تونس – “القدس العربي”:
دعا ثمين الخيطان، المتحدث باسم مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، السلطات السورية إلى محاسبة المسؤولين عن المجازر التي شهدتها منطقة الساحل، معتبرا أن التدقيق في هذه الفصائل ودمجها في الجيش السوري الجديد، والتزام البلاد بالقانون الدولي لحقوق الإنسان، يمكن أن تساهم في منع تكرار هذا النوع من الانتهاكات.
وقال، في تصريح خاص لـ”القدس العربي”: “إن العنف الذي شهدناه في مناطق الساحل السوري مروع. عائلات بأكملها قتلت، بمن في ذلك النساء والأطفال والأفراد العاجزون عن القتال، وذلك خصوصاً في المدن والقرى ذات الغالبية العلوية. وحسب العديد من الشهادات التي جمعتها المفوضية، داهم الجناة المنازل، وسألوا السكان عما إذا كانوا علويين أو سنة، قبل قتلهم أو العفو عنهم على هذا الأساس. وقد أخبرنا بعض الناجين أن الكثير من الرجال قُتلوا بالرصاص أمام أعين عائلاتهم. فضلا عن ذلك، ينتشر خطاب الكراهية على شبكة الإنترنت وفي الشارع، وتجب مواجهته، إذ نخشى أن يؤدي ذلك إلى تأجيج التوترات أكثر، وتهديد التماسك الاجتماعي في المجتمع السوري”.
وأضاف: “يجب محاسبة جميع من تثبت مسؤوليتهم عن الانتهاكات، بغض النظر عن انتماءاتهم، وبما يتماشى مع قواعد ومعايير القانون الدولي. نرحّب بإعلان سلطات تصريف الأعمال عن تشكيل لجنة تحقيق مستقلة، وندعوها إلى ضمان أن تكون التحقيقات سريعة وشاملة ومستقلة ونزيهة. فللضحايا وأسرهم الحق في العدالة والحقيقة وجبر الضرر”.
وتابع الخيطان بالقول: “لضمان عدم تكرار مثل هذه الانتهاكات والتجاوزات المروعة، من الضروري أن تتماشى عملية التدقيق في الفصائل المسلحة ودمجها في الهياكل العسكرية السورية مع التزامات البلاد بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني”.
وكان سيدريك لابروس الباحث الفرنسي المتخصص بالجماعات المسلحة في سوريا، اعتبر، في حوار سابق مع “القدس العربي” أنه لا يمكن تحميل الحكومة السورية الحالية المسؤولية عن المجازر التي وقعت في المناطق الساحلية، مشيرا إلى أن الجماعات التي ارتكبتها ترفض الامتثال للخطوط التي رسمتها السلطات الجديدة لإعادة الأمن والاستقرار للبلاد.