عاموس هرئيل
يصعد نتنياهو هجومه ضد رئيس “الشاباك” رونين بار على خلفية محاولة إقالته. يواجه نتنياهو معارضة من المستشارة القانونية للحكومة غالي بهراف ميارا، وقد يقف أمام عقبة قانونية أيضاً. ولكنه الآن يحرض عدداً من الوزراء ضد رئيس “الشاباك” ويحاول إهانته علناً. ورغم أنها أمور تنطوي على إزعاج كبير لبار لكن ذلك لا يخدم هدف الإقالة. يمكن الافتراض أن كثيراً من الإسرائيليين الذين يؤيدون إنهاء دور بار بسبب دوره الكبير في المسؤولية عن الإخفاقات التي مكنت من حدوث مذبحة 7 أكتوبر، يشعرون بالاشمئزاز من طريقة تصرف الحكومة.
الخميس، لم يحضر بار جلسة الحكومة التي طرح فيها نتنياهو مشروع قرار إقالته. وفي رسالة مبررة، دحض بار معظم الادعاءات الموجهة ضده. ولكن ذلك لم يمنع الوزراء من التصويت بالإجماع في صالح إقالته، ولم يمنع مكتب نتنياهو من نشر سلسلة اتهامات لا أساس لها من الصحة ضد بار، شملت أكاذيب صريحة وزعم بأنه كان يعرف مسبقاً عن المذبحة وامتنع عمداً إيقاظ رئيس الوزراء. في الاجتماعات والمشاورات التي عقدت منذ ذلك الحين بمشاركة بار، تجاهل نتنياهو أقوال رئيس الجهاز، بل ونظر مطولاً إلى سقف الغرفة أثناء تحدثه.
نشر عميت سيغل في “أخبار 12” عن تحقيق بدأ فيه بار أول أمس حول اشتباه بتسلل جهات كهانية إلى الشرطة ووزارة الأمن الوطني، أثناء ولاية بن غفير
وصلت الأمور إلى الذروة، المؤقتة على الأقل، مساء أول أمس. نشر عميت سيغل في “أخبار 12” عن تحقيق بدأ فيه بار أول أمس حول اشتباه بتسلل جهات كهانية إلى الشرطة ووزارة الأمن الوطني، أثناء ولاية بن غفير. بعد فترة قصيرة، اخترق بن غفير جلسة مشاورات أمنية أجراها نتنياهو حول الوضع في سوريا. ونشر يوآف ليمور في “أخبار 12” بأنه بعد صراخ بن غفير على بار، رد عليه رئيس “الشاباك”: “أمس، اتهمتموني بالخيانة. والآن تهددون بسجني، وفي الغد ستعدمونني. نحن بالتأكيد في الاتجاه الصحيح في النقاشات حول سوريا”.
حسب أقوال بعض المشاركين في الجلسة، حاول رئيس الأركان إيال زمير ورئيس الموساد دادي برنياع تهدئة بن غفير، واضطرا للفصل بينه وبين بار. أصيبا بالصدمة بسبب ما حدث. إذا كان بن غفير ينوي حقاً المس جسدياً ببار، فثمة تفكير يثور حول ما إذا كان حدث كهذا سينتهي بالنصر الساحق الذي تخيله هذا الأزعر. حتى الآن، مشاهد العنف الموثقة لبن غفير شملت الهياج في الأسواق العربية وتهديد حارس عربي في الخليل.
السؤال الأهم يتعلق بالوزراء -وقد شاهد رجال الأمن هذا الموقف المحرج- لا سيما الوزراء الذين حولوا أنفسهم إلى خاتم مطاط للحاكم: متى ينوي رؤساء جهاز الأمن إظهار تضامنهم مع أصدقائهم الذين يُنكل بهم؟ ليس النقاش حول سؤال هل يجب على بار الذهاب، بل حول معاملة الحكومة له بشكل فظ، وعن رغبة نتنياهو لاستبداله بدمية مطيعة.
في الأسبوع الماضي، ذكر اسم م.، النائب السابق لبار، كمرشح محتمل لاستبداله. وثمة إجماع كبير جداً في “الشاباك” حول م. فهو شخص مهني ونزيه. إزاء سلوك نتنياهو، بالأساس مواعظه المتواترة للوزراء حول الحاجة إلى محاربة الدولة العميقة المتخيلة، مثلما يفعل ترامب، يتم طرح سؤال: ألا توجد ستارة من الدخان تهدف إلى إخفاء الاستعداد لتعيين مرشح آخر، الذي سيكون من الذين ينفذون ما يريده رئيس الحكومة؟
استمر بن غفير في شتم وتهديد بار أمس أيضاً، واتهمه بمحاولة انقلاب، وطلب إدخاله إلى الزنزانة. هذه الرسالة لم تأت صدفة، لأنها استهدفت إلقاء الرعب على كبار رجال أجهزة الأمن الأخرى وكل العاملين فيها. في هذه الظروف، حيث عاد بن غفير للسيطرة على وزارته، تصعب معرفة كيف ستتصرف الشرطة إذا أمرها الوزير المسؤول بتنفيذ استفزازات ضد رئيس “الشاباك”. كل خطوة لبن غفير في الفترة الأخيرة تحصل على دعم من نتنياهو، بل ربما نسق ذلك مسبقاً معه. لم يكلف رئيس الحكومة نفسه عناء التحفظ من أي تصريح منفلت العقال لحليفه السياسي.
الحلم والواقع في غزة
نشرت حماس أمس أفلاماً وإشارات حياة أولية لمخطوفين ما زالا محتجزين لديها، وهما يوسيف حاييم أوحانا وألكانا بوحبوط. سجلت الأفلام بعد قصف إسرائيل الذي دمر وقف إطلاق النار قبل أسبوع. العملية جزء من محاولة حماس للتوجه إلى الجمهور الإسرائيلي. في الوقت نفسه، تدفع مصر قدماً باقتراح حل وسط، وبحسبه يعود الطرفان إلى مسار النبضات، وفي إطار ذلك يتم إطلاق سراح خمسة مخطوفين على قيد الحياة وخمسة جثامين، مقابل العودة إلى وقف إطلاق النار. وقد نشر أن حماس والإدارة الأمريكية ردت بالإيجاب على هذا الاقتراح. لم ترد إسرائيل رسمياً حتى الآن.
هذه تطورات تحدث في وقت استأنف فيه الجيش الإسرائيلي الضغط العسكري في القطاع. ويعمل في عدة مناطق لتوسيع المنطقة العازلة حول الجدار الحدودي، وكذلك في مناطق في شمال القطاع وأجزاء من ممر نتساريم وأجزاء من محور فيلادلفيا. يبث رئيس الأركان خطاً هجومياً في النقاشات مع المستوى السياسي: هو يقدر أن زيادة حدة العمليات العسكرية ستمس بحماس، وستعيد المخطوفين الباقين. المخطوفان في الفيلم الذي صورته حماس، طرحا ادعاء معاكساً: الهجمات الجوية تعرض حياتهما للخطر. التصعيد في غزة الآن ينعكس على ساحات أخرى. إطلاق الصواريخ من اليمن أصبح ظاهرة يومية، في حين قتل في عملية الطعن وإطلاق النار في منطقة يوكنعام، أمس، إسرائيلي وأصيب جندي إصابة بالغة.
هآرتس 25/3/2025