الخرطوم ـ «القدس العربي»: قال الجيش السوداني إن قواته تواصل عمليات التمشيط وملاحقة قوات «الدعم السريع» وسط العاصمة الخرطوم، مشيرا إلى أنها تحاول الهروب من مبنى إلى آخر، بينما يلاحقها الجيش.
وأعلن الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة نبيل عبد الله، استعادة منطقة المسجد الكبير ومول الواحة، بعد ساعات قليلة من السيطرة على فندق «كورنثيا» وإدارة المرافق الاستراتيجية ومباني رئاسة جهاز المخابرات الوطني وحي المطار.
وأكد تأمين كبري جزيرة توتي التي تتوسط ملتقى النيلين الأبيض والأزرق وسط العاصمة وفندق «كورنثيا» وقاعة «الصداقة» المطلة على شارع النيل، بالإضافة إلى جامعة السودان المجمع الغربي وجامعة البيان والمباني المحيطة بها.
وكانت قوات «الدعم السريع» تستخدم المباني العالية وسط الخرطوم كمنصات للقناصين، الأمر الذي عرقل وصول قوات مشاة الجيش لأشهر.
واستعاد الجيش منطقة السنط التي كانت ساحة للعمليات بين أبراج عالية ومساحات مفتوحة جعلتها بيئة خطرة بسبب نشاط القناصة.
وقال أستاذ الدراسات الإستراتيجية والأمنية أسامة عيدروس لـ«الجزيرة نت» إن الجيش السوداني يعمل باستراتيجية العزل والتطويق ثم الاستلام «وقد تسلم كل الجسور على النيل المؤدية لمدينة الخرطوم ما عدا جسر جبل أولياء الرابط بين الخرطوم وغرب النيل الأبيض في الطريق المؤدي إلى كردفان ودارفور».
وأضاف لموقع «الجزيرة نت» أن الجيش تسلم قلب الخرطوم عند التقاء النيلين الأبيض والأزرق، وهي المساحة التي تحتوي على كل رموز سيادة الدولة من القصر الجمهوري وبنك السودان والوزارات السيادية وغيرها.
قوات «حميدتي» أحرقت أثاث قصر الرئاسة واستخدمته للطهي
وبعد تطهير شمال الخرطوم «تزحف الآن عدة جيوش وتطوق المدينة تماما من الجنوب. ستكون اللحظة الفارقة في معركة الخرطوم هي استلام جسر جبل أولياء ومعسكر طيبة وبعدها لا يبقى أي خيار لمقاتلي «الدعم السريع» سوى الموت او الاستسلام» وفق عيدروس.
والجمعة أعلن الجيش السوداني استعادة مباني القصر الرئاسي وسط العاصمة الخرطوم بعد معارك عنيفة استمرت لأيام.
ونقل ناشطون عن مقاتلين في الجيش أن معظم المكاتب داخل القصر أصبحت خاوية من الأثاث الفاخر المصمم بمواصفات عالية الجودة.
ونقل موقع «الجزيرة نت» عن مصادر قولها إن قوات «الدعم» أحرقت الأثاث تدريجيا على مدار 707 أيام، حيث استخدمته كحطب للطهي نتيجة انعدام مصادر الوقود مثل الفحم أو الغاز داخل القصر. واتهم المغردون قوات «الدعم» بممارسة عمليات تخريب ونهب ممنهجة، حيث وردت تقارير تفيد بسرقة الأثاث والتحف والمكتبات والسجاد، وحتى المواد الأساسية مثل الحديد، والألمنيوم، والزجاج، وأسلاك الكهرباء المعدنية من القصر، بغرض تهريبها أو بيعها في الأسواق السوداء.
وأكد البعض أن هذه الممتلكات تم تهريبها أو بيعها في الأسواق السوداء، ووصفوا هذا السلوك بأنه أشبه بقطاع الطرق، مشيرين إلى أنه لا يمكن وصفهم بمواطني السودان أو أهل البلاد. كما أضاف مغردون أن المخلفات التي خلّفتها قوات «الدعم السريع» لم تقتصر على القصر الجمهوري فقط، بل امتدت إلى مؤسسات حكومية، فنادق، وبنوك، وجامعات، ومدارس، ومستشفيات، ما يشير إلى أن هدفها الأساسي كان تدمير البلاد ونهب ثرواتها، وليس السعي إلى الحكم أو تحقيق الاستقرار، مجددين اتهاماتهم بوجود أجندات خارجية موجهة، وفق ما ذكر موقع «الجزيرة نت».
وفي الأسابيع الأخيرة، تسارعت وتيرة تقهقر قوات «الدعم السريع» في عدة ولايات، منها الخرطوم، الجزيرة، النيل الأبيض، شمال كردفان، سنار، والنيل الأزرق، وسط تقدم مستمر لقوات الجيش.
وتتكون الخرطوم باعتبارها عاصمة السودان من 3 مدن هي الخرطوم (جنوب شرق) وبحري (شمال شرق) وأم درمان (غرب) وترتبط فيما بينها بجسور على نهري النيل الأزرق والنيل الأبيض.
كما يسيطر الجيش السوداني على كامل مدينة بحري، ومنطقة شرق النيل، ومدينة أم درمان، باستثناء أجزاء من غربي وجنوبي أم درمان. يذكر أن الجيش وقوات «الدعم السريع» يخوضان منذ أبريل/ نيسان 2023 صراعا داميا أسفر، وفقا للأمم المتحدة والسلطات المحلية، عن مقتل أكثر من 20 ألف شخص ونزوح ولجوء حوالي 15 مليون آخرين. وحسب دراسة أجرتها جامعات أمريكية، قد يصل عدد القتلى إلى نحو 130 ألفا.
ش