لندن- “القدس العربي”:
نشر موقع “ذي إنترسيبت” تقريرا أعده مات سليدج قال فيه إن المسؤولين الأمريكيين طالما شيطنوا تطبيقات مشفرة على الإنترنت مثل سيغنال باعتبارها ملجأ للمجرمين والإرهابيين وتمثل تهديدا على الأمن القومي، لكنهم يقومون باستخدامها الآن.
ففي ظل تداعيات تسريب خطط الحرب في اليمن عبر تطبيق سيغنال، كشف مدير وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (سي آي إيه)، جون راتكليف، في جلسة استماع للجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ يوم الثلاثاء، أن التطبيق معتمد للتواصل الرسمي، بل ومثبت على أجهزة كمبيوتر الوكالة. وقال أحد الناقدين المخضرمين للهجمات الحكومية على الرسائل المشفرة إن هذا يدعو الجميع لتقليده.
وقال شون فيتكا، المدير التنفيذي للمجموعة التقدمية “ديماند بروغريس” (طالبوا بالتقدم): “بالنسبة للأمريكيين العاديين، فهذا يبدو أنه خطأ غير مقصود، ولكنه مصادقة قوية لقيمة الأمن السيبراني والخصوصية التي يمثلها سيغنال، على افتراض أن تعرف من تضيف إلى مجموعة الثرثرة المعنية”. وكان اثنان من مجموعة النقاش على سيغنال تحدثا بشأن ضرب اليمن والموعد المحدد للهجوم، في جلسة استماع أمام اللجنة يوم الثلاثاء، وذلك بحسب ما كشف تقرير أو “خبطة صحافية” في مجلة “ذي أتلانتك” نشرها رئيس تحرير المجلة، جيفري غولدبيرغ.
ويعلق الكاتب أن هناك مفارقة ساخرة من وجود مدير مكتب التحقيقات الفدرالي، كاش باتل في جلسة الاستماع أمام الكونغرس والتي شاركت فيها مديرة المخابرات الوطنية، تولسي غابارد إلى جانب مدير سي آي إيه، راتكليف.
فعلى مدى سنين، هاجم مدراء أف بي آي من كريستوفر ري إلى جيمس كومي التطبيقات المشفرة. وكان أف بي أي هو من نشر فكرة أن الإرهابيين وكارتل المخدرات يعملون في الظلام، وأن على سلطات إنفاذ القانون التدخل وعمل شيء. وكانت فكرة أف بي أي هي التدخل من الباب الخلفي للتطبيقات، بشكل يسمح للحكومة بالتنصت على الحوارات، ولكن من خلال سلطة مناسبة، حسب قول أف بي آي.
ففي خطاب ألقاه عام 2014 قال جيمس كومي إن “بندول ما بعد سنودين قد انحرف بعيدا” لصالح الخصوصية. وأضاف أنه بدون إيجاد ذريعة، “قد تعرقل قضايا القتل وقد يفلت المشتبه بهم من العقاب وقد لا يتم التعرف على ضحايا استغلال الأطفال أو استعادتهم”.
لكن أف بي أي لم يحقق أي تقدم في الكونغرس لتأمين باب خلفي. وعلى الجانب الآخر من المحيط الأطلنطي، لا تزال الهجمات على التشفير الشامل مستمرة، حيث أفادت تقارير أن بريطانيا أمرت شركة آبل سرا بإنشاء باب خلفي. وصوتت الجمعية الوطنية الفرنسية الأسبوع الماضي ضد تفويض الباب الخلفي الذي سعت إليه وزارة الداخلية الفرنسية. وبحسب تقارير فقد استهدف الهاكرز، الذي يزعم ارتباطهم بالصين هواتف دونالد ترامب وجي ديه فانس وكامالا هاريس أثناء الحملة الرئاسية العام الماضي. واستطاعوا في بعض الحالات الحصول على محتوى المحادثات النصية.
وبحلول كانون الأول/ ديسمبر، كان أف بي أي لا يزال يروج للثغرات الأمنية تحت شعار ما يطلق عليه “التشفير المدار بمسؤولية”. في الوقت نفسه، كانت وكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية توصي بتطبيقات مراسلة مشفرة من البداية إلى النهاية، مثل سيغنال، كوسيلة دفاع ضد الهاكرز الصينيين.
وقد تم تصميم تطبيق سيغنال بناء على بروتوكول مفتوح المصدر، تديره مؤسسة غير ربحية، لكي يقلل من كمية المعلومات التي يمكن للتطبيق الوصول إليها وإلى أدنى حد. وفقط هم المستخدمون المشاركون في المحادثة من يمتلكون مفاتيح فك التشفير، مما يجعل من المستحيل على مؤسسة سيغنال الاطلاع على المحادثات غير المشفرة. كما لا يمكن للمؤسسة الاطلاع على البيانات الوصفية، مثل جهات اتصال المستخدم.
وفي يوم الثلاثاء، كشف راتكليف أن الحكومة قد اعتمدت سيغنال على أعلى المستويات، حيث قال: “واحد من الأشياء الأولى التي حدثت عندما تم تأكيدي كمدير لسي أي إيه، هو تحميل برنامج سيغنال على برنامج الكمبيوتر الخاص بي في الوكالة، كما هو الحال بالنسبة لمعظم الضباط”. وكشف راتكليف أن هذا التقليد بدأ أثناء إدارة جو بايدن التي حصلت على موافقة رسمية من إدارة السجلات في سي آي إيه، وطالما “تم تسجيل أي قرارات اتخذت خلال القنوات الرسمية”. وقد انزعج نقاد السرية الحكومية على الفور من احتمال محاولة المسؤولين الحكوميين التهرب من ترك السجلات خاضعة لقانون حرية المعلومات أو قانون السجلات الرئاسية باستخدام أجهزة خاصة تحتوي على رسائل قابلة للاختفاء.
ومع ذلك أثارت الدردشة الجماعية مشاكل أمنية كونها غير محصنة من الاختراق، رغم مستوى الحماية العالي الذي يوفره التشفير الشامل من البداية إلى النهاية. فحتى تطبيقات المراسلة الآمنة لا تستطيع حل مشكلة الهاكرز الذين يخترقون الجهاز الذي يستخدمها. كما أنها لا تستطيع الحفاظ على سرية المعلومات في حال حدوث خطأ بشري، مثل إضافة صحافي عن غير قصد إلى نقاش حساس حول الضربات العسكرية.
ورفضت مديرة الاستخبارات الوطنية غابارد الرد على سؤال من السيناتور الديمقراطي عن رود أيلاند، جاك ريد، إن كانت استخدمت هاتفها الشخصي أم الهاتف المقدم من الحكومة في الدردشة الجماعية. وسأل السيناتور الجمهوري عن كولورادو مايكل بينت، مدير سي آي إيه إن كان على وعي بأن ستيف ويتكوف، مبعوث ترامب للشرق الأوسط كان في رحلة إلى موسكو أثناء المحادثات، مما يزيد من مظاهر القلق.
ومن مزايا تطبيق سيغنال أنه يتيح لمستخدميه إمكانية مزامنة الرسائل عبر أجهزة متعددة. ويرى فيتكا، المحامي في منظمة “ديماند بروغريس” بأنه لو كان المسؤولون الحكوميون يزامنون الرسائل مع أجهزة خاصة معرضة للخطر، فإن هذا سيثيرالكثير من الأسئلة. وقال: “قد يكون هذا الجهاز الشخصي هو المسؤول. وبمجرد اختراق أي من هذه الأجهزة، تخترق المحادثة بأكملها وتخترق سلسلة المحادثات بأكملها، ثم تخترق جميع المعلومات الموجودة فيها”.
وحاول الجمهوريون في مجلس الشيوخ إلى حد كبير التهرب من الأسئلة المتعلقة بمحادثة اليمن الجماعية خلال جلسة الاستماع للجنة، لكن الديمقراطيين كانوا متحدين في انتقاداتهم. وعلق السيناتور الديمقراطي عن ولاية جورجيا، جون أوسوف: “هذا محرج وغير مهني على الإطلاق، ولم يقدم أي اعتذار أو تم الاعتراف بخطورة الأمر”.