بغداد ـ «القدس العربي»: انتقد النائب الأول لرئيس مجلس النواب، محسن المندلاوي، الثلاثاء، التصريحات الأخيرة الصادرة من قبل رئيس السلطة التشريعية محمود المشهداني، والتي ألمح فيها إلى حجب مرتبات أعضاء البرلمان المقاطعين لعمل المجلس وحضور جلساته، واعتبر ذلك إساءة للنواب وإجحافا لدورهم على المستويين الرقابي والتشريعي.
المندلاوي ذكر في بيان صحافي، أن تصريحات المشهداني «إساءة للبرلمان وأجحفت دور أعضاء المجلس وأنكرت جهودهم المبذولة على المستويين التشريعي والرقابي خلال السنوات الثلاث الماضية».
وأضاف أن «مجلس النواب شهد قبيل نهاية العام الماضي أوج نشاطه وإنجازاته، حيث قطع شوطًا كبيرًا من الناحية التشريعية ونجح في تمرير الكثير من القوانين المهمة التي انتظرها الشعب، منها الموازنة الثلاثية، والملاك، ورعاية ذوي الإعاقة، وجهاز الأمن الوطني، والمفوضية، ومكافحة البغاء وغيرها، فضلاعن الدور الرقابي الذي مارسته اللجان النيابية باستضافتها للوزراء وكبار المسؤولين». ودعا هيئة الرئاسة ورؤساء الكتل السياسية واللجان النيابية إلى «اجتماع عاجل لتدارس أولويات المرحلة الراهنة، وإعادة ضبط أداء المجلس وتنشيط لجانه، وأن يكون بمستوى التحديات والتهديدات التي تتربص بالعراق ودول المنطقة، فهو مؤتمن على المصالح العليا وتمثيل الإرادة الشعبية» على حدّ وصف البيان.
وكان المشهداني قد لوّح بإمكانية حجب رواتب النواب والمسؤولين في رئاسة المجلس، مشيرا إلى اللجوء للمرجعية لاستفتائها بشأن تعطّل عمل البرلمان.
وأوضح في تصريحات لمحطّة محلّية أنه «يعتزم اللجوء إلى المرجعيتين السنية والشيعية لاستفتائهما بشأن أحقية النواب برواتبهم في ظل تعطيل واجباتهم» مشيراً إلى أن «الأمر سيُناقش أيضاً مع قادة الكتل ورؤساء اللجان النيابية».
وأضاف أن «شهراً كاملاً مرّ دون أي نشاط يُذكر، فكيف تُصرف رواتب لمن لا يعمل؟».
وردّاً على الانتقادات التي وُجهت له، خاصة خلال شهر رمضان، تساءل المشهداني: «هل أنشر لكم الفشل والخلافات التي عطّلت البرلمان؟ أم الجدل حول بعض القوانين؟ أم توقف مجلس النواب لمدة شهر ونصف؟».
كما أعلن التوقيع على استجواب 6 وزراء، فضلا عن هيئة الاستثمار، في خطوة تهدف لتفعيل الرقابة البرلمانية، فيما حذّر النواب المتغيبين عن الجلسات بقطع مرتباتهم.
وبيّن أن «الاستجوابات ستبدأ بالهيئة الوطنية للاستثمار» فضلا عن «وزارة التربية، وزارة الكهرباء، وزارة النفط، وزارة الدفاع، وزارة الاتصالات، ووزارة الإعمار والإسكان».
وليست هذه المرة الأولى التي ينتقد فيها المشهداني حالة مقاطعة الجلسات النيابية، إذ سبق أن حمّل في وقت سابق الكتل السياسية مسؤولية تعطيل الجلسات وإقرار القوانين، فيما حذّر من تداعيات ذلك على استقرار البلاد واحتياجات العراقيين.
وذكر في بيان صحافي أصدره مكتبه أواخر كانون الثاني/ يناير الماضي، أن «عدم حضور النواب، وهو ليس الأول، يعكس تحدياً حقيقياً أمام المجلس في أداء واجباته الدستورية والتشريعية» مبيناً أن «عدم اكتمال النصاب لا يؤثر فقط على سير العمل التشريعي، بل ينعكس سلباً على مصالح الشعب العراقي الذي يتطلع إلى تشريعات حاسمة تعزز استقرار البلاد وتلبي احتياجاته الملحّة».
وتابع قائلاً: «أُحمّل بأمانة الكتل السياسية مسؤولية هذا التعطيل، وأدعوها إلى تحمل واجباتها الوطنية بعيداً عن الحسابات الضيقة والخلافات السياسية» معتبراً أن «المرحلة التي يمر بها العراق تتطلب منا جميعاً تجاوز المصالح الشخصية وتغليب المصلحة العليا للوطن».
ودعا رئيس البرلمان جميع النواب إلى «الالتزام بحضور الجلسات والمشاركة الفاعلة في إقرار القوانين، لا سيما تلك المتعلقة بتحسين الخدمات الأساسية، ودعم الاقتصاد، وتعزيز الأمن والاستقرار».
وأخفق البرلمان في عقد جلساته منذ جلسته الأخيرة في 2 شباط/ فبراير الماضي، بسبب خلاف سياسي على إدراج قانون «الحشد الشعبي» على جدول الأعمال، حسب المتحدث باسم ائتلاف «دولة القانون» عقيل الفتلاوي.
وذكر الفتلاوي في تصريح لمواقع إخبارية محلية أمس أن «بعض الأطراف السياسية تدفع في اتجاه حل مجلس النواب وتقديم موعد الانتخابات بهدف منع إدراج قانون الحشد الشعبي، بشقيه الهيكلية والتقاعد، على جدول الأعمال».
وأفاد بأن «القانون يمثل ضرورة حتمية لضمان حقوق أبناء الحشد الشعبي الذين قدموا التضحيات».
وشدد على أن «الائتلاف مصرّ على تمرير القانون في هذه الدورة التشريعية» لافتا إلى «وجود دعم من كتل سياسية، من بينها كتلة تقدم».
وأوضح أن «الكتل السنية ترى أن قانون الحشد أُقر سابقاً في البرلمان، وأي تعديل عليه يجب أن يتوافق مع طبيعة هذه المؤسسة الأمنية، بحيث تكون بمصاف الجيش، الشرطة، جهاز مكافحة الإرهاب، والشرطة الاتحادية» مؤكداً أهمية «توحيد الهيكلية والنظم التقاعدية لتجنب الفروقات بين هذه المؤسسات، باعتبارها جميعاً تابعة للدولة».
وفي وقت سابق، ذكر المشهداني أن الخلاف حول قانون الحشد الشعبي هو «خلاف شيعي – شيعي» مشيرًا إلى أن المشكلة داخل المكون الشيعي هي ما تعطل عمل البرلمان.