لندن ـ «القدس العربي»: اكتشف علماء الآثار مدينة كاملة وضخمة موجودة تحت أهرامات الجيزة في مصر، وقالوا إن هذا الاكتشاف يدل على أن هذه المدينة «بُنيت على يد حضارة متقدمة مفقودة منذ زمن طويل»، لكن وزير السياحة المصري نفى صحة الدراسة وما ورد فيها من ادعاءات وقال إنها لا تستند إلى أي أساس علمي.
وحسب تقرير انفردت بنشره جريدة «دايلي ميل» البريطانية، واطلعت عليه «القدس العربي»، فان العلماء يزعمون بشكلٍ صادم وجود «مدينةٍ شاسعةٍ تحت الأرض» في مصر، وهي أقدم من أهرامات الجيزة بعشرات الآلاف من السنين.
ويقول المراقبون إنه إذا صحّ هذا الادعاء، فسوف يقلب التاريخ المصري والبشري رأساً على عقب، على الرغم من أن خبراء مستقلين وصفوه بأنه «غريب» و«محض هراء».
وفي الأسبوع الماضي، قدّم باحثون في إيطاليا بحثاً مذهلاً زعموا فيه اكتشاف آبارٍ وغرفٍ تحت الأرض يبلغ ارتفاعها آلاف الأقدام تحت هرم خفرع.
ويُعتقد أن أهرامات الجيزة بُنيت منذ حوالي 4500 عام، وتُعتبر إنجازاً رائعاً نظراً لحجمها الهائل ودقة بنائها، وهو أمرٌ لا يزال لغزاً في تلك الفترة الزمنية.
ومع ذلك، يدّعي الباحثون القائمون على الدراسة الجديدة أن الهياكل المخفية، الممتدة على ارتفاع 4000 قدم، يبلغ عمرها حوالي 38000 عام، أي ما يسبق أقدم هيكل معروف من صنع الإنسان من نوعه بعشرات الآلاف من السنين.
واستند الفريق في هذه الادعاءات إلى نص مصري قديم فسّروه على أنه سجلات تاريخية لحضارة سابقة دُمرت خلال حدث كارثي.
وقال البروفيسور لورانس كونيرز، خبير الرادار في جامعة دنفر والمتخصص في علم الآثار والذي لم يشارك في الدراسة: «هذه فكرة غريبة حقاً».
وأضاف أنه في تلك الفترة من تاريخ البشرية كان الناس «يعيشون في الغالب في الكهوف قبل 38000 عام». وقال: «لم يبدأ الناس العيش فيما نسميه الآن مدنًا إلا منذ حوالي 9000 عام. كانت هناك بعض القرى الكبيرة قبل ذلك، لكنها لا يعود تاريخها إلا إلى بضعة آلاف من السنين من ذلك الوقت».
ولم يقتصر انتقاد العلماء على هذه الادعاءات، بل انتقدوا أيضاً وضع مصر نفسها.
وصرح الدكتور زاهي حواس، وزير الآثار المصري السابق، لصحيفة «ذا ناشيونال» بأن الدراسة برمتها «خاطئة تماماً» وتفتقر إلى أي أساس علمي.
ولم يُنشر بعد عمل كورادو مالانغا من جامعة بيزا الإيطالية، وفيليبو بيوندي من جامعة ستراثكلايد في اسكتلندا، وعالم المصريات أرماندو مي، في مجلة علمية ليراجعه خبراء مستقلون. لكن الفريق البحثي عقد مؤتمرين صحافيين في إيطاليا لمناقشة البحث.
ويزعم العلماء القائمون على هذا الاكتشاف أنهم حددوا الهياكل الخفية باستخدام نبضات الرادار لإنشاء صور عالية الدقة في أعماق الأرض تحت الهياكل، بنفس الطريقة التي يُستخدم بها رادار السونار لرسم خرائط أعماق المحيط.
وقال علماء مستقلون إن التقنيات المستخدمة صحيحة، لكن النتائج غير قابلة للتحقق بسبب طريقة عرض البيانات.
وقال البروفيسور كونيرز: «إنهم يستخدمون جميع أنواع برامج تحليل البيانات المتطورة والمسجلة الملكية».
كما أشار خبير الرادار إلى استحالة اختراق هذه التقنية لهذا العمق في الأرض، مما يجعل فكرة وجود مدينة تحت الأرض «مبالغة كبيرة».
ومع ذلك، أشار البروفيسور كونيرز إلى أنه من الممكن وجود هياكل صغيرة، مثل الأعمدة والغرف، تحت الأهرامات، لأنها كانت موجودة قبل بناء الأهرامات، لأن الموقع كان «خاصًا بالقدماء».
وسلط الضوء على أن «شعب المايا وشعوبًا أخرى في أمريكا الوسطى القديمة غالبًا ما بنوا أهرامات فوق مداخل الكهوف أو المغارات ذات الأهمية الاحتفالية لديهم».
وأفاد الفريق أنهم استعانوا بإرشادات من النصوص القديمة ليس فقط للعثور على الهياكل، بل أيضاً لتحديد تاريخها إلى حضارة سابقة، بحسب ما نقلت «دايلي ميل».
وقالوا إن الفصل 149 من كتاب الموتى يصف 14 مسكناً للإله، وهو ما يفسره الفريق على أنه وصف لبقايا حضارة متقدمة كانت قائمة قبل عصر الأسرات المصرية.
وقال سيكولو إن الفريق استخدم أيضاً قائمة الملوك، أو القانون الملكي، وهي وثيقة مصرية قديمة تتضمن أسماء الملوك، بمن فيهم الآلهة وأنصاف الآلهة، الذين يُفترض أنهم حكموا مصر قبل أولى الأسرات المسجلة.
ويعتقد الباحثون أن الإله وأنصاف الآلهة كانوا في الواقع ملوكاً أحياء قبل فترة طويلة من ظهور أول الفراعنة المسجلين.
وقال سيكولو إن هذه النصوص القديمة «تقدم سلسلة كاملة من الإشارات إلى أن حضارة سابقة» عاشت في المنطقة قبل «حدث كارثي». وهذا الحدث هو نظرية مفادها أن كويكباً ضخماً ضرب الأرض، مسبباً تغيراً مناخياً عالمياً وانقراضاً عالمياً.
وفي حين أن عينات الجليد في غرينلاند وبيانات جيولوجية أخرى في المحيط الأطلسي تشير إلى مثل هذا الحدث، إلا أن العلماء استبعدوه إلى حد كبير لعدم العثور على فوهة كويكب.
ولإجراء الدراسة الجديدة، استخدم الباحثون طريقة جديدة «للرؤية» أسفل هرم خفرع. وأرسلوا نبضات رادار من قمرين صناعيين في الفضاء إلى أسفل الهرم، وحلّلوا كيفية ارتداد الإشارات. ثم حُوّلت الإشارات إلى موجات صوتية لإنشاء صور ثلاثية الأبعاد لهياكل مخفية تحت الأرض، بما في ذلك ثمانية آبار هابطة يتراوح قطرها بين 33 و39 قدماً، وتمتد على الأقل لمسافة 2130 قدماً تحت السطح.
وأظهرت النتائج أيضاً هياكل تشبه السلالم تلتف حول كل بئر من الآبار الثمانية، والتي قال سيكولو إنها بدت «كنقاط وصول إلى هذا النظام الجوفي». وفي نهاية الآبار، كانت هناك حاويات مستطيلة ضخمة، يبلغ طول كل منها حوالي 260 قدماً لكل جانب. ووفقًا للباحثين، يحتوي كل من هذه الحاويات على أربعة أعمدة تمتد من الأعلى وتنزل إلى الأسفل.
وقال الباحثون أيضاً إنه تم تحديد نظام مائي أسفل المنصة، التي تقع على بُعد أكثر من 2100 قدم أسفل هرم خفرع، مع مسارات تحت الأرض تؤدي إلى عمق أكبر في الأرض.
ويعتقد الفريق وجود «عالم خفي كامل من الهياكل المتعددة» على بُعد أكثر من 4000 قدم أسفل الهرم.
وقال كورادو مالانجا من جامعة بيزا الإيطالية في بيان مُترجم إلى الإنجليزية: «عندما نُكبّر الصور (في المستقبل)، سنكشف أن تحتها يكمن ما يمكن وصفه فقط بأنه مدينة حقيقية تحت الأرض».
ومع ذلك، قال الوزير المصري الدكتور حواس: «إن ادعاء استخدام الرادار داخل الهرم باطل، والتقنيات المستخدمة غير معتمدة علمياً ولا مُثبتة».
وأكد الفريق أنه مع «احترامهم العميق لعلماء المصريات»، فإن «نتائجهم تستند إلى قياسات موضوعية تم الحصول عليها من خلال معالجة إشارات الرادار المتقدمة».
واستخدموا الرادار لتوليد «صور شبه مقطعية عالية الدقة لباطن الأرض، والتي توفر رؤى قيّمة حول الهياكل الجوفية».
وقال سيكولو: «تم الحصول على البيانات باستخدام التصوير المقطعي دوبلر المتقدم، وهي تقنية تعيد بناء الصور تحت السطح (بناءً على تغير تردد الإشارات المتناثرة)». وقد أثبتت هذه الطريقة فعاليتها في الكشف عن الأعمدة الرأسية وتحديد الشذوذ الهيكلي.