الخرطوم: قتل ثلاثة مدنيين هم طفلان وامرأة الأحد، في قصف لقوات الدعم السريع على مدينة أم درمان الواقعة في الخرطوم الكبرى، وفق ما أفاد مصدر طبي وكالة فرانس برس.
وقال المصدر الطبي في مستشفى النو أن القصف أسفر أيضا عن إصابة 8 آخرين. وأفاد شهود عيان بأنهم سمعوا سقوط 7 قذائف على أحياء مدنية يسيطر عليها الجيش السوداني الذي استعاد السيطرة على القصر الجمهوري وعدد من المنشآت الحيوية في وسط الخرطوم في الأيام الأخيرة.
واشتدت المعارك بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع أخيرا، في ظل إحراز الأول تقدما عسكريا في الخرطوم بينما لا تزال قوات الدعم السريع موجودة في مواقع مهمة، منها مطار الخرطوم، وتسيطر على مناطق جنوب العاصمة وغربها تشن منها هجماتها على المدينة.
وأعلن الجيش الجمعة استعادة السيطرة على القصر الجمهوري في وسط الخرطوم، بعدما استولت عليه قوات الدعم السريع منذ بداية الحرب.
وحوّلت قوات الدعم السريع القصر الجمهوري، وهو رمز للسيادة السودانية، إلى معقل استراتيجي، حيث تتمركز وحدات خاصة تابعة لها ويتم تخزين الذخيرة، وفق ما قالت مصادر عسكرية.
من جهتها، أكدت قوات الدعم السريع أن المعركة للسيطرة على القصر الجمهوري “لم تنته بعد”، مشيرة إلى أن مقاتليها ما زالوا في المنطقة.
وقال مصدر عسكري في قوات الدعم السريع لفرانس برس “نعم… انسحبت قواتنا من بعض المواقع في وسط الخرطوم لكن المعركة لم تُحسم بعد”.
الى ذلك، أعلنت قوات الدعم السريع السيطرة الاحد على مدينة لقاوة في ولاية غرب كردفان في جنوب السودان.
وكتب المتحدث باسمها الفاتح القرشي على تلغرام أن “قوات الدعم السريع حققت اليوم انتصارا جديدا (…) وتمكنت من تحرير مدينة لقاوة بولاية غرب كردفان وبسط سيطرتها الكاملة على المنطقة”.
وبالإضافة إلى القصر الجمهوري، استولى الجيش السوداني كذلك على عدة منشآت حيوية منها المصرف المركزي وجهاز المخابرات الوطني والمتحف القومي، كما تمكن الأحد من عبور جسر توتي والسيطرة على الجزيرة التي تحمل الاسم نفسه والواقعة عند التقاء النيل الأبيض والأزرق.
ومن شأن السيطرة على المنطقة الحكومية والاقتصادية في الخرطوم أن تعزز قبضة الجيش على العاصمة، ليحقق بذلك مكسبا كبيرا في الحرب المستمرة منذ عامين تقريبا، إلا أنه من غير المتوقع أن تنتهي الحرب قريبا.
في المقابل، كثفت قوات الدعم السريع من هجماتها على أحياء مدنية في الخرطوم وأم درمان بضواحي العاصمة، راح ضحيتها أكثر من 50 مدنيا خلال الأسبوع الماضي.
قصف أشد
وقال أحد السكان في شمال أم درمان لوكالة فرانس برس إن “قصف فجر اليوم (الأحد) أشد من الفترات الماضية”، موضحا أنه في السابق كان هناك فوارق زمنية بين القصف والآخر وكان عددها “لا يتعدى أربع أو خمس قذائف. اليوم سمعنا سبع قذائف في أوقات متقاربة”.
وفي شباط/فبراير الماضي، أسفر قصف للدعم السريع عن مقتل أكثر من 50 شخصا في هجوم واحد استهدف سوقا للخضار في أم درمان.
وكانت قوات الدعم السريع أعلنت الجمعة، ردا على سيطرة الجيش على القصر الجمهوري، أن عناصرها “نفذوا عملية عسكرية خاطفة استهدفت تجمعا… داخل القصر الجمهوري”، ما أسفر عن “مقتل أكثر من 89 من عناصر العدو وتدمير آليات عسكرية مختلفة”.
وأكد شهود عيان أن عدة طائرات مسيرة استهدفت المنطقة حيث كان الجنود يحتفلون بالنصر في غرف مدمرة في القصر.
وأدت هجمات الطائرات المسيرة الى مقتل ثلاثة صحافيين أثناء تغطية الأحداث داخل القصر الجمهوري.
واحتلت قوات الدعم السريع القصر في نيسان/أبريل 2023، عندما اندلعت الحرب بينها وبين الجيش.
يومها، سيطرت قوات الدعم السريع بسرعة على شوارع الخرطوم، بينما فرت الحكومة الموالية للجيش إلى بورتسودان على ساحل البحر الأحمر.
وأسفرت الحرب المتواصلة منذ حوالى عامين عن سقوط عشرات آلاف القتلى ونزوح أكثر من 12 مليونا، متسببة بأكبر أزمتي جوع ونزوح في العالم.
(أ ف ب)