الفاتيكان: عاد البابا فرنسيس الأحد إلى الفاتيكان إثر خروجه منتصف اليوم من مستشفى جيميلي في روما حيث كان يتلّقى العلاج منذ خمسة أسابيع بسبب التهاب حادّ في الرئتين، وشكر الحشود المتجمّعة أمام المستشفى.
وقال الحبر الأعظم (88 عاما) بصوت خافت خلال إطلالة سريعة من شرفة المستشفى وهو على كرسي متحرّك “شكرا لكم جميعا”.
وقال بابتسامة صغيرة “أستطيع أن أرى تلك المرأة ذات الزهور الصفراء، أحسنت”، وسط ضحكات الحضور.
وأبطأت سيّارته البيضاء من سرعتها وقت مغادرة المستشفى كي يتسنّى للحبر الأعظم الجالس في المقعد الأمامي توجيه التحيّة للحشود.
وكان خروج البابا من المستشفى بعد أكثر من خمسة أسابيع منتظرا، فيما تتزايد التساؤلات حول قدرته على استئناف أنشطته.
تعد هذه رابع وأطول فترة يمضيها في المستشفى منذ تولى مهامه قبل 12 عاما.
وأكد لاري جيمس كوليك وهو كاهن من بنسلفانيا في الولايات المتحدة لوكالة فرانس برس أن رؤية البابا “ملأتني والكثير هنا من الحاضرين بفرح عظيم”.
وأضاف “كانت فرصة رائعة لرؤيته وأعتقد أنه استجاب كثيرا لدعوات الناس وكل الهتاف”، موضحا “آمل أن يكون ذلك أدى إلى رفع معنوياته”.
من جانبها، أعربت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني في منشور على إكس عن “سعادتها” بعودة البابا فرنسيس إلى بيته.
وأعربت عن “محبتها وامتنانها لالتزامه الدؤوب وتوجيهاته القيّمة”.

بدا رئيس الكنيسة الكاثوليكية متعبا وأضعف من المعتاد. وقال الأطباء إن صحّته تحسّنت بما فيه الكفاية كي يغادر المستشفى لكن مسار التعافي ما زال طويلا وقد يستغرق شهرين على الأقل.
وقال البروفسور سيرغيو ألفييري في مؤتمر صحافي في مستشفى جيميلي بروما قبلها بيوم إن الحبر الأعظم سيمضي “نقاهة طويلة لشهرين على الأقل”.
وأكد أن البابا “مسرور جدا” لأنه سيخرج من المستشفى، موضحا أنه “كان يسألنا منذ ثلاثة أو أربعة أيام متى يمكنه العودة”.
وأضاف ألفييري أن “التقدم الإضافي يتحقق في المنزل، لأن المستشفى، على الرغم من غرابة الأمر، هو أسوأ مكان للنقاهة إذ إنه أكثر مكان يتعرض فيه المرء للعدوى”.
ولفت الطبيب إلى أن “فترة النقاهة هي فترة للتعافي، لذا من الواضح أنه خلال فترة النقاهة لن يتمكن من تلبية مواعيده اليومية المعتادة”.
نشر الفاتيكان الأحد الماضي أول صورة للبابا فرنسيس منذ دخوله إلى المستشفى في 14 شباط/ فبراير.
وبدا البابا في الصورة من الخلف جالسا على كرسي متحرك وهو يرتدي ثوبا أبيض ووشاحا بنفسجيا، وأمامه مذبح وصليب معلق على الجدار. ولا تظهر الصورة وجهه.
وفي 6 آذار/ مارس، بثّ الفاتيكان رسالة للبابا من المستشفى كان صوته فيها يرتجف.
وهذه ليست المرة الأولى التي يطل فيها البابا من مستشفى جيميلي، ففي 11 تموز/ يوليو 2021 تلا صلاة التبشير الملائكي أمام مؤمنين وصحافيين من شرفة غرفته بعد جراحة في القولون.
وأثار مرض البابا فرنسيس ومكوثه في المستشفى لفترة طويلة تساؤلات حول من سيقود جدول المراسم الدينية خلال فترة عيد الفصح الذي يصادف هذا العام في 20 نيسان/ أبريل.
وقال الفاتيكان الأربعاء إنه لم يتم اتخاذ قرار نهائي بعد بشأن هذه المسألة.
وعانى رأس الكنيسة الكاثوليكية التي يتبعها نحو 1,4 مليار مؤمن في العالم، من مشكلات صحية متزايدة في السنوات الأخيرة، وكان خضع عندما كان شابا لعملية استئصال جزء من إحدى رئتيه.

وقبيل موعد خروجه وعودته إلى الفاتيكان، طالب البابا فرنسيس الأحد بالوقف “الفوري” للقصف الإسرائيلي على غزة واستئناف الحوار وصولا إلى الإفراج عن “جميع الرهائن” وإلى “وقف نهائي لإطلاق النار”.
وكتب البابا في صلاة التبشير الملائكي الأحد “يحزنني تجدّد الضربات الإسرائيلية المكثّفة على قطاع غزة، ما أسفر عن عدد كبير جدّا من القتلى والجرحى”.
وطالب البابا بأن “يصمت السلاح فورا وأن تتوافر الشجاعة من أجل العودة إلى الحوار كي يتم إطلاق سراح جميع الرهائن ويتم بلوغ وقف نهائي لإطلاق النار”.
وأضاف أن “الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة هي مجدَّدا خطيرة جدا” وأكد أن “هذا يتطلب التزاما عاجلا من قبل الأطراف المتحاربة والجماعة الدولية”.
وأمر جيش الاحتلال الإسرائيلي في إنذار عاجل إلى سكان حي تل السلطان في رفح في جنوب قطاع غزة الإخلاء الفوري باعتباره منطقة قتال خطيرة.
وأنذر جيش الاحتلال الإسرائيلي سكان المنطقة من خلال إلقاء منشورات مطالبة بالإخلاء عبر طائرات مسيرة، وفق ما أكد مراسل وكالة فرانس برس في غزة.
يأتي هذا عقب تصاعد العنف في لبنان وإطلاق صواريخ من اليمن، فيما تعاود القوات الإسرائيلية الانتشار في أجزاء من غزة رغم الدعوات لإحياء الهدنة التي تم التوصل إليها في كانون الثاني/ يناير.
وحض البابا أيضا أرمينيا وأذربيجان على توقيع اتفاق السلام في “أقرب وقت ممكن”.
والخميس أعلن الجانبان التوصل إلى “اتفاق سلام” لتطبيع العلاقات وأبديا استعدادهما لتوقيع معاهدة سلام شاملة.
وأعرب البابا عن “فرحه” لذلك، معربا عن أمله في “أن يتم في أقرب وقت ممكن توقيع هذا الاتفاق وذلك من أجل المساهمة في تحقيق سلام دائم في منطقة جنوب القوقاز”.

(وكالات)