نيويورك- “القدس العربي”: عقد مجلس الأمن الدولي جلسة عادية صباح يوم الجمعة، حيث استمع إلى تقرير الأمين العام حول تنفيذ القرار 2334 (2016) الذي يتعلق بوقف الاستيطان والتحريض، إضافة إلى منع اتخاذ أي خطوات تعرقل تحقيق حل الدولتين. يغطي التقرير الفترة من 7 ديسمبر 2024 إلى 13 مارس 2025.
وقد تم تقديم التقرير عبر الفيديو من قبل سيغريد كاغ، منسقة عملية السلام في الشرق الأوسط بالإنابة، التي عرضت فيه تفاصيل حول الأنشطة الاستيطانية، وعنف المستوطنين، وهدم المباني الفلسطينية، والعمليات العسكرية التي ينفذها الجيش الإسرائيلي وقوات الأمن في غزة والضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية.
أوضحت كاغ في بداية التقرير أن قرار مجلس الأمن رقم 2334 (2016) يدعو إسرائيل إلى “الوقف الفوري والكامل لجميع أنشطة الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية”، و”الاحترام الكامل لجميع التزاماتها القانونية في هذا الصدد”. رغم ذلك، استمر النشاط الاستيطاني بشكل مكثف، حيث وافقت سلطات التخطيط الإسرائيلية على بناء نحو 10,600 وحدة سكنية في مستوطنات الضفة الغربية المحتلة، من بينها 4,920 وحدة في القدس الشرقية، كما تم الإعلان عن عطاءات لبناء نحو 700 وحدة في مستوطنة إفرات بالقرب من بيت لحم. إضافة إلى ذلك، تسارعت وتيرة هدم ومصادرة المباني الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة والقدس الشرقية، حيث قامت السلطات الإسرائيلية بهدم أو مصادرة أو إغلاق أو إجبار الفلسطينيين على هدم 460 مبنى، مما أسفر عن تهجير 576 شخصا، منهم 287 طفلا و149 امرأة، بحجة عدم حصولهم على تصاريح بناء، وهو أمر يكاد يكون مستحيلًا الحصول عليه.
وتابعت منسقة عملية السلام بالإنابة قائلة إن قرار مجلس الأمن رقم 2334 (2016) يدعو إلى “اتخاذ خطوات فورية لمنع جميع أعمال العنف ضد المدنيين، بما في ذلك أعمال الإرهاب، وكذلك جميع أعمال الاستفزاز والتدمير”. وأضافت أن العدد المرتفع للحوادث المميتة في الأراضي الفلسطينية المحتلة وإسرائيل يمنعها من تقديم تفاصيل دقيقة عن جميع الحوادث. وفي غزة، ووفقًا لوزارة الصحة الفلسطينية، قُتل ما لا يقل عن 3860 فلسطينيا، وأُصيب ما لا يقل عن 5979 آخرين خلال الفترة التي يغطيها التقرير.
وتابعت كاغ قائلة إنه خلال الفترة المشمولة بالتقرير، قُتل ما لا يقل عن 21 موظفًا من موظفي الأمم المتحدة في غزة. وفي الوقت ذاته، استمر العنف في الضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، بمستويات مقلقة. حيث قُتل 123 فلسطينيًا، من بينهم 6 نساء و19 طفلًا، خلال غارات جوية وعمليات عسكرية شنتها القوات الإسرائيلية. وكان معظم الفلسطينيين قد قُتلوا في إطار العمليات العسكرية الإسرائيلية في المنطقة (أ)، بما في ذلك أثناء تبادل إطلاق النار مع مسلحين فلسطينيين.
كما أصيب 924 فلسطينيًا، من بينهم 220 طفلًا، حيث تعرض 361 منهم لاستنشاق الغاز المسيل للدموع و299 آخرين أصيبوا بالذخيرة الحية. وبلغ عدد المصابين على يد المستوطنين 118 فلسطينيًا، بينهم 6 أطفال. وفقًا للمصادر الإسرائيلية، قُتل 10 إسرائيليين، بينهم طفلان و3 نساء، بالإضافة إلى 5 من أفراد قوات الأمن، بينما أصيب 96 آخرون، بينهم 3 أطفال و10 نساء، و32 من أفراد قوات الأمن الإسرائيلي في هجمات إطلاق نار وطعن ودهس وحوادث أخرى.
كما اعتقلت قوات الأمن الإسرائيلية 1711 فلسطينيًا خلال العمليات في الضفة الغربية المحتلة، وتحتجز إسرائيل حاليًا ما لا يقل عن 9406 فلسطينيين، بينهم 3405 قيد الاعتقال الإداري وفقًا لمصلحة السجون الإسرائيلية.
في 19 شباط/ فبراير، وجه المدعي العام العسكري الإسرائيلي لائحة اتهام إلى خمسة جنود احتياطيين في جيش الدفاع الإسرائيلي بتهمة ارتكاب انتهاكات جسيمة، بما في ذلك الاعتداء الجنسي، ضد معتقل فلسطيني في منشأة سدي تيمان.
وفي 17 كانون الثاني/ يناير، انتهت عملية لقوات الأمن الفلسطينية بدأت في 5 كانون الأول/ ديسمبر ضد الجماعات المسلحة في مخيم جنين للاجئين، وأسفرت عن مقتل 16 فلسطينيًا، بينهم ستة من أفراد قوات الأمن الفلسطينية.
وفي 21 كانون الثاني/ يناير، بدأت أكبر عملية إسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة منذ عام 2002، والتي توسعت منذ ذلك الحين لتشمل شمال الضفة الغربية في إطار ما وصفته السلطات الإسرائيلية بعملية مكافحة الإرهاب. شملت العملية استمرار الغارات الجوية ونشر الدبابات لأول مرة منذ عام 2002، بالإضافة إلى هدم المباني السكنية والبنية التحتية المدنية، مما أسفر عن تشريد 40 ألف شخص.
وفي 9 شباط/ فبراير، توسعت العمليات الإسرائيلية لتشمل مخيم نور شمس في طولكرم، حيث أطلق جنود جيش الدفاع الإسرائيلي النار على امرأتين فلسطينيتين، إحداهما حامل، مما أدى إلى مقتلهما. كما قُتل طفلان فلسطينيان على يد جنود إسرائيليين في حادثين منفصلين في جنين والخليل في 21 شباط/ فبراير، ليصل إجمالي عدد الأطفال الذين قُتلوا إلى ثمانية في جميع أنحاء الضفة الغربية المحتلة منذ بدء العملية.
في ختام التقرير، شاركت كاغ ملاحظات الأمين العام حول تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2334:
– إدانة أعمال الإرهاب التي ارتكبتها حماس والجماعات الفلسطينية، وضرورة إطلاق سراح الرهائن فورًا وبشكل إنساني.
– إدانة قتل المدنيين في غزة وتدمير البنية التحتية، ودعوة إلى تحقيق شامل في جميع الانتهاكات.
– إدانة الهجمات العشوائية واستخدام الدروع البشرية، ودعوة جميع الأطراف للامتثال للقانون الدولي.
– دعوة لوقف إطلاق النار المستدام وتعزيز جهود الإغاثة الإنسانية.
– إدانة وقف المساعدات الإنسانية إلى غزة وتأكيد على أهمية استئناف الإمدادات.
– قلق من تصاعد العنف في الضفة الغربية، ودعوة لضبط النفس من قبل قوات الأمن.
– إدانة العنف ضد المدنيين، بما في ذلك الهجمات الإسرائيلية والفلسطينية، والمطالبة بمحاكمة الجناة.
– رفض التوسع المستمر للمستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، والتشديد على أنها تشكل انتهاكا للقانون الدولي.
– الدعوة إلى احترام الوضع الراهن في الأماكن المقدسة في القدس.
– إدانة التشريعات التي قد تعيق عمل الأونروا، وتأكيد أهمية دعمها.
– تأكيد دعم جهود إعادة إعمار غزة وضمان مستقبل آمن للفلسطينيين والإسرائيليين.
– دعوة لإنهاء الاحتلال وتحقيق حل الدولتين مع القدس عاصمة لكلا الدولتين.
المندوبة الأمريكية: نحمل حماس المسؤولية
قالت المندوبة الأمريكية، كاثرين شيا، إن الولايات المتحدة تقف مع إسرائيل في عمليتها في غزة، وتحمل المسؤولية لحركة حماس لأنها رفضت المشروع، الذي قدمته بلادها كجسر بين المرحلة الأولى والثانية. وقالت إن اعتماد القرار 2334 عام 2016 كان خطأ.
وأضافت “تتحمل حماس المسؤولية الكاملة عن الحرب الدائرة في غزة، وعن استئناف الأعمال العدائية. كان من الممكن تجنب كل حالة وفاة لو قبلت حماس اقتراح “الجسر” الذي قدمته الولايات المتحدة يوم الأربعاء الماضي. ولا تزال حماس تحتجز 59 رهينة، بينهم خمسة أمريكيين. يجب إعادتهم إلى عائلاتهم فورًا”.
وفيما يتعلق بالضفة الغربية، قالت شيا إن الولايات المتحدة تدعم جهود الجيش الإسرائيلي وقوات الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية “لاجتثاث المتطرفين العنيفين في جنين وطولكرم”. وأضافت “نرحب بإعلان السلطة الفلسطينية أنها ستنهي تقديم دفعات نقدية لعائلات منفذي الهجمات الإرهابية، والتي طالما شجعت على العنف ضد المدنيين الإسرائيليين وعرقلت آفاق السلام. لقد ولى زمن الإجراءات الجزئية والوعود الكاذبة لإنهاء هذه الممارسة البغيضة”.
واتهمت السفيرة الأمريكية حماس برفض جميع محاولات تمديد وقف إطلاق النار في الأسابيع الأخيرة، بما في ذلك مقترح “الجسر” الذي كان من شأنه أن يوفر الهدوء لما بعد رمضان وعيد الفصح، ويتيح وقتا للتفاوض على إطار عمل لوقف إطلاق نار دائم. وأشارت إلى أن الرئيس ترامب أكد أن على حماس “إطلاق سراح الرهائن فورًا، وإلا فسيكون الثمن باهظًا. هذا أمر غير قابل للتفاوض”.
واختتمت كلمتها قائلة: “لا تزال ركائز النهج الأمريكي ثابتة: الوقوف إلى جانب إسرائيل والدفاع عن السلام”.
باكستان: ما يجري في فلسطين تطهير عرقي
أعلن السفير الباكستاني منير أكرم، في آخر خطاب له في مجلس الأمن، حيث سيعود إلى بلاده مع نهاية شهر آذار/ مارس الحالي، أن باكستان تدين بشدة التصعيد الإسرائيلي الأخير، بما في ذلك القصف المُتجدد لغزة والحصار المُمنهج للمساعدات الإنسانية، بالإضافة إلى قرار قطع إمدادات الكهرباء الذي يُهدد الوصول إلى المياه في الأراضي الفلسطينية، حيث يواجه أكثر من 90% من سكان غزة خطر المجاعة بسبب الحصار الإسرائيلي”.
وأضاف قائلا إن “الأطفال حديثي الولادة يموتون. تُدمر المنشآت المدنية – المستشفيات والمدارس والمساجد – بذريعة استهداف المقاتلين. لقد انتُهكت جميع مبادئ القانون الدولي، بما في ذلك القانون الإنساني الدولي. ومع هذا فإسرائيل تعهدت بمواصلة المذبحة بغض النظر عن عواقبها على المدنيين الفلسطينيين. وهي تفعل ذلك دون عقاب – وهي تعلم جيدًا أن العالم، وهذا المجلس، سيُثنيان عن اتخاذ أي إجراء لتطبيق قراراته الداعية إلى وقف إطلاق النار ووضع حدٍّ للفظائع المُتصاعدة”.
وتابع: تمتد الآن إبادة غزة الجماعية إلى الضفة الغربية. فقد امتدت العمليات العسكرية الإسرائيلية واسعة النطاق، التي بدأت في جنين ومناطق أخرى من شمال الضفة الغربية في 21 يناير/كانون الثاني 2025، إلى مخيمات نور شمس وطولكرم وجنين، متسببةً في أكبر نزوح للسكان منذ عام 1967. وتُعدّ المداهمات العسكرية اليومية، وعنف المستوطنين، وضم الأراضي غير القانوني جزءًا من جهد ممنهج للتطهير العرقي للشعب الفلسطيني في الضفة الغربية”.
وقال السفير أكرم: “لا يمكن لمجلس الأمن والمجتمع الدولي أن يقفا مكتوفي الأيدي أمام هذا التطهير العرقي المستمر. إن الفشل في وقف هذه الحرب الوحشية سيطلق العنان لأسوأ غرائز الدول القوية والاستغلالية، ويمزق مبادئ ميثاق الأمم المتحدة، المصمم لمنع العدوان وويلات الحرب”.
الجزائر: بربرية غير معنية بأي نوع من السلام
بدوره، قال السفير الجزائري عمار بن جامع قال إن ما تسعى إليه إسرائيل هو تدمير غزة تماما، “وهذا ليس مفاجئا فليس السلام في أجندتهم. الحرب والضم هو ما يوجد في جدول أعمالهم”.
وقال إن “الشعب في غزة يعيش حربا مرعبة فقد قتلوا في ليلة واحدة 400 إنسان منهم 174 طفلا 89 سيدة و32 من كبار في السن. وأكثر من 500 جريح يموت منهم شخص كل ساعة بسبب نقص المعدات والأدوية الطبية. ناهيك عن حرب الـ 471 يوما والتي قتل فيها 17 ألف طفل و12 ألف إمرأة و2000 من كبار السن”.
وقال إن “القوات الإسرائيلية تستهدف كل من يساعد الفلسطينيين مثل عمال الإغاثة/ وآخرهم موظف من مكتب خدمات المشاريع و5 من أونروا. هؤلاء يعتبرون أهدافا مشروعة للقوات الإسرائيلية. إنها بربرية تذكرنا لماذا نحن كمجتمع دولي أنشأنا القانون الدولي الإنساني. حماية المدنيين ليس خيارا بل واجبا. تسهيل وصول المساعدات الإنسانية ليس خيارا بل واجبا”. وأضاف أن على كل الأطراف الالتزام بالقانون الدولي الإنساني. وقف إطلاق النار يجب أن يستمر وكل تفاصيل الاتفاق يجب أن تنفذ ويجب أن يتم احترام القانون الدولي الإنساني بدون ازدواجية المعايير”.
وأوضح أن “إسرائيل تريد أن تخلق حقائق على الأرض تجعل من إقامة الدولة الفلسطينية مستحيلا. إسرائيل كدولة عضو في الأمم المتحدة تتحدى الإرادة الدولية بشكل غير مسبوق في تاريخ الأمم المتحدة. متى سنقف كمجتمع دولي أمام هذه الانتهاكات؟”.