75 % لا يثقون بحكومته و”الكارثة تقترب”.. ونتنياهو للإسرائيليين: كلكم مشتبهون

حجم الخط
1

بينما يصارع رئيس الوزراء محافل إنفاذ القانون ويسعى لإقالة رئيس “الشاباك” رونين بار بدعوى انعدام الثقة، يجدر بنا فحص الصورة الواسعة: ثقة الجمهور بمؤسسات الحكم.
معطيات معهد سياسة الشعب اليهودي من حزيران 2024 تكشف النقاب عن واقع حاد: في الوقت الذي ينطق فيه رئيس الوزراء باسم “الشعب”، فإن ربع الإسرائيليين فقط يعربون عن الثقة بحكومته. 7 من كل 10 مواطنين يعرفون ثقتهم برئيس الوزراء كمتدنية. المفارقة؟ 44 في المئة فقط من أوساط مؤيدي اليمين يعربون عن ثقتهم بالحكومة. هذا هو “حكم الشعب” في صيغته الحالية.
التضارب لاذع: هذا هو رئيس الوزراء إياه الذي أعلن بأن لا ثقة له بمحققي الشرطة الذين “حاكوا له ملفات”، الزعيم إياه الذي رفض صلاحيات الاستشارة القانونية للحكومة والنيابة العامة وجهاز القضاء. في الوضعية الحالية، تحتاج الشرطة التي لا ثقة له بها لتحقق مع نداف ارغمان. والنيابة العامة التي لا ثقة له بها تحتاج لتقرر ما إذا كانت سترفع لائحة اتهام. والمحاكم التي لا ثقة له بها تحتاج لأن تحسم. فأي جهاز حسم تبقى؟
الجواب مقلق: في “نظرية الاشتباه العام” التي يروج لها رئيس الوزراء، فإن الموالين الشخصيين هم فقط الجديرون بالثقة. كل مؤسسة رسمية تشكل كابحاً لقوته تعرض على أنها جزء من المؤامرة. هذه ليست هجمة على الناس فحسب، بل هجمة ممنهجة على فكرة توازنات وكوابح في الديمقراطية.
عندما تنشغل الحكومة بصراعات القوى، يشعر الجمهور بأن الأرض سحبت من تحت أقدامه. 82 في المئة من اليهود قلقون من وضع رص الصفوف الاجتماعية في إسرائيل، و56 في المئة يرون في الاستقطاب السياسي مصدر التوتر الرئيس. هذا استقطاب أشعله وعظمه أولئك السياسيون الذين يحذرون من مخاطره الآن.
النظرة إلى خلف الحدود أيضاً مقلقة. فـ 63 في المئة من الإسرائيليين يخشون من أن “تصبح إسرائيل منبوذة من الدول الغربية” – قلق يتعاظم مع كل مس بالمؤسسات الديمقراطية. تتحدث الزعامة عن “نصر في الحرب”، لكنها تقود إلى هزيمة استراتيجية في مكانة إسرائيل الدولية.
إسرائيل من القلائل بين الدول الديمقراطية التي ليس لها دستور نافذ. حكومة مع أغلبية ائتلافية طفيفة قد تغير قوانين أساس: أن تقيل حماة حمى، وتذل مؤسسات الرقابة. هذه مركبة تندفع في المنحدر فيما تتعطل شبكة كوابحها. فالتشكيك بشرعية أجهزة القانون ليس صراعاً سياسياً عادياً، بل حملة لإزالة الحواجز الأخيرة عن وجه الحكم المطلق. عندما ينزع رئيس الوزراء الشرعية عن الشرطة، والنيابة العامة، والمحاكم، و”الشاباك”، والمستشار القانوني، فهو يسعى عملياً إلى مكانة فوق القانون.
المشكلة تخرج عن شخصية رئيس الوزراء الحالي وتتعلق بالمبنى الذي يسمح لكل حكومة بتفكيك مؤسسات الرقابة. عندما تعرب أغلبية الجمهور عن عدم الثقة بالزعامة ولا يمكنها حماية مؤسسات الديمقراطية، فهذا إخفاق منظوماتي عميق. لسنا بحاجة لتغيير القيادة فحسب، بل إننا لنظام دستوري يحمي الديمقراطية حتى من أغلبية برلمانية مؤقتة. بدون هذا، ستستمر إسرائيل نحو التدهور، مع علم واضح في أن الكارثة تقترب.
أون ليفي
معاريف 27/3/2025

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية