تحركات عسكرية ودبلوماسية متسارعة في السودان والجيش يستعيد العاصمة والقصر الرئاسي

ميعاد مبارك
حجم الخط
0

الخرطوم ـ «القدس العربي»: تتسارع وتيرة الأحداث في السودان، في وقت يتقدم الجيش في عدة محاور، مقابل تراجع قوات الدعم السريع خاصة في العاصمة الخرطوم، ووسط البلاد.
وفي لحظة بدت مفصلية استعاد الجيش في 21 آذار/مارس الجاري، مباني القصر الرئاسي حيث رفع علم السودان بعد قرابة العامين من استحواذ الدعم السريع على المبنى السيادي. وخلال أيام قليلة استعاد مقار الوزارات السيادية والبنك المركزي ومطار الخرطوم الدولي، حيث هبط رئيس مجلس السيادة، القائد العام للجيش عبد الفتاح البرهان، الخميس الماضي، ثم توجه إلى مباني القصر معلنا استعادة الخرطوم والاستمرار في التقدم لاستعادة بقية أنحاء البلاد.
جاء ذلك بعد أيام قليلة من خطاب مسجل لزعيم قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو «حميدتي» أكد خلاله تمسك قواته بالقصر الرئاسي وعموم العاصمة السودانية الخرطوم، مشيرا إلى أن قواته ظلت مسيطرة على المبنى الرئاسي الذي يتوسط العاصمة منذ اليوم الأول للحرب ولن تتنازل عنه.
وعلى الرغم من انتقال مؤسسات الحكم إلى العاصمة الإدارية بورتسودان بعد أشهر قليلة من اندلاع الحرب السودانية، إلا أن السيطرة على القصر الرئاسي، تمثل انتصارا هاما باعتبار رمزيته السيادية.
وقال «حميدتي» إن قواته لن تخرج من القصر الرئاسي ومنطقة المقرن والعاصمة الخرطوم، مضيفا: «المرحلة القادمة مختلفة، سيكون القتال من كل فج عميق».
بالمقابل قال المتحدث الرسمي للقوات المسلحة نبيل عبد الله، إن الجيش يضع أولويات محددة لعملياته وينتقل من مرحلة لأخرى بحسب الأهمية، مضيفاً «ونحن الآن في مرحلة حاسمة من عملياتنا البرية».
وأضاف: «عملياتنا متواصلة وتوجت أخيراً بهبوط طائرة رئيس مجلس السيادة القائد العام في مطار
وتابع: «نحن غير معنيين بالنفي غير المنطقي من ميليشيا الدعم السريع المتمردة لما أحرزناه من انتصارات ولا نأبه لترهاتهم، وهدفنا هو تدمير وطرد العدو من كامل السودان».
وبعد حصار مستمر، أحكم الجيش السوداني الخناق على قوات الدعم السريع في العاصمة الخرطوم، ما أدى إلى انهيارها وتراجع قواتها. وفي وقت يسيطر الجيش على ولايات شمال وشرق البلاد ونطاق واسع من ولايات الجنوب والوسط، ما تزال تقاتل قواته الدعم السريع في ولايات كردفان. وكذلك في مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور، حيث يتمسك بالمدينة المحاصرة منذ قرابة العام، وكان الجيش والقوة المشتركة للحركات المسلحة المساندة للجيش وقعت مع الحكومة اتفاق سلام في 2020.

التوجه نحو كردفان ودارفور

ويتحدث القادة العسكريون عن اكمال عمليات انتشار الجيش والشرطة والقوى النظامية الأخرى في المناطق التي استعادها ومن ثم التوجه نحو كردفان ودارفور، حيث ما تزال حاميات الجيش وقوات الحركات تواصل التمسك بمواقعها على الرغم من حصار الدعم السريع.
وقال حاكم إقليم دارفور القائد مني أركو مناوي إن الجيش السوداني والقوات المشتركة يواصلون كتابة فصل تاريخي جديد من أجل تحرير البلاد، مشيرا إلى استلام جنود القوات المسلحة والقوات المشتركة مدافع ثقيلة خلفتها الدعم السريع في أعقاب معارك العاصمة الخرطوم. وأضاف: «بهذه الأسلحة تم قصف الشعب السوداني مما أدى إلى هروب نصفه، تاركاً وراءه عاصمة البلاد. ولكن في هذه الأثناء تواصل القوات المسلحة والقوات المشتركة القتال من أجل استعادة البلاد».
وأعلنت الحكومة نشر الإدارة العامة لتأمين المرافق والمنشآت قوات متخصصة لتأمين السفارات والمقار الدبلوماسية ومنازل السفراء، بناء على توجيهات رئاسة قوات الشرطة وهيئة تأمين المرافق والمؤسسات العامة في العاصمة الخرطوم.
وقال مدير الإدارة العامة لتأمين المرافق والمنشآت قاسم أمين إن إدارته نشرت قوة متخصصة بكامل تجهيزاتها الفنية من شرطة تأمين البعثات الدبلوماسية، حيث تمكنت من استلام وتأمين مباني سفارات الدول بمنطقة المقرن ووسط الخرطوم وشملت سفارة جمهورية مصر القنصلية المصرية وسفارة الجمهورية الإسلامية الإيرانية ومباني الملحق العسكري المصري، وفي مدينة بحري ضاحية كافوري تم استلام وتأمين منزل السفير السعودي واستراحة السفارة ومباني السفارة الالمانية ومنزل السفير ومباني السفارة الرومانية ومنزل السفير الفرنسي والتركي ومنزل السكرتيرة التشادية.
وبينما يستحوذ الجيش السوداني على ما يزيد عن 70 في المئة من مساحة البلاد يمضي البرهان وقادة المجلس السيادي والحكومة في تحركات دبلوماسية عديدة.

مجلس تنسيق مشترك

والجمعة اتفق السودان والمملكة العربية السعودية على إنشاء مجلس تنسيق مشترك لتعزيز العلاقات بين البلدين ودفع علاقات التعاون المشترك.
جاء ذلك خلال المباحثات الثنائية التي جرت بين رئيس مجلس السيادة عبدالفتاح البرهان وولي عهد المملكة العربية السعودية الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود.
وقال سفير السودان في المملكة العربية السعودية دفع الله الحاج في تصريح صحافي إن هذا المجلس سيسهم في تقوية وترقية علاقات البلدين ويدفع بآفاق التعاون المشترك بين البلدين في مختلف المجالات.
سبق ذلك زيارة قام بها وفد سعودي للسودان، الأسبوع الماضي، لبحث إمكانية دعم المشاريع الإسعافية ذات الحاجة الضرورية، وتقويم احتياجات السودان في مرحلة ما بعد الحرب، خلال الأشهر الستة المقبلة.
وقال وكيل وزارة الخارجية السودانية السفير عمر عيسى، إن البرهان ثمن العلاقات السودانية السعودية خلال لقائه الوفد السعودي، كما أشاد بمواقف القيادة السعودية «الداعمة للسودان» ووقوفها مع الشعب السوداني وحرصها على سيادة السودان ووحدته واستقراره.
ومن المنتظر أن يزور وفد من صندوق الاستثمارات السعودية السودان خلال نيسان/ابريل المقبل، لبحث مشروعات وصفت بـ«الإستراتيجية الكبيرة».
وقال المجلس السيادي السوداني، إن البرهان خلال زيارته للمملكة العربية السعودية أطلع ولي العهد على تطورات الأوضاع في السودان والانتصارات الأخيرة التي حققتها القوات المسلحة.
وقالت وكالة الأنباء السعودية «واس» إن ولي العهد السعودي استقبل، في قصر الصفا بمكة المكرمة، رئيس مجلس السيادة السوداني، واستعرض معه مستجدات الأوضاع في السودان والجهود المبذولة تجاهها، بما يحقق الأمن والاستقرار في البلاد، كما بحثا آفاق التعاون بين البلدين.
وأشارت إلى توافق الجانبين على إنشاء مجلس تنسيق يُعنى بتعزيز العلاقات الثنائية في شتى المجالات.
ومنذ الأيام الأولى للحرب السودانية، أبتدرت الرياض وواشنطن مبادرة لحل الأزمة في البلاد، توجت بعد أقل من شهر بتوقيع الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، اتفاق التزامات إنسانية في 11 آيار/مايو 2023، إلا أن المباحثات التي استمرت لأكثر من عام انهارت، وسط اتهامات متبادلة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع بعدم الالتزام بما تم التوافق عليه.
جاءت زيارة البرهان للسعودية بعد أيام قليلة من جولة أفريقية لنائب رئيس مجلس السيادة مالك عقار، هدفت إلى تعزيز الموقف الرافض لتشكيل الدعم السريع حكومة موازية ومناقشة عودة السودان للاتحاد الأفريقي.
وشملت الجولة يوغندا وجيبوتي ثم جنوب أفريقيا ورواندا، قدم خلالها شرحا لموقف الحكومة السودانية من إنهاء الحرب وخريطة الطريق المقترحة من قبل الحكومة بالخصوص، مشيرا إلى صعـــوبة التواصل مع الدعم السريع نسبة لتعدد مراكز اتخاذ القرار فيها فضلا عن وجود «مرتزقة أجانب في صفوفها».
وعبّر عن ارتياح السودان تجاه المواقف التي وصفها بالواضحة لمعظم دول الجوار الإقليمي الرافضة لخطوة تشكيل حكومة موازية وطالب بأن تقاوم الدول الأفريقية مثل هذه التحركات السلبية التي تهدف لتفتيتها لمصلحة دول من خارج القارة.

سيناريوهات التقسيم

وشكلت قوات الدعم السريع والمجموعات الموالية لها في شباط/فبراير الماضي، تحالفا بإسم «تحالف السودان التأسيسي» خلال اجتماعات في العاصمة الكينية نيروبي، حيث وقعت على ميثاق سياسي ودستور انتقالي يهدف إلى تشكيل حكومة موازية. إلا أن الخطوة واجهت رفضا دوليا واسعا وسط تحذيرات من أي تحركات قد تجر البلاد إلى سيناريوهات التقسيم.
وتعد الحركة الشعبية جناح عبد العزيز الحلو، التي تسيطر على نطاق واسع من منطقة جبال النوبة جنوب البلاد، أبرز الموقعين على الدستور المعلن بالإضافة إلى حركتي جيش تحرير السودان المجلس الانتقالي برئاسة الهادي إدريس وتجمع قوى تحرير السودان الطاهر حجر.
ومن السياسيين، انضم للتحالف رئيس حزب الأمة القومي المكلف فضل الله برمة والقيادي في الحزب الاتحادي الديمقراطي إبراهيم الميرغني ضمن سياسيين آخرين.
ونص دستور تحالف الدعم السريع والموالين لها على إلغاء الوثيقة الدستورية الانتقالية لسنة 2019 الذي وقعت عليها الأطراف العسكرية والمدنية بعد إطاحة الثورة الشعبية بنظام الرئيس السوداني السابق عمر البشير. وألغى دستور الدعم السريع والموالين له، الذي قالت أنه يؤسس لسودان جديد، جميع القوانين والقرارات والمراسيم السابقة في السودان.
وأقر دولة علمانية ديمقراطية لا مركزية، تقوم على فصل الدين عن الدولة وفصل الهويات الثقافية والعرقية والجهوية عن الدولة والتأكيد على أن المواطنة المتساوية هي الأساس الحقوق والواجبات.
وبشأن نظام الحكم في السودان، قال إنه يقوم على اللامركزية السياسية، والإدارية، والقانونية، والمالية، مشيرا إلى تأسيس الدولة السودانية على ما اسماها «الوحدة الطوعية والإرادة الحرة لشعوبها واحترام التنوع والتعدد العرقي والديني والثقافي والمساواة بين جميع الأفراد والشعوب في الحقوق والواجبات». في إشارة إلى حق تقرير المصير الذي تطالب به الحركة الشعبية شمال جناح عبد العزيز الحلو.
ونص الدستور على أن تتكون الفترة الانتقالية من مرحلتين: «الفترة ما قبل الانتقالية التأسيسية، وتبدأ من تاريخ سريان هذا الدستور وتستمر حتى الإعلان الرسمي عن إنهاء الحروب ومن ثم تبدأ الفترة الانتقالية التأسيسية، فور الإعلان الرسمي عن إنهاء الحروب وتمتد لـ(10) سنوات».
خريطة طريق

في المقابل طرحت الحكومة خريطة طريق، في شباط/فبراير الماضي، قالت إنها لمرحلة ما بعد الحرب تتضمن استئناف العملية السياسية وتتوج بإجراء انتخابات عامة.
وتنص خريطة الطريق على إطلاق حوار وطني شامل لكل القوى السياسية والمجتمعية وتشكيل حكومة من الكفاءات الوطنية المستقلة لاستئناف مهام الفترة الانتقالية، وإعانة الدولة على تجاوز تبعات الحرب.
وأشارت إلى إجراء تعديلات في الوثيقة الدستورية، واجازتها من القوى الوطنية والمجتمعية، ثم اختيار رئيس وزراء مدني لإدارة الجهاز التنفيذي للدولة من دون تدخل.
ودعت إلى إلقاء السلاح، وإخلاء الأعيان المدنية للانخراط في أي محادثات مع الدعم السريع، فضلا عن رفع الحصار والانسحاب من الأعيان المدنية.
وفي وقت رحب المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة للسودان رمطان لعمامرة بخريطة الطريق، أكد على ضرورة مضاعفة وتنسيق الجهود للتوصل إلى حل سلمي يراعي سيادة السودان واستقلاله ووحدة أراضيه ويضع حدا لأكبر أزمة إنسانية في العالم.
وأشار إلى ترحيب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيرش بخريطة الطريق التي طرحتها الحكومة السودانية، داعيا المهتمين بالمشاركة في إثراء الوثيقة التي من شأنها أن تسهل النقاشات المطلوبة لإعادة بناء دولة سودانية واحدة متماسكة. وقال: «إن البناء على الطرح الحالي هو الخطوة التالية». الأمر الذي اعترضت عليه قوات الدعم السريع والمجموعة الموالية لها، معتبرة أن تصريح «لعمامرة» تقويض للوساطة المحايدة والجهود الحقيقية لتحقيق السلام في السودان.
في الأثناء طرح رئيس الوزراء السوداني السابق- رئيس الهيئة القيادية لتحالف «صمود»، عبد الله حمدوك، نداء عاجلا قال إنه باسم القوى التي رفضت الحرب منذ اندلاعها، ولم تنحز لأي من أطرافها، بل ظلت تبحث عن السلام وتعمل على إنهاء المأساة التي عصفت بالسودان. دعا خلاله إلى عقد اجتماع مشترك عاجل بين مجلس السلم والأمن الأفريقي ومجلس الأمن الدولي، بحضور قائدي القوات المسلحة والدعم السريع، وقائد الحركة الشعبية ـ شمال عبد العزيز الحلو، وقائد حركة تحرير السودان عبد الواحد محمد نور، والقوى المدنية الديمقراطية.
ويسعى الاجتماع وفق الرؤية التي أعلنها حمدوك للتوصل إلى هدنة إنسانية ووقف فوري وغير مشروط لإطلاق النار واتخاذ حزمة إجراءات لبناء الثقة وتهيئة المناخ لإنهاء الحرب، تتضمن الاتفاق على آليات مراقبة فعالة لوقف إطلاق النار، بما فيها نشر بعثة سلام إقليمية ودولية وفتح ممرات آمنة لإيصال المساعدات الإنسانية عبر حدود السودان وداخل المناطق المتأثرة وضمان حرية الحركة للمدنيين في كافة أرجاء السودان.
وأكد على ضرورة الاتفاق على إنشاء مناطق آمنة خالية من الأنشطة العسكرية، توفر بيئة مناسبة للعيش الكريم ووقف التصعيد الإعلامي بين الأطراف المتنازعة وإطلاق سراح جميع الأسرى والمعتقلين. وناشد كافة الأطراف الإقليمية والدولية للامتناع عن أي فعل يطيل أمد النزاع، بما في ذلك فرض حظر شامل على توريد السلاح لكافة أطراف النزاع، وضمان تجفيف موارد تمويل الحرب.
ودعا لانعقاد مؤتمر للمانحين الدوليين لسد فجوة تمويل الاحتياجات الإنسانية التي حددتها خطة الاستجابة الأممية وإطلاق عملية سلام شاملة ذات مصداقية، يقودها السودانيون، تهدف إلى إيجاد حل سياسي يخاطب جذور الأزمة، عبر ثلاثة مسارات متزامنة تشمل: «المسار الإنساني وإيصال المساعدات وحماية المدنيين، مسار وقف إطلاق النار والاتفاق على وقف إطلاق النار والترتيبات الأمنية الدائمة تبنى على اتفاق جدة بالإضافة إلى المسار السياسي وإطلاق حوار وطني يخاطب جذور الأزمة ويرسي سلاماً مستداماً في البلاد».
وقال إن النتائج المرجوة من العملية السلمية هي التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار واتفاق سلام شامل وترتيبات دستورية انتقالية تنهض على توافق عريض واستعادة مسار ثورة ديسمبر 2018 في الانتقال المدني، فضلا عن إعادة بناء وتأسيس منظومة أمنية وعسكرية موحدة، مهنية، وقومية، بعيدة عن السياسة والاقتصاد وإرساء عملية عدالة وعدالة انتقالية تحاسب على الانتهاكات وتحقق الإنصاف للضحايا وتشكيل سلطة مدنية انتقالية ذات صلاحيات كاملة، تقود البلاد حتى الانتخابات وتصفية آثار الحرب وإعادة إعمار السودان.
الأمر الذي اعتبره قادة الجيش محاولة لمنح قوات الدعم السريع مخرجا بعد الهزائم الميدانية المتتالية التي تلقتها.
وفي رده أكد الجيش السوداني رفضه لأي هدنة مع قوات الدعم السريع، فيما اعتبر عضو المجلس السيادي السوداني ياسر العطا، المبادرة التي أطلقها رئيس الوزراء السوداني السابق، رئيس التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة عبد الله حمدوك «نداء لإغاثة الدعم السريع».
وأشار إلى أن المبادرة التي أطلقتها الحكومة (خريطة الطريق) بـ«حجم المؤامرة» وتداعياتها في السودان.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية