لندن ـ «القدس العربي»: اشتعلت شبكات التواصل الاجتماعي في العالم العربي مجدداً بالتضامن مع فلسطين بعد استئناف الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، حيث ارتكبت قوات الاحتلال مجزرة دموية فجر يوم الثلاثاء الماضي أدت إلى استشهاد وإصابة المئات من المدنيين والنساء والأطفال، فيما أعلنت تل أبيب أن هذه المجزرة هي بداية العودة إلى العمليات العسكرية في القطاع.
وسرعان ما تصدر اسم «غزة» قوائم الوسوم الأوسع انتشاراً والأكثر تداولاً على شبكات التواصل الاجتماعي، فيما أطلق النشطاء الهاشتاغ «#غزة_تحت_القصف» و«#غزة_الآن»، و«#غزة_الكاشفة» وغيرهم من الوسوم كحملات تضامنية للتعبير عن دعم الشعب الفلسطيني.
وكتب المفتي العام لسلطنة عُمان الشيخ أحمد بن حمد الخليلي على شبكة «إكس» يقول: «ندين بكل شدة العدوان الغاشم من الصهيونية وحلفائها على غزة العزة واليمن السعيد الذي أودى بحياة أنفس بريئة، وواثقون كل الثقة بأن هذا العدوان لن يزيد الشعبين البطلين إلا إقداما وقوة وعزة حتى يأتي نصر الله العزيز والفتح المبين».
أما الأستاذ في جامعة السلطان قابوس الدكتور حمود النوفلي، فأشاد بالهجمات التي نفذها الحوثيون في اليمن رداً على استئناف الحرب الإسرائيلية، وكتب قائلاً: «من الفجر وأنا في حزن لا يعلمه إلا الله، وقبل قليل أسعد قلبي وأزال شيئا من حزني وهمي صاروخ أنصار الله، شكراً يا أنصار الله فأنتم إسم على مسمى، وبقوتكم سوف تزيلون العار والخذلان عن هذه الأمة البائسة».
وعلق الأكاديمي الموريتاني محمد المختار الشنقيطي: «إذا لم يتحرك فلسطينيو الضفة الغربية وداخل 48، وشعب مصر والأردن ولبنان، ويكسروا القيود والحدود، وينخرطوا في الصراع ضد الصهاينة… فإن دماء أهل غزة الآن في رقابهم، وهم مسؤولون عما يحيق بهم من تدمير وتهجير. وستظل لعنة غزة تطاردهم في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد».
أما الكاتب والصحافي الفلسطيني ياسر الزعاترة، فعلق على الحرب الإسرائيلية قائلاً: «(القوّة والسيف) والاستعراض التافه.. هذا هو الاسم الذي أطلقه الصهاينة على العملية التي اغتالوا من خلالها عدداً من قادة الحكومة في غزة. أزلام نتنياهو شبهوها بعملية «البيجر»، مع أنها عملية تافهة ضد مدنيين كانوا يتحرّكون في العلن، ويستخدمون الهواتف، وليس من بينهم أي قيادي عسكري، فيما تم قتل وجرح المئات معهم، أغلبهم نساء وأطفال».
وأضاف الزعاترة: «ما لم يحقّقه الغُزاة في 16 شهراً من حرب الإبادة، لن يحقّقوه من خلال استعراض تافه كهذا، وهُم يبحثون الآن عن وساطة جديدة عبر الضغوط، الأمر الذي ينبغي أن يُردّ عليه من الوسيطيْن بطريقة مختلفة عنوانها العودة إلى الاتفاق السابق، وإلا فلا وساطات جديدة.. لن نتحدث هنا عن بقية الأنظمة، فهي ليست سواء، مع أن التخاذل هو العنوان العام، ولا عن سلطة العار التي لم تنتصر لغزة سابقا، ولن تنتصر لها راهنا، لأن أولويتها هي هجاء حماس والحفاظ على مصالح قادتها».
العتبُ الكبير
على دولنا العربية
وعلقت ناشطة تُدعى «تغريد» بالقول: «العتبُ الكبير على دولنا العربيةَ والإسلاميّة -أنظِمةً وشعوباً- ماذا ستقولون لله يوم العرض الأكبر؟ كنا نصومُ ونصلي ونتخاذلُ عن نصرة فلسطين.. هنيئا لكم يا عرب الذل والخنوع والعبودية».
ونشرت الناشطة حنان الفاشق مقطع فيديو من المجزرة التي ارتكبها الاحتلال في غزة، وكتب تقول: «طفل يبكي من شدة الألم بعد نجاته من قصف الاحتلال على غزة.. ألا ترى أعينكم وتسمع آذانكم؟ تبا لإنسانيتكم. تباً لعروبتكم. كم يحتاج هذا العالم المنافق من قتل اطفال ونساء غزة حتى يشبع من الدم؟ حسبنا الله ونعم الوكيل».
وكتب «ابن الأردن»: «المذبحة المروعة في غزة في شهر رمضان تذكير للمسلمين كل المسلمين أن لا قيمة لهم ولا وزن وأنهم أمة قيل وقال بلا عزة ولا كرامة.. يارب عجل بيوم الحساب، لم يبقَ رجاء ولا أمل في عدالة الأرض، تبقت فقط عدالتك، إنك تمهل ولا تهمل».
كما نشر «أبو فهد» مقطع فيديو من المجزرة الإسرائيلية وكتب معلقاً: «أقسم بالله نستغرب من الذين يصلون ويصومون وبنفس الوقت يتخاذلون مع أهل غزة والقضية الفلسطينية.. هذه المشاهد لا تستطيع أن تضع صورة جديدة فوقها لكي تغطيها من مخيلتك.. فقط بدّل الكراسي مع والد هذه الطفلة وسوف تشعر بكمية الألم وانت تفك ضفائر فلذة كبدك وهي ميتة».
وقال رمضان محمود: «وكأن سكان غزة باتوا يرتدون بدلة الإعدام ينتظرون وقت تنفيذ الحكم الظالم بحقهم، فلم يعد هناك طعم لشيء سوى القهر».
وعلق عبد الله العدوي: «الإرهاب الحقيقي هو هذا القصف الهمجي، وهذه المجازر المستمرة التي تتم تحت مرآى العالم وصمته المخزي».
ونشر مراسل قناة «الجزيرة» في غزة أنس الشريف صورة لجثث الشهداء، وكتب يقول: «يا رب، أتيناك صائمين، موجوعين، فاقدين أعز أحبابنا.. يا رب، ارحمنا برحمتك، وهوِّن علينا، وخفِّف عنَّا مصابنا.. هكذا نودِّع أطفالنا وداعاً سريعاً دون وداع، دون كلمات، فقط دموع وألم يختنق في الصدور».
وأضاف في تدوينة ثانية: «تلاحقني الأسئلة ولا أجد جواباً.. كيف هان عليكم العيش ونحن تحت الصواريخ والقصف والموت منذ عام ونصف؟ كيف تغمض لكم عين، ونحن نستيقظ كل يوم على أنقاض حياتنا؟ ألم تهتز ضمائركم لصوت الأطفال تحت الركام، ولصرخات الأمهات المكلومات؟ إلى متى نبقى وحدنا نحمل وجعنا، والعالم يكتفي بالمشاهدة أو المشاركة؟».
وكتبت السعودية هنادي العتيبي: «اللّهم إنّ عبادكَ المُسلمين قد عانوا، ومن ويلاتِ الحرب قد قاسوا، فقدوا ذويهم، بكوا أهليهم، ودّعوا بنيهم، خسِروا ديارهم، ماتت نفوسهم، هشّمت ثقتهم في العالمين جميعا، مع ذلك ما غاب فيهم اليقين بجلالتك يا أعظم من سُئِل وأكرم من أعطى، فانصرهم على عدوّهم نصراً مُبيناً».
ألا لعنة الله على الخائنين
أما الأستاذ في جامعة الأزهر بمصر الدكتور أسامة المراكبي فكتب يقول: «لستُ أنهى عن الدعاء ولكني أتعجب حين أسمع الناس يقولون: اللهم نصرك الذي وعدتنا؟ أخبروني بالله عليكم متى وعد الله الخونة والقاعدين والكسالى والمتخلفين بنصره وتأييده؟ لقد قال الله (إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم)، وقال (قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم). ورسول الله صلى الله عليه وسلم إنما سأل نصر الله حين كانت قدمه في أرض المعركة، وأصحابه يبذلون دماءهم وأرواحهم في سبيل الله. وقد قال الله لأمة من قبلنا: (أوفوا بعهدي أوف بعهدكم وإياي فارهبون). أما أمة تملك 56 جيشاً تجلس تشاهد قلة مستضعفة تُباد جوعاً وقهراً ثم تتعلل بالدعاء فتلك خيانة لله ورسوله والمؤمنين.. ألا لعنة الله على الخائنين».
وعلقت أحلام: «شخصيات عامة ومثقفون ونخبٌ ومؤثرين فى السوشيال ميديا ببلاد الغرب يهبوا للتكلم عن فلسطين وغزة منذ ما حدث بالأمس وفى بلادنا نخب العار مشغولة بمسلسلات رمضان وبرامج السفالة والسماجة والتفاهة.. حسبنا الله ونعم الوكيل».
وكتب الناشط الأردني ثائر الصرايرة: «إن كنت تختزل المعركة الدائرة اليوم وكأنها بين طرفين هما حماس وإسرائيل فأنت في غياهب الجب.. هذه معركة دحر مقولة أننا أمة واحدة وأن هذا الدين يجمعنا وأن ذلك أساطير الأولين.. هذه معركة تنتشي فيها إسرائيل وتكسر أنف كل مسلم قبل أنف من يقاومها على أرض غزة.. هذه معركة يُقتل فيها الغزي في جسده وتقتل فيها أنت في دينك».
وقال حسين الفايز: «لا حرمة لرمضان ولا على الإفطار ولا وقت السحور ولا لدماء وأشلاء الأطفال والنساء.. هذا الكيان اللقيط المجرم تعدى كل خطوط الوحشية والإجرام في بث حي ومباشر والعالم صامت صمت أهل القبور والأمة الإسلامية في حالة موت سريري.. لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وحسبنا الله ونعم الوكيل».
وكانت الطائرات الحربية الإسرائيلية شنت فجر الثلاثاء الماضي سلسلة من الغارات العنيفة على جميع أنحاء قطاع غزة أسفرت عن سقوط مئات الضحايا في صفوف الفلسطينيين حيث استشهد أكثر من 413 فلسطينياً غالبيتهم من النساء والأطفال، فيما أصيب أكثر من 500 آخرون بجراح، وبهذه الغارات أعلنت إسرائيل استئناف الحرب على قطاع غزة بينما لا يزال وفدها في العاصمة المصرية جالساً على طاولة المفاوضات من أجل تمهيد المسار للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار الذي بدأ سريانه في 19 كانون الثاني/يناير الماضي.
واتهمت حركة حماس رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وحكومته «بالانقلاب» على وقف إطلاق النار الساري بين الطرفين في غزة بعد المجزرة التي تم ارتكابها فجر الثلاثاء، وقالت الحركة في بيان لها إن «نتنياهو وحكومته النازية يستأنفون العدوان وحرب الإبادة الجماعية ضد المدنيين العزل في قطاع غزة». وأضافت إن «نتنياهو وحكومته المتطرفة يأخذون قراراً بالانقلاب على اتفاق وقف إطلاق النار، ويعرضون الأسرى في غزة إلى مصير مجهول»، معتبرة أن القطاع يتعرض «لحرب متوحشة وسياسة تجويع ممنهجة».