لندن-«القدس العربي»- وكالات: وافق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال اتصال مع نظيره الأمريكي دونالد ترامب على وقف محدود لإطلاق نار يقضي بعدم استهداف أوكرانيا وروسيا للبنى التحتية المتعلقة بالطاقة لمدة 30 يوماً، الأمر الذي اعتبره البيت الأبيض خطوة أولى في التحرك “نحو السلام”.
وجاء ذلك في اتصال هاتفي، أمس الثلاثاء، حسب السكرتير الخاص للبيت الأبيض دان سكافينو عبر حسابه في منصة “إكس”. وأوضح أن الرئيسين أجريا اتصالا هاتفيا شاملا ومثمرا. وأشار إلى أن الاتصال استغرق 2.5 ساعة.
وقال الكرملين إن بوتين وافق على اقتراح ترامب بأن تتوقف روسيا وأوكرانيا عن استهداف البنية التحتية للطاقة لكل منهما لمدة 30 يوما وأعطى أمرا مماثلا للجيش الروسي. ووصف البيت الأبيض هذه الخطوة بأنها الخطوة الأولى في “تحرك نحو السلام” الذي يأمل أن يشمل في نهاية المطاف وقف إطلاق النار البحري في البحر الأسود وإنهاء كامل ودائم للقتال. وقال البيت الأبيض إن المفاوضات “ستبدأ على الفور” بشأن تلك الخطوات. ولم يتضح حتى الآن ما إذا كانت أوكرانيا موافقة على خطة وقف إطلاق النار على مراحل.
وقال الكرملين في بيان إن “الرئيس الروسي أعلن انه مستعد للعمل مع شركائه الأمريكيين للنظر في شكل معمق في السبل الممكنة لتسوية ينبغي أن تكون شاملة وثابتة ومستدامة”، واصفاً المكالمة الهاتفية بين الرئيسين بأنها كانت “مفصلة وصريحة”.
وقال البيت الأبيض في بيان إن “هذه المحادثات ستبدأ فوراً في الشرق الاوسط”، لافتا ايضا الى أن تحسين العلاقات بين واشنطن وموسكو من شأنه ان ينطوي على “مزايا هائلة” على الصعيد الاقتصادي والجيوسياسي.
وتابع الكرملين أنه أبلغ بوتين نظيره الأمريكي بضرورة وقف الولايات المتحدة وحلفائها للمساعدات العسكرية والاستخباراتية لأوكرانيا من أجل وقف الأعمال العدائية.
وقال في بيان إن “الجانب الروسي شدد على عدد معين من النقاط الاساسية تتصل بالمراقبة الفعلية لوقف محتمل لإطلاق النار على كامل خط الجبهة، وضرورة وضع حد للتعبئة الالزامية في أوكرانيا ولإعادة تسليح القوات المسلحة الاوكرانية”.
وقبيل الاتصال، دعت كييف موسكو، الثلاثاء، للموافقة بشكل “غير مشروط” على المقترح الأمريكي بشأن الهدنة. وقال وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيغا: “حان الوقت لتظهر روسيا ما اذا كانت تريد السلام فعلا. أوكرانيا دعمت المقترح الأميركي لوقف موقت لإطلاق النار لمدة 30 يوما”.
وأضاف: “نتوقع من الجانب الروسي أن يوافق بشكل غير مشروط” على المقترح.
وفي وقت تحتل موسكو أجزاء واسعة من جنوب أوكرانيا وشرقها، رجّح مسؤولون أمريكيون أنه سيتعيّن على كييف التخلي عن أراض في إطار أي اتفاق.
وأفاد ترامب، الأحد، بأنه وبوتين سيبحثان في “تقاسم أصول معيّنة” من بينها أراض ومحطات للطاقة.
وذكر موقع سيمافور الإخباري أن إدارة ترامب تدرس الاعتراف بشبه جزيرة القرم، التي ضمتها روسيا من أوكرانيا في 2014، أرضا روسية في إطار اتفاق سلام مستقبلي محتمل.
ونقل الموقع عن مصدرين مطلعين أن المسؤولين الأمريكيين ناقشوا أيضا إمكانية أن تحث واشنطن الأمم المتحدة على القيام بالمثل. وقال إن ترامب لم يتخذ أي قرارات رسمية، وإن التحركات المحتملة بشأن شبه جزيرة القرم هي من بين الخيارات المختلفة التي تم طرحها.
وقبل حديثه إلى ترامب، قال بوتين لأصحاب العمل الروس، أمس الثلاثاء، أنه حتى لو تم رفع العقوبات التي فرضت على بلاده بسبب الهجوم على أوكرانيا، سيحاول الغربيون “كبح” و”إضعاف” روسيا مهما حدث.
وأضاف: “مهما كان تطور الوضع (…) سيكون لدى منافسينا دائما رغبة في كبح بلادنا وإضعاف قدراتها الاقتصادية والتكنولوجية”. وتابع: “حتى لو اتخذ الجانب الآخر مبادرة (…) يمكننا أن نتوقع محاولات لوضع العصي في الدواليب”.
وأضاف بوتين أن العقوبات “ليست تدابير مؤقتة أو محددة، بل هي آلية للضغط الاستراتيجي المنهجي على بلدنا”. وأوضح الرئيس الروسي أن العودة المحتملة للشركات الغربية إلى السوق الوطنية ستتم، في مثل هذا السيناريو، على أساس كل حالة على حدة، وستكون “الأولوية” في نظره حماية “مصالح الشركات الروسية”. وحذر من أنه “لن تكون هناك امتيازات أو أفضلية” لهذه الشركات الأجنبية. وأضاف: “ليعد من يرغب على أساس تنافسي”. وأشاد بوتين مجددا بـ “تعزيز السيادة” الاقتصادية والمالية والتكنولوجية الروسية منذ عام 2022، بدون أن يذكر الصعوبات التي واجهتها الشركات منذ الهجوم على أوكرانيا، كنقص اليد العاملة وارتفاع التضخم ومعدلات الاقتراض الباهظة وزيادة الاعتماد على الطلبات العسكرية وتباطؤ النمو المتوقع هذا العام.
وبينما يطالب بوتين نظيره الأمريكي بوقف المساعدات العسكرية لكييف، أعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، أمس، عن تشكيل مجموعة مشتركة جديدة للمهام الخاصة للتنسيق مع أوكرانيا لتنظيم شراء الإمدادات العسكرية وتعزيز الدعم لكييف.
وتأتي هذه الخطوة ردا على التهديد الذي يلوح في الأفق باستخدام الولايات المتحدة لحق النقض (الفيتو) الذي يعرقل استمرار تنسيق المساعدات العسكرية التي يقدما حلف شمال الأطلسي(ناتو) لأوكرانيا.
وفي الوقت الراهن، تتولى قيادة الناتو-أوكرانيا التي تتخذ من ألمانيا مقرا لها، أو ما يعرف باسم “وحدة المساعدة الأمنية والتدريب لأوكرانيا” التابعة للناتو، المسؤولية عن هذه المهام.
وقد أنشئت هذه القيادة في قمة الناتو في واشنطن في يوليو/تموز الماضي، وهي تنسق عمليات تسليم الأسلحة وتدريب القوات الأوكرانية.
وذكرت المفوضية الأوروبية أن المجموعة المشتركة الجديدة للمهام الخاصة ستكمل جهود حلف الناتو، حيث ستنسق الهيئتان أنشطتهما.
وفي خطاب ألقته في كوبنهاغن، لم تقدم فون دير لاين تفاصيل محددة حول المجموعة المشتركة للمهام الخاصة، لكنها أكدت على الحاجة المتزايدة لأن تصبح أوروبا أكثر استقلالية عن الولايات المتحدة وتعزيز قدراتها الدفاعية المحلية.
وقالت: “لم يعد من الممكن اعتبار البنية الأمنية التي اعتمدنا عليها أمرا مسلما به”. وحذرت وزيرة الدفاع الألمانية السابقة من أن “عصر مناطق النفوذ والتنافس على السلطة قد عاد بقوة”، مما يشير إلى تحول في الجغرافيا السياسية العالمية. وتوقعت ظهور نظام عالمي جديد في النصف الثاني من هذا العقد وما بعده.