نتنياهو وبار: من حرب أهلية إلى فقدان ثقة لدى “الأمن”.. ماذا وراء الإقالة؟

حجم الخط
1

ناحوم برنياع

المجتمع الإسرائيلي، من جنود الاحتياط على حدود غزة، وحتى قضاة العليا ومحللي وسائل الإعلام، ينقسم تحت الحكم الحالي إلى مجموعتين: أولئك الذين هم مقتنعون بأننا نعيش في مجال الحالة الطبيعية، وأن كل شيء سبق أن كان، ولكل جنون سابقة، وأولئك المقتنعون بأن نتنياهو وعصبته حطموا كل القواعد. رونين بار ينتمي بشكل واضح إلى المجموعة الثانية.

لا يعتزم رونين بار الاستقالة، وفي واقع الأمر لا يعتزم أيضاً أن يكون مُقالاً. سيحترم قرار الحكومة إقالته، لكن قرار ترك منصبه ليس في يده، بل في يد المستشارة القانونية للحكومة وفي يد محكمة العدل العليا. ما دامت هناك إجراءات فلن يرحل. عاد إلى مكتبه لليلة عمل طويلة بعد لقاء الإقالة مع نتنياهو. ليس بسبب نتنياهو، بل بسبب غزة.

لا فكرة لدي إذا كان تحدث عن إقالته مع غالي بهرب ميارا، لكن لكليهما قواسم مشتركة: تقدير متبادل، وجبهة واحدة، وقلب من فولاذ وروح قتالية.

في البيان الذي أصدرته المستشارة أمس، بنت عائقاً أول، ذا مغزى، لتنفيذ الإقالة: “لا يمكن فتح إجراء إنهاء ولاية”،

وبالفعل، في البيان الذي أصدرته المستشارة أمس، بنت عائقاً أول، ذا مغزى، لتنفيذ الإقالة: “لا يمكن فتح إجراء إنهاء ولاية”، كتب غيل ليمون، مساعدها، “منصب رئيس جهاز الأمن ليس وظيفة ثقة شخصية لرئيس الوزراء”.

عندما دخل رونين بار أمس إلى لقاء مع نتنياهو، بدأ بالسؤال: إلام تستند في اتهامي (في البيان الذي أصدره نتنياهو) بالابتزاز؟ متى ابتززتك؟

استناداً إلى مقال سيما كدمون في “يديعوت أحرونوت”، قال نتنياهو.

وقصد مقال زميلتي سيما كدمون، الذي نشر الجمعة قبل تسعة أيام. “يجدر به أن يفكر جيداً قبل أن يقيم عليه رؤساء “الشاباك” على أجيالهم”، كتبت عن نتنياهو. “فبعد كل شيء، يدور الحديث عن أناس يعرفون شيئاً أو اثنين عنه، عن سنة حياته وابنه العزيز عليه”.

بار، الذي سمع بضعة أمور غريبة في حياته، تحت نتنياهو أيضاً، ذهل. لم يسبق لي قط أن التقيت أو تحدثت إلى سيما كدمون، قال لنتنياهو.

مع كل الاحترام لسيما – وثمة الكثير من الاحترام – لا يمكن أن يكون مقالها دليلاً لتبرير إقالة رئيس “الشاباك”. هذا جنون.

من لديه ذاكرة طويلة يتذكر – وكيف لا – قضية الشريط الساخن في 1993: توجه نتنياهو إلى مقابلة عاجلة في التلفزيون اتهم فيها دافيد ليفي وصحبته بنشر شريط يكشف علاقات حميمة مع عشيقته في الفترة إياها هم يحاولون ابتزازي، ادعى. ثمة عشيقة؛ أما الابتزاز فلا.

رونين بار شخص مذهل، ذو قدرات استثنائية. لكن المواجهة بينهما خطيرة؛ فهي تقربنا من نوع من الحرب الأهلية، حالياً بلا سلاح، لكنها باتت في مرحلة فقدان الثقة وانعدام الطاعة في أجهزة الأمن. التمييز الذي يجريه بار بين المملكة والملك يجتذب القلب، لكنه إشكالي في حالة “الشاباك”: وظيفة الجهاز حماية المملكة، وكذا الملك، والملكة والأمير أيضاً.

إذا كان سبب الإقالة هو التحقيق في قضية “قطر غيت”، فهذا أقل غرابة. ثمة شيء ما غير سليم، والأدق شيء ما نتن، في عمل مساعدي رئيس وزراء في خدمة دولة أجنبية وليست عاطفة بالضرورة. لا يمكن طمس تحقيق كهذا. ربما فغرت الهوة بين نتنياهو وبار فاها بالتدريج، على خلفية الاحتجاج. فنتنياهو يؤمن بوجود دولة عميقة وبالمؤامرة التي يحيكها رجالها ضده. يؤمن بأنهم يتآمرون لتصفيته أو ابتزازه، ما يأتي أولاً. الجهد الذي بذله بار في المضي بصفقات مخطوفين فاقم الوضع. لم يرَ نتنياهو بعين جميلة لا صفات ولا موقف بار المستقل. ليس صدفة أنه نحاه عن فريق المفاوضات.

خطاب الولاء الذي ألقاه نتنياهو بعد عودته من واشنطن هو المفتاح: إذا كان مسموحاً لترامب، فمسموح له أيضاً. كل شيء يبدأ به.

قول أرغمان الغبي في المقابلة التي منحها ليونيت ليفي كانت على ما يبدو القشة التي قصمت ظهر البعير

قول أرغمان الغبي في المقابلة التي منحها ليونيت ليفي كانت على ما يبدو القشة التي قصمت ظهر البعير. فقد فسر نتنياهو أقوال أرغمان كتهديد. مثلما هو الحال دوماً، افترض بأن عصبة كاملة، مؤسسة كاملة، تتآمر ضده: ينسق أرغمان مع أولئك الذين سبقوه ومع من جاء بعده. يحاول أرغمان ابتزازه. إذا لم يرد فهو قابل للابتزاز. هو ملزم بفعل شيء ما يتجاوز شكوى سخيفة للشرطة. فقرر القيام بفعل ما. كانت هذه مساهمة متواضعة من أرغمان في إقالة بار.

ندخل على ما يبدو إلى أيام قتال معزز في غزة، بدون صفقة، بدون مخطوفين، بدون أن يتلقى الجمهور تفسيراً لماذا نسير عسكرياً. أزمة ثقة في ظل القتال.

المواجهة الدستورية حول إقالة بار ستنتهي، بات تعيين رئيس “شاباك” جديد يقيناً. ستكون مهمته الأولى التصدي لأزمة داخلية (نجح بار في منع هزات داخل الجهاز بعد 7 أكتوبر. الإقالة تخلق وضعاً جديداً). تسريع إجراء إقالة المستشارة القانونية للحكومة ينتظر خلف الزاوية. سيكون وقوفها إلى جانب بار مدماكاً إضافياً في لائحة الاتهام ضدها. “شاباك” آخر، ونيابة عامة أخرى، ولاحقاً محكمة عدل عليا أخرى وقوانين أساس أخرى. رئيس وزراء فقد الكوابح، وسيتحكم بنا كما يشار، وحكومة فاشلة تسير وراءه. أهذا طبيعي؟ حتماً لا.

 يديعوت أحرونوت 17/3/2025

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية