاما) طالب الطب العائد إلى بلدته عطارة، ويقول إنه يصحو في الساعة السادسة صباحا حتى يتمكن من حضور محاضراته، وهو محظوظ، فلم تفته إلا محاضرة أو محاضرتان، أما زملاؤه فقد فاتتهم الامتحانات. وقال إن الأمر لا يتعلق بالانتظار ولكن لو نسيت هويتك فستحتجز وتنتهي في السجن لأشهر، وأحيانا تتعرض للضرب والإهانة بدون مبرر.
بعد ذلك تحرك البرغوثي الذي يعمل سائقا منذ عشرين عاما، وحاول تجنب زحام رام الله ونقاط التفتيش، وهذه المرة كان محظوظا، فقد تفرق الركاب بسرعة إلى بيوتهم.